قتلى وجرحى في اشتباكات «عنيفة» بالعاصمة الليبية

«الأعلى للدولة» يدين الاشتباكات... وحكومة «الوحدة» تدعو للتهدئة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات وسط طرابلس بسبب الاشتباكات (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات وسط طرابلس بسبب الاشتباكات (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى في اشتباكات «عنيفة» بالعاصمة الليبية

دخان يتصاعد من إحدى البنايات وسط طرابلس بسبب الاشتباكات (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات وسط طرابلس بسبب الاشتباكات (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة الاشتباكات «العنيفة» بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة في العاصمة الليبية طرابلس بين أجهزة أمنية وعسكرية تابعة لحكومة «الوحدة المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ما أدى إلى وقف حركة الطيران، وإغلاق المحال التجارية وتعطيل الدراسة، وسط حالة من الخوف أعادت إلى الأذهان ما عاشته المدينة من اشتباكات مماثلة في السابق.

وامتنعت حكومة الدبيبة عن التعليق، لكن الدبيبة واصل اليوم (الثلاثاء)، دون جدوى لليوم الثاني على التوالي، مساعيه للتوصل إلى «وقف لإطلاق النار بين الفرقاء التابعين لحكومته، حيث عقد اجتماعاً مع قادة عسكريين وأمنيين في قاعدة معيتيقة بالعاصمة طرابلس».

وعلق محمد حمودة، المتحدث باسم حكومة «الوحدة المؤقتة»، على تقارير تحدثت عن نقل الدبيبة بطائرة خاصة من طرابلس إلى مصراتة (غرب)، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الدبيبة عاد في ساعة مبكرة من صباح اليوم (الثلاثاء) إلى طرابلس، بعدما ذهب إلى مصراتة لحضور حفل تخريج دفعة من ضباط الكلية العسكرية الجوية». وأوضح أن الدبيبة غادر العاصمة قبل اندلاع هذه المواجهات، لكنه الآن عاد إلى طرابلس، مشيراً إلى أن «الحكومة لم تصدر أي بيان بشأن ما يحدث».

وحول جهود وساطة حالية أو اتصالات غير معلنة للتهدئة، أكد حمودة أن «هناك تواصلاً للتهدئة»، لافتاً إلى قيام الدبيبة بالتواصل مع الأطراف، مؤكداً أن «الأمور في اتجاهها للحل والتهدئة». لكن مصادر غير رسمية تحدثت عن «إخفاق مساعي الدبيبة في إنهاء القتال». وأشارت إلى أن اجتماعاً عقده بالخصوص في وقت متأخر من (مساء الاثنين) مع عبد الرؤوف كارة قائد جهاز الردع، ومحمد الحداد رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة»، لم يسفر عن أي اتفاق لوقف القتال، الذي تجدد بعد انتهاء اللقاء.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني أن «اتصالات ومفاوضات مكثفة جارية بين أطراف سياسية وعسكرية، لم يسمّها، لوقف التوتر الأمني». بينما ادعى عبد الله اللافي، عضو المجلس الرئاسي، أنه في اجتماع مستمر مع قادة القوات لوقف القتال، لافتاً إلى ما وصفه بـ«بوادر استجابة من أطراف النزاع لإنهاء الإشكال القائم».

صورة لحريق منزل بطرابلس (وسائل إعلام محلية)

وعاشت طرابلس ساعات عصيبة مجدداً مساء أمس (الاثنين) وحتى (عصر الثلاثاء) على وقع اشتباكات بين تشكيلات مسلحة بمنطقة عين زارة جنوب المدينة، بين «جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب» و«اللواء 444 قتال»، وكليهما يتبع حكومة الدبيبة، بعد ساعات فقط من توقيف محمود حمزة، قائد اللواء في مطار معيتيقة. وأدى القتال الأحدث من نوعه في المدينة إلى إغلاق عديد من المحال التجارية والأسواق، وإخلاء مقار عامة في عين زارة وصلاح الدين، كما ألحق خسائر مادية بمنازل المواطنين في مناطق عدة.

وقالت مصادر أمنية وطبية إن 9 على الأقل لقوا حتفهم، من بينهم مدني واحد. كما تحدث مسؤول طبي عن سقوط 22 جريحاً، بينما تمكّنت فرق الإسعاف من إجلاء 24 عائلة عن مناطق الاشتباكات. وشوهدت سيارات عدة للإسعاف وهي تحمل قوات الطرفين إلى «مصحة الاستقلال»، كما أظهرت لقطات مصورة احتراق مصنع للستائر بجنوب طرابلس، واحتراق منزل مواطن في شعبية الفرناج بقذيفة عشوائية، وتصاعد الدخان في محيط الاستراحة الحمراء بعين زارة بعد سيطرة عناصر «اللواء 444 قتال» عليها.

وقالت وكالة الأنباء التابعة لحكومة الدبيبة إن مناطق بجنوب العاصمة طرابلس تشهد منذ (مساء الاثنين) اشتباكات متقطعة تسببت في حالة من الخوف والهلع لدى السكان، دون توضيح من الجهات الرسمية سواء العسكرية أو الأمنية.

وتم إغلاق مطار معيتيقة، وتحويل الرحلات إلى مطار مصراتة بغرب البلاد. وأعربت وزارة الصحة بحكومة «الوحدة» عن أسفها لما يشهده جنوب العاصمة طرابلس من اشتباكات وسط الأحياء المكتظة بالسكان، وبالقرب من المؤسسات الطبية والعلاجية العامة والخاصة. وأعلنت عن تلقيها نداءات استغاثة عبر الأجهزة التابعة لها من مواطنين عالقين في مناطق الاشتباكات، يطلبون توفير ممرات آمنة لهم وإخراجهم. كما أعلن الطب العسكري حالة الطوارئ، ونشر آلياته بمناطق جنوب العاصمة؛ استعداداً لإجلاء العالقين بمناطق صلاح الدين وطريق الشوك وطريق عين زارة، بينما رفع جهاز طب الطوارئ والدعم حالة الاستعداد والتأهب القصوى تحسباً لأي طارئ.

من جهتها، أعربت بعثة الأمم المتحدة عن قلقها تجاه الأحداث والتطورات الأمنية، التي تشهدها طرابلس، وعبّرت عن تخوفها إزاء التأثير المحتمل لهذه التطورات في الجهود الجارية لتهيئة بيئة أمنية مواتية للنهوض بالعملية السياسية، بما في ذلك الاستعدادات للانتخابات الوطنية. ودعت إلى الوقف الفوري للتصعيد، ووضع حد للاشتباكات المسلحة المستمرة.

بدوره، ناشد عبد الله باتيلي، رئيس البعثة، الأطراف جميعها «ضرورة إيلاء الأولوية القصوى لحماية المدنيين». وحث الأطراف جميعها على وقف التصعيد، واحترام رغبة الشعب الليبي، وتطلعه إلى السلام والاستقرار. بينما دعا رمضان أبو جناح، نائب الدبيبة، في بيان له الأطراف جميعها في طرابلس إلى «التهدئة، وتغليب لغة العقل، وتفويت فرصة إشعال الفتن على المتربصين باستقرار وأمن العاصمة».

في المقابل، دافع جهاز الردع عن القبض على محمود حمزة. وادعى، في بيان، أنه «تم بأوامر من المدعي العام العسكري»، نافياً شروعه في اتخاذ أي إجراءات خارج إطار القانون. وبعدما أعرب عن أسفه لما يشهده جنوب العاصمة من تصعيد عسكري أثار الذعر والهلع بين أوساط المدنيين، دعا كل العسكريين المنضوين تحت «اللواء 444 قتال» إلى «ضبط النفس وعدم الانجرار وراء دعاوى التصعيد والعنف، وسفك الدماء وترويع الآمنين». كما تعهد بالتصدي لكل ما من شأنه تقويض الاستقرار وإثارة الفتن والنزاعات.

وكان جهاز الردع، الذي يقوده عبد الرؤوف كارة، قد بث لقطات مصورة لأَسر سرية تابعة للواء 444 قتال، ومصادرة جميع معداتها، واقتياد عناصرها إلى منطقة معيتيقة، بينما نشر «اللواء 444 قتال» فيديو لعنصر تابع لجهاز الردع بعد القبض عليه في عين زارة، اعترف خلاله بمقتل 4 من زملائه في اشتباكات بمنطقة عين زارة، بعدما رفضوا الاستسلام. كما نشرت عناصر في «اللواء 444 قتال» لقطات مصورة لاعتقال عناصر بجهاز الردع بعد السيطرة على مقره في منطقة الداوون بترهونة.

وبحسب شهود عيان ووسائل إعلام محلية، فقد وقعت اشتباكات مسلحة وتبادل في محيط ميدان الشهداء في طرابلس وبالقرب من مستشفى طرابلس الطبي، ما أدى إلى اشتعال النار بإحدى محطات الوقود بالمنطقة. ورصدت وسائل إعلام محلية تحركاً لأرتال، وتحشيدات مسلحة لـ«ميليشيا 111» التي يقودها عبد السلام الزوبي بطريق المطار.

مشاركة الدبيبة والمنفي في احتفال للجيش بطرابلس (حكومة الوحدة)

بدوره، حمّل مجلس النواب، الدبيبة «مسؤولية هذه الاشتباكات». ودعا الأطراف كافة لوقف الأعمال القتالية فوراً، والاحتكام إلى لغة العقل وفتح ممرات آمنة، تضمن سلامة المواطنين. كما دعا مجلس الدولة للوقف الفوري للاشتباكات، وتغليب لغة العقل. كما عبّر رئيس حكومة الاستقرار الموازية، أسامة حماد في تغريدة على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) عن قلقه إزاء التطورات الحاصلة في طرابلس.



الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.