قائد الجيش السوداني: بلادنا تواجه أكبر مؤامرة في تاريخها

البرهان يهاجم حميدتي ويصفه بـ«الخائن المتعطش للسلطة»

قائد الجيش السوداني: بلادنا تواجه أكبر مؤامرة في تاريخها
TT

قائد الجيش السوداني: بلادنا تواجه أكبر مؤامرة في تاريخها

قائد الجيش السوداني: بلادنا تواجه أكبر مؤامرة في تاريخها

مع دخول حرب السودان شهرها الخامس، أعلن رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، يوم الاثنين، أن بلاده «تواجه أكبر مؤامرة في تاريخها الحديث تستهدف كيان وهوية وتراث ومصير شعبها»، متعهداً بتحقيق نصر قريباً على «التمردين»، في إشارة إلى قوات «الدعم السريع» التي تحارب الجيش منذ منتصف أبريل (نيسان).

وهاجم البرهان في خطاب وجّهه للشعب السوداني بمناسبة العيد الـ69 للقوات المسلحة، قائد قوات «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، واصفاً إياه بـ«المتمرد الخائن المتعطش للسلطة الذي يسعى لإقامة مملكته الخاصة على أنقاض وأشلاء البلاد».

وقال البرهان: «منذ ذلك التاريخ يواجه شعبنا أبشع فصول الإرهاب وجرائم الحرب على أيدي ميليشيا المتمرد الخائن حميدتي وأعوانه»، مضيفاً أن «القوات المسلحة تقف مع خيارات الشعب للوصول إلى توافق على صيغة سياسية محكمة وعادلة تتفادى تجاوزات وأخطاء ما قبل اندلاع الحرب، وصولاً إلى انتخابات حرة».

تمدد مشروع الفوضى

وتابع قائد الجيش السوداني: «لم نكن نتصور أن تمتد يد الغدر والخيانة من قيادة قوات (الدعم السريع) ويستبد بها الطمع والتعطش للسلطة للحد الذي فرض علينا، حكومة وجيشاً وشعباً، هذه الحرب التي نخوضها مضطرين دفاعاً عن أمن وكرامة الأمة السودانية. وسلكنا كل السبل وقدمنا كل ما يمكن لمنع وقوعها حفاظاً على أرواح ودماء الشعب».

وذكر البرهان، أن قائد قوات (الدعم السريع)، استغل ثورة الشعب في ديسمبر (كانون الأول) 2019 في «تمرير مشروع الفوضى وخلق الأزمات الأمنية والاقتصادية ليقيم مملكته الخاصة على أنقاض وأشلاء البلاد وشعبها والقوات المسلحة تحت زيف شعارات استعادة الديمقراطية والحكم المدني». وأضاف: «هذه الشعارات عايش زيفها شعبنا على مدى الأشهر الماضية نهباً للممتلكات وقتلاً وتنكيلاً بالأنفس واغتصاب الحرائر في الخرطوم ودارفور». وتعهد قائد الجيش السوداني، بالاحتفال قريباً بالنصر على «التمرد الغاشم».

واندلعت الحرب بين جنرالين بسبب الخلافات حول دمج قوات «الدعم السريع» في الجيش لتشكيل جيش قومي موحّد، خلّفت آلاف القتلى والمصابين وسط المدنين والعسكريين. ولا تزال المعارك والمواجهات مستمرة بين طرفي القتال في العاصمة الخرطوم وعدد من ولايات إقليم دارفور.

جانب من احتفال الجيش السوداني بعيده الـ69 في مدينة القضارف بشرق البلاد يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

القوى المدنية

في غضون ذلك، بدأت القوى السياسية والمدنية الموقّعة على «الاتفاق الإطاري»، اجتماعات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مساء يوم الاثنين، تهدف إلى بناء «أوسع جبهة مدنية لمناهضة الحرب». وقال القيادي في تحالف «الحرية والتغيير»، خالد عمر يوسف: إن «الاجتماع يناقش قضايا الأزمة الإنسانية الكارثية التي يعانيها الشعب السوداني، وكيفية تطوير رؤية سياسية تسهم في التعجيل بإنهاء الحرب». وقاد تحالف «الحرية والتغيير»، الذي يجمع أكبر عدد من الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية في البلاد، ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 التي أطاحت حكم الرئيسي المعزول عمر البشير.

وأضاف يوسف في تصريحات صحافية على موقع التحالف في وسائط التواصل الاجتماعي: «سنعمل بكل قوة لإسكات صوت البنادق عبر حل سياسي عادل ومنصف، ونأمل أن يشكل الاجتماع دفعة لتعزيز الجهود السودانية لوضع حد لهذه الكارثة التي حلّت ببلادنا».

الجيش السوداني ناشد المواطنين الانضمام إلى صفوفه لمواجهة قوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

الدور الإثيوبي

وتقدم يوسف بالشكر للحكومة الإثيوبية لاستضافة هذا الاجتماع على أراضيها التي احتضنت آلاف السودانيين الفارين من الحرب، مشيداً بجهودها إلى جانب المؤسسات الدولية والإقليمية من أجل إحلال السلام في السودان.

ويشارك في الاجتماع قادة الأحزاب السياسية المنضوية في تحالف «الحرية والتغيير»، بالإضافة إلى عدد من قيادات النقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني. وأعـلن تحالف «قوى التغيير» مراراً دعمه «منبر جدة» الذي ترعاه السعودية والولايات المتحدة لحل أزمة السودان ووقف الحرب؛ لما حققه من تقدم ملموس في اتجاه الوصول إلى اتفاق بين طرفي القتال الجيش وقوات «الدعم السريع» بشأن وقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية للمدنيين العالقين في مناطق النزاعات. وسبق أن رحّب التحالف بكل المبادرات الإقليمية من دول الجوار التي تهدف لوقف الحرب، داعياً إلى توحيدها في «منبر جدة».

لقطة من فيديو تُظهر جنوداً من الجيش السوداني يقودون مركبات عسكرية في أحد شوارع أمدرمان (أ.ف.ب)

معارك الخرطوم ودارفور

اندلعت معارك جديدة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في مناطق مختلفة من العاصمة الخرطوم وفي إقليم دارفور يوم الاثنين، وفق ما أفاد سكان قالوا إنه سُمع دوي «ضربات جوية مكثفة وانفجارات قوية» في العاصمة. وفي جنوب دارفور، استيقظ السكان مجدداً «على أصوات المدفعية وواصلوا الفرار من المدينة» التي تتعرض لهجوم من قوات «الدعم السريع». وقال مصدر طبي من نيالا، ثاني كبرى المدن السودانية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «رغم صعوبات الوصول إلى مستشفى نيالا بسبب القصف، استقبلنا 66 جريحاً، توفي ستة منهم». وسبق أن شهد إقليم دارفور حرباً أهلية في العقد الأول من القرن الحالي، معقل قوات «الدعم السريع». وتركزت المعارك لفترة طويلة في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، حيث وقعت ربما «جرائم ضد الإنسانية»، وفق الأمم المتحدة. وتحدثت مصادر عدة عن مجازر بحق المدنيين واغتيالات ذات طابع عرقي يعتقد أن قوات «الدعم السريع» والميليشيا العربية المتحالفة معها تقفان وراءها.

على الجانب الآخر من الحدود، في بلدة أدري في شرق تشاد «وصل أكثر من 358 ألف لاجئ» منذ بدء النزاع في 15 أبريل، وفق منظمة «أطباء بلا حدود». وأعربت المنظمة غير الحكومية عن قلقها إزاء هذه المخيمات، حيث لا وجود لأعضاء المنظمة «لاستقبال جميع الأشخاص الذين ينقلون إلى هناك. وبالتالي، يتعرضون للشمس والمطر وليس لديهم ما يكفي من الطعام والماء وحتى معدات الطهو. الحاجات هائلة والموارد محدودة جداً»، وفق ما أوضحت سوزانا بورجيس، منسقة الطوارئ في المنظمة في تشاد. وأودى الصراع في السودان بـ3900 شخص على الأقل في أربعة أشهر.


مقالات ذات صلة

هجمات بطائرات مسيرة تستهدف مطار الخرطوم

شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

هجمات بطائرات مسيرة تستهدف مطار الخرطوم

تعرض مطار الخرطوم لهجمات بطائرات مسيرة الاثنين، تصدت لها الدفاعات الجوية للجيش السوداني، حسبما أفاد مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )
شمال افريقيا صورة متداولة للرائد عزام مع رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا في مناسبة سابقة

نجاة قائد «قوات درع السودان» ومقتل شقيقه و8 أطفال من عائلته

نجا قائد «قوات درع السودان»، أبو عاقلة كيكل، السبت، من هجوم بطائرة مسيّرة، قُتل فيه شقيقه الرائد عزام و10 من أفراد عائلته، بينهم 8 أطفال.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا خالد العناني المدير العام لـ«اليونيسكو» (موقع المنظمة الدولية)

ترحيب بتتويج نقابة الصحافيين السودانيين بجائزة اليونيسكو لحرية الصحافة

رحبت جهات سودانية بتتويج نقابة الصحافيين السودانيين بإحدى أكبر جوائز حرية الصحافة المرموقة دولياً «غييرمو كانو» المقدمة من اليونيسكو

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

تعهّد رئيس أركان الجيش السوداني بإرسال مزيد من القوات والمتحركات العسكرية لتعزيز الانتشار العسكري في إقليم النيل الأزرق المحاذي للحدود الإثيوبية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً مع استئناف رحلات العودة المجانية واتساع قوائم الانتظار وفق مبادرة شعبية مهتمة بالملف.

علاء حموده (القاهرة)

هجمات بطائرات مسيرة تستهدف مطار الخرطوم

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

هجمات بطائرات مسيرة تستهدف مطار الخرطوم

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

تعرض مطار الخرطوم لهجمات بطائرات مسيرة الاثنين، تصدت لها الدفاعات الجوية للجيش السوداني، حسبما أفاد مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية، وذلك بعد يومين من هجمات لقوات الدعم السريع على العاصمة السودانية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

وقال المصدر العسكري للوكالة: «نجحت دفاعاتنا الجوية في إسقاط مسيرات كانت تستهدف شرق مطار الخرطوم». وأكد شهود سماع دوي انفجارات وتصاعد الدخان في حي الصفا الواقع شرق المطار.


هل تنجح لجنة «4+4» في تجاوز أزمة قوانين الانتخابات الليبية؟

تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري وسط أعضاء اللجنة «4+4» خلال اجتماعها في روما الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري وسط أعضاء اللجنة «4+4» خلال اجتماعها في روما الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
TT

هل تنجح لجنة «4+4» في تجاوز أزمة قوانين الانتخابات الليبية؟

تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري وسط أعضاء اللجنة «4+4» خلال اجتماعها في روما الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري وسط أعضاء اللجنة «4+4» خلال اجتماعها في روما الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

دفع التوافق الذي أبدته لجنة «4+4» الليبية، بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كثيرين للتساؤل عن مدى قدرتها على تجاوز الخلافات المتعلقة بالقوانين اللازمة للانتخابات العامة.

ويلفت مراقبون إلى أن مفوضية الانتخابات ومجلسها لم يكونا مصدر الخلاف الحقيقي بين القوى الليبية، مقارنة بالقوانين التي من المفترض أن تيسّر الاستحقاق الانتخابي، خاصة ما يتعلق بشروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية لخوض السباق الرئاسي من عدمه.

ويرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن ما أنجز في ملف المفوضية -الذي لم يكتمل بعد- «لا يمكن التعويل عليه كمؤشر لإمكانية تجاوز ملف القوانين الأكثر تعقيداً في الجولات القادمة للجنة (4+4)».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

واعتبر محفوظ أن «التوافق السريع حول ملف المفوضية جاء لتقديم صورة إيجابية للرأي العام، وإشارة لقدرة أعضاء اللجنة على إدارة التفاوض بشكل جيد»، مذكراً بأن «أغلب المراقبين أشاروا لسهولة ملف المفوضية، مقارنة بالقوانين الانتخابية».

وكان أعضاء لجنة «4+4» قد قرروا خلال اجتماعهم في روما الأسبوع الماضي إعادة تشكيل مجلس المفوضية من ستة أعضاء، بواقع ثلاثة عن مجلس النواب، ومثلهم عن «الأعلى للدولة»، ممن سبق أن رشحهم المجلسان، على أن يتولى مكتب النائب العام اختيار رئيسها من رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة، والنزاهة.

ويصف محفوظ الخلاف حول القوانين اللازمة للانتخابات بأنه «سياسي بامتياز»، إذ يتمحور «حول جواز ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، وإمكانية عودة أي مرشح لمنصبه حال خسارته».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين: «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد تدير المنطقة الشرقية، وتحظى بدعم المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني».

وفيما يتعلق بالتعقيدات التي حالت دون الانتهاء من قوانين الانتخابات، يتحدث محفوظ عن بقاء ذات «الشخصيات الخلافية» التي تقدمت للرئاسة عام 2021 من بينهم الدبيبة وحفتر، فيما غاب سيف الإسلام القذافي، الذي اغتيل بدايات فبراير (شباط) الماضي.

ويرفض محفوظ إصدار أحكام مسبقة بشأن وجود دعم أميركي لـ«4+4»، مشيراً إلى أن الجولة المقبلة «ستكشف مدى مصداقية تصريحات البعثة بأن مسار اللجنة بعيد عن أي ترتيبات أميركية، وأنها ماضية فعلياً نحو التمهيد لإجراء الاستحقاق الانتخابي من عدمه».

أما الباحث القانوني الليبي، هشام سالم الحاراتي، فيرى أن مسار لجنة «4+4» يعدّ «إطاراً تكميلياً» لمبادرة مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي، للشؤون العربية والأفريقية، التي يعتقد أنها «تستهدف تقاسم السلطة» في ليبيا، لافتاً إلى توالي الاعتراضات الشعبية والسياسية عليها مؤخراً.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

ويتوقع الحاراتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تشهد الجولات القادمة للجنة نقاشات حول قوانين الانتخابات «من دون تقدم حقيقي؛ لعدم إمكانية تنازل أي من تلك القوى الفاعلة عن شروط تمسكت بها لسنوات، وهو ما قد يعرضها لانتقاد مؤيديها بمناطق نفوذها».

على النقيض من الآراء السابقة التي أبدت تحفظات، أو انتقدت مسار لجنة «4+4»، بدا عضو مجلس النواب، عمار الأبلق، الأكثر تفاؤلاً وترحيباً بها، وعزا ذلك لما وصفه «بالتقارب بين مسار البعثة الأممية ومبادرة بولس، وهو ما قد ينبئ بإمكانية تجاوز ليبيا لأزمتها السياسية، ولكن بشكل تدريجي».

ويرى الأبلق في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن شروط الترشح «ستبقى عقدة رئيسة إذا تم الاتفاق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة»، وقال: «الحديث عن رفض ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية هو في جوهره رفض من قبل قطاعات في الغرب الليبي لترشح حفتر وأبنائه، وليس تمسّكاً بمبادئ ثابتة».

لافتاً إلى «إمكانية الاستعانة فعلياً بمقترحات لجنة العشرين، ومنها انتخاب مجلس تشريعي جديد يتولى إعداد دستور دائم تنظم بموجبه لاحقاً الانتخابات الرئاسية».

واختتم الأبلق داعياً «الجميع إلى الانتباه للتحديات الراهنة التي تحيط بالبلاد على الصعيد الاقتصادي باستمرار إهدار عوائد النفط مصدر الدخل الرئيس، وعدم الالتفات للمخاطر المحيطة بالجنوب الليبي من تمدد للإرهاب وجرائم التهريب».

وكانت البعثة الأممية شكلت لجنة استشارية مكونة من 20 شخصية ليبية من ذوي الخبرة في المجالات السياسية والدستورية والقانونية والانتخابية. وكُلِّفت اللجنة باقتراح خيارات سليمة فنياً، وقابلة للتنفيذ سياسياً لحل القضايا الخلافية التي تعرقل إجراء الانتخابات.


وقف الاشتباكات في صرمان الليبية لا يخفي هشاشة المشهد الأمني

اجتماع طارئ لمجلس بلدية صرمان يوم الأحد (المجلس)
اجتماع طارئ لمجلس بلدية صرمان يوم الأحد (المجلس)
TT

وقف الاشتباكات في صرمان الليبية لا يخفي هشاشة المشهد الأمني

اجتماع طارئ لمجلس بلدية صرمان يوم الأحد (المجلس)
اجتماع طارئ لمجلس بلدية صرمان يوم الأحد (المجلس)

رغم عودة الهدوء النسبي إلى مدينة صرمان بشمال غربي ليبيا، بعد احتواء جولة من الاشتباكات المسلحة، فإن الأمر يبدو أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى استقرار دائم؛ فالتطورات الأخيرة تعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني في غرب البلاد، في ظل غياب منظومة أمنية موحدة قادرة على فرض السيطرة.

وكانت السلطات في غرب البلاد قد أعلنت، مساء السبت، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في صرمان، وسط تعليمات حكومية مشددة للمدعي العام العسكري والجيش بفتح تحقيق شامل وملاحقة الجناة.

وفي أول رد فعل لها عقب تلك الاشتباكات، قالت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة إن وزيرها للدولة لشؤون مجلس الوزراء، محمد بن غلبون، خاطب بناءً على تعليمات الدبيبة بصفته وزير الدفاع، المدعي العام العسكري لفتح تحقيق شامل في ملابسات الاشتباكات المسلحة التي شهدتها بلدية صرمان، والتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن ملاحقة الجناة وتحقيق العدالة.

كما خاطب غلبون وكيل وزارة الدفاع ورئيس الأركان العامة وآمر منطقة الساحل الغربي العسكرية باتخاذ إجراءات عاجلة على خلفية اشتباكات بلدية صرمان، وطالب بضرورة تعزيز الوجود الأمني داخل البلدية، بما يضمن استقرار الأوضاع وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة.

كما شدّد على ضرورة موافاة الجهات المختصة بتقارير دورية على مدار الساعة بشأن مستجدات الوضع في المدينة.

ويرى متابعون أن ما جرى في صرمان يسلط الضوء مجدداً على هشاشة الوضع الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة «الوحدة»، ويتطلب حلاً نهائياً يفكك سطوة التشكيلات المسلحة على مدن بغرب ليبيا.

في السياق ذاته، انتقدت وسائل إعلام محلية ما وصفته بـ«اختفاء» محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بصفته نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي ولقوات المنطقة الغربية، وصمته عن الاشتباكات التي شهدتها صرمان والزاوية بين قوات تابعة لرئاسة أركان مجلسه الرئاسي.

صورة أرشيفية للقاء المنفي مع أعيان ومشايخ من صرمان (المجلس الرئاسي)

وقالت بلدية صرمان، الأحد، إن حكومة «الوحدة» وجهت للقيادات العسكرية والأمنية بـ«اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الأمن والتحقيق في أحداث العنف التي شهدتها المدينة، في خطوة تهدف إلى حصر الأضرار وتهدئة التوترات بالمنطقة».

وجاء هذا التحرك عقب اجتماع طارئ عقده عميد وأعضاء المجلس البلدي في صرمان مع قيادات أمنية واجتماعية، جرى خلاله بحث سبل استعادة الاستقرار في المدينة التي شهدت اضطرابات أمنية خلال الأيام الماضية.

وقال عميد بلدية صرمان، محسن بوسنينة، إن الدبيبة «أصدر حزمة من القرارات والإجراءات العاجلة استجابة للأوضاع الأمنية الأخيرة التي شهدتها بلدية صرمان، وذلك في أعقاب لقائه مع وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء لبحث تداعيات الأحداث وسبل جبر الضرر».

وشملت القرارات الحكومية تشكيل لجنة متخصصة لحصر الأضرار الناجمة عن الاشتباكات الأخيرة، والبدء في إجراءات جبر الضرر وتعويض المواطنين المتضررين، تأكيداً على حرص الدولة على حماية حقوق مواطنيها وممتلكاتهم.

كما دعت بلدية صرمان المواطنين المتضررين إلى فتح محاضر رسمية لدى مراكز الشرطة تمهيداً لبدء إجراءات التعويض بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

وكانت البلدية قد أعلنت مساء السبت «التوصل إلى اتفاق يقضي بالوقف الفوري والنهائي لإطلاق النار في المدينة»، وأوضحت في بيان عقب اجتماع طارئ أنه «تم الاتفاق على رفض المظاهر المسلحة كافة، والعمل على تثبيت التهدئة لمنع أي تصعيد إضافي، مؤكدة على الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار».

كما تضمن الاتفاق «تعهد الأطراف المعنية بعدم العودة لأي أعمال قتالية، وعدة بنود رئيسية تهدف إلى إعادة الاستقرار للمدينة، منها دعم الأجهزة الأمنية لتمكينها من بسط النظام داخل صرمان»؛ كما تم الاتفاق على «تفعيل لجان المصالحة والتواصل مع الأعيان والقوى الاجتماعية لترسيخ السلم الأهلي، كما تقرر تشكيل لجنة مختصة لحصر الأضرار البشرية والمادية وتوثيقها».

ووفقاً لعميد صرمان، فقد دخل الاتفاق النهائي لإطلاق النار بين الأطراف المسلحة حيز التنفيذ مساء السبت، مع انتشار قوات الأمن التابعة لمديرية الأمن في نقاط التماس لتأمين المنطقة ومنع تجدد الاشتباكات، وتوقع أن تُستأنف الدراسة بشكل طبيعي ابتداءً من الأحد، في حال استمرار حالة الاستقرار الأمني.

وأُعلن تسجيل حالة وفاة واحدة وإصابة أخرى في صفوف المدنيين، بالإضافة إلى رصد بعض الأضرار في الممتلكات المدنية، ومنها مدارس ومنازل.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الليبي في مدينة صرمان تمكن فريقها للطوارئ من إخلاء أكثر من 11 أسرة من مواقع مختلفة بعد فتح ممر آمن ضمن نطاق الاشتباكات، مشيرة إلى تعرض إحدى سيارات الفريق لطلقة نار عشوائية دون تسجيل أي إصابات.