تعهدت الجزائر خلال «القمة الثانية للشراكة بين روسيا وأفريقيا»، التي انتهت أشغالها أمس بسان بطرسبرغ، بأن تصبح «بوابة» يدخل منها المستثمرون الروس إلى القارة السمراء، ورافعت لمصلحة «شراكة أفريقية - روسية قوية ومربحة للطرفين، من أجل بروز نظام دولي عادل».
وأكد رئيس الوزراء الجزائري، أيمن بن عبد الرحمن، أمس (الجمعة)، في تصريحات للصحافة على هامش «قمة روسيا - أفريقيا»، أن «مؤشرات التنمية الإيجابية التي حققتها الجزائر في السنوات الأخيرة، تجعل منها بوابة أفريقيا ضمن الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، مبرزاً أن زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى روسيا، منتصف يونيو (حزيران) الماضي، «أعطت دفعاً كبيراً للعلاقات الثنائية، ما يجعل الجزائر بوابة للولوج إلى أفريقيا». وتم خلال الزيارة إطلاق «شراكة استراتيجية» بين البلدين، شملت الكثير من القطاعات منها الطاقات المتجددة.

وكان وزير الطاقة الروسي نيكولاي شولغينوف أعلن، الخميس، عن اتفاق مع الجزائر لإنتاج مليوني متر مكعب من الغاز يومياً بدءاً من 2026، كما كشف عن استثمارات روسية واعدة بصحراء الجزائر، تخص الهيدروكربونات.
ومما جاء في تصريحات بن عبد الرحمن أن الجزائر وموسكو «تعملان على مقاربة وضعها رئيس الجمهورية ونظيره الروسي للمضي نحو تكريس الشراكة المعمقة»، مشيراً إلى أن بلاده تعد ثاني شريك تجاري لروسيا في أفريقيا.
وأكد بن عبد الرحمن أن أهم ما في المؤشرات الإيجابية، التي سجلها الاقتصاد الجزائري، ارتفاع الدخل الفردي إلى 4800 دولار، بينما قدر الناتج الداخلي الخام بـ255 مليار دولار، مع نسبة نمو قد تتجاوز 5 في المائة في 2023، زيادة على تخلص البلاد من الدين الخارجي. وأضاف قائلاً: «لقد تحققت هذه المؤشرات بفضل الحركية الاقتصادية، التي تعرفها الجزائر في سياق الإجراءات التي اتخذتها الدولة، وبفضل قانون الاستثمار الجديد، الذي سمح باعتماد مشاريع تتعدى قيمتها 7.2 مليار دولار، ما سيمكن من إحداث 50 ألف منصب شغل».

وفي لقاء مع مستثمرين جزائريين في معرض اقتصادي أقيم بسان بطرسبرغ، حثّ رئيس الوزراء على «الاستثمار في مختلف القطاعات»، وعلى «عدم تفويت الفرص التي يتيحها الاقتصاد الوطني، لا سيما في مجال الخدمات». ولفت إلى «القدرات الكبيرة التي تتمتع بها الجزائر، لا سيما في مجال السياحة والتكنولوجيات الرقمية، مما يخلق الثروة ومناصب الشغل»، مؤكداً أن السلطات العمومية «وفّرت جميع التسهيلات، واتخذت تدابير تحفيزية لصالح المؤسسات المصدرة». كما وعد بإطلاق «مجلس أعلى للمصدرين قريباً للتكفل بانشغالات المتعاملين في مجال التصدير».
ويطمح المسؤولون في الجزائر إلى بلوغ 13 مليار دولار صادرات خارج المحروقات (7 مليارات دولار في 2022، حسب الحكومة). وتعول الدولة على الصناعة التحويلية الغذائية والزراعة والشركات الناشئة، لتحقيق مستويات عالية من التصدير.
وكان بن عبد الرحمن قد قرأ كلمة، الجمعة، قبيل اختتام القمة، نيابة عن تبون، ذكر فيها أن بلاده «تتطلع لبناء شراكة أفريقية - روسية قوية، ومربحة للطرفين من أجل بروز نظام دولي عادل، قائم على احترام مبادئ القانون الدولي وتعدد الأطراف».
وقال بن عبد الرحمن إن الجزائر «تبذل جهوداً كبيرة لدعم التنمية في القارة الأفريقية، خصوصاً فيما يتعلق بالحد من المديونية، وتطوير البنى التحتية في الكثير من دولها»، داعياً إلى «إعادة النظر في المقاربة الحالية المتبعة في حل إشكالية الديون، وذلك بتقليص خدمة الديون، بما يسمح للدول الأفريقية تجاوز هذا العائق الكبير للاستفادة من تمويلات جديدة».






