تصاعد وتيرة القتال للسيطرة على سلاحي «المدرعات والمهندسين» في الخرطوم 

البرهان يبحث «اتفاقية السلام» مع حاكم إقليم دارفور

سيارات ومبانٍ مدمرة في السوق المركزية شمال الخرطوم (رويترز)
سيارات ومبانٍ مدمرة في السوق المركزية شمال الخرطوم (رويترز)
TT

تصاعد وتيرة القتال للسيطرة على سلاحي «المدرعات والمهندسين» في الخرطوم 

سيارات ومبانٍ مدمرة في السوق المركزية شمال الخرطوم (رويترز)
سيارات ومبانٍ مدمرة في السوق المركزية شمال الخرطوم (رويترز)

كثّفت مدفعية الجيش السوداني، (الأحد)، قصفها مواقع قوات «الدعم السريع» في جبهات عدة بمدينة أمدرمان، ثاني كبرى مدن العاصمة الخرطوم، من أجل السيطرة الكاملة على المدينة، وذلك بالتزامن مع شن ضربات جوية بالطيران الحربي والمسيّرات في مناطق عدة شرق وجنوب الخرطوم. وقال سكان إن الجيش نشر قوات كبيرة مدججة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة ترافقها دبابات، لتطويق قوات «الدعم السريع» في أحياء أمدرمان، ما خلق حالة من الترقب لاندلاع معارك ضارية بين الطرفين.

من جانبها، راحت قوات «الدعم السريع» تعزز موقفها على الأرض بحشد مزيد من جنودها والسيارات المدرعة. وقال مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش بدأ منذ صباح الأحد، بقصف مدفعي باتجاه وجود قوات «الدعم السريع» في عدد من حارات حي أمبدة، موضحاً أن «اشتباكات جرت مع سماع انفجارات مدوية في حي الثورات المجاور لحي أمبدة».

أحد المنازل في حي الأزهري جنوب الخرطوم أصيب بقذيفة مدفعية (أ.ف.ب)

حفر الخنادق

ووفقاً لشهود عيان في تلك الحارات المأهولة بالسكان، بدأ جنود من الجيش في حفر خنادق وإغلاق عدد من الطرق الرئيسية بسواتر ترابية، لتطويق قوات «الدعم السريع» في المنطقة من اتجاهات عدة. ورجح الشهود أن يكون القصف الجوي والمدفعي المكثف الذي ظل الجيش يشنه على مناطق عدة في أمدرمان خلال الأيام الماضية، ربما يكون استباقاً لعملية اجتياح بري واسعة يُتوقع اندلاعها في أي وقت.

ورصد شهود تقدماً لقوات الجيش على الأرض في المنطقة، وإقامة بعض الارتكازات لهم، لكن دون توغل في المواقع التي تقع تحت سيطرة قوات «الدعم السريع»، وهو الأمر المتوقع حدوثه خلال الفترة المقبلة، على حد قولهم. وأضافوا أن حارات أمبدة تشهد اشتباكات مستمرة وعمليات كر وفر بين قوات الطرفين في وسط الأحياء السكنية لأكثر من أسبوع على التوالي.

غارات جوية دمرت منازل ومباني في وسط الخرطوم (من مقطع فيديو)

الخريطة الجغرافية

وبحسب الخريطة الجغرافية للموقف الميداني، لا تزال قوات «الدعم السريع» تحكم قبضتها على أجزاء واسعة من مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم وبحري وأمدرمان)، وعدد من المناطق العسكرية والمؤسسات السيادية التي استولت عليها في وقت سابق. ودفع القصف المدفعي والتحشيد المضاد للجيش و«قوات الدعم» السريع حول حارات أمبدة إلى تهجير قسري لأعداد كبيرة من المواطنين في الأيام القليلة الماضية.

وتسيطر قوات «الدعم السريع» على الأحياء القديمة في وسط مدينة أمدرمان، والمناطق الغربية والجنوبية، والأحياء في محيط سلاح المهندسين الذي يقع تحت سيطرة الجيش، بالإضافة إلى أحياء كرري، وقاعدة «وادي سيدنا» الجوية شمال المدينة. وقال سكان من أحياء أمدرمان القديمة، إن قوات «الدعم السريع» أطلقت قذائف مدفعية على مقر «سلاح المهندسين» التابع للجيش في غرب أمدرمان. وأضافوا أن سقوط القذائف توالى منذ صباح يوم الأحد على المنطقة وعلى هيئة الأركان وسكن الضباط الواقع بداخلها، وأيضاً السلاح الطبي المجاور لها. وعدّ الشهود أكثر من 50 قذيفة.

من جهة أخرى، قال سكان إن قصفاً مدفعياً مكثفاً للجيش استهدف أحياء المنشية والرياض وبُري شرق الخرطوم، التي تنتشر فيها قوات «الدعم السريع» بشكل كبير. وذكر السكان أن القصف المدفعي طال أيضاً أحياء النهضة والإنقاذ والأزهري، جنوب العاصمة، المجاورة للمدينة الرياضية من الجهة الجنوبية.

لقطة من فيديو وزّعته قوات «الدعم السريع» لعناصرها قرب معسكر المدرعات التابع للجيش جنوب الخرطوم (الشرق الأوسط)

سلاح المدرعات

وفي موازاة ذلك، تتداول أنباء عن تمكن قوات الجيش من تأمين محيط «سلاح المدرعات» في منطقة الشجرة جنوب الخرطوم، ويجري عمليات تمشيط واسعة للأحياء المجاورة من قوات «الدعم السريع». لكن قوات «الدعم السريع» أكدت في تعميم صحافي، سيطرتها على أجراء واسعة من مقر سلاح المدرعات، وتفرض حصاراً محكماً على المناطق المتبقية. وأضاف التعميم أن «أبواق الفلول الإعلامية تعتمد التضليل وصناعة انتصارات زائفة لرفع الروح المعنوية لقواتها». وتعهد قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، يوم السبت، بمواصلة القتال حتى إنهاء «تمرد قوات الدعم السريع». ونشر جنود تابعون لسلاح المدرعات مقطعاً مصوراً (الأحد)، قالوا إنه لتمشيط حي اللاماب الواقع غرب سلاح المدرعات.

مستشفى في مدينة ود مدني التي نزح إليها الآلاف من الخرطوم بعد انهيار المرافق الصحية فيها بسبب القتال (أ.ف.ب)

تصاعد القتال في أمدرمان

وتصاعدت وتيرة المعارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع» منذ مطلع أغسطس (آب) في وسط مدينة أمدرمان، وتوسعت أكثر خلال اليومين الأخيرين نحو أحياء أمبدة غرب المدينة، في محاولة لقطع خط الإمداد عن قوات «الدعم السريع» من غرب البلاد، والسيطرة على جسر «شمبات» الحيوي الذي تستخدمه للتحرك عبر مدن العاصمة الثلاث.

وتبسط قوات «الدعم السريع» السيطرة على أجزاء واسعة من ولاية الخرطوم، بينما يسعى الجيش إلى قطع طرق الإمداد عبر الجسور التي تربط مناطق أمدرمان وبحري والخرطوم، التي تشكّل العاصمة الأوسع على جانبي نهر النيل.

في المقابل، أفاد شهود عيان بأن الطائرات الحربية التابعة للجيش شنت غارات جوية استهدفت ارتكازات لقوات «الدعم السريع» في منطقة الباقير جنوب شرقي الخرطوم على الطريق الرابطة بينها وولاية الجزيرة. نفذ الجيش أيضاً ضربات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت تمركزات لقوات «الدعم السريع» في منطقة شرق النيل، وفقاً للشهود. كما أفاد سكان بأن مناوشات دارت بين الطرفين في حيَي اللاماب والرميلة جنوب الخرطوم.

البرهان بين جنود القاعدة البحرية في بورتسودان (أ.ف.ب)

البرهان ومناوي

من جانبه، التقى البرهان، في مقر إقامته بمدينة بورتسودان المطلة على البحر الأحمر في شرق البلاد، حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، وبحث معه الأوضاع الأمنية والإنسانية. وقال مناوي في تصريح صحافي، إن اللقاء بحث القضايا الإنسانية التي خلفتها الحرب وتأثيراتها السالبة على المواطنين، مضيفاً أن مواطني دارفور في حاجة ماسة لمواد الإيواء والإغاثة لمساعدتهم على الاستقرار.

ووفقاً لبيان إعلام مجلس السيادة، قال حاكم إقليم دارفور إن اللقاء تناول سير تنفيذ اتفاقية «جوبا للسلام»، مشدداً على أهمية تنفيذها، خصوصاً ملف الترتيبات الأمنية، وذلك لضمان استدامة السلام والاستقرار في البلاد. واتخذ حاكم الإقليم، الذي يتزعم حركة «جيش تحرير السودان»، موقفاً محايداً بين الطرفين في الحرب الدائرة منذ 15 أبريل (نيسان) بين الجيش وقوات «الدعم السريع».

وكان البرهان قد خاطب حشداً من قواته يوم السبت، قائلاً إن «القوات المسلحة والشعب متفقان على دحر التمرد»، مشيداً بالاحترافية العالية لأفراد القوات المسلحة، ودعا في الوقت ذاته إلى مضاعفة الجهود من قبل المعاهد العسكرية لضمان زيادة الاحترافية. وأعلن البرهان ترحيبه بأي دعم من الدول الشقيقة والصديقة لإعادة إعمار البلاد، لكنه قطع بعدم قبول أي إملاءات. وقال البرهان في المنطقة العسكرية في مدينة كسلا: «إن إخوانكم في الخرطوم يقاتلون حتى القضاء على التمرد الذي نعلم أن قوته تتناقص». وأضاف: «نقاتل صفاً واحداً، القوات المسلحة والمخابرات والشرطة يقاتلون، والنصر حليفنا».


مقالات ذات صلة

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

شمال افريقيا طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

في خطوة عدّها البعض تُكرس تقسيم السودان إلى دولتين، أعلنت حكومة «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطقها.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي «محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

تشهد رحلات العودة الطوعية للسودانيين من مصر إلى بلادهم، زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.