هل يعود باتيلي إلى «مبادرته» ويتجاهل مجلسي النواب و«الدولة» الليبيين؟

نواب يعدّونه «خصماً» بعد حديثه عن «الكعكة السياسية»

باتيلي يتوسط عدداً من المحاميين الليبيين التقاهم في طرابلس (البعثة الأممية)
باتيلي يتوسط عدداً من المحاميين الليبيين التقاهم في طرابلس (البعثة الأممية)
TT

هل يعود باتيلي إلى «مبادرته» ويتجاهل مجلسي النواب و«الدولة» الليبيين؟

باتيلي يتوسط عدداً من المحاميين الليبيين التقاهم في طرابلس (البعثة الأممية)
باتيلي يتوسط عدداً من المحاميين الليبيين التقاهم في طرابلس (البعثة الأممية)

تصاعد الخلاف على نحو غير مسبوق بين عبد الله باتيلي، رئيس البعثة الأممية إلى ليبيا، ومجلس النواب؛ وذلك على خلفية تحفظ الأول على «خريطة الطريق» التي أصدرها الأخير، وتتضمن تشكيل حكومة بديلة للحكومتين، المتنازعتين على السلطة راهناً.

وعلى مدار اليومين الماضيين، أظهر عدد من أعضاء مجلسي النواب و«الدولة» «لغة خشنة» موجهة إلى باتيلي، عادّينه «خصماً»، لا سيما بعد حديثه العلني، الذي رأى فيه أن كل «من يريدون تشكيل حكومات انتقالية جديدة في ليبيا يرغبون في تقاسم الكعكة فقط»، في إِشارة إلى المجلسين.

وأمام التعقيدات التي باتت تكتنف المشهد السياسي في البلاد، طرحت أسئلة حول الاستراتيجية التي قد يتبعها باتيلي في قادم الأيام، وهل سيعود إلى مبادرته التي سبق أن طرحها في فبراير (شباط) الماضي، ويتجاهل المجلسين، وما أثمرته لجنة «6+6» التابعة لهما؟ أم أن التعويل هنا سيتوقف على استمرار دعم الدول الغربية الخمس المعنية بالملف الليبي؟

وهنا يتحدث رمضان التويجر، الباحث والقانوني الليبي، عما يراه «تخبطاً مستمراً» من جانب (السيد) المبعوث الأممي؛ إذ يعتقد أن «باتيلي وفريقه يفتقدان رؤية واضحة لحل الأزمة الليبية؛ وأيضاً نتيجة دفع الدول المتدخلة له لإبقاء الحال على هو عليه، حتى تتضح معالم العالم الجديد الذي يتشكل».

ودخلت العلاقة بين باتيلي ومجلس النواب في سجال غير معهود، عندما انتقد الأول «خريطة الطريق»، التي أصدرها الأخير، محذراً من «عواقب وخيمة» للمبادرات «أحادية الجانب». غير أن مجلس النواب سارع بالرد على بيان أصدره باتيلي، ووصفه بأنه «تضمن معلومات غير صحيحة»، نافياً أن يكون «قد فتح باب الترشح لرئاسة الحكومة الجديدة»، لكن باتيلي عدّ في اجتماع بطرابلس أن «كل من يريدون ترتيبات وحكومات انتقالية جديدة، يرغبون في تقاسم الكعكة فقط».

ولم يستبعد سياسيون ليبيون أن يعود باتيلي إلى «مبادرته» إذا ما تعقّدت الأمور مع مجلسي النواب و«الدولة»، لافتين إلى الدعم الدولي الذي يتمتع به المبعوث الأممي، وخصوصاً من الولايات المتحدة التي لا تتحمس لتشكيل حكومة جديدة.

غير أن التويجر، الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط»، يرى أن «الأخطر مما تعانيه ليبيا الآن كل ما يحدث في منطقة الساحل الأفريقي من تغيرات؛ الأمر الذي يوحي بتصادم شبه مباشر بين روسيا والمعسكر الغربي، والذي لو انطلق ستتأثر ليبيا بشكل مباشر».

وكان باتيلي قد أعلن في نهاية فبراير (شباط) الماضي عن مبادرة لحل الأزمة الليبية، تتضمن إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية خلال العام الحالي. وقال حينها إنه يعتزم إنشاء لجنة توجيه رفيعة المستوى في ليبيا للدفع قدماً بالتوافق على الأمور ذات الصلة، مثل تأمين الانتخابات، واعتماد ميثاق شرف لجميع المرشحين.

تصعيد باتيلي منذ تولي مهمته منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2022، عدّه البعض «غير معهود» على المبعوثين السابقين، عندما كانوا يؤدون مهمتهم في ليبيا؛ ما دفع بعض النواب إلى عدّه «خصماً» لهم، وليس «وسيطاً».

باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا يلتقي عدداً من المحامين بطرابلس (البعثة الأممية)

ولم يقتصر حديث باتيلي، الذي أزعج عدداً من نواب وأعضاء المجلسين عن «تقاسم الكعكة»، بل إنه قال أيضاً بأنه «لا يمكن لليبيا أن تقوم لها قائمة إذا كان رئيس مجلس النواب غير قادر على السفر إلى طرابلس أو مصراتة»، وأنه «لا يمكن إعادة بناء ليبيا بوجود ترتيبات وحكومات انتقالية لا نهاية لها».

وهنا يحذر التويجر، من أن «حالة الجمود القائمة في الملف السياسي، وعدم توحيد المؤسسات أمر خطير يهدد كيان الدولة الليبية ووجودها».

وسبق للمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، السفير ريتشارد نورلاند، القول: إن «الولايات المتحدة تنضم إلى الشركاء الدوليين في دعم وساطة الأمم المتحدة في ليبيا». كما أعاد نورلاند، في وقت سابق نشر البيان المشترك، الذي أصدرته أميركا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، لتأكيد دعمها جهود باتيلي لإشراك جميع المؤسسات الليبية، وأصحاب المصلحة الرئيسيين، في معالجة النقاط المختلف عليها بقوانين لجنة «6+6»، لجعلها قابلة للتنفيذ.

وفي حين توافق بعض أعضاء من المجلس الأعلى للدولة، مثل ماجدة الفلاح، مع حديث باتيلي عن «الكعكة السياسية» والسلطة والمال، عدّ عضو مجلس الدولة، سعد بن شرادة، أن البعثة الأممية «تعرقل أي اتفاق ليبي - ليبي منذ عام 2014». وبمواجهة موجة الانتقادات التي تواجه باتيلي، قال الأخير: إن «الأمم المتحدة ليست هنا لمحاباة أحد، بل لتقديم الحلول للبلاد، ونعمل على دعم الليبيين والجمع بينهم، ولا نسعى لتغليب طرف على حساب آخر».

وكان مقرراً أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية ونيابية في ديسمبر (كانون الأول) 2021، لكنها أرجئت إلى أجل غير مسمى، بسبب الخلافات حول الأساس الدستوري للانتخابات، ووجود ما وصف بـ«مرشحين مثيرين للجدل».

والتقى باتيلي، اليوم (الثلاثاء)، محامين من مختلف المناطق الليبية في مقرّ النقابة العامة للمحامين بليبيا بطرابلس. وقال عبر حسابه على موقع «إكس» (تويتر سابقاً): «استمعتُ إلى وجهات نظرهم وملاحظاتهم حول مشروع الإطار القانوني للانتخابات الذي أعدته لجنة (6+6)». مضيفاً: «ناقشنا إمكانية قيامهم بدور مهم كمحامين ومواطنين ليبيين في التوصل إلى إطار قانوني للانتخابات، قابل للتنفيذ، والمساهمة في توفير بيئة مواتية لإجراء انتخابات وطنية شاملة في ليبيا».



انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.