مصر واليونان تؤكدان «اتساق مواقفهما» في «شرق المتوسط»

قمة السيسي وميتسوتاكيس الأولى منذ التقارب بين القاهرة وأنقرة

مباحثات السيسي وكيرياكوس ميتسوتاكيس بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
مباحثات السيسي وكيرياكوس ميتسوتاكيس بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر واليونان تؤكدان «اتساق مواقفهما» في «شرق المتوسط»

مباحثات السيسي وكيرياكوس ميتسوتاكيس بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
مباحثات السيسي وكيرياكوس ميتسوتاكيس بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

استضافت مدينة العلمين الجديدة (شمال غربي مصر)، قمة مصرية يونانية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وهذه القمة هي الأولى عقب فوز الأخير بالانتخابات النيابية اليونانية للمرة الثانية، كما أن القمة تأتي في أعقاب تقارب مصري تركي، وترفيع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى السفراء.

ووفق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، فإن المباحثات شهدت «تبادلاً للرؤى ووجهات النظر تجاه الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك»، لافتاً إلى «اتساق مواقف الدولتين في منطقة (شرق المتوسط)»، مع تأكيد أن منتدى غاز شرق المتوسط «يمثل إحدى أهم الأدوات في هذا الإطار».

وأضاف متحدث «الرئاسة المصرية»، الخميس، أن القمة ناقشت كذلك تطورات «ظاهرة (الهجرة غير المشروعة) في حوض البحر المتوسط»، حيث ثمَّن رئيس الوزراء اليوناني «ما تقوم به مصر من جهود لمواجهة هذه الظاهرة، خاصة في ضوء ما تفرضه من أعباء، بسبب استضافة ملايين اللاجئين على أرض مصر». وأشار إلى أن المباحثات تناولت كذلك عدداً من القضايا ذات الاهتمام المتبادل، وعلى رأسها «التبعات العالمية لتطورات الأزمة الروسية الأوكرانية، فضلاً عن مستجدّات الأزمات القائمة في المنطقة، خاصة ليبيا»، حيث أكد السيسي موقف مصر بـ«دعم المسار السياسي، وأهمية إجراء الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والبرلماني، وخروج كل القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، واستعادة ليبيا سيادتها ووحدة أراضيها واستقرارها».

الرئيس المصري خلال استقباله رئيس الوزراء اليوناني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

وذكر متحدث «الرئاسة المصرية» أن اللقاء شهد التباحث حول سبل تعزيز آفاق التعاون الثنائي بين البلدين، حيث جرى «تأكيد الحرص المتبادل على سرعة تفعيل وتنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقَّعة بين البلدين، واستمرار دفع التعاون في مجالات التعاون العسكري والاقتصادي والثقافي، إلى جانب ملف الطاقة وما يتعلق بالغاز الطبيعي والربط الكهربائي، وكذا التعاون في قطاعات التحول الأخضر».

تأتي القمة المصرية اليونانية في أعقاب تقارب بين مصر وتركيا تُوّج باستئناف البلدين، الشهر الماضي، التمثيل الدبلوماسي على مستوى السفراء، بعد نحو 10 أعوام من القطيعة، علاوة على توجيه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعوة إلى نظيره المصري لزيارة بلاده، وفق ما أعلنه السفير التركي في القاهرة صالح موتلو شان، قبل أسابيع، وهي الزيارة التي لم تتمَّ إلى الآن، أو يعلَن رسمياً عن موعدها.

وعلى عكس العلاقات بين مصر واليونان وقبرص، التي «تشهد نمواً لافتاً، خلال السنوات العشر الأخيرة»، فإن العلاقات بين الدولتين الأوروبيتين وتركيا «تشهد توتراً متكرراً»؛ بسبب ما يوصَف بأنه «نشاط تركي غير مشروع»، للتنقيب عن الغاز في مناطق بحرية تقول أثينا ونيقوسيا إنها «خاضعة لسيادتهما».

وأكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أهمية القمة المصرية اليونانية ورمزيتها في تأكيد التعاون بين البلدين باعتباره أحد أطر التعاون الفعال في منطقة شرق المتوسط، ومن بين الركائز التي أثبتت فعاليتها في الحفاظ على أمن تلك المنطقة التي تزداد أهميتها الجيواستراتيجية في ضوء الاكتشافات الكبيرة للغاز.

ويوضح فهمي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «دولة مسؤولة في إقليمها، وتدير علاقاتها الثنائية بنوع من (التوازن والرشد)»، ولهذا فإن أي تطوير للعلاقات المصرية التركية «لن يكون على حسابات علاقات مصر مع اليونان وقبرص»، لافتاً إلى أن تلك العلاقات باتت «جماعية وراسخة، بموجب اتفاقات دولية، فضلاً عن تحقيقها مصالح ذات أولوية للقاهرة، اتصالاً بالانفتاح المصري على الساحة الأوروبية، وتطلُّع مصر إلى مزيد من تعميق الشراكة مع دول شمال المتوسط».

وشهدت العلاقات المصرية اليونانية نمواً ملموساً، خلال السنوات الماضية، إذ قفزت قيمة التبادل التجاري بين البلدين، وفقاً لإحصاءات رسمية مصرية، بنسبة «بلغت 112.8 في المائة خلال عام2021»، وتحتل الاستثمارات اليونانية في مصر المركز الخامس بين دول «الاتحاد الأوروبي»، وسط مساعٍ معلَنة من الجانبين لزيادة حجم الاستثمارات بمقدار 5 أضعاف.

كما تُجري مصر واليونان وقبرص تدريبات عسكرية بحرية وجوية منتظمة في البحر المتوسط، تحت اسم «ميدوزا»، وهو ما يُعدّ أحد أبرز الأنشطة المشتركة للقوات المسلَّحة بالدول الثلاث.

ويعتقد الدكتور عبد اللطيف درويش، أستاذ الاقتصاد وإدارة الأزمات بجامعة كارديف متروبوليتان البريطانية، المقيم في العاصمة اليونانية، أن التقارب المصري التركي «قد يحمل بعض الهواجس بالنسبة لأثينا»، مشيراً إلى أن «اليونان كانت تنظر إلى الخلاف المصري التركي على أنه (يصبّ في مصلحتها)، ولا ترى في التقارب بين القاهرة وأنقرة (إيجابية)».

وأضاف درويش، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ثمة متغيرات كبيرة تجري في منطقة شرق المتوسط، ومن بينها الرغبة الأوروبية الأميركية المشتركة في تهدئة الأجواء بين تركيا واليونان». ويلفت، في هذا الصدد، إلى اللقاء الأخير بين الرئيس التركي، ورئيس الوزراء اليوناني، على هامش «قمة الناتو»، الشهر الماضي، إضافة إلى موجة التسويات التي تشهدها المنطقة، ومن بينها التقارب المصري التركي، وجميعها أمور «قد تكون لها انعكاسات على مستقبل بناء العلاقات بين دول المتوسط، والاستفادة من ثروات المنطقة البحرية، من خلال خفض التوتر، أو احتمال انضمام تركيا إلى (منتدى غاز شرق المتوسط)».

عودة إلى طارق فهمي، الذي يرى أن تركيا «لن تدخل (منتدى غاز شرق المتوسط) إلا بموافقة الدول الأعضاء في المنتدى، وبعد تسوية عدد من الملفات العالقة، ومن بينها الاعتراف بقبرص، وترسيم الحدود البحرية مع اليونان وقبرص ودول شرق المتوسط، وهي ملفات شائكة ومتداخلة».

وتأسس «منتدى شرق المتوسط للغاز (EMGF)» عام 2019، وتستضيف القاهرة مقره، وشاركت في تأسيسه 6 دول، بالإضافة إلى مصر، هي: إيطاليا، واليونان، وقبرص، والأردن، وإسرائيل، وفلسطين، على أن «تكون العضوية مفتوحة لمن يرغب بذلك بعد استيفاء إجراءات العضوية اللازمة، وفق إعلان القاهرة المؤسس للمنتدى.

ويثير ترسيم الحدود خلافات سياسية وقانونية بين دول شرق المتوسط، إذ سبق لتركيا أن أعلنت اعتراضها على توقيع مصر واليونان، في أغسطس (آب) 2020، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية بينهما، بعد ما يقرب من 13 جولة تفاوضية، خلال أكثر من 15 عاماً، في حين رفضت مصر واليونان وقبرص اتفاقاً وقّعته تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2019 مع حكومة «الوفاق الوطني» الليبية لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين تركيا وليبيا في البحر المتوسط.


مقالات ذات صلة

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

شمال افريقيا حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

لقيت شكاوى فتيات قررن «كسر حاجز الصمت» والحديث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، في خطوة تشجع على «البوح» عن المسكوت عنه.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

في كلمة بمناسبة «عيد العمال»، تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتحسين أوضاع العمال وتوفير فرص عمل داخلياً وخارجياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً مع استئناف رحلات العودة المجانية واتساع قوائم الانتظار وفق مبادرة شعبية مهتمة بالملف.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

أعلنت شركة «مصر للطيران»، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
TT

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)

لقيت شكاوى فتيات قررن في الآونة الأخيرة «كسر حاجز الصمت» والحديث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، في خطوة من شأنها أن تشجع كثيرات على «البوح عن المسكوت عنه».

وفي الواقعة الأحدث، قررت النيابة العامة، الخميس، حبس حقوقي نسبت إليه اتهامات بـ«هتك عرض» أربع فتيات على ذمة التحقيقات لمدة 15 يوماً.

وكانت النيابة قد باشرت تحقيقاتها في الاتهامات المنسوبة إلى الحقوقي، وهو أيضاً مؤسس جهة للدعم النفسي وكاتب وصانع محتوى، في ضوء ما رصده مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين من تداول منشورات تتضمن تلك الاتهامات، وذلك بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي قبل نحو شهرين بسيل من الشهادات المتتالية لفتيات اتهمنه بالتجاوز والاستغلال.

واستمعت النيابة إلى أقوال المبلغين والمجني عليهن، حيث شهدت ثلاث فتيات بتعرضهن لـ«هتك العرض» خلال الفترة من عام 2022 حتى 2025، في أماكن من بينها مقر مؤسسته غير المرخص، فيما أفادت فتاة رابعة بتعرضها لواقعة مماثلة في عام 2017.

ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي تحركت فيها جهات التحقيق سريعاً في الآونة الأخيرة؛ ففي فبراير (شباط) الماضي نشرت فتاة مقطعاً مصوراً داخل حافلة ركاب لشاب اتهمته بمضايقتها، وسرعان ما تحركت الجهات القضائية، لكنها برأت الشاب بعد عدم ثبوت التهمة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بـ«هتك العرض المقترن بالخطف» بحق أربعة أطفال.

هذه التحركات القضائية تزامنت مع نشاط ملحوظ على مستوى الحملات والمبادرات الحقوقية والأهلية التي تشجع على البوح وفضح المتحرشين؛ من أبرزها حملات «أنا أيضاً» و«لا للتحرش» و«حمايتهم واجبنا» و«خريطة التحرش».

حملة توعية ضد التحرش بالأطفال (المجلس القومي للطفولة والأمومة)

أهمية التوعية

وأشادت الباحثة في حقوق المرأة، ندى أمير عبد الله، بسرعة الاستجابة لبلاغات التحرش قائلة إن هذا يساهم في توعية الفتيات بأهمية البوح عن الحوادث التي يتعرضن لها، منوّهة بالتشريعات التي تشدد عقوبات التحرش، وبتزايد فضح المتحرشين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تحركات الجهات الأمنية والقضائية، وتدشين وحدات في أقسام الشرطة للإبلاغ عن حوادث التحرش، ساهما في تشجيع الفتيات على تصوير المتهمين وإثبات ما يتعرضن له من مضايقات، ومنحهن قدراً من الاطمئنان بحصولهن على حقوقهن، بعد أن تأثرن أيضاً بحملات الدعم العديدة التي دشنتها منظمات حقوقية ونسوية خلال السنوات الأخيرة».

وتشير إحصائية «للمركز المصري لحقوق المرأة» إلى أن 82 في المائة من النساء تعرضن للتحرش، وتتنوع الأشكال بين اللفظي والجسدي، بما في ذلك التحرش الجماعي.

وينص «قانون العقوبات» على أن «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 4 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (1862 دولاراً تقريباً) ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو أتى أموراً أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو الفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أي وسيلة تقنية أخرى».

حملات التوعية بالتحرش ساهمت في تعزيز وعي الفتيات (حملة خريطة التحرش)

الأثر النفسي

وتشير أستاذة الصحة النفسية بجامعة بني سويف، رشا الجندي، إلى أن سرعة تحرك الأجهزة الأمنية وصدور أحكام رادعة عاملان مؤثران في نفسية الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش، ويسهمان في تشجيعهن على الكشف عما تعرضن له، مما يدعم «عملية التعافي» اللازمة.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن وعي الفتيات تزايد بفضل تركيز وسائل الإعلام، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي، على وقائع التحرش، وكذلك مناقشة الدراما لتلك القضايا. لكنها أشارت أيضاً إلى أن هناك «نظرة دونية» من جانب فئات مجتمعية تجاه الفتيات اللاتي تشجعن للبوح عن تجاربهن، وأن هذا أمر بحاجة إلى مزيد من التوعية المجتمعية.

ويمنح قانون العقوبات المصري النيابة العامة سلطة حجب بيانات المجني عليه في جرائم التحرش وهتك العرض وإفساد الأخلاق. ومن يخالف تعليمات النيابة بنشر أو تداول معلومات عن الضحايا يُعرض نفسه للملاحقة الجنائية بعقوبات تصل إلى الحبس مدة تصل لستة أشهر وبغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.

وفي واقعة الفتيات الأربع الأخيرة، حظرت النيابة العامة في بيان لها، الأربعاء، نشر أو تداول أي بيانات أو معلومات من شأنها كشف هوية المجني عليهن أو الشهود، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يخالف ذلك.


خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
TT

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

أنهى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة أجراها مساء الأربعاء إلى منطقة بئر الأشهب، التي تعتبر معقل قبيلة المنفة التي ينتمي إليها «شيخ المجاهدين» عمر المختار، معلناً ضمّها إلى «أولويات برامج الإعمار والتنمية».

 

صدام حفتر خلال زيارة مسقط رأس المناضل عمر المختار في بئر الأشهب (القيادة العامة)

وقبل أن يغادر صدام بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، التي تعود إلى فترة «الجهاد الوطني» ضد الاحتلال الإيطالي، وذلك «تقديراً لدور صدام ومواقفه الوطنية، وجهوده في دعم الاستقرار في مدن ومناطق ليبيا كافة». فما هي قصة هذه البندقية؟

يرجع تاريخ هذه البندقية، بحسب مشايخ بئر الأشهب، إلى المحاربين القدامى من رفاق المختار، الذين استخدموها خلال المعارك ضد المحتل الإيطالي في الفترة الممتدة ما بين 1911 و1931. وتحتفظ بعض المراكز الليبية - مثل «مركز السلام» في بنغازي - وعدد من الأعيان بنوعيات من هذه البنادق، باعتبارها موروثاً يرمز للشرف والمقاومة، ويهدونها كرمز لـ«التقدير الوطني».

 

المقاوم عمر المختار (الشرق الأوسط)

ويحتفظ «مركز السلام» ببندقية شهيرة لـ«المجاهد الليبي» الراحل، حسين الجويفي، الذي رافق المختار في نضاله ضد الإيطاليين. والجويفي ينتمي إلى منطقة الجبل الأخضر، وهو من قبيلة البراعصة، وينقل المؤرخون الليبيون أن المختار تأثر لاستشهاده، فوقف عند قبره في منطقة خلاء، وقال: «شهير لَسَم وَافِ الدين... تمَّا غفير في فاهق خلا».

وتتنوع «بنادق المجاهدين» التي لا تزال تحتفظ بها ليبيا بين نوعيات عديدة. وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قد ظهر خلال زيارة سابقة لبئر الأشهب في مايو (أيار) 2021 وهو يمسك بالبندقية التي حارب بها المختار قوات الاحتلال الإيطالي.

 

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» (القيادة العامة)

والمختار، الذي يعد أيقونة لليبيين، حارب الإيطاليين لأكثر من عشرين عاماً، وأُعدم في 16 سبتمبر (أيلول) عام 1931.

وبرنامج «الإعمار والتنمية»، بحسب القيادة العامة، يتضمن «إطلاق حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية، تشمل تطوير البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، وتعزيز القطاع الصحي بمرافق حديثة، إلى جانب الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ودعم المشاريع التنموية، التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل».

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان العامة إن الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، تابع التمرينات التعبوية والتدريبات، التي ينفذها منتسبو الجيش الموجودون في الأردن، وذلك بحضور مدير التدريب العسكري بالقوات المسلحة الأردنية، العميد محمد بدر المقدادي.

وشملت التدريبات، بحسب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برامج متقدمة في مجالات العمليات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ مناورة تدريبية، تضمنت اقتحام المباني، وتمرين ميدان الجبال.

وتأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ خطة متكاملة لرفع مستوى أفراد القوات المسلحة الليبية، والتي أعدّتها رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة.