بينما أكد قائد الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة، أن القوات المسلَّحة «أحبطت كل المخططات الدنيئة، مهما تعددت أساليبها وأدواتها»، رفض الرئيس عبد المجيد تبون إرسال جيش البلاد خارج حدودها، وذلك بمناسبة الانقلاب الذي حدث بالنيجر، الذي تجمعه حدود مع الجزائر جنوباً.
وقال شنقريحة، أمس السبت، بالعاصمة، مخاطباً ضباطاً عسكريين، بمناسبة «اليوم الوطني للجيش 04 يوليو (تموز)»، إن جيش التحرير (كانت هذه تسميته في ثورة الاستقلال 1954/ 1962)، «أدى مهمته المقدَّسة، وحمل الجيش الشعبي الوطني الأمانة بكل اعتزاز، فأدى الرسالة بكل تفانٍ، وانخرط في جهود التنمية، وإرساء القواعد المادية والاقتصادية للجزائر المستقلة، وطوَّر هياكله وتنظيمه بما يتماشى مع التطورات العلمية والتقنية التي تعرفها جيوش العالم».
وأكد أن الجيش «حرص على تحديث قواته المسلَّحة وعصرنتها، لتكون في مستوى المهمة الوطنية المقدسة، وهو ما تؤكده النتائج الميدانية المحقَّقة اليوم في الميدان، في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».
ووفق شنقريحة، فقد «عادت الجزائر بكل قوة وشهامة وكبرياء إلى محفل الأمم، إذ أصبحت فاعلاً مهماً وموثوقاً به في ظروف دولية استثنائية بالغة التعقيد والحساسية»، مبرزاً أن «بلادنا، في ظل التحديات الكبيرة والتغيرات المتسارعة، وفي عز الأزمات التي تعصف بمنطقتنا، في حاجة أكثر لاستنهاض العزائم وشحذ الهمم، وتوحيد جهود كل جنودها، لإحباط ما يُحاك ضدها من مؤامرات ودسائس تستهدف وحدتنا الوطنية».
ولم يشرح رئيس أركان الجيش ماهية «المخططات والدسائس» التي منعها الجيش، ولا من يقف وراءها. وهذا الكلام دارج في أغلب خُطب شنقريحة، كما يردُ على ألسنة مسؤولين مدنيين.
وفي سياق ذي صلة، أعلن الرئيس عبد المجيد تبون، خلال مقابلة صحفية بثّها التلفزيون العمومي، ليل السبت، رفضه إقحام جيش البلاد في أي نزاع خارج الحدود. وكان بصدد الرد على سؤال يتعلق بتداعيات الانقلاب العسكري بالنيجر، الذي أزاح الرئيس محمد بازوم، في 26 من الشهر الماضي، مبرزاً أن الجزائر «لا يمكن أن يشارك في أي عمل ينجر عنه إراقة دماء شعب شقيق».
وشدَّد تبون على رفض بلاده «رفضاً تاماً وقطعياً» أي تدخل عسكري أجنبي، لحسم الموقف في النيجر، محيلاً إلى الأوضاع في ليبيا وسوريا، قائلاً: «انظر إلى ليبيا... انظر إلى سوريا، التدخل العسكري لا يحل أية مشكلة»، مشيراً إلى «دولتين مجاورتين للنيجر أعلنتا دخول المعركة... وماذا بعد هذا؟ هل علينا أن نشعل (النار) في كامل منطقة الساحل؟!». وكان يتحدث عن مالي وبوركينا فاسو، اللتين أكدتا، في بيان مشترك، أن أي تدخل عسكري في النيجر «سيُعدّ إعلان حرب على بوركينا فاسو ومالي»، وذلك غداة تلويح قادة دول غرب أفريقيا باستخدام القوة.




