قال محسن حسن، وزير التجارة التونسية الأسبق والخبير الاقتصادي في تصريح إعلامي، إن سبب تفاقم أزمة الخبز في تونس هو أن الدولة «باتت غير قادرة بنسبة كبيرة على تأمين الغذاء لأبنائها، بسبب ندرة المواد الأساسية، وضعف الموارد المالية الذاتية، وتراجع الإنتاج في قطاع الحبوب، ما أدى إلى حدوث نقص كبير في سد حاجيات التونسيين»، المقدرة بنحو 30 مليون قنطار سنوياً، في حين أن تونس تنتج أقل من 7.5 مليون قنطار.

ورأى المسؤول الحكومي السابق أن الدولة لم تفِ بوعودها في تحويل المستحقات المخصصة لديوان الحبوب (مؤسسة حكومية تابعة لوزارة الفلاح ومسؤولة عن تسيير قطاع الحبوب بالبلاد)، والبالغة 2.45 مليار دينار (نحو 800 مليون دولار)، وهو ما أدى، حسبه، إلى «خلق وضعية كارثية للديوان، الذي وجد نفسه غير قادر على سداد ديونه»، ونجم عنه بالتالي استمرار أزمة الخبز ووجود طوابير طويلة أمام المخابز بشكل شبه يومي.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى ضرورة الإلمام بدور ديوان الحبوب، الذي يعد وسيطاً ماليّاً بين الحكومة وبقية المتدخلين في القطاع، من خلال سن مجموعة من الإجراءات، أبرزها بيع الحبوب بأسعار مدعمة، إلى جانب تحديد تكلفة تجميع غلة الحبوب كل موسم.
وبشأن الحلول المقترحة لتجاوز أزمة الحبوب التي تؤثر بشكل مباشر على صناعة الخبز، دعا حسن إلى ضرورة إعادة النظر في سياسة الدعم المعتمدة من قبل الدولة، وأبرزها عدم تمتيع الأجانب ورؤوس الأموال بهذا الدعم، والاكتفاء بتطبيقه على الفئات الهشة. إضافة إلى إعادة النظر في سياسة الزراعات الكبرى، وتشجيع النشاط الفلاحي، بوصفه أساس النهوض بقطاع الحبوب في البلاد، على حد تعبيره.

وفي سياق ذلك، كشفت وزارة الفلاحة التونسية عن ارتفاع واردات الحبوب خلال الشهور السبعة الأولى من السنة الحالية بنسبة 4.4 بالمائة، مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. غير أن هذا الارتفاع لم يمنع من استمرار أزمة قلة المواد الأولية المخصصة لصناعة الخبز، وهو ما أثر على نسق التزود، وخلف طوابير طويلة يومياً أمام المخابز.
وقالت الحكومة إنها خصصت حتى نهاية الشهر الماضي نحو 1.4 مليار دينار تونسي لشراء القمح، علاوة على مليار دينار تونسي لشراء بقية أنواع الحبوب، وهو ما يرفع التكلفة الإجمالية إلى حدود 2.4 مليار دينار تونسي (نحو 774 مليون دولار).
ويوجه القمح اللين لصناعة الخبز، والقمح الصلب لصناعة بقية المنتجات الغذائية، وهما يمثلان قرابة 57.5 بالمائة من واردات تونس من الحبوب، في وقت تعاني في البلاد من ضعف إنتاج الحبوب بسبب سنوات الجفاف المتواصلة، وهو ما أرغم السلطات على الرفع من حجم الواردات الغذائية التي تقدر تكلفتها الإجمالية بنحو 4.5 مليار دينار تونسي.
وفي هذا السياق، قالت سلوى بن حديد، مديرة التنمية والجودة بديوان الحبوب التابع لوزارة الفلاحة، إن كميّات الحبوب المجمعة خلال موسم 2023 سجلت تراجعاً بنسبة 60 بالمائة. مضيفة أن ما جرى تجميعه لا يزيد على 2.7 مليون قنطار، مقابل 7.5 مليون قنطار كانت توفرها الزراعات في تونس، بينما توزعت الكميّات المجمعة من الحبوب على قرابة 2.5 مليون قنطار من القمح الصلب، و60 ألف قنطار من القمح اللين، و4600 قنطار من الشعير.
وتفسر أزمة الخبز في تونس في جزء كبير منها بضعف المحصول المحلي، المرتبط بالعوامل المناخية، غير أن عوامل إقليمية على غرار حرب أوكرانيا ضاعفت من حدة الأزمة، وفق مراقبين.








