الحرب في السودان تعطل مؤسسات التعليم وتعرقل استئناف الدراسة

الدخان يتصاعد وسط الاشتباكات في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ب)
الدخان يتصاعد وسط الاشتباكات في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ب)
TT

الحرب في السودان تعطل مؤسسات التعليم وتعرقل استئناف الدراسة

الدخان يتصاعد وسط الاشتباكات في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ب)
الدخان يتصاعد وسط الاشتباكات في العاصمة السودانية الخرطوم (أ.ب)

التحق أحمد آدم بجامعة نهر النيل في مدينة عطبرة بشمال السودان في عام 2018، وكان يُفترض أن يتخرج بنهاية العام الحالي، لكن الأزمات المتلاحقة - وأحدثها الحرب الدائرة في البلاد - عطّلته.

فبعد أشهر قليلة من التحاقه بالجامعة، شهدت عطبرة أزمة خبز ووقود خانقة في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه أدت إلى اندلاع شرارة احتجاجات أسقطت نظام الرئيس عمر البشير، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

يقول آدم: «كان أسبوعاً عصيباً. خرجنا من جلسة الامتحان لنجد عشرات الإطارات المحترقة في شوارع المدينة ومطاردات عنيفة من الأجهزة الأمنية حين كانت في أعتى عنفوانها وأبلغ قوتها».

اعتقلت الأجهزة الأمنية آدم ومجموعة من الطلاب بعد أن ألقى خطبة أمام زملائه تحدث فيها عن الظلم، وبعدها أجبرهم الأمن على إخلاء السكن الجامعي بعد مقتل أحد الطلاب خلال المظاهرات.

تعطلت الدراسة لأربعة أشهر، وبعد استئنافها استمر مسلسل التضييق على الطلاب واعتقالهم، بحسب تعبير آدم.

وأضاف في مقابلة مع «وكالة أنباء العالم العربي (AWP)»: «كانت أول مرة أرى فيها هذا الكم الهائل من القوات النظامية وغير النظامية تجوب الشوارع. رائحة الغاز المسيل للدموع تملأ الشوارع، أعمدة الدخان الكثيفة وأصوات طلقات الرصاص في كل جانب».

ومع تزايد العنف طوال فترة الانتفاضة على نظام البشير، امتنع الطلاب عن مواصلة الدراسة وأعلنوا الاعتصام الشامل.

قال آدم: «بعد نحو 4 أشهر من الاحتجاجات سقط النظام. تفاءلنا بتحسن الحال وعودة المياه لمجاريها. بالفعل بعد أشهر من الترويع والتعب والشظف والقتل والنهب... عادت المياه لمجاريها، لكنها أبداً لم تعد صالحة للشرب».

رجال يحمّلون منتجات إثيوبية على شاحنة في بلدة غالابات السودانية الحدودية (أ.ف.ب)

الحلم والسراب

مضت السنة الأولى دون أن يلتحق آدم بالمستوى الثاني، وظل قابعاً في مكانه. وفي نهاية عام 2019، عاد إلى الجامعة يحدوه الأمل في استقرار الدراسة ومواصلة مشواره، لكنه اصطدم بعد شهر بتفشي جائحة «كورونا»، مما أجبر إدارة الجامعة على إصدار قرار بإيقاف الدراسة؛ منعاً لتفشي الوباء.

وترك آدم وزملاؤه مقاعد الدراسة للمرة الثانية.

وبعد عبور منعطف الجائحة، بدأت آماله تنتعش بمواصلة الدارسة وبلوغ طموحات كان يحلم بها منذ الصغر بأن يصبح مهندساً، لكن هذه المرة دخل أساتذة الجامعات في إضراب عن العمل؛ للمطالبة بتحسين الأجور عقب اتباع حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك سياسة التحرير الاقتصادي.

وعقب معالجة قضايا الأساتذة جزئياً، عادت الدراسة في بعض الجامعات. لكنها ما فتئت أن توقفت بسبب اندلاع الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) الماضي.

وفي خضم هذا الصراع، طال النهب والتخريب معظم الجامعات والمعاهد العليا، خاصة في الخرطوم وإقليم دارفور.

قال آدم الذي يقيم في أمدرمان بغرب العاصمة إنه سافر إلى عطبرة الأسبوع الماضي، للاستفسار عن استئناف الدراسة، لكنه علم بأن الأساتذة لم يصرفوا مرتباتهم منذ أربعة أشهر.

وأردف: «صُدمت عندما رأيت أحد الأساتذة يقود ركشة (توكتوك) في طرقات المدينة لكسب الرزق. حينها أدركت أن الحلم ما كان إلا سراباً».

وفي إطار سعي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتوفيق أوضاع طلاب الجامعات المتضررة من الحرب وتمكينهم من مواصلة تعليمهم داخل البلاد، أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي محمد حسن دهب في 22 يوليو (تموز) توجيهات لمديري الجامعات الحكومية وغير الحكومية بالولايات للعمل على تيسير إجراءات قبول الطلاب، خاصة طلاب السنة الأولى، وزيادة أعداد الطلبة في بعض التخصصات.

كما حث على تيسير إجراءات عمليات تحويل طلاب المراحل المتقدمة بالتنسيق مع الإدارة العامة للقبول وتقويم وتوثيق الشهادات.

ودعا وزير التعليم العالي الإدارة العامة للقبول للاستفادة القصوى من النظام الإلكتروني المعمول به في الإدارة، وإعادة إطلاقه بكامل فاعليته، مع ضرورة ربطه مع كل الجامعات والكليات على امتداد البلاد.

مساعي استئناف الدراسة

لم يكن مؤمن عبد القادر، الذي يدرس بجامعة الخرطوم، أفضل من آدم حالاً، فقد قررت إدارة جامعته استئناف الدراسة مبدئياً لطلاب السنتين الرابعة والخامسة في ولايات عطبرة بشمال السودان والقضارف بشرقه وود مدني في الوسط، بالإضافة إلى القاهرة، على أن يجري النظر في أمر بقية المستويات.

وتوقع عبد القادر ألا يتمكن الكثير من الطلاب من استئناف الدراسة بسبب صعوبة التنقل أو السفر إلى القاهرة وغلاء أسعار إيجارات المساكن في الولايات، والتي وصل بعضها إلى مليون جنيه سوداني (نحو 1700 دولار) في الشهر.

وأضاف: «على الرغم من أن إدارة الجامعة طمأنت الطلاب الذين سيتغيبون بسبب ظروفهم الخاصة بأنها ستنظر في أمرهم، فقد يتضرر البعض».

ويعترض عبد القادر على استئناف الدراسة في الوقت الحالي قائلاً إن هذه الخطوة سترهق الطلاب، خاصة مع استمرار الحرب وتوقف الأعمال وانقطاع موارد الدخل.

من جانبه، كشف عاصم أحمد حسن، مدير إدارة التعليم غير الحكومي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عن أن الوزارة تعمل في أكثر من اتجاه لاستئناف الدراسة في الجامعات الحكومية وغير الحكومية في الولايات الآمنة.

وقال في حديث مع «وكالة أنباء العالم العربي» إن وزير التعليم العالي وجّه الجامعات للعمل بثلاث طرق؛ الأولى أن تستأنف الدراسة في المناطق المتأثرة بالحرب بالنظام الإلكتروني عبر الإنترنت.

والثانية عن طريق الاستضافة الفردية، بحيث يلتحق الطالب بأقرب جامعة له حتى انتهاء الحرب، وبعدها يعود إلى جامعته، وهذه اعتبرها الطريقة الأيسر، وقال إن الوزارة وضعت لها ضوابط محددة.

أما الطريقة الثالثة فتخص الجامعات الواقعة في مناطق الصراع في الخرطوم وإقليم دارفور، وذلك عبر استضافة الجامعة بالكامل في الولايات الآمنة، بحيث تستفيد من البنى التحتية للجامعات الأخرى في الولايات.

ويرى حسن أن هذه الطريقة مكلفة وفيها تحد كبير؛ إذ إن معظم الجامعات تقع في ولاية الخرطوم، كما أن مباني بعض الجامعات ومساكن الطلاب في الولايات أصبحت مقرات لإقامة النازحين الوافدين من مناطق الاشتباكات.

وذكر أن بعض الجامعات تجري دراسات شاملة لاختيار إحدى الطرق الثلاث أو إيجاد طريقة رابعة مثل نقل الجامعة خارج البلاد.

وأضاف أن أكثر من 35 جامعة حكومية وغير حكومية من أصل 140 جامعة ستبدأ الدراسة في غضون الأسابيع المقبلة في الولايات التي لم تتأثر بالحرب.

لكنه يرى أن عدم صرف المرتبات لأربعة أشهر يشكل عقبة أمام استئناف الدراسة، مبيناً أن الوزارة تتلقى وعوداً مستمرة من وزارة المالية بسداد جزء من المتأخرات. وأضاف: «نتوقع انفراجة قريبة لحل مشكلة المرتبات في الأيام القليلة المقبلة».

عقبات

عضو لجنة أساتذة الجامعات السودانية، محمد عبد الرؤوف، شدد على ضرورة أن تكون الجامعات التي اتخذت قرار استئناف الدراسة قد درست القرار من كل جوانبه.

ولفت إلى أن الجامعات التي أعلنت استئناف الدراسة يفترض أن تكون قد استعدت تماماً وجهّزت موقعها، وعملت على التغلب على مشاكل الإنترنت، «وإلا فسيكون قراراً غير مسؤول».

وأشار إلى أن قسماً كبيراً من الطلاب نزحوا إلى ولايات مختلفة، وبعضهم لجأ إلى دول الجوار. وأضاف: «كما يجب أن توضع مشاكل شبكة الإنترنت في الحسبان بالنسبة للدراسة إلكترونياً».

لكنه قال إن القرار الصحيح يكمن في استئناف الدراسة؛ «لأن معطيات الحرب ليست لها نهاية واضحة، حتى لا يضيع وقت الطلاب الذين تأخروا أكثر من اللازم».

ودعا عبد الرؤوف وزارة المالية إلى البحث بجدية عن سبل لتوفير مرتبات الأساتذة.

ويأسف صلاح الدومة، الأستاذ بجامعة أمدرمان الإسلامية، للحرب التي قال إنها نسفت العملية التعليمية بالكامل. لكنه استطرد: «الإقدام على خطوة استئناف الدراسة إلكترونياً أو في الولايات الآمنة هو جهد المقل، وليس بالإمكان أفضل مما كان».


مقالات ذات صلة

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».