قمة مصرية - فلسطينية تبحث في «المصالحة» وإحياء عملية السلام

تفاؤل حذر بنتائج «أمناء الفصائل»... وترقب لاجتماعات «لجنة المتابعة»

الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - فلسطينية تبحث في «المصالحة» وإحياء عملية السلام

الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)

التقى الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، في مدينة العلمين الجديدة، واستعرض اللقاء المستجدات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، في ظل استمرار التصعيد الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، بينما تباينت ردود الفعل إزاء النتائج التي خرج بها اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، الذي استضافته مصر، الأحد.

ووفق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، المستشار أحمد فهمي، فإن الرئيس السيسي جدد «دعم مصر الثابت والتاريخي للشعب الفلسطيني»، معرباً عن ترحيب بلاده باستضافة اجتماع الفصائل الفلسطينية بمدينة العلمين الجديدة بحضور الرئيس الفلسطيني، خصوصاً ما يتعلق باستكمال الحوار حول القضايا والملفات المختلفة بهدف الوصول إلى إنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

شهد اللقاء، وفق البيان المصري، مناقشة سبل تنسيق المواقف والرؤى إزاء عدد من الموضوعات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، خصوصاً ما يتعلق بإعادة إحياء عملية السلام، وجرى التشديد على «ضرورة الحفاظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة واستمرار الجهود لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

الرئيسان المصري والفلسطيني خلال لقائهما في العلمين (الرئاسة المصرية)

بينما ذكر بيان للسفارة الفلسطينية بالقاهرة، أن عباس وجه خلال الاجتماع الشكر للرئيس المصري، على استضافة بلاده لاجتماع الأمناء العامين للفصائل لإنجاز الوحدة الوطنية، ورعايتها المتواصلة لجهود المصالحة، ودورها الهام في إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية. كما ثمن «مواقف مصر الداعمة لقضيتنا على الصعد كافة، ودورها في دعم حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال».

وترأس عباس، الأحد، اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، بمشاركة 11 وفداً تمثل معظم الفصائل الفلسطينية، بينما غابت بعض الفصائل أبرزها حركة «الجهاد الإسلامي».

تفاؤل حذر

وتباينت ردود الفعل إزاء نتائج اللقاء، إذ غلب ما وصف بأنه «تفاؤل حذر» على تصريحات قادة الفصائل عقب الاجتماع، بينما رأى مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع مثّل «خطوة على طريق المصالحة»، بينما رأى آخرون أنه «لم يلب المأمول في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية».

وكان الرئيس الفلسطيني قد أعلن في ختام الاجتماع، الذي لم يدم سوى بضع ساعات، تشكيل لجنة من أمناء الفصائل «تقوم باستكمال الحوار حول القضايا والملفات المختلفة التي جرى مناقشتها، بهدف إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية»، معتبراً الاجتماع «خطوة أولى وهامة لاستكمال الحوار».

صورة تذكارية للقاء الفصائل الفلسطينية في العلمين (وفا)

وطلب عباس من هذه اللجنة «الشروع في العمل فوراً لإنجاز مهمتها والعودة إلينا بما تصل إليه من اتفاقات أو توصيات»، معرباً عن أمله بأن يكون هناك لقاء آخر قريب تستضيفه مصر، لـ«إعلان إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية».

ومن جانبه، قال عزام الأحمد، عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة «فتح»، إن بعض الفصائل «لديها ملاحظات على التحرك السياسي الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية». وأشار في تصريحات متلفزة عقب الاجتماع، إلى أن «سلاح المقاومة ليس مطروحاً للنقاش»، لافتاً إلى أن «أشكال النضال لا يحددها فصيل، وإنما تحددها جميع الفصائل»، ونوه باتفاق الفصائل على معظم الجهود لمجابهة الاحتلال.

خطة لـ«حماس»

وفي المقابل، قال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن الفصائل الفلسطينية قدمت خلال اجتماع الأمناء العامين «رؤية لبناء خطة وطنية فلسطينية لمواجهة المخططات الإسرائيلية»، مشيراً في تصريحات إعلامية إلى أن «المقاومة الشاملة هي الخيار الاستراتيجي لإنجاز مشروع التحرير»، وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي «لا يمكن أن يكون صديقاً أو حليفاً أو جاراً»، لافتاً إلى وجود اتفاق جماعي على ضرورة دورية اجتماع مجلس الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.

مباحثات مصرية فلسطينية موسعة (الرئاسة المصرية)

وأعرب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» عن رفضه ما سماه «الاعتقالات السياسية»، مشيراً إلى أن حركة «الجهاد» «ركن مهم في الحركة الوطنية الفلسطينية»، وأنه سيتم إجراء اتصالات مع قيادتها لبحث موقف المعتقلين، معرباً عن أمله في إزالة العقبات قبل اجتماع الأمناء العامين المقبل، وقد منعت حضور جميع الفصائل الفلسطينية من حضور اجتماع «العلمين».

ووصف د. جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، والقيادي بحركة «فتح» مخرجات اجتماع الفصائل الفلسطينية، بأنها «بادرة أمل جديد لتحريك ملف المصالحة»، ومواجهة «التغول» الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية الحالية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن اجتماع الفصائل كان «ضرورة قصوى»، وأن الاتفاق على تشكيل لجنة لمتابعة الحوار خصوصاً ما يتعلق بإنهاء الانقسام «يلقي الكرة بملعب قادة الفصائل خصوصاً حركة (حماس) التي تتحمل مسؤولية استمرار الانقسام لأكثر من 16 عاماً» وفق رأيه.

اختزال الحوار

وفي المقابل، رأى د. سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، والخبير المتخصص في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، أن اجتماع العلمين كان «الأقصر في تاريخ اللقاءات الجماعية الفلسطينية»، متسائلاً عن أسباب ما وصفه بـ«اختزال الحوار» بين وفود الفصائل التي ضمت العشرات من قادة الصف الأول فيها.

وأضاف غطاس لـ«الشرق الأوسط»، أنه «كان مأمولاً الخروج بنتائج قابلة للتنفيذ تتناسب وحجم التحديات التي تواجهها الأراضي المحتلة في ظل ممارسات الحكومة الإسرائيلية والوضع الداخلي الفلسطيني»، إلا أنه خلص إلى أن الاكتفاء بتشكيل لجنة لمتابعة الحوار في ظل وجود هذا العدد من القيادات الفلسطينية «علامة استفهام كبرى» على حد وصفه.

الرئيس محمود عباس مستقبلاً مدير المخابرات العامة المصرية الوزير عباس كامل (وفا)

عدم تنفيذ الاتفاقات

وفي الوقت الذي أشار فيه جهاد الحرازين، إلى أن طبيعة التحديات التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية التي وصفها بـ«الأكثر تطرفاً»، ودفعها باتجاه القضاء على «حل الدولتين»، تجعل من التوافق حول إنهاء الانقسام واستمرار الحوار في هذا الصدد «خطوة يمكن البناء عليها واستكمالاً لاتفاقات سابقة جرى التوصل إليها في القاهرة وفي عواصم عربية أخرى»، رأى سمير غطاس أن عدم تنفيذ الفصائل الفلسطينية لاتفاقات وتفاهمات وقعت عليها بملء إرادتها وخصوصاً من حركتي «فتح» و«حماس» خلال أعوام 2011 و2017 و2021، يطرح المزيد من التساؤلات عن أسباب عدم تنفيذ تلك الاتفاقات، كما يطرح علامات استفهام حول إمكانية الالتزام باتفاقات جديدة.

وحمّل رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية إسرائيل وقوى إقليمية أخرى من بينها إيران «المسؤولية عن عدم إنهاء الانقسام الفلسطيني»، مشيراً إلى أن إسرائيل «تسمح بتمرير ملايين الدولارات إلى قطاع غزة لأن الانقسام يصب في مصلحتها، وهو ما اعترف به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل عدة أسابيع»، وأضاف أن إيران «تستفيد أيضاً من الانقسام، وعلاقاتها ببعض الفصائل في غزة في ما تراه ضغطاً على إسرائيل».


مقالات ذات صلة

هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

المشرق العربي فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز) play-circle

هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

اضطر نحو 20 عائلة فلسطينية للرحيل قسراً من الجهة الشمالية لتجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (رام الله - غزة)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مسؤول فلسطيني: إسرائيل تسيطر على 41 % من مساحة الضفة

أفاد مسؤول فلسطيني بأن إسرائيل وسعت من احتلالها للضفة الغربية وباتت تسيطر على 41 في المائة من مساحتها، وأن الجيش والمستوطنين نفذوا 23827 اعتداءً ضد فلسطينيين.

كفاح زبون (رام الله) نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج جانب من اللقاء (واس)

مباحثات سعودية – فلسطينية تشدد على تسوية عادلة ودائمة

استعرض وزير خارجية السعودية، ونائب الرئيس الفلسطيني، تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، ولا سيما التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي يعانيها سكان غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في قطاع غزة (رويترز)

عباس: لا دولة فلسطينية دون غزة

أكّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإمساكه بقراره الوطني المستقل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»    (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور» (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»    (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور» (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)

تزامناً مع جدل تصاعد بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت» في مصر، نفت الحكومة انتشار «إنفلونزا الطيور» بالبلاد.

وأكد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري» عدم صحة الأنباء المتداولة بشأن انتشار «إنفلونزا الطيور»، أو زيادة في أسعار الدواجن. وأوضح في بيان، الجمعة، أنه «بالتواصل مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أفادت بعدم رصد أي حالات إصابة بإنفلونزا الطيور في أي من المزارع المصرية».

وبحسب البيان، شددت «الزراعة» على «تكثيف لجان التقصي النشط التابعة لها حملاتها بكافة المحافظات المصرية، سواء على مزارع الطيور أو أسواق بيعها أو مسارات الطيور المهاجرة، كإجراء احترازي للكشف عن أي أمراض وبائية قد تصيب الطيور، مع إجراء فحوصات دورية شاملة للطيور، وسحب عينات لتحليلها بمعمل بحوث صحة الحيوان، للتأكد من سلامتها وخلوها من أي أمراض».

استشاري الحميات والأمراض المعدية، الدكتور سمير عنتر، قال إنه «لا يوجد انتشار لإنفلونزا الطيور في مصر» حالياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فصلَي الخريف والشتاء موسم انتشار الفيروسات بين البشر والطيور بسبب التقلبات الجوية، لكن هذا طبيعي. وتقوم أجهزة الرصد في البلاد بمتابعة أي حالات إصابة والتعامل معها. ومن الطبيعي أن تؤدي التقلبات الجوية إلى نفوق بعض الدواجن والطيور، ولا يوجد أي وضع وبائي».

وبحسب عنتر، فإنه «في حالة إصابة الدواجن لا تنتقل العدوى إلى الإنسان عقب تناول لحومها، لكن عدوى (إنفلونزا الطيور) يمكنها أن تنتقل للعاملين بالمزارع الذين يحتكون تنفسياً بالدواجن بشكل مباشر».

تزامن ذلك مع جدل بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت» ومخاوف من ارتفاع أسعار الدواجن، وذلك عقب تقارير وسائل إعلام محلية تحدثت عن ارتفاع سعر «الكتكوت» من 12 إلى 35 جنيهاً (الدولار يساوي 47.20 جنيه). لكن وزارة الزراعة المصرية أكدت أن «الزيادة الطفيفة في أسعار الدواجن خلال الفترة الحالية ترجع إلى تعاقب المواسم الاجتماعية والدينية، التي يزداد خلالها الطلب على الدواجن ومنتجاتها»، وأن «أسعار الدواجن في هذه الفترة أقل بنسبة 20 في المائة عن الأسعار خلال نفس الفترة من العام الماضي».

داخل إحدى مزارع الدواجن بمصر (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)

رئيس «شعبة الدواجن» بالغرفة التجارية في القاهرة، الدكتور عبد العزيز السيد، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع في مزارع الدواجن بالبلاد آمن»، موضحاً أنه «لا يوجد أي مبرر لارتفاع أسعار (الكتاكيت) في الوقت الحالي؛ إذ وصل سعر (الكتكوت) إلى أكثر من 30 جنيهاً، على الرغم من عدم وجود زيادة في تكلفة الإنتاج أو انخفاض في الإنتاج». ويشير إلى أنه «يجب أن يتراوح سعر (الكتكوت) ما بين 18 و20 جنيهاً».

وعلى خلفية الجدل المثار حول ارتفاع أسعار «الكتاكيت»، اجتمع وزير الزراعة المصري علاء فاروق، مع مسؤولين بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن، لبحث آليات استقرار الأسعار. وبحسب بيان وزارة الزراعة، أخيراً، ​تناول الاجتماع ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت». واتفق الجانبان على «زيادة ضخ كميات من الدواجن ومنتجاتها في الأسواق خلال الفترة المقبلة، مع تكثيف الاستعدادات المبكرة لاستقبال شهر رمضان لضمان توافر السلع بأسعار عادلة».

وحول التخوفات من ارتفاع أسعار الدواجن، أكد وزير الزراعة المصري أن «حجم الاستثمارات في قطاع الدواجن يتجاوز 100 مليار جنيه من القطاع الخاص، بإنتاج سنوي يزيد على 1.6 مليار طائر، ونحو 6 مليارات بيضة سنوياً»، وقال في تصريحات متلفزة، مساء الخميس، إن «السعر العادل لـ(الكتكوت) يجب أن يتراوح بين 15 و20 جنيهاً، وهو سعر يحقق التوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك».


مصر تطور منظومة تشغيل «السد العالي» لحماية أمنها المائي

وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تطور منظومة تشغيل «السد العالي» لحماية أمنها المائي

وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)

في ظل قلق متصاعد من «تصرفات إثيوبيا الأحادية» خلال تشغيل «سد النهضة»، أكدت مصر «استمرار تطوير منظومة (السد العالي) ورفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز جاهزيتها لدعم الأمن المائي».

واحتفت مصر، الجمعة، بمرور 66 عاماً على قيام الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بوضع حجر الأساس لمشروع «السد العالي» في 9 يناير (كانون الثاني) عام 1960.

وقال وزير الري المصري، الدكتور هاني سويلم، إن «السد العالي» يُعد «أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين»، وقد حمى مصر من الجفاف والفيضانات على مدى عشرات السنوات، مشيراً إلى «ما يمثله هذا العمل الضخم من نموذج لقدرة المصريين على البناء والعمل»، موضحاً أن «السد العالي» يُمثل بحق «حصن الأمان للمصريين، وأعظم المنشآت المائية في تاريخ مصر الحديث».

وأشار سويلم في إفادة، الجمعة، إلى حرصه الدائم على متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان، والتي يُعد تأهيلها وصيانتها ضمن المحاور الرئيسية لمنظومة المياه المصرية «الجيل الثاني 2.0»، مؤكداً أن وزارة الري تواصل تنفيذ أعمال تطوير منظومة الرصد والمتابعة باستخدام أحدث التقنيات العالمية، بالاعتماد على الحلول الرقمية الحديثة والخبرات المتخصصة، بما يضمن تعزيز كفاءة تشغيل «السد العالي» واستدامة أدائه في مواجهة مختلف الظروف الهيدرولوجية.

أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور نادر نور الدين، تحدث عن فوائد «السد العالي»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «حمى مصر من الجفاف والفيضانات، ونعتمد عليه كمخزون مائي كبير، فضلاً عن مضاعفة مساحات زراعة الأرز بعد افتتاح (السد) ووصلت في إحدى السنوات لأكثر من 2 مليون فدان، وكنا نصدر كميات كبيرة منه إلى الخارج».

احتفت مصر الجمعة بمرور 66 عاماً على وضع حجر أساس مشروع «السد العالي» (مجلس الوزراء المصري)

وحسب نور الدين: «عندما اشتكت إثيوبيا مصر عند بدء العمل في (السد العالي) وحضرت لجنة خبراء من الأمم المتحدة، قالت حينها إنه (أعظم مشروع في القرن العشرين)، حيث حمى المياه العذبة من أن تُهدر في المياه المالحة دون عائد، وأنقذ 22 مليار متر مكعب كانت تُهدَر في البحر المتوسط أثناء موسم الفيضان دون استخدام».

وعدد نور الدين فوائد أخرى لـ«السد العالي» منها «المساهمة في توليد الكهرباء؛ إذ إن إنتاجه يمثل 8 في المائة من إنتاج الطاقة الكلية لمصر، وكذا تحول الزراعة إلى (مطرية)، فمساحة الرقعة الزراعية في البلاد 9 ملايين فدان، وإنما المساحة المحصولية 18 مليون فدان، وذلك بسبب زراعة الأرض مرتين في العام على الأقل».

الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، تحدث عن مصطلح الأمن المائي، بقوله: «ظهر خلال السنوات الأخيرة في السياسة المصرية والسياسة العالمية بصفة عامة، وبدا الأمن المائي عبارة مهمة عند كل دولة، فمصر تعاني من تهديدات الأمن المائي منذ سنوات طويلة، لكن عندما حدثت أزمة (سد النهضة) وتنامى الخطر، كانت فرصة إيجابية لمصر أن تُعدل مسار حماية أمنها المائي منذ عام 2014».

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»: «كان جزءاً مهماً من الأمن المائي المصري: إعادة صياغة الحلول، وتنمية الموارد المائية وتطويرها؛ لذا تم عمل مشروعات للتعامل الجيد مع موارد المياه، ومنها: عمليات تطوير (السد العالي)، ومشروعات تخزين مياه الأمطار، والتعامل مع مياه الفيضانات، ومشروعات تحلية المياه».

وزير الري في مصر قال إن «السد العالي» يعد «أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين» (مجلس الوزراء المصري)

وتشكو مصر من «استمرار التعنت الإثيوبي»، وأعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «سد النهضة» وإغلاق المسار التفاوضي بعد جولات متعددة على مدار سنوات طويلة... وتطالب مصر والسودان (دولتا المصب) بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

زهدي يرى أن «مشروعاً بحجم (سد النهضة) يتم تشغيله من دون تنسيق واتفاق ملزم، أو أي مشروع يحمل هذه الصفحة، يُمثل تهديداً للأمن المائي المصري»، لافتاً إلى أن «القلق ما زال متصاعداً من (السد الإثيوبي)»، موضحاً أن «مشروعات المياه في مصر، جزء منها لمعالجة المشاكل السابقة، والجزء الآخر لتوقع أي خطر ناجم عن (سد النهضة)، وهو ما لم يحدث حتى الآن، لكنه قائم».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويؤكد وزير الري المصري، الجمعة، حرصه على متابعة أعمال رصد المناسيب والتصرفات المائية المارة من «السد العالي» على مدار 24 ساعة.

ويشير نور الدين إلى أن «مصر لم تشعر بالملء الإثيوبي لـ(سد النهضة) خلال المرات الخمس الماضية؛ لأن مخزون بحيرة (السد العالي) كان مطمئناً، وإثيوبيا ملأت من مياه الفيضان العالي، ولم تملأ من حصة مصر؛ لذا لم نتأثر، بل فتحنا (مفيض توشكي) 5 مرات على الأقل في السنوات الخمس الماضية نتيجة لوجود (السد العالي)».

ويفسر: «لكن حال عدم وجود (السد العالي) في البلاد، كانت مصر ستعاني أثناء سنوات التخزين العالي لإثيوبيا، ففي أحد الأعوام مثلاً خزنت أديس أبابا 24 مليار متر مكعب، أو أثناء الفيضانات، خصوصاً الذي ضرب السودان أخيراً، وعندما وصلت لمصر استوعبتها بحيرة (السد العالي)».

ووفق بيان لـ«مجلس الوزراء المصري»، الجمعة، فإن «قرار بناء (السد العالي) اتُّخذ في عام 1953 بتشكيل لجنة لوضع تصميم المشروع، وتم وضع تصميم (السد) في 1954، ولجأت مصر آنذاك إلى تأميم قناة السويس عام 1956 لتوفير الموارد المالية اللازمة لبناء (السد) ليتم توقيع اتفاقية البناء في 1958».


باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
TT

باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

تشهد الأزمة السودانية تطورات متسارعة على المستويين العسكري والدبلوماسي، وفي وقت تتواصل فيه الحرب بشكل مروّع خاصة في إقليمَي دارفور وكردفان، تصاعدت التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاق الصراع إقليمياً.

وكشفت مصادر عسكرية عن أن باكستان باتت في المراحل النهائية لإبرام صفقة تسليح مع السودان تُقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، تشمل تزويد الجيش السوداني بطائرات هجومية خفيفة، وطائرات مسيّرة للاستطلاع والهجوم، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة. ووفقاً لمسؤول كبير سابق في القوات الجوية وثلاثة مصادر تحدثوا لـ«رويترز»، فإن الصفقة تتضمن نحو 10 طائرات من طراز «كاراكورام-8»، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة، إلى جانب طائرات تدريب من طراز «سوبر مشاق»، مع احتمال إدراج مقاتلات من طراز «جيه إف-17» التي طُوّرت بالشراكة مع الصين، لكنه لم يقدم أرقاماً أو مواعيد للتسليم.

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وقال المارشال المتقاعد أمير مسعود، الذي شغل سابقاً منصباً رفيعاً في القوات الجوية الباكستانية، إن الصفقة «في حكم المبرمة»، مشيراً إلى أنها قد تعيد إلى الجيش السوداني تفوقه الجوي الذي فقده تدريجياً مع تصاعد استخدام «قوات الدعم السريع» الطائرات المسيّرة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومتَين الباكستانية أو السودانية لتأكيد هذه المعلومات أو نفيها.

طموحات باكستان الدفاعية

تتمحور طموحات باكستان الدفاعية حول تعزيز قطاعها العسكري المتنامي، الذي اجتذب اهتماماً واستثمارات متزايدة، لا سيما منذ نشر طائراتها في نزاع مع الهند خلال العام الماضي. ووفقاً لمسؤولين، أبرمت إسلام آباد في الشهر الماضي صفقة أسلحة تتجاوز قيمتها أربعة مليارات دولار مع الجيش الوطني الليبي (قوات شرق ليبيا)، في واحدة من كبرى صفقات بيع السلاح تقوم بها الدولة الواقعة في جنوب آسيا، وتشمل مقاتلات «جيه إف 17» وطائرات تدريب.

وأجرت باكستان أيضاً محادثات مع بنغلاديش بشأن صفقة دفاعية ربما تشمل طائرات التدريب «سوبر مشاق»، ومقاتلات «جيه إف 17»، مع تحسن العلاقات مع داكا. وترى الحكومة أن الصناعة المتنامية في باكستان يمكن أن تكون محفزاً لتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد.

تقدم للجيش السوداني

ميدانياً، أعلن الجيش السوداني تنفيذ غارات جوية وبرية مكثفة استهدفت مواقع «قوات الدعم السريع» في ولايات دارفور وكردفان، بالإضافة إلى طرق إمداد قادمة من الجنوب الليبي. وذكر بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم الجيش أن العمليات أسفرت عن تدمير أكثر من 240 مركبة قتالية، وقتل المئات من عناصر «الدعم السريع»، فضلاً عن تدمير طائرات مسيّرة ومخازن عسكرية ومحطات تشغيل في مطار مدينة نيالا، التي تُعد معقلاً رئيسياً لـ«قوات الدعم السريع» في جنوب دارفور. في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط طائرة مسيّرة تركية الصنع كانت تحلّق فوق نيالا، متهمة الجيش بتنفيذ هجمات جوية تستهدف المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك قصف منشآت طبية. وأكدت جاهزية دفاعاتها الجوية للتصدي لأي هجمات مستقبلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف إقليمية متزايدة، لا سيما بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» في وقت سابق على منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر، وهو ما أثار قلق القاهرة من تداعيات أمنية محتملة. وتسببت الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عامين ونصف العام في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، واجتذبت أطرافاً خارجية لها مصالح في البلاد، وتهدد أيضاً بتقسيم السودان الذي يحظى بموقع استراتيجي، وله سواحل على البحر الأحمر، ولديه إنتاج كبير من الذهب.

دعم بريطاني-ألماني

على الصعيد السياسي، أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن بريطانيا ستنظم بالتعاون مع ألمانيا مؤتمراً دولياً حول السودان في برلين خلال أبريل (نيسان) المقبل، تزامناً مع الذكرى الثالثة للحرب، مؤكدة أنها ستستغل رئاسة بلادها لمجلس الأمن لمنع تراجع الملف السوداني عن أولويات الأجندة الدولية.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (أ.ب)

وأضافت كوبر، في مقال خصّت به «الشرق الأوسط»، أن لندن ستواصل تسليط الضوء على الفظائع المرتكبة في السودان، وحشد الدعم الدولي لإطلاق زخم جديد نحو السلام في عام 2026، مشيرة إلى أن الجهود الدولية تشمل مساعي أميركية للتوصل إلى هدنة عبر تنسيق يضم المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات)، وأنها أجرت محادثات في واشنطن مع وزير الخارجية ماركو روبيو، وكبار مستشاري الرئيس دونالد ترمب. وشددت على أن حرب السودان لم تعد محلية، بل باتت إقليمية وعالمية، وتمثّل اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على بناء تحالفات فعّالة وتحقيق اختراق حقيقي نحو تسويتها.