«الوطني الليبي» ينفي استهداف «عناصر محلية» في حملته العسكرية بالجنوب

البعثة الأممية لإشراك المجتمع المدني بمراقبة «وقف إطلاق النار»

حماد يتفقد برفقة نجل حفتر معبر أمساعد الحدودي مع مصر (حكومة الاستقرار)
حماد يتفقد برفقة نجل حفتر معبر أمساعد الحدودي مع مصر (حكومة الاستقرار)
TT

«الوطني الليبي» ينفي استهداف «عناصر محلية» في حملته العسكرية بالجنوب

حماد يتفقد برفقة نجل حفتر معبر أمساعد الحدودي مع مصر (حكومة الاستقرار)
حماد يتفقد برفقة نجل حفتر معبر أمساعد الحدودي مع مصر (حكومة الاستقرار)

دافع «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر عن عمليته العسكرية في المنطقة الجنوبية للبلاد، ونفى استهدافها «أيا من المكونات المحلية».

وقال اللواء أحمد المسماري مدير إدارة الإعلام والتعبئة بـ«الجيش الوطني» والناطق الرسمي باسم حفتر، إن «العملية جاءت استجابة لمطالب السكان بحمايتهم من الأجانب»، مؤكدا أنها «لا تستهدف أي مكون ليبي إنما تستهدف الوجود الأجنبي، وتطهير الجنوب من العصابات الأجنبية والتهديدات الأمنية كافة».

وبثت شعبة الإعلام التابعة للجيش، مساء (السبت)، لقطات لجولة آمر غرفة عمليات القوات البرية العميد صدام، نجل المشير حفتر، برفقة آمر قوة عمليات الجنوب اللواء المبروك سحبان، وعدد من القيادات العسكرية بالعمارات الصينية في منطقة (أم الأرانب)، للاطلاع على سير العمليات الأمنية بالمنطقة، مشيرة إلى تأكيدهم على ضرورة العمل على تأمين كامل المنطقة حتى تعود الشركات العاملة على هذا المشروع؛ لتُسلم هذه الوحدات السكنية إلى مستحقيها من المواطنين الليبيين.

كما بثت لقطات لما وصفته باللحظات الأولى لاقتحام الوحدات العسكرية بالجيش لمنطقة (أم الأرانب) بجنوب ليبيا، وإخلاء العمارات الصينية من الأجانب والمُهربين بمختلف الجنسيات.

وقال سحبان، إن قوات الجيش بدأت في تنفيذ عملية المرحلة الثانية لتطهير مناطق الجنوب الغربي من المعارضة التشادية، والهجرة غير المشروعة والجماعات الخارجة على القانون، مشيرا إلى أن هذه العملية ستشمل كل مناطق الجنوب، وتستهدف التهريب بمختلف أنواعه.

وأضاف سحبان في تصريحات نقلتها وسائل إعلام قريبة من الجيش، «ليبيا دولة ذات سيادة، لا تقبل بوجود معارضين داخل أراضيها، من أراد أن يعارض فليعارض داخل بلاده»، مشيراً إلى نجاح الجيش في إخلاء 2000 وحدة سكنية كانت تنفذها الشركة الصينية في أم الأرانب كانت تحتلها العناصر التشادية، والآن ستعود الشركات لاستكمالها.

وأعلنت مديرية أمن الشاطئ، (الأحد)، تسيير دوريات للمشاركة في تأمين وتوفير الأمن بالمنطقة الجنوبية والحدود مع الدول المجاورة، استجابة لتعليمات وزير الداخلية بحكومة الاستقرار الموازية، بشأن رفع درجة الاستعداد القصوى بالمنطقة.

وأشاد عمداء بلديات فزان في بيان لهم بـ«جهود قوات الجيش والأجهزة الأمنية لضبط الحدود الليبية الجنوبية، التي اعتبروها صمام أمان الأمة الليبية».

بدوره، اكتفى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بإصدار بيان مقتضب مساء (السبت)، أشاد فيه بما يقوم به «أبطال الجيش من حماية وصيانة التراب الليبي، وتأمين الحدود، وطرد المجموعات الإجرامية الموجودة داخل بلادنا والمنتهكة لسيادة البلاد».

وكان الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو قد عدّ لدى وصوله إلى مدينة برداي حاضرة ولاية تيبستي، أنها لكونها منطقة حدودية مع ليبيا والنيجر، تتطلب مزيداً من اليقظة، ودعا من وصفها بالقوى الحية في تيبستي للعب دور أساسي في مساعدة قوات الدفاع والأمن من أجل إتمام مهمتها المتمثلة في تأمين الحدود وحماية الأشخاص والممتلكات.

وقال، وفق بيان أصدرته الرئاسة التشادية، إن البلاد تمر بمرحلة انتقالية في سياق إقليمي يتسم بالاضطرابات، وطالب بنبذ الخلافات جانبا، والعمل على التصدي للتحديات الأمنية التي تحيط بها.

في شأن آخر، أمر رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حمّاد، (الأحد)، بفتح معبر أمساعد الحُدودي البري مع مصر، لمدّة 24 ساعة؛ لعبُور المُسافرين وشاحنات البضائع والسائقين العالقين في المنفذ مُنذ أيام، في إطار ما وصفه باضطلاع حكومته بمسؤولياتها وواجبها الإنساني.

وأعلن حماد، الذي تفقد المعبر برفقة رئيس أركان الوحدات الأمنية بـ«الجيش الوطني» العميد خالد نجل المشير حفتر، أنه أصدر هذه التعليمات بعدما استمع لمعاناة عدد من المسافرين وسائقي الشاحنات.

من جهة أخرى، قالت بعثة الأمم المتحدة إن عشرين من ناشطات ونشطاء المجتمع المدني من جميع أنحاء ليبيا انضموا إليها مساء (السبت)، لمناقشة سبل إشراك المجتمع المدني في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020، ودعم جهود اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5».

وقالت في بيان إنهم استعرضوا خلال ما وصفته بورشة عمل، الأنشطة التي نفذتها بالتعاون مع اللجنة لدعم آلية مراقبة وقف إطلاق النار، بما في ذلك الدروس المستفادة من مشاركة المجتمع المدني في عمليات مراقبة وقف إطلاق النار في بلدان أخرى.

من جهته، قال رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، إنه ناقش اليوم (الأحد) مع سفيرة المملكة المتحدة كارولين هارندل، آخر مستجدات العمليات الانتخابية، واستعدادات المفوضية لتنفيذها، وبحث ما يمكن تقديمه من الدعم والخبرات المساندة في مجال إدارة وتنفيذ الانتخابات، بالإضافة إلى سبل تدعيم المقترحات والمساعي التي تضمن نجاحها وفقا للمعايير الدولية.

السفيرة البريطانية تزور مقر مفوضية الانتخابات الليبية بطرابلس (المفوضية)

ونقل عن كارولين عقب تفقدها مستوى جاهزية المفوضية، وتطوير بنيتها التحتية والتكنولوجية، تأكيدها استمرار دعم بلادها لجهود المفوضية لإنجاز الاستحقاقات المرتقبة.



مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
TT

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)

أجرى الجيش المصري ونظيره اليوناني مناورات عسكرية استمرت لمدة 5 أسابيع بمشاركة عناصر من القوات الجوية للبلدين إلى جانب مشاركة القوات الجوية الإسبانية بصفة مراقب، وذلك بهدف تطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية.

وقال المتحدث العسكري للجيش المصري، في بيان الثلاثاء، إن مصر واليونان اختتمتا فعاليات دورة القيادة التكتيكية (TLP-10) والتي نُفذت بإحدى القواعد الجوية المصرية، وذلك في إطار دعم وتعزيز علاقات التعاون العسكري مع الدول الصديقة.

وتُعد هذه المشاركة هي الرابعة للقوات الجوية اليونانية في الدورة، حيث اشتملت الفعاليات على تنفيذ عدد من المحاضرات النظرية والتدريبات العملية في مجالات التخطيط وإدارة العمليات الجوية وأعمال القيادة والسيطرة، فضلاً عن تنفيذ عدد من الطلعات الجوية المشتركة التي تهدف إلى توحيد أساليب التخطيط وتطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية في علوم الطيران.

وأوضح المتحدث العسكري أن الدورة تضمنت تنفيذ عديد من الطلعات الجوية المشتركة باستخدام المقاتلات متعددة المهام من الجانبين المصري واليوناني، بما يسهم في تبادل الخبرات وصقل المهارات القتالية ورفع معدلات الجاهزية والكفاءة القتالية للعناصر المشاركة، فضلاً عن إعداد قائد مهمة قادر على قيادة تشكيلات وتحالفات جوية متعددة الجنسيات والطرازات بكفاءة واقتدار.

وأكد أن التدريبات تأتي في إطار تنامي علاقات الشراكة والتعاون العسكري بين مصر واليونان وحرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز أوجه التعاون وتبادل الخبرات مع جيوش الدول الصديقة.

وقبل أيام جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».


رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.