دخلت حكومة «الاستقرار» الليبية الموازية، برئاسة أسامة حماد، على خط الأزمة الراهنة في النيجـر، بالإعلان عن استعدادها لتبني «مبادرة وساطة» للحل السياسي للأزمة الراهنة هناك، بينما حذرت حكومة «الوحدة» المؤقتة، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، من أن «التدخل الخارجي في شؤون النيجر ومحاولات جرها إلى الفوضى، سيزيد من خطورة الأزمة؛ وسيقوض أمنها وأمن جيرانها».
وقالت حكومة الوحدة في بيان، اليوم الأربعاء، إنها «تنظر بترقب وقلق شديدين» إلى تطور الأحداث المؤسفة في النيجر، وأكدت «دعمها لمسار العودة إلى النظام الدستوري؛ واحترام الشرعية المتمثلة في الرئيس محمد بازوم». كما دعت كل الأطراف الفاعلة في النيجر إلى «ضبط النفس، وتحكيم صوت العقل لتجنيب البلاد تبعات الانفلات الأمني والاحتراب الداخلي»، و«اتخاذ السبيل الوحيد للتغيير»، الذي قالت إنه يتضمن «احترام الدستور والقانون، واتباع طرق التداول السلمي للسلطة».
وكانت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، قد بحثت، مساء الثلاثاء، هاتفياً مع نظيرها التشادي، محمد صالح النظيف، تطورات الأحداث في النيجر، مشيرة إلى تأكيد موقف ليبيا وتشاد الرافض للانقلاب، أو تعطيل المسار الديمقراطي. كما أوضحت المنقوش أنها اطلعت على مسار مبادرة مجموعة «إيكواس» بشأن الأزمة النيجرية، مبدية دعم ليبيا لها ومتابعتها، مؤكدة أهمية تلافي انفلات الأوضاع الأمنية بالمنطقة.
في المقابل، قال سالم الزادمة، نائب رئيس حكومة حماد الموازية، إنه اطمأن هاتفياً (مساء الثلاثاء) على صحة وسلامة من وصفه بالرئيس المُنتخب وأفراد أسرته، ونقل عن بازوم شكره وامتنانه لهذا الاتصال، وطمأنه على وضعه، وأمله في أن «تجتاز دولة النيجر هذه المحنة قريباً، وأن يعم السلام النيجر وليبيا، البلدين الشقيقين والجارين»، على حد قوله.

وعبّر الزادمة في بيان اليوم الأربعاء عن بالغ قلقه وانشغاله بالأزمة السياسية، التي تمر بها النيجر، والتي نجم عنها تقييد حُرية بازوم، وحالة الغموض التي تكتنف الوضع السياسي والأمني، مما يُعرّض الأمن والسلم والاستقرار بالنيجر لمخاطر وتهديدات غير محسوبة. ودعا القوى السياسية والاجتماعية بالنيجر إلى «تحكيم لغة العقل، وتجنب الصدام، والحفاظ على حياة الرئيس». كما دعا الشعب النيجري للمحافظة على «المكتسبات الديمقراطية والدستورية». وأعلن استعداده لتبني مبادرة سياسية للتدخل، والتوسط لِحل هذه الأزمة السياسية الخطيرة سلمياً، وتجنيب النيجر مخاطر النزاع والتدخلات الأجنبية السلبية.
من جهة أخرى، دخلت استعدادات حكومة «الوحدة» لعقد أول اجتماع لها (الخميس) في مدينة غدامس (جنوب) مرحلتها الأخيرة. وأعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة (مساء الثلاثاء) عن وصول القوة المشكلة من بعض الأجهزة والإدارات الأمنية لمدينة غدامس، قصد تنفيذ المهام المكلفة بها في تأمين اجتماع مجلس الوزراء بحكومة الوحدة، المزمع عقده بالمدينة، مشيرة إلى أن هذه القوة تم تكليفها بتعليمات من وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي.
وأكد محمد فتح الله، مدير الإدارة العامة للدعم المركزي، جاهزية هذه القوة لتأمين الاجتماع في المدينة، التي قال مجلسها البلدي إنه استعد لاستقبال الدبيبة وأعضاء الحكومة ولعقد اجتماع دوري لمجلس وزرائها.

بدوره، شدد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، خلال اجتماعه مع علي القطراني، نائب حكومة الاستقرار الموازية، والمسؤول الإداري بجهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي، على «أهمية دور المشروع في توفير المياه، واعتباره أمناً قومياً مائياً يجب المحافظة عليه وتأمينه»، مطالباً بالتعجيل في مشروع توصيل خط مياه «طبرق - أجدابيا»، لما له من أهمية كبيرة للمواطنين، الذي يعانون نقصاً في توصيل المياه في مناطقهم.
إلى ذلك، دعا مجلس الدولة أعضاءه لعقد جلسة بمقره في العاصمة طرابلس (الأحد) المقبل، يفترض أن تشهد إجراء انتخابات تجديد رئاسة المجلس، فيما قال بعض الأعضاء إنهم بصدد الترشح لمنافسة الرئيس الحالي للمجلس خالد المشري.


