قمة مصرية - فلسطينية تبحث في «المصالحة» وإحياء عملية السلام

تفاؤل حذر بنتائج «أمناء الفصائل»... وترقب لاجتماعات «لجنة المتابعة»

الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - فلسطينية تبحث في «المصالحة» وإحياء عملية السلام

الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)

التقى الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، في مدينة العلمين الجديدة، واستعرض اللقاء المستجدات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، في ظل استمرار التصعيد الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، بينما تباينت ردود الفعل إزاء النتائج التي خرج بها اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، الذي استضافته مصر، الأحد.

ووفق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، المستشار أحمد فهمي، فإن الرئيس السيسي جدد «دعم مصر الثابت والتاريخي للشعب الفلسطيني»، معرباً عن ترحيب بلاده باستضافة اجتماع الفصائل الفلسطينية بمدينة العلمين الجديدة بحضور الرئيس الفلسطيني، خصوصاً ما يتعلق باستكمال الحوار حول القضايا والملفات المختلفة بهدف الوصول إلى إنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

شهد اللقاء، وفق البيان المصري، مناقشة سبل تنسيق المواقف والرؤى إزاء عدد من الموضوعات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، خصوصاً ما يتعلق بإعادة إحياء عملية السلام، وجرى التشديد على «ضرورة الحفاظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة واستمرار الجهود لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

الرئيسان المصري والفلسطيني خلال لقائهما في العلمين (الرئاسة المصرية)

بينما ذكر بيان للسفارة الفلسطينية بالقاهرة، أن عباس وجه خلال الاجتماع الشكر للرئيس المصري، على استضافة بلاده لاجتماع الأمناء العامين للفصائل لإنجاز الوحدة الوطنية، ورعايتها المتواصلة لجهود المصالحة، ودورها الهام في إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية. كما ثمن «مواقف مصر الداعمة لقضيتنا على الصعد كافة، ودورها في دعم حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال».

وترأس عباس، الأحد، اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، بمشاركة 11 وفداً تمثل معظم الفصائل الفلسطينية، بينما غابت بعض الفصائل أبرزها حركة «الجهاد الإسلامي».

تفاؤل حذر

وتباينت ردود الفعل إزاء نتائج اللقاء، إذ غلب ما وصف بأنه «تفاؤل حذر» على تصريحات قادة الفصائل عقب الاجتماع، بينما رأى مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع مثّل «خطوة على طريق المصالحة»، بينما رأى آخرون أنه «لم يلب المأمول في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية».

وكان الرئيس الفلسطيني قد أعلن في ختام الاجتماع، الذي لم يدم سوى بضع ساعات، تشكيل لجنة من أمناء الفصائل «تقوم باستكمال الحوار حول القضايا والملفات المختلفة التي جرى مناقشتها، بهدف إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية»، معتبراً الاجتماع «خطوة أولى وهامة لاستكمال الحوار».

صورة تذكارية للقاء الفصائل الفلسطينية في العلمين (وفا)

وطلب عباس من هذه اللجنة «الشروع في العمل فوراً لإنجاز مهمتها والعودة إلينا بما تصل إليه من اتفاقات أو توصيات»، معرباً عن أمله بأن يكون هناك لقاء آخر قريب تستضيفه مصر، لـ«إعلان إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية».

ومن جانبه، قال عزام الأحمد، عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة «فتح»، إن بعض الفصائل «لديها ملاحظات على التحرك السياسي الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية». وأشار في تصريحات متلفزة عقب الاجتماع، إلى أن «سلاح المقاومة ليس مطروحاً للنقاش»، لافتاً إلى أن «أشكال النضال لا يحددها فصيل، وإنما تحددها جميع الفصائل»، ونوه باتفاق الفصائل على معظم الجهود لمجابهة الاحتلال.

خطة لـ«حماس»

وفي المقابل، قال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن الفصائل الفلسطينية قدمت خلال اجتماع الأمناء العامين «رؤية لبناء خطة وطنية فلسطينية لمواجهة المخططات الإسرائيلية»، مشيراً في تصريحات إعلامية إلى أن «المقاومة الشاملة هي الخيار الاستراتيجي لإنجاز مشروع التحرير»، وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي «لا يمكن أن يكون صديقاً أو حليفاً أو جاراً»، لافتاً إلى وجود اتفاق جماعي على ضرورة دورية اجتماع مجلس الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.

مباحثات مصرية فلسطينية موسعة (الرئاسة المصرية)

وأعرب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» عن رفضه ما سماه «الاعتقالات السياسية»، مشيراً إلى أن حركة «الجهاد» «ركن مهم في الحركة الوطنية الفلسطينية»، وأنه سيتم إجراء اتصالات مع قيادتها لبحث موقف المعتقلين، معرباً عن أمله في إزالة العقبات قبل اجتماع الأمناء العامين المقبل، وقد منعت حضور جميع الفصائل الفلسطينية من حضور اجتماع «العلمين».

ووصف د. جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، والقيادي بحركة «فتح» مخرجات اجتماع الفصائل الفلسطينية، بأنها «بادرة أمل جديد لتحريك ملف المصالحة»، ومواجهة «التغول» الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية الحالية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن اجتماع الفصائل كان «ضرورة قصوى»، وأن الاتفاق على تشكيل لجنة لمتابعة الحوار خصوصاً ما يتعلق بإنهاء الانقسام «يلقي الكرة بملعب قادة الفصائل خصوصاً حركة (حماس) التي تتحمل مسؤولية استمرار الانقسام لأكثر من 16 عاماً» وفق رأيه.

اختزال الحوار

وفي المقابل، رأى د. سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، والخبير المتخصص في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، أن اجتماع العلمين كان «الأقصر في تاريخ اللقاءات الجماعية الفلسطينية»، متسائلاً عن أسباب ما وصفه بـ«اختزال الحوار» بين وفود الفصائل التي ضمت العشرات من قادة الصف الأول فيها.

وأضاف غطاس لـ«الشرق الأوسط»، أنه «كان مأمولاً الخروج بنتائج قابلة للتنفيذ تتناسب وحجم التحديات التي تواجهها الأراضي المحتلة في ظل ممارسات الحكومة الإسرائيلية والوضع الداخلي الفلسطيني»، إلا أنه خلص إلى أن الاكتفاء بتشكيل لجنة لمتابعة الحوار في ظل وجود هذا العدد من القيادات الفلسطينية «علامة استفهام كبرى» على حد وصفه.

الرئيس محمود عباس مستقبلاً مدير المخابرات العامة المصرية الوزير عباس كامل (وفا)

عدم تنفيذ الاتفاقات

وفي الوقت الذي أشار فيه جهاد الحرازين، إلى أن طبيعة التحديات التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية التي وصفها بـ«الأكثر تطرفاً»، ودفعها باتجاه القضاء على «حل الدولتين»، تجعل من التوافق حول إنهاء الانقسام واستمرار الحوار في هذا الصدد «خطوة يمكن البناء عليها واستكمالاً لاتفاقات سابقة جرى التوصل إليها في القاهرة وفي عواصم عربية أخرى»، رأى سمير غطاس أن عدم تنفيذ الفصائل الفلسطينية لاتفاقات وتفاهمات وقعت عليها بملء إرادتها وخصوصاً من حركتي «فتح» و«حماس» خلال أعوام 2011 و2017 و2021، يطرح المزيد من التساؤلات عن أسباب عدم تنفيذ تلك الاتفاقات، كما يطرح علامات استفهام حول إمكانية الالتزام باتفاقات جديدة.

وحمّل رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية إسرائيل وقوى إقليمية أخرى من بينها إيران «المسؤولية عن عدم إنهاء الانقسام الفلسطيني»، مشيراً إلى أن إسرائيل «تسمح بتمرير ملايين الدولارات إلى قطاع غزة لأن الانقسام يصب في مصلحتها، وهو ما اعترف به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل عدة أسابيع»، وأضاف أن إيران «تستفيد أيضاً من الانقسام، وعلاقاتها ببعض الفصائل في غزة في ما تراه ضغطاً على إسرائيل».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول

الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أسفه لرفض الولايات المتحدة منح مسؤولين فلسطينيين؛ أبرزهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تأشيرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

رفضت الولايات المتحدة منح مسؤولي السلطة الفلسطينية تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها في نيويورك الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

السلطة الفلسطينية تصف عدم منح عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة بـ«غير المبرر»

رفضت السلطة الفلسطينية قرار الخارجية الأميركية عدم منح تأشيرة للرئيس محمود عباس، لحضور اجتماعات للأمم المتحدة بنيويورك الأسبوع المقبل للعام الثاني على التوالي.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)

واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محاكمة ليبيّ أمام «الجنائية الدولية» تُسعِّر الغضب ضد الدبيبة

مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)
مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)
TT

محاكمة ليبيّ أمام «الجنائية الدولية» تُسعِّر الغضب ضد الدبيبة

مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)
مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)

صعّد مناصرو خالد الهيشري، المدير السابق لأحد السجون في العاصمة الليبية طرابلس والذي يمثل حالياً أمام المحكمة الجنائية الدولية، احتجاجاتهم ضد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، مطالبين النائب العام بالتحرك الفوري لإعادة الهيشري ومحاكمته في البلاد.

ويواجه خالد الهيشري (48 عاماً)، الملقب بـ«ملاك الموت»، 17 تهمة تتعلق بجرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية يُعتقد أنها ارتُكبت في سجن معيتيقة الذي كان يشرف عليه بطرابلس، بين فبراير (شباط) 2015 ومطلع عام 2020.

الليبي خالد الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (المحكمة الجنائية الدولية)

ووضعت قضية الهيشري، منذ القبض عليه، الدبيبة في «موضع المتهم»، وصب مناوئوه جام الغضب عليه وسط تجاذبات سياسية، بينما رحبت البعثة الأممية للدعم في ليبيا باعتقال الهيشري في ألمانيا في يوليو (تموز) 2025، ونقله إلى مركز احتجاز المحكمة في لاهاي.

وكانت المحكمة الجنائية قد حددت في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي تاريخ 4 مايو (أيار) المقبل لمحاكمة الهيشري، ليكون أول ليبي مشتبه فيه يُحاكَم أمام «الجنائية الدولية» في إطار التحقيق الذي فُتح في ليبيا بتفويض من الأمم المتحدة في عام 2011.

واحتشد مناصرون للهيشري، مساء الأحد، قبالة المجلس الاجتماعي لمنطقة سوق الجمعة والنواحي الأربع بالعاصمة طرابلس؛ استنكاراً لمحاكمته، وقالوا إنهم «لن يصمتوا أو يتراجعوا، وسيطرقون الأبواب القانونية كافة، ويسلكون الطرق السلمية لإعادته إلى ليبيا ومحاكمته أمام قضائها؛ ثم العمل على محاسبة كل من تسبب في اعتقاله».

وتكوّن الحشد من مشايخ وشباب من أهالي سوق الجمعة والنواحي الأربع ومكونات طرابلس الكبرى، وتلا أحدهم بياناً عبّر فيه عن الغضب من مثول الهيشري أمام «الجنائية الدولية»، وقال إنه «ليس مجرماً، بل كان من الرجال الذين تقدّموا عندما غابت الدولة، وانتشر الانفلات، وتنادى الشرفاء».

وسبق أن قال مدعون عامون لقضاة المحكمة الجنائية إن الهيشري كان معروفاً بأنه «يعذب من دون رحمة»؛ ما دفع المعتقلين لتلقيبه بـ«عزرائيل».

وفي جلسة سابقة عقدتها المحكمة الجنائية في 4 مايو الماضي، ذكر المدعون العامون أن الهيشري كان يشرف على جناح النساء في سجن معيتيقة، الذي كان يديره «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» في ليبيا، مضيفين أن «آلاف الضحايا اعتقلوا واحتجزوا دون أساس قانوني في ظروف غير إنسانية، وتعرضوا للإساءة والتعذيب على نحو ممنهج».

واجهة المحكمة الجنائية الدولية (أ.ب)

ووجّه أهالي سوق الجمعة، معقل «جهاز الردع»، رسالتهم إلى «الرأي العام الليبي والعالمي، وإلى كل حر شريف»، قائلين: «نرفع صوتنا مدوياً بعد طول الصمت، وبعد أن طفح الكيل، لنستنكر وندين بأشد العبارات ما تعرض له ابن طرابلس خالد الهيشري من اعتقال جائر».

وحمّل المحتشدون حكومة الدبيبة «المسؤولية الكاملة» عما وصفوه بـ«التواطؤ في هذا الفعل المشين، وإعطاء الضوء الأخضر للمحكمة الجنائية للقبض على الهيشري، رغم أن ليبيا لم توقع أو تصادق على نظام روما الأساسي». كما حمّلوا الحكومة الألمانية «مسؤولية تسهيل تسليمه «وهي على دراية كاملة بأن الملف سياسي بامتياز».

وسبق وأعربت القاضية ألثيا وندسور، في 14 سبتمبر (أيلول) الجاري، عن رغبتها في أن تكون المحاكمة «عادلة وسريعة... ومن دون أي تأخيرات غير مبررة»، مشيرة إلى أن ست سنوات على الأقل انقضت منذ وقوع الجرائم المزعومة، في حين يطالب ضحايا الهيشري بأن تبدأ محاكمته في أقرب وقت.

ومع ذلك، يرى مناصروه أنه «كان في الصفوف الأمامية لمواجهة الجريمة المنظمة، وتنظيم داعش، وعمليات الخطف والسرقة بالإكراه». وأضافوا في بيانهم: «ما قام به الهيشري ونفتخر به ولا نتراجع عنه هو شرف لا جريمة، وتكريم لا تجريم. كما أن توقيت القبض عليه، بعد الأحداث والمظاهرات التي شهدتها طرابلس في مايو (أيار) 2025، لا يترك مجالاً للشك في أن الملف سياسي».

الدبيبة رئيس «الوحدة» مستقبِلاً كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

وتشمل لائحة الاتهام الموجهة للهيشري ارتكاب أعمال تعذيب وقتل، والشروع في القتل، والاعتداء الصارخ على الكرامة الشخصية، والمعاملة القاسية وغير الإنسانية، بالإضافة إلى الاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف ضد المحتجزين.

وفي الجلسة التي عقدت في 4 مايو الماضي، نقل محامي الهيشري نفي موكله جميع التهم الموجهة إليه، مشيراً إلى أنه قدم أيضاً طعناً بمحاكمته على أساس أن قضيته ليست من اختصاص المحكمة، إلا أن الأخيرة أسقطت الطعن.

وزيرة العدل بحكومة «الوحدة» حليمة إبراهيم (المكتب الإعلامي للوزارة)

يُذكَر أن حكومة «الوحدة» أعلنت في 20 يونيو (حزيران) 2024، عبر مراسلة رسمية من وزارة العدل إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، قبولها اختصاص الأخيرة بموجب المادة الـ12 فقرة 3 من نظام روما الأساسي، وهي الفقرة التي تتيح للدول غير الأعضاء إحالة، أو قبول، نظر المحكمة في جرائم تقع على أراضيها.


إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
TT

إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

استخدمت مصر لهجة حادة جديدة تحمل نذر تصعيد تجاه ملف سد النهضة الإثيوبي، في حين صدرت من أديس أبابا تصريحات اعتبرت مرحلة الحديث عن «قانونيته» قد انتهت ولن تُفتح مجدداً.

اللهجة التصعيدية جاءت خلال مؤتمر صحافي لوزير الري المصري هاني سويلم، مساء الأحد، أمام 80 مراسلاً أجنبياً، وتحمل بحسب تقديرات خبير مصري تلميحاً «قد يصل لحق الدفاع الشرعي الذي تنص عليه المواثيق الدولية» حال فشلت أي مفاوضات مستقبلاً في التوصل لاتفاق قانوني بشأن ملء وتشغيل السد.

وفي المقابل، جاء تأكيد لبرلماني إثيوبي بعدم وجود ضرر من السد وانتهاء مرحلة النقاش حوله.

كل الخيارات «متاحة»

بلهجة غير معتادة خلال مؤتمر صحافي بمقر هيئة الاستعلامات بالقاهرة، أكد سويلم أن السد الإثيوبي «غير شرعي».

وشدد، وفق بيان لوزارة الري المصرية، على أن «مصر دولة سلام قوية، تعلى من القانون الدولي وتعرف متى وكيف يكون رد الفعل المناسب لحماية مصالحها»، مؤكداً أن «مصر تحتفظ بكافة الإجراءات والتدابير التي يكفلها لها القانون الدولي لحماية أمنها المائي وحقوق ومصالح شعبها».

وأكد أن «كل الخيارات المشروعة تظل متاحه أمام الدولة المصرية»، مشدداً على أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل ولن تقبل بأوهام التحكم والسيطرة في تدفقات المياه لدولتى المصب».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

ولفت سويلم إلى أن «اكتمال البناء أو مرور الزمن لا يعنيان قبول مصر بالواقع الذي تم فرضه، ولا يُسقطان موقفها أو حقوقها، ويعطيان مصر الحق في التعامل بالطريقة التي تراها في مصلحتها وفقاً للخيار المناسب لها».

مسألة «حياة أو موت»

هذه اللهجة غير المعتادة من وزير الري المصري الذي تتحمل وزارته مسؤولية الملف الفني في المفاوضات التي تم تجميدها في 2024، يراها خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، «تأتي في توقيت حاسم للرد على الادعاءات الإثيوبية والحملات السياسية والإعلامية الممنهجة التي تقودها أديس أبابا ضد القاهرة في ملف السد، واستمرار استخدامها لملف مياه النيل ورقة ضغط سياسي لتحقيق مكاسب خاصة».

ويعتقد البحيري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التصعيد سيصل إلى ما تؤكده مصر من حقها في الدفاع عن أمنها القومي المرتبط بمياه نهر النيل؛ لأن مياه نهر النيل بالنسبة لمصر «هي أزمة وجودية ومسألة حياة أو موت»، على أن يكون ذلك بأي صورة تراها القيادة السياسية مناسبة للحفاظ على هذه الحقوق وللدفاع عن أمنها القومي.

وفي إثيوبيا، أفادت وكالة الأنباء الرسمية في تقرير، الاثنين، بأن «ملف نهر النيل يحتل مكانة بارزة في الخطاب العام في إثيوبيا»، ونقلت عن الوزير ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، غيتاشيو ردا، انتقاداً لما أسماه «محاولات مصر المستمرة لفرض سيطرة حصرية على النيل».

هل من مجال للتفاوض؟

وقال البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لسنا الآن في مرحلة غير قانوني ولا قانوني (بالنسبة للسد)، تجاوزنا تلك المرحلة وهذه ثرواتنا وبلادنا ولنا حق أن نبني عليها سدوداً، ونحن لم نلحق بالقاهرة أي ضرر لا في السابق ولن يكون في المستقبل وهذا أمر راسخ».

وأكد أنه «لا خيار لنا إلا خيار التفاوض والتفاهم والجلوس على الطاولة وحل هذه المشاكل بطرق سلمية لأن أي طريق آخر سيضر المنطقة بأكملها».

جانب من الحضور في مؤتمر وزير الري المصري بالقاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

بدوره يرى البحيري أن تكثيف إثيوبيا أحاديثها عن النيل ومصر محاولة لبث ادعاءات للتغطية على تحركاتها الأخرى المتعلقة بمحاولة الوصول إلى البحر الأحمر، خاصة وهي دولة حبيسة منذ انفصالها عن إريتريا في التسعينات ولا تملك قانوناً حق النفاذ لمنفذ بحري.

ويستغرب البحيري حديث أديس أبابا عن غلق ملف السد وبالوقت ذاته تتمسك بالمفاوضات، كما سبق أن رفضت إطار واشنطن في الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورجح ألا تكون هناك مفاوضات مع إثيوبيا على الأقل في الأجل القريب بسبب التعنت الإثيوبي في الاستجابة للمطالب المصرية الخاصة بالتوصل لاتفاق قانوني يحفظ حقوق مصر في فترات الجفاف والجفاف الشديد.

وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً، ثم تقرر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الموريتاني يأمل في حوار وطني يصل لإجماع واسع

الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يأمل في حوار وطني يصل لإجماع واسع

الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني خلال إلقاء كلمة أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)

أعرب الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، عن أمله في أن يسهم الحوار الوطني المرتقب في غضون أسابيع في الوصول إلى «إجماع واسع» حول أبرز قضايا البلاد، داعياً إلى «تغليب المصلحة العامة والتحلي بالمرونة والمسؤولية».

وخلال زيارة قام بها، الأحد، لولاية آدرار بشمال البلاد، ألقى خطاباً أمام مئات المواطنين تناول الوضع الاقتصادي والتنموي في الولاية، التي قال إنه استثمر فيها 40 مليار أوقية قديمة، أي ما يعادل قرابة 100 مليون دولار، منذ وصوله إلى الحكم قبل 7 سنوات.

وقال: «جئتُ لأستمع إليكم وأطَّلع منكم على أوضاع ولايتكم، وأقف على المشكلات المطروحة والأولويات التي تتوجب علينا معالجتها في القريب العاجل»، معلناً أنه خصص 12 مليار أوقية قديمة لإطلاق 26 ورشة عمل في الولايات، تشمل مجالات التعليم، والصحة، والماء، والكهرباء، وفك العزلة.

وأضاف: «سيتم ربط مدينة أطار (عاصمة الولاية) بالشبكة الكهربائية الوطنية قبل نهاية العام الحالي، مع استمرار الدراسات لاستكشاف حلول مستدامة لمشكلة المياه في ولاية آدرار».

الرئيس الموريتاني يُحيّي أهالي مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)

وتخشى المعارضة الموريتانية أن تكون لدى ولد الغزواني (69 عاماً) نية لتعديل الدستور من أجل البقاء في الحكم.

«أي موريتانيا نريد؟»

ومحمد ولد الشيخ الغزواني جنرال متقاعد في الجيش يحكم موريتانيا منذ فوزه بانتخابات 2019، وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية هي الثانية والأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد، وتنتهي عام 2029.

وخلال خطابه في مدينة أطار، أعاد التذكير بسؤال طرحه المختار ولد داده، أول رئيس لموريتانيا، في خطاب بالمدينة نفسها عام 1957، أي قبل استقلال البلاد بثلاث سنوات، حين سأل عن «موريتانيا التي نريدها كموريتانيين».

وقال ولد الغزواني إنه منذ عهد الرئيس المؤسس المختار ولد داداه: «تعرضت موريتانيا لهزات عنيفة خرجت منها أقوى، كما أن ظروفها تبدلت، وتضاعف عدد سكانها، وصارت غالبيتهم شباباً أكثر تكويناً وتعليماً وانفتاحاً وتطلعاً، كما شهدت تحولاً حضرياً هائلاً، وتطورت المؤسسات، وتوسعت حاجات المجتمع، وارتفع سقف الطموح».

وأضاف: «رغم كل هذه التحولات ظل السؤال جوهرياً... يجب أن نسأل أنفسنا بصدق: هل تكفي المنظومة المؤسسية التي أنشئت في الماضي، والتي لا نزال نعمل بها، للاستجابة للحاجات الراهنة للدولة والمجتمع؟».

وتساءل: «ماذا ينبغي لنا تطويره في المنظومة المؤسسية حتى تظل الدولة قادرة على تعزيز وحدتها الوطنية ولحمتها الاجتماعية، وترسيخ دولة المواطنة والقانون والمؤسسات، لتحقيق طموحات أبنائها في النماء، والعدل، والإنصاف، والكرامة، والازدهار؟».

فرصة الحوار

وعبر الرئيس عن أمله في أن يفضي الحوار الوطني المرتقب في تقديم إجابات على هذه الأسئلة، وقال: «أملي كبير في أن يوفق الحوار الوطني الشامل الذي سينعقد قريباً في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية، بصيغة تسهم في تعزيز العقد الوطني».

جانب من الحاضرين خلال إلقاء الرئيس الموريتاني خطاباً أمام سكان مدينة أطار بشمال البلاد يوم الأحد (الرئاسة)

وأضاف: «لا أعني بذلك تعريف الوطن، ولا المساس بأسسه ولا مبادئ الجمهورية، ولا أعني المساس بهويته الثقافية والحضارية؛ ما أعنيه هو الخروج من هذا الحوار بأشياء تقوي لحمة المجتمع، وتعزز رباط المواطنة، وترسخ العدل والإنصاف، وتجعل مؤسساته أكثر قدرته وقوة وانسجاماً وفاعلية وقدرة على التكيف مع مستجدات الواقع الوطني في هذه المدة».

وخلص إلى التأكيد على أن الحوار المرتقب «يجب أن يكون حواراً شاملاً وجاداً، ولا يعترف بأي محظورات، ولا بأي توجيهات وإملاءات من أي جهة كانت، حتى تأتي مخرجاته من رحم مداولاته حصراً، حتى يكون تعبيراً صادقاً عما نريده لبلدنا جميعاً».

وشدد على أن «الشعوب التي لا تُسائل مساراتها، ولا تستفيد من أخطاء الماضي، ولا تُراجع استراتيجياتها، ولا تحاول استشراف مستقبلها، هذه شعوب في الغالب هي الأقل قدرة على الصمود والتكيف والبقاء»، وأضاف: «لا نريد لشعبنا أن يكون كذلك».