قمة مصرية - فلسطينية تبحث في «المصالحة» وإحياء عملية السلام

تفاؤل حذر بنتائج «أمناء الفصائل»... وترقب لاجتماعات «لجنة المتابعة»

الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - فلسطينية تبحث في «المصالحة» وإحياء عملية السلام

الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)

التقى الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، في مدينة العلمين الجديدة، واستعرض اللقاء المستجدات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، في ظل استمرار التصعيد الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، بينما تباينت ردود الفعل إزاء النتائج التي خرج بها اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، الذي استضافته مصر، الأحد.

ووفق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، المستشار أحمد فهمي، فإن الرئيس السيسي جدد «دعم مصر الثابت والتاريخي للشعب الفلسطيني»، معرباً عن ترحيب بلاده باستضافة اجتماع الفصائل الفلسطينية بمدينة العلمين الجديدة بحضور الرئيس الفلسطيني، خصوصاً ما يتعلق باستكمال الحوار حول القضايا والملفات المختلفة بهدف الوصول إلى إنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

شهد اللقاء، وفق البيان المصري، مناقشة سبل تنسيق المواقف والرؤى إزاء عدد من الموضوعات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، خصوصاً ما يتعلق بإعادة إحياء عملية السلام، وجرى التشديد على «ضرورة الحفاظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة واستمرار الجهود لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

الرئيسان المصري والفلسطيني خلال لقائهما في العلمين (الرئاسة المصرية)

بينما ذكر بيان للسفارة الفلسطينية بالقاهرة، أن عباس وجه خلال الاجتماع الشكر للرئيس المصري، على استضافة بلاده لاجتماع الأمناء العامين للفصائل لإنجاز الوحدة الوطنية، ورعايتها المتواصلة لجهود المصالحة، ودورها الهام في إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية. كما ثمن «مواقف مصر الداعمة لقضيتنا على الصعد كافة، ودورها في دعم حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال».

وترأس عباس، الأحد، اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، بمشاركة 11 وفداً تمثل معظم الفصائل الفلسطينية، بينما غابت بعض الفصائل أبرزها حركة «الجهاد الإسلامي».

تفاؤل حذر

وتباينت ردود الفعل إزاء نتائج اللقاء، إذ غلب ما وصف بأنه «تفاؤل حذر» على تصريحات قادة الفصائل عقب الاجتماع، بينما رأى مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع مثّل «خطوة على طريق المصالحة»، بينما رأى آخرون أنه «لم يلب المأمول في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية».

وكان الرئيس الفلسطيني قد أعلن في ختام الاجتماع، الذي لم يدم سوى بضع ساعات، تشكيل لجنة من أمناء الفصائل «تقوم باستكمال الحوار حول القضايا والملفات المختلفة التي جرى مناقشتها، بهدف إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية»، معتبراً الاجتماع «خطوة أولى وهامة لاستكمال الحوار».

صورة تذكارية للقاء الفصائل الفلسطينية في العلمين (وفا)

وطلب عباس من هذه اللجنة «الشروع في العمل فوراً لإنجاز مهمتها والعودة إلينا بما تصل إليه من اتفاقات أو توصيات»، معرباً عن أمله بأن يكون هناك لقاء آخر قريب تستضيفه مصر، لـ«إعلان إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية».

ومن جانبه، قال عزام الأحمد، عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة «فتح»، إن بعض الفصائل «لديها ملاحظات على التحرك السياسي الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية». وأشار في تصريحات متلفزة عقب الاجتماع، إلى أن «سلاح المقاومة ليس مطروحاً للنقاش»، لافتاً إلى أن «أشكال النضال لا يحددها فصيل، وإنما تحددها جميع الفصائل»، ونوه باتفاق الفصائل على معظم الجهود لمجابهة الاحتلال.

خطة لـ«حماس»

وفي المقابل، قال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن الفصائل الفلسطينية قدمت خلال اجتماع الأمناء العامين «رؤية لبناء خطة وطنية فلسطينية لمواجهة المخططات الإسرائيلية»، مشيراً في تصريحات إعلامية إلى أن «المقاومة الشاملة هي الخيار الاستراتيجي لإنجاز مشروع التحرير»، وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي «لا يمكن أن يكون صديقاً أو حليفاً أو جاراً»، لافتاً إلى وجود اتفاق جماعي على ضرورة دورية اجتماع مجلس الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.

مباحثات مصرية فلسطينية موسعة (الرئاسة المصرية)

وأعرب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» عن رفضه ما سماه «الاعتقالات السياسية»، مشيراً إلى أن حركة «الجهاد» «ركن مهم في الحركة الوطنية الفلسطينية»، وأنه سيتم إجراء اتصالات مع قيادتها لبحث موقف المعتقلين، معرباً عن أمله في إزالة العقبات قبل اجتماع الأمناء العامين المقبل، وقد منعت حضور جميع الفصائل الفلسطينية من حضور اجتماع «العلمين».

ووصف د. جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، والقيادي بحركة «فتح» مخرجات اجتماع الفصائل الفلسطينية، بأنها «بادرة أمل جديد لتحريك ملف المصالحة»، ومواجهة «التغول» الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية الحالية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن اجتماع الفصائل كان «ضرورة قصوى»، وأن الاتفاق على تشكيل لجنة لمتابعة الحوار خصوصاً ما يتعلق بإنهاء الانقسام «يلقي الكرة بملعب قادة الفصائل خصوصاً حركة (حماس) التي تتحمل مسؤولية استمرار الانقسام لأكثر من 16 عاماً» وفق رأيه.

اختزال الحوار

وفي المقابل، رأى د. سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، والخبير المتخصص في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، أن اجتماع العلمين كان «الأقصر في تاريخ اللقاءات الجماعية الفلسطينية»، متسائلاً عن أسباب ما وصفه بـ«اختزال الحوار» بين وفود الفصائل التي ضمت العشرات من قادة الصف الأول فيها.

وأضاف غطاس لـ«الشرق الأوسط»، أنه «كان مأمولاً الخروج بنتائج قابلة للتنفيذ تتناسب وحجم التحديات التي تواجهها الأراضي المحتلة في ظل ممارسات الحكومة الإسرائيلية والوضع الداخلي الفلسطيني»، إلا أنه خلص إلى أن الاكتفاء بتشكيل لجنة لمتابعة الحوار في ظل وجود هذا العدد من القيادات الفلسطينية «علامة استفهام كبرى» على حد وصفه.

الرئيس محمود عباس مستقبلاً مدير المخابرات العامة المصرية الوزير عباس كامل (وفا)

عدم تنفيذ الاتفاقات

وفي الوقت الذي أشار فيه جهاد الحرازين، إلى أن طبيعة التحديات التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية التي وصفها بـ«الأكثر تطرفاً»، ودفعها باتجاه القضاء على «حل الدولتين»، تجعل من التوافق حول إنهاء الانقسام واستمرار الحوار في هذا الصدد «خطوة يمكن البناء عليها واستكمالاً لاتفاقات سابقة جرى التوصل إليها في القاهرة وفي عواصم عربية أخرى»، رأى سمير غطاس أن عدم تنفيذ الفصائل الفلسطينية لاتفاقات وتفاهمات وقعت عليها بملء إرادتها وخصوصاً من حركتي «فتح» و«حماس» خلال أعوام 2011 و2017 و2021، يطرح المزيد من التساؤلات عن أسباب عدم تنفيذ تلك الاتفاقات، كما يطرح علامات استفهام حول إمكانية الالتزام باتفاقات جديدة.

وحمّل رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية إسرائيل وقوى إقليمية أخرى من بينها إيران «المسؤولية عن عدم إنهاء الانقسام الفلسطيني»، مشيراً إلى أن إسرائيل «تسمح بتمرير ملايين الدولارات إلى قطاع غزة لأن الانقسام يصب في مصلحتها، وهو ما اعترف به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل عدة أسابيع»، وأضاف أن إيران «تستفيد أيضاً من الانقسام، وعلاقاتها ببعض الفصائل في غزة في ما تراه ضغطاً على إسرائيل».


مقالات ذات صلة

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».