النويري: ملاحظات «النواب» الليبي على القوانين الانتخابية ليست معارضة أو إلغاء لها

النائب الأول لرئيس البرلمان أكد أن القوانين ستُحال إلى مفوضية الانتخابات إذا لم يوافق مجلس الدولة عليها

فوزي النويري (وسائل التواصل الاجتماعي)
فوزي النويري (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

النويري: ملاحظات «النواب» الليبي على القوانين الانتخابية ليست معارضة أو إلغاء لها

فوزي النويري (وسائل التواصل الاجتماعي)
فوزي النويري (وسائل التواصل الاجتماعي)

قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي، فوزي النويري، إن الملاحظات التي أرسلها مجلس النواب حول القوانين الانتخابية للمجلس الأعلى للدولة «ليست معارضة أو إلغاء لتلك القوانين، بل هي مجرد ملاحظات من أجل الوصول لتوافق أكبر عليها من قبل الجميع».

وأوضح النويري في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم (الأربعاء)، أن «قوانين لجنة (6+6) ليست غاية، بل وسيلة من أجل تحقيق الاستقرار السياسي في ليببا، وإجراء العملية الانتخابية في بيئة جيدة، لكن هناك بعض الأطراف الليبية ترى أنه يجب أن تُعدَّل بعض القوانين الانتخابية، أو لديها بعض الملاحظات عليها، وتصفها بأنها غير توافقية». وكان المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، قد أعلن أمس أن المجلس أحال ملاحظاته على مشروعي قانون انتخاب رئيس الدولة ومجلس النواب إلى لجنة «6+6».

من جلسات مجلس النواب (المجلس)

وأضاف النويري أن المجلس «منفتح على كل الأطراف من أجل إجراء الانتخابات، وهذه الملاحظات هي مجرد رأي من بعض النواب، ولا تُعتبر معارضة أو إلغاء لتلك القوانين، ومن الممكن ألا يوافق عليها أعضاء لجنة (6+6) من مجلسي الدولة والنواب»، مبرزاً أن النواب ينتظرون حالياً ردَّ مجلس الدولة على الملاحظات على قوانين لجنة «6+6» التي أرسلها مجلس النواب له، سواء «أكانت سلبية أم إيجابية وعلى ضوئها ستنعقد اللجنة المشتركة بدعم من البعثة الأممية من أجل إدخال هذه الملاحظات، وفي حال عدم قبولها أيضاً يمكن أن تقف الأمور عند هذا الحد، والقبول بالقوانين كما هي عليه الآن». وتابع النويري، مبيناً أنه «في حال رفض مجلس الدولة للملاحظات والتعديل على القوانين الانتخابية، حينئذ يكون المجلسان قد قاما بواجبهما طبقاً للتعديل الدستوري الثالث عشر، ويترك الأمر كما هو عليه حالياً، وتحال القوانين لمفوضية الانتخابات». وحول انتخاب رئيس جديد للمجلس الأعلى للدولة، أشار النويري إلى أنه لا يعتقد أن مجلس الدولة «سيتراجع عن الوعود التي قطعها أمام الشعب الليبي، ونحن نتعامل مع مؤسسات، وليس مع أشخاص». وكان الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، محمد تكالة، قد صرح يوم الاثنين بأنه سيعمل في الفترة المقبلة على رأب الصدع وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية.

وقال في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «سنعمل على جلب الأطراف السياسية الليبية للجلوس على طاولة المفاوضات، لأن الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في ليبيا». في سياق ذلك، رأى النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي أن الحاكم للعملية السياسية في ليبيا حالياً هو «الاتفاق السياسي، وما دام اتفق مجلس الدولة الأعلى ومجلس النواب، فتصبح قراراتهما نافذة قانونياً حتى تجاه المجتمع الدولي، وذلك وفق الاتفاق السياسي الذي تم اعتماده بموجب قرار مجلس الأمن الدولي».

كما عدّ النويري مصدر الإلزام لأي عملية سياسية في ليبيا أمرين: «إما اتفاق مجلسي النواب والدولة، أو إرادة الليبيين وحدهم. أما تصريحات المبعوث الدولي فليست ملزمة لنا، وعليه أن يلتزم بمهامه، وألا يخرج عن نطاق صلاحياته، وأن يعمل على مساندة الليبيين في الوصول إلى حل سياسي شامل».

وفي هذا السياق، لفت النويري إلى أن المبعوث الدولي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي «لم يكن دقيقاً في تحليله للأزمة الليبية، خاصة فيما يتعلق بحكومة الدبيبة، التي هي ليست طرفاً سياسياً بل مؤسسة تنفيذية، والاتفاق السياسي لم ينص على أن الحكومة طرف سياسي أو مؤسسة سياسية يجب أن تشارك في العملية السياسية».

وكان باتيلي قد دعا يوم الاثنين جميع القادة الليبيين إلى الانخراط في حوار عاجل من أجل التوصل إلى تسوية شاملة للقضايا الخلافية. وكان من المقرر إجراء الانتخابات الليبية في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021، غير أنها تأجَّلت بسبب غياب التوافق بين الأطراف السياسية على الأسس القانونية للاقتراع.


مقالات ذات صلة

ترمب يخلط أوراق بغداد... وانقسام حاد حول المالكي

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

ترمب يخلط أوراق بغداد... وانقسام حاد حول المالكي

تتعمق أزمة تشكيل الحكومة العراقية مع تصريح جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن ترشيح نوري المالكي، كاشفاً حجم الانقسام داخل «الإطار التنسيقي».

حمزة مصطفى (بغداد)
تحليل إخباري «الأكروبوليس» رمز الديمقراطية الأثينية (رويترز)

تحليل إخباري الديمقراطية... «غلالة رثَّت من الأدواء»

يكفي للدلالة على فشل الديمقراطية عدد الحروب التي خاضها البشر، سواء داخل المجتمعات الواحدة (حروب أهلية)، أو بين الدول.

أنطوان الحاج
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)

بري متمسك بإجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها بمايو المقبل

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الجمعة، تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من مايو المقبل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
آسيا أنصار الحزب الوطني يحتفلون بعد إعلان نتائج الانتخابات في دكا يوم 13 فبراير (رويترز)

«حزب بنغلاديش الوطني» يحقّق فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية

أعلن «حزب بنغلاديش الوطني» فوزه في أول انتخابات تشهدها البلاد منذ انتفاضة عام 2024؛ ما يضعه في موقف يسمح له بتشكيل الحكومة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جانب من انتخابات بنغلادش (أ.ب)

حزب بنغلاديش الوطني يفوز بانتخابات برلمانية تاريخية

ذكرت محطة تلفزيون محلية في بنغلادش أن حزب بنغلاديش الوطني فاز في انتخابات ​برلمانية تاريخية اليوم الخميس مع فرز الأصوات في انتخابات حاسمة

«الشرق الأوسط» (داك)

واشنطن تضع اللمسات الأخيرة على مسودة آلية الهدنة في السودان

حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضع اللمسات الأخيرة على مسودة آلية الهدنة في السودان

حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإرسال المسودة النهائية لآلية أممية مقترحة لمراقبة هدنة إنسانية في السودان إلى طرفي الصراع، وفق ما كشف المستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس.

وقال بولس، خلال جلسة حول السودان في مؤتمر ميونيخ للأمن، إن العمل على إعداد آلية لمراقبة هدنة تُعدّ مدخلاً لمسار يقود في نهاية المطاف إلى عملية سياسية، مستمر منذ أسابيع، بالتنسيق مع الأمم المتحدة. وشدد على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عازم على «إنهاء الحرب في السودان، ووضع حدٍّ لمعاناة السودانيين الذين يعيشون أكبر كارثة إنسانية اليوم».

وأقر المستشار بأن العملية «طالت» منذ طرح المبادرة من دون تحقيق تقدم يُذكر، مضيفاً: «كنا صبورين حتى الآن، ومرّ وقت طويل من دون نتائج، لكن سيكون هناك تحرك قريباً. فلننتظر ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة».

وجاءت تصريحات بولس خلال مشاركته في جلسة حول السودان إلى جانب وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر، ووزيرة التنمية الألمانية ريم علابالي رودفان، فيما سبقهما إلى حوار مقتضب مع مديرة الجلسة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

«لا تحاور مع الطرف الآخر»

وخلال الجلسة، قال كامل إدريس إن الحكومة السودانية لن تتحاور مع الطرف الثاني، أي «قوات الدعم السريع»، عادّاً أنها «لم تعد موجودة». وأوضح أن «(الدعم السريع) أُسست بموجب القانون السوداني، ثم جرى حلها بالكامل، والموجود حالياً خليط من ميليشيات ومرتزقة من كولومبيا ودول أخرى».

وأضاف إدريس: «نحن لا ننكر وجودهم، لكننا نقول إن المقاتلين الآن مرتزقة، والجيش السوداني في حالة دفاع، فيما يرتكب الطرف الآخر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عقب الجلسة، أكد إدريس أن الحكومة السودانية «لا ترفض الحوار بشكل قاطع، ولم تختر الحرب، بل فُرضت عليها»، مضيفاً أن «الحوار يكون مع داعمي الطرف الآخر».

وردّاً على سؤال بشأن موقف الحكومة من المبادرة الأميركية - السعودية التي أشار إليها بولس، وأسباب عدم الرد عليها حتى الآن، قال إدريس: «لدينا مبادرة سلام سودانية تمثل الحل الأمثل لإنهاء الحرب، وهي تتكامل مع المبادرات السابقة، بما فيها المبادرة الأميركية - السعودية. وفي جوهرها تهدف إلى حماية الدولة ووقف جرائم الحرب غير المسبوقة التي ارتكبتها الميليشيات المتمردة».

وأضاف أن المبادرة السودانية «لا تتضمن حواراً مباشراً مع الميليشيات، ولا تعترف بها لأنها أصبحت مجموعات من المرتزقة».

وأوضح أن المبادرة «تشمل حماية المدنيين وإرساء دولة القانون». كما رفض إدريس الحديث عن هدنة غير مقرونة بخطوات تنفيذية أخرى، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا طُرحت هدنة، فيجب أن تتضمن ترحيل الميليشيات إلى معسكرات محددة، ثم فرز عناصرها والتدقيق في أوضاعهم، وبحث إمكانية دمج بعضهم في المجتمع السوداني».

وأكد أن الحكومة «منفتحة على أي مبادرة سلام إضافية»، موضحاً أن «على الأسرة الدولية أن تعلم أننا لسنا دعاة حرب بل دعاة سلام، وعليها أن تتفاعل معنا، وتوجه اتهامات لدولة الإمارات بتقديم دعم عسكري لـ(قوات الدعم السريع)».

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

«الرباعية الدولية»

من جانبه، شدد بولس على أن العمل يحصل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات. وأوضح أنه، بصفته مبعوثاً أميركياً، يحتفظ بمسافة واحدة من الطرفين، ولا ينحاز لأي طرف على حساب الآخر. ولكنه أشار إلى «قلق كبير» من «أي شكل من أشكال الدعم الخارجي الذي يصل لأطراف الصراع»، مؤكداً ضرورة أن يتوقف هذا الدعم. وأشار إلى أن الهدنة المقترحة ضمن الآلية التي يعمل عليها هي بداية الطريق الذي ستكون نهايته إطلاق عملية حوار داخلي سوداني - سوداني.

وقال: «يجب على العملية السياسية أن تكون سودانية - سودانية، ولن يكون هناك حل مفروض عليهم، وسنساعدهم بالآلية وبغطاء قانوني، ولكن عليهم أن يتفقوا على حل عبر حوار وطني يؤدي في النهاية إلى حكومة مدنية».

من جانبها، دعت وزيرة التنمية الألمانية ريم علابالي إلى تكثيف الضغوط لإنهاء الصراع، قائلة: «ندعم جهود الرباعية وجهود الإدارة الأميركية، ولكن لا يمكن الانتظار إلى ما لا نهاية، يجب زيادة الضغوط على كل الأطراف المتورطة؛ لأننا نواجه أزمة إنسانية كبيرة». وأضافت: «كل الأطراف المتورطة في الصراع في السودان يجب أن تتدخل لوقف الصراع والكارثة الحاصلة».

وشددت وزيرة الخارجية البريطانية من جهتها على محاسبة مرتكبي الجرائم، وذكرت تحديداً الجرائم التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في الفاشر، وأضافت بأنها تنتظر تقريراً أممياً عما حصل، داعية لمحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم.


وفاة مفيد شهاب... أحد رموز عصر مبارك وعضو لجنة استرداد طابا

مفيد شهاب أستاذ القانون الدولي في مجلس الشعب
مفيد شهاب أستاذ القانون الدولي في مجلس الشعب
TT

وفاة مفيد شهاب... أحد رموز عصر مبارك وعضو لجنة استرداد طابا

مفيد شهاب أستاذ القانون الدولي في مجلس الشعب
مفيد شهاب أستاذ القانون الدولي في مجلس الشعب

غيّب الموت الفقيه القانوني المصري مفيد شهاب، الوزير الأسبق وأحد أبرز الوجوه في عهد الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، والذي وافته المنية بعد مسيرة علمية ووطنية حافلة بالعطاء، عن عمر يناهز 90 عاماً.

ونعت وزارة الخارجية المصرية، شهاب ووصفته، في بيان، بـ«أحد أبرز الفقهاء القانونيين في مصر، وعَلَمًا من أعلام القانون، حيث سخّر علمه وخبرته للدفاع عن مصالح الدولة المصرية وصون سيادتها، واضعًا نصب عينيه دائمًا حماية المصالح العليا للوطن في مختلف المحافل. وقد اضطلع بدور وطني بارز جنبًا إلى جنب مع رموز وزارة الخارجية والرموز الوطنية المصرية في ملف استرداد طابا (١٩٨٢-١٩٨٩)، مقدماً إسهامات قانونية بارزة في معركة استرداد جزء من أرضنا الغالية».

كما نَعَت جامعة القاهرة الدكتور في بيان، رئيس الجامعة ووزير التعليم العالي الأسبق. وأكَّد رئيس الجامعة، الدكتور محمد سامي عبد الصادق، في بيان نشرته الصفحة الرسمية للجامعة اليوم (الأحد)، أن شهاب يُعد أحد أعلام القانون الدولي في مصر والعالم العربي، وقد أسهم في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وترك بصمة بارزة في مجالي القانون الدولي والدبلوماسية.

وتولَّى شهاب عدة مناصب حكومية، من بينها رئاسة جامعة القاهرة، ووزارة التعليم العالي، ووزارة شؤون المجالس النيابية والشؤون القانونية.

أستاذ القانون الدولي وأحد مهندسي استرداد طابا

وُلد مفيد شهاب في يناير (كانون الثاني) عام 1936 بمحافظة الإسكندرية. وكان أستاذاً للقانون الدولي بجامعة القاهرة، وتدرَّج في السلك الأكاديمي حتى أصبح رئيساً للجامعة في الفترة من عام 1993 إلى عام 1997.

كما تولَّى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من يوليو (تموز) 1997 حتى يوليو 2004، ثم وزارة شؤون مجلس الشورى من يوليو 2004 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2005، ووزارة الشؤون القانونية والمجالس النيابية من ديسمبر 2005 حتى فبراير (شباط) 2011.

كما كان شهاب رئيساً للجمعية المصرية للقانون الدولي، وحصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس. وشغل منصب المستشار القانوني للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية في الفترة من 1978 إلى 1984، وعُيّن قاضياً بالمحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي منذ عام 1988، كما تولَّى إدارة معهد قانون الأعمال الدولي بجامعة القاهرة من عام 1988 حتى عام 1993. وشارك بصفته أحد خبراء القانون المصريين في الدفاع عن قضية طابا ومن ثم استعادتها.

واستعادت مصر مدينة طابا في 19 مارس (آذار) 1989، لتكتمل بذلك سيادتها على كامل سيناء، وذلك بعد معركة قانونية ودبلوماسية طويلة انتهت بحكم هيئة التحكيم الدولي في جنيف لصالح مصر، وتم رفع العلم المصري بواسطة الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي وفقاً لاتفاقية السلام وكامب ديفيد، حسبما أفادت الهيئة العامة للاستعلامات.

واسترجع شهاب في مقابلة تلفزيونية سابقة ذكريات معركة استرداد طابا، وقال إن «الجلسة التاريخية للنطق بالحكم في قضية طابا كانت لحظة انتظرها المصريون بفارغ الصبر، إذ إن الشعور الحقيقي بالارتياح لا يكتمل إلا بسماع القاضي وهو يتلو القرار. إذ أعلنت هيئة التحكيم وجود 14 علامة حدودية محل خلاف بين مصر وإسرائيل، كان معظمها في الشمال بفروق طفيفة لا تتجاوز أمتاراً قليلة، ولم تكن تمثل جوهر النزاع. غير أن التركيز انصبّ على أربع علامات في منطقة رأس النقب، إضافة إلى العلامة 91 الخاصة بطابا. وجاء الحكم حاسماً: المواقع التي تمسكت بها مصر هي الصحيحة، مما يعني أن منطقة رأس النقب، بمساحتها البالغة نحو 5.5 كيلومتر مربع، أرض مصرية، وكذلك طابا».

وأردف شهاب: «ورغم صدور الحكم، لم يتم التسليم فوراً، إذ لجأت إسرائيل إلى المماطلة لمدة ستة أشهر، بحجة غموضه، وهو ما رفضته هيئة التحكيم مؤكدة وضوحه. ثم أثارت مسألة المنشآت السياحية المقامة في المنطقة، مطالبة بتعويضات كبيرة. وبعد مفاوضات شاقة، تم الاتفاق على دفع 32 مليون دولار مقابل المنشآت التي أُقيمت قبل اللجوء إلى التحكيم، ورفض التعويض عما أُنشئ بعده. وفي 19 مارس، رُفع العلم المصري في طابا في مشهد تاريخي حضره أعضاء الفريق الوطني ورئيس الجمهورية».

إسهامات دولية

وبرزت إسهامات الدكتور شهاب في مجال القانون الدولي من خلال دراسات محورية تناولت قضايا الأمم المتحدة وتفسير ميثاقها، ومحكمة العدل الدولية، والمبادئ العامة للقانون بوصفها مصدراً للقانون الدولي، فضلاً عن تحليله لدور المنظمة الدولية في أزمات الشرق الأوسط بعد حرب «أكتوبر 1973»، ومفهوم الانسحاب في قرار مجلس الأمن رقم 242، إلى جانب أبحاثه حول التحكيم الدولي والمفاوضات الدولية باعتبارهما علماً وفناً، وفق الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للثقافة.

وتميَّزت أعمال شهاب بتركيز واضح على قضايا حقوق الإنسان؛ إذ تناول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والميثاقين الأفريقي والعربي لحقوق الإنسان، ودور الجامعات العربية في نشر ثقافة الحقوق.

كما عالج شهاب قضايا عربية ودولية محورية، مثل التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، والقضية الفلسطينية، والجوانب القانونية لقضيتي القدس ولوكيربي، إضافة إلى دراسات حول جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، والعلاقات العربية الأوروبية، ومسيرة السلام في الشرق الأوسط.


«أطباء السودان»: غرق عبارة بالنيل الأبيض تحمل 16 شخصاً

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: غرق عبارة بالنيل الأبيض تحمل 16 شخصاً

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

غرقت عبارة نيلية كانت تقل 16 شخصاً بينهم نساء، بمنطقة ود الزاكي بولاية النيل الأبيض وسط السودان ونجاة 4 أشخاص فيما لا تزال عمليات البحث جارية لمعرفة مصير بقية الركاب، حسبما ذكرت تقارير إخبارية محلية.

وأشارت شبكة أطباء السودان في بيان يوم السبت إلى أن هذا الحادث يأتي بعد فترة وجيزة من حادثة غرق عبارة بنهر النيل أودت بحياة 21 شخصاً، ما يعكس تكراراً مقلقاً لحوادث النقل النهري في ظل غياب الاشتراطات الصارمة للسلامة والرقابة الدورية على المراكب النهرية، الأمر الذي يضاعف المخاطر على أرواح المدنيين، بحسب صحيفة السوداني.

وطالبت شبكة أطباء السودان، السلطات المختصة للقيام بدورها ومراجعة كافة المراكب والعبارات النيلية واشتراطات السلامة في النقل النهري، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للحمولات وتوفير وسائل الإنقاذ، بما يضمن حماية أرواح المواطنين ومنع تكرار هذه المآسي.