قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي، فوزي النويري، إن الملاحظات التي أرسلها مجلس النواب حول القوانين الانتخابية للمجلس الأعلى للدولة «ليست معارضة أو إلغاء لتلك القوانين، بل هي مجرد ملاحظات من أجل الوصول لتوافق أكبر عليها من قبل الجميع».
وأوضح النويري في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم (الأربعاء)، أن «قوانين لجنة (6+6) ليست غاية، بل وسيلة من أجل تحقيق الاستقرار السياسي في ليببا، وإجراء العملية الانتخابية في بيئة جيدة، لكن هناك بعض الأطراف الليبية ترى أنه يجب أن تُعدَّل بعض القوانين الانتخابية، أو لديها بعض الملاحظات عليها، وتصفها بأنها غير توافقية». وكان المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، قد أعلن أمس أن المجلس أحال ملاحظاته على مشروعي قانون انتخاب رئيس الدولة ومجلس النواب إلى لجنة «6+6».

وأضاف النويري أن المجلس «منفتح على كل الأطراف من أجل إجراء الانتخابات، وهذه الملاحظات هي مجرد رأي من بعض النواب، ولا تُعتبر معارضة أو إلغاء لتلك القوانين، ومن الممكن ألا يوافق عليها أعضاء لجنة (6+6) من مجلسي الدولة والنواب»، مبرزاً أن النواب ينتظرون حالياً ردَّ مجلس الدولة على الملاحظات على قوانين لجنة «6+6» التي أرسلها مجلس النواب له، سواء «أكانت سلبية أم إيجابية وعلى ضوئها ستنعقد اللجنة المشتركة بدعم من البعثة الأممية من أجل إدخال هذه الملاحظات، وفي حال عدم قبولها أيضاً يمكن أن تقف الأمور عند هذا الحد، والقبول بالقوانين كما هي عليه الآن». وتابع النويري، مبيناً أنه «في حال رفض مجلس الدولة للملاحظات والتعديل على القوانين الانتخابية، حينئذ يكون المجلسان قد قاما بواجبهما طبقاً للتعديل الدستوري الثالث عشر، ويترك الأمر كما هو عليه حالياً، وتحال القوانين لمفوضية الانتخابات». وحول انتخاب رئيس جديد للمجلس الأعلى للدولة، أشار النويري إلى أنه لا يعتقد أن مجلس الدولة «سيتراجع عن الوعود التي قطعها أمام الشعب الليبي، ونحن نتعامل مع مؤسسات، وليس مع أشخاص». وكان الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، محمد تكالة، قد صرح يوم الاثنين بأنه سيعمل في الفترة المقبلة على رأب الصدع وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية.
وقال في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «سنعمل على جلب الأطراف السياسية الليبية للجلوس على طاولة المفاوضات، لأن الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في ليبيا». في سياق ذلك، رأى النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي أن الحاكم للعملية السياسية في ليبيا حالياً هو «الاتفاق السياسي، وما دام اتفق مجلس الدولة الأعلى ومجلس النواب، فتصبح قراراتهما نافذة قانونياً حتى تجاه المجتمع الدولي، وذلك وفق الاتفاق السياسي الذي تم اعتماده بموجب قرار مجلس الأمن الدولي».
كما عدّ النويري مصدر الإلزام لأي عملية سياسية في ليبيا أمرين: «إما اتفاق مجلسي النواب والدولة، أو إرادة الليبيين وحدهم. أما تصريحات المبعوث الدولي فليست ملزمة لنا، وعليه أن يلتزم بمهامه، وألا يخرج عن نطاق صلاحياته، وأن يعمل على مساندة الليبيين في الوصول إلى حل سياسي شامل».
وفي هذا السياق، لفت النويري إلى أن المبعوث الدولي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي «لم يكن دقيقاً في تحليله للأزمة الليبية، خاصة فيما يتعلق بحكومة الدبيبة، التي هي ليست طرفاً سياسياً بل مؤسسة تنفيذية، والاتفاق السياسي لم ينص على أن الحكومة طرف سياسي أو مؤسسة سياسية يجب أن تشارك في العملية السياسية».
وكان باتيلي قد دعا يوم الاثنين جميع القادة الليبيين إلى الانخراط في حوار عاجل من أجل التوصل إلى تسوية شاملة للقضايا الخلافية. وكان من المقرر إجراء الانتخابات الليبية في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021، غير أنها تأجَّلت بسبب غياب التوافق بين الأطراف السياسية على الأسس القانونية للاقتراع.


