كوارث بالجملة في «يوليو الملتهب»

عشرات الضحايا في شمال أفريقيا... وأوروبا تتهيأ للأصعب

TT

كوارث بالجملة في «يوليو الملتهب»

حريق قرب باليرمو بإيطاليا الثلاثاء (أ.ف.ب)
حريق قرب باليرمو بإيطاليا الثلاثاء (أ.ف.ب)

لا تزال موجة الحر الشديدة تحدث الفوضى وتتسبب بالحرائق وبأضرار بشرية كبيرة في أنحاء الكوكب، مع تحطيم درجات الحرارة الأرقام القياسية؛ ففي دول شمال أفريقيا تجتاح موجة حر كبيرة، إذ سجلت المنطقة درجات حرارة تصل إلى 49 درجة مئوية في بعض بلدات تونس، التي اجتاحت فيها الحرائق مساحات من الغابات، مما أجبر مئات العائلات على الفرار. فيما تكافح الجزائر لاحتواء ما تبقى من غابات مدمَّرة وتشيّع في الوقت نفسه موتاها الذين قضوا في الحرائق المستعرة.

دول أوروبا ليست أفضل حالاً، وهي أيضاً تعاني من «تداعيات أزمة المناخ» من الحرائق العنيفة، حيث حذّر رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، من أن اليونان تمر بـ«صيف صعب». وفي إيطاليا، ضربت عواصف رعدية عنيفة شمال البلاد وهبَّت رياح عاتية وهطلت أمطار غزيرة وزخّات من البرد على مدينة ميلانو، العاصمة الاقتصادية للبلاد، فغمرت المياه الشوارع وسقطت الأشجار على الطرق.

الجزائر: تشييع ضحايا وانتقادات غاضبة للسلطة

قالت السلطات الجزائرية، الثلاثاء، إنها تكافح لاحتواء ما تبقى من حرائق غابات مدمَّرة في جحيم أدى إلى مقتل 34 شخصاً على الأقل، مشيرةً إلى أنها تمكنت من إخماد 80 في المائة من الحرائق حتى الآن. وقالت وزارة الداخلية الجزائرية في بيان صحافي، أوردته الإذاعة الجزائرية: «تحققت هذه النتائج الإيجابية بفضل فعاليات التدخلات الجوية من خلال طائرات الإطفاء المقحمة، التي حققت نتائج ملموسة، وبلغت نجاعتها القصوى بعد التحسن النوعي للظروف المناخية، وانخفاض سرعة الرياح ودرجة الحرارة». واندلعت الحرائق في عدة ولايات بالجزائر (الاثنين) وتضررت غابات ومحاصيل زراعية. ونشرت السلطات الجزائرية أكثر من 8000 من رجال الإطفاء سعياً للسيطرة على النيران. وقالت خدمات الحماية المدنية إن هناك 15 حريقاً في ثماني مناطق بالدولة (الثلاثاء) في سكيكدة وجيجل والبويرة وبجاية وتبسة والمدية وسطيف والطرف.

حريق في تونس قرب الحدود مع الجزائر الاثنين (أ.ف.ب)

وكان عشرة من الضحايا البالغ عددهم 34 الذين تم الإبلاغ عنهم (الاثنين) من الجنود. وشيَّعت بلدات ولاية بجاية بشرق الجزائر، الثلاثاء، موتاها، الذين قضوا في الحرائق المستعرة التي ضربت المنطقة ليل الأحد. ووقف سكان المناطق المنكوبة على حجم الخسائر التي لحقت بالبيوت والمزارع، في جو جنائزي كئيب، وسط تضامن واسع من كل مناطق البلاد، حتى التي تضررت من النيران، لكن لم تشهد خسائر في الأرواح. وقال أحد الناجين من هول الكارثة إنه فقد 16 من عائلته وأبناء عمومته، من بينهم والدته المسنة، وأكد في صور فيديو تداولها ناشطون في منصات الإعلام الاجتماعي أن النيران باغتتهم وهم في بيوتهم بقريتهم بأعالي بجاية (250 كلم شرق العاصمة)، مبديا حسرة كبيرة على المصير الذي آلت إليه المنطقة، التي تحولت إلى أرض قاحلة بعدما كان يكسوها الغطاء النباتي والغلال منتشرة بها. وأبدى كثير ممن تكبدوا خسائر جراء النيران غضباً من ضعف الإمكانات الخاصة بمواجهة الحرائق محلياً.

كما أكد بعضهم، في شهادات للصحافة، أن فرق الإنقاذ وصلت «بعد فوات الأوان»، أو لم تأتِ أصلاً في بلدات أخرى. كما تساءل آخرون عن «مصير» وعود الحكومة بشراء طائرات إخماد النيران، قبل عامين، عندما أكلت الحرائق محافظات بالشرق، مخلفةً 42 قتيلاً ودماراً هائلاً في الأملاك. ونشر شباب جمعيات ثقافية ببجاية صوراً مروعة عن مواقع سياحية وهي تحترق، أهمها «شلالات كفريدة» في مدينة درقينة، وفي المنطقة الغابية المطلة على بني كسيلة، وهي أحد أجمل سواحل بجاية. كما جرى تداول صور زيامة منصورية الساحرة بمناظرها الطبيعية، بمحافظة جيجل المجاورة، والتي بات لونها رمادياً، واختفت زُرقة السماء التي تميزها طوال أشهر السنة، خصوصاً في فصل الصيف، حيث يأتي سكان المحافظات للاستمتاع بجمالها وجوها المعتدل.

طائرة إطفاء تشارك في إخماد حريق في جزيرة رودس الثلاثاء (أ.ب)

وقد أحصت بجاية وحدها 22 قتيلاً، من بينهم 10 جنود وصلت النيران إلى ثكنتهم ببني كسيلة. كما أُصيب 25 عسكرياً آخر بجروح. وفسرت وزارة الدفاع ما حدث بـ«قوة الرياح التي تسببت في تغيير اتجاه النيران بشكل عشوائي نحو مكان وجود مفرزة الجيش». ونُقل العسكريون الضحايا إلى المناطق التي يتحدرون منها لدفنهم. وقد كانوا في غالبيتهم ببجاية، يقضون فترة الخدمة العسكرية التي تدوم عاماً. وشوهدت طائرات متخصصة في إطفاء الحرائق، أمس، تحطّ على شواطئ بجاية لملء خزاناتها بمياه البحر، ثم التحليق إلى المناطق المنكوبة في الأعالي. ووفق تقرير نشره الدفاع المدني، في الساعة الثامنة والنصف صباح اليوم بالتوقيت المحلي، أُحصي 15 حريقاً في ثماني محافظات، هي: بجاية وسكيكدة وجيجل والبويرة، وتبسة وسطيف والطارف، بشرق البلاد، وفي المدية بالوسط الغربي. وكانت وزارة الداخلية قد أكدت في حصيلة أولية أن عدد القتلى 25. ولاحقاً تبين أن عددهم 34. وقد فقد الكثير من سكان البلدات المتضررة، الاتصال بذويهم وجيرانهم لانقطاع شبكة الهاتف. كما أعلنت اليوم (الثلاثاء)، نجاح الحماية المدنية في إخماد 80 في المائة من الحرائق، التي نشبت في عدّة ولايات شمالي البلاد.

تونس: جهود لمواجهة سلسلة حرائق

واصلت فرق الإطفاء جهودها في تونس، الثلاثاء، للسيطرة على حريق هائل في طبرقة وجبل ملولة بولاية جندوبة غرب البلاد، ومناطق أخرى، عقب ارتفاع قياسي وغير مسبوق لدرجات الحرارة. وفي طبرقة، القريبة من الحدود الجزائرية غرباً، استمرت النيران في منطقة «عين الصبح» وقد توسعت بفعل الرياح والحرارة الشديدة (الاثنين). وتكافح فرق الإطفاء ووحدات من الجيش بمساعدة مروحيات عسكرية وطائرة إطفاء متخصصة للحيلولة دون تمدد الحرائق. وأظهرت صور موثَّقة للحرائق ألسنة لهب هائلة متصاعدة ودخاناً كثيفاً في عدة نقاط متفرقة من المنطقة، وقال المتحدث باسم الحماية المدنية معز تريعة، إن النيران اقتربت من مطار طبرقة.

عائلة جزائرية خارج منزلها المحترق في بجاجة الثلاثاء (رويترز)

كما تواصلت الجهود لاحتواء حريق جبل ملولة المشتعل منذ نحو أسبوع، على مقربة من المعبر الحدودي مع الجزائر. وقال المتحدث باسم الحماية المدنية لوكالة الصحافة الألمانية، إن 156 شخصاً واجهوا صعوبات في التنفس جرى إجلاؤهم ونقلهم إلى المستشفى الجهوي في طبرقة. كما أجلى الجيش أكثر من 300 شخص من قرية ملولة عبر البحر. وشهدت تونس موجة حر شديدة في منذ بداية الشهر الجاري، بلغت ذروتها أمس (الاثنين)، مع بلوغ درجات مستوى ناهز 50 درجة، وسجلت عدادات في الشوارع والسيارات على الطرق مستويات أعلى بالفعل. وقال معهد الرصد الجوي إنه من المتوقع أن تستمر الحرارة بنفس المستوى اليوم (الثلاثاء)، قبل أن تسجل انخفاضاً ملحوظاً في اليومين القادمين. وأضاف تريعة موضحاً اندلاع حرائق في ثلاث مناطق مختلفة من ولايات الجمهورية، فجر الثلاثاء، مؤكداً فتح تحقيقات في الغرض للكشف عن ملابسات اندلاع الحرائق، خصوصاً أن التسلسل الزمني والمكاني يثير الريبة والشبهات حول إمكانية أن تكون الحرائق بفعل فاعل.

من جهته، كشف المدير الجهوي للحماية المدنية بتونس، منير الريابي، الثلاثاء، أنّ «7 حرائق تزامنت أمس بتونس العاصمة، جرّاء موجة الحرّ الشديدة التي ضربت البلاد»، مشيراً إلى أنّ «أمس كان عصيباً ومرعباً». وأوضح الريابي أنّ حريق عين زغوان كان الأكبر، حيث أتى على 4 هكتارات من الغابات، وكان مجاوراً لعدة مساكن بالجهة، لافتاً إلى أنّه تمت السيطرة عليه. ودعا المدير الجهوي للحماية المدنية بتونس المواطنين إلى توخّي الحذر، والابتعاد عن مصادر النار خصوصاً الغابة، مُشدّداً على أنّ تداعيات هذه الحرائق يمكن أن تكون كارثية.

المغرب: 183 حريقاً

أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات في المغرب (مؤسسة حكومية تهتم بالغطاء الغابوي) أن عدد الحرائق المسجلة على الصعيد الوطني منذ أول يناير (كانون الثاني) الماضي حتى حدود العاشر من يوليو (تموز) الجاري بلغ 182 حريقاً اجتاح 1251 هكتاراً، مشيرةً إلى أن 54 في المائة من هذه المساحة عبارة عن أعشاب ثانوية. وذكر بيان للوكالة أن جهاز المراقبة والتدخل التابع لها ما زال عند مستواه الأقصى على اعتبار أن الأيام المقبلة هي فترات الخطر الأكبر لاندلاع الحرائق، في سياق يتسم بارتفاع درجة الحرارة خلال الصيف. ودعت جميع مستعملي ومرتادي المجالات الغابوية إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم إشعال النار طوال الفترة الصيفية.

إطفائي قرب حريق في جزيرة رودس الثلاثاء (أ. ف. ب)

اليونان: الآتي صعب

حذَّر رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الثلاثاء، من أن اليونان تمر «بصيف صعب»، وتعاني من «تداعيات أزمة المناخ» من الحرائق العنيفة التي اندلعت بسبب موجة الحر والرياح التي اجتاحت قسماً من البلاد. وقال رئيس الوزراء المحافظ خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي بث التلفزيون العام بدايته إن «مكافحة الحرائق ستكون صعبة على الدوام لأننا نعيش تداعيات أزمة المناخ». وقدّر أنه في المستقبل سيكون الوضع «أسوأ» مع «درجات حرارة أعلى ومزيد من الجفاف ورياح أقوى فيما تصعّب التضاريس الجيولوجية للبلاد مكافحة الحرائق». وحذر كيرياكوس ميتسوتاكيس من أنه «ما زال أمامنا صيف صعب»، مؤكداً أن السلطات «ستكون في حالة يقظة مطلقة». حسب تقديرات القسم اليوناني من منظمة (WWF) غير الحكومية فإن النيران أتت على 35 ألف هكتار من الغابات والأشجار. واجتاحت الحرائق بشكل خاص جزيرتَي رودوس في جنوب شرقيّ بحر إيجة وكورفو في البحر الأيوني.

على مسافة مائة كلم من أثينا، اشتعلت النيران أيضاً في جزيرة إيفيا. وفي العاصمة التي تشهد موجة حر منذ أكثر من أسبوع، يُرتقب أن تصل درجات الحرارة إلى 41 درجة مئوية فيما يُتوقع أن تبلغ 44 درجة في وسط البلاد كحد أقصى.

إيطاليا: عواصف رعدية وحرارة عالية

وفي هذا الوقت، ضربت عواصف رعدية عنيفة شمال إيطاليا. وهبَّت، فجر الثلاثاء، رياح عاتية وهطلت أمطار غزيرة وزخّات من البرد على مدينة ميلانو، العاصمة الاقتصادية للبلاد، فغمرت المياه الشوارع وسقطت الأشجار على الطرق. وقالت شركة النقل العام إن أضراراً جسيمة لحقت بشبكة الكهرباء، في حين أشار صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية إلى انقطاع مؤقت في المياه في المركز التاريخي للمدينة.

وفي منطقة بريشيا بالشمال، قُتلت فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً عندما سقطت شجرة على خيمتها في مخيم للكشافة، حسبما أفادت وكالات الأنباء. وقام رجال الإطفاء بإجلاء أعضاء المجموعة الآخرين إلى صالة ألعاب رياضية قريبة.

وإلى جانب سوء الأحوال الجوية الذي يضرب شمال البلاد، يتأثر الجنوب بموجة حرّ مع تسجيل 47.6 درجة مئوية (الاثنين) في كاتانيا بصقلية، وفقاً للحماية المدنية. وكافح رجال الإطفاء في صقلية خلال الليل عدة حرائق وصل أحدها إلى موقع قريب من مطار باليرمو الذي أغلق عدة ساعات في الصباح. كما تأثرت حركة النقل بالسكك الحديد بهذه الحرائق.


مقالات ذات صلة

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

آسيا رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
TT

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)

بعد شكاوى نسائية متكررة، وجدل مجتمعي بشأن تعديلات مرتقبة على «قوانين الأسرة»، بدأت السلطات المصرية تطبيق عقوبات على الممتنعين عن سداد «النفقة الزوجية»، تضمنت إدراجهم على قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول»، وتعليق استفادتهم من الخدمات الحكومية.

وافتتح وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، الاثنين، مكتب تلقي طلبات تعليق الخدمات الحكومية بمقر محكمة شمال القاهرة بمنطقة العباسية في القاهرة، في إطار تنفيذ قرار الوزارة الخاص بربط الامتثال لأحكام النفقة بالاستفادة من الخدمات الحكومية.

وتتلقى تلك المكاتب الجديدة، وفق بيان لوزارة العدل، «طلبات الجهات المختصة بشأن تعليق الخدمات عن المحكوم عليهم الممتنعين عن سداد النفقة، تنفيذاً لقرار يقضي بوقف عدد من الخدمات الحكومية عن المدينين، لحين سداد المستحقات المالية الواجبة عليهم».

ندوة حزبية تناقش تعديل قوانين الأحوال الشخصية في مصر (حزب العدل)

وبالتوازي قرر النائب العام، المستشار محمد شوقي، إدراج المحكوم عليهم بأحكام نهائية واجبة النفاذ لامتناعهم عن سداد «النفقات الزوجية» المقضي بها، على قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول».

وقالت النيابة العامة في بيان، الاثنين، إن الإجراء يأتي «إعمالاً لحجية الأحكام القضائية، وصوناً لحقوق المحكوم لهم»، لا سيما «ما يتعلق بحقوق الزوجات والأبناء بوصفها من الحقوق التي كفلها القانون، وأحاطها بضمانات خاصة تكفل حمايتها وصونها».

والأسبوع الماضي، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، كما نشطت أحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة، وسط ترقب لمشروع قانون جديد تعكف الحكومة على إعداده. وعقدت العديد من الأحزاب على مدار الأيام الماضية جلسات «حوار مجتمعي» وندوات لبلورة مقترحاتها بشأن التعديلات.

وجاءت توجيهات السيسي عقب حادثة انتحار مطلقة أربعينية بإلقاء من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية، بعد شكواها في بث مباشر من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»؛ ما أثار جدلاً اجتماعياً وقانونياً.

أحزاب مصرية تنشط لتقديم رؤيتها لتعديلات قوانين الأسرة عقب توجيهات السيسي (حزب المحافظين)

ويرى أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن الإجراءات الحكومية الجديدة مهمة لمواجهة التهرب من سداد «النفقة الزوجية»، لكن يظل الحل في إجراء تعديلات تشريعية على القوانين السارية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المجتمع يتطور ولا تزال قوانين الأسرة متأخرة لا تواكب هذا التطور». وبرأيه فإن «الحوار المجتمعي الواسع ضرورة حتمية لصياغة قوانين تنصف جميع الأطراف، وتركز بالأساس على ضمان حقوق الأطفال»، مع التركيز أيضاً على «علاج تشريعي للمشكلات المتعلقة بالطلاق والتي تؤدي إلى معاناة النساء».

واقترح صادق أن تتضمن التعديلات التشريعية «إقرار عقود زواج تُثبت فيها شروط كل طرف بشكل محدد، سواء في حال استمرار الزواج أو الطلاق، كي تكون وثيقة قانونية لتنظيم العلاقة بين الطرفين (الزوج والزوجة)».

وفي بيانها، أهابت النيابة بالمحكوم عليهم في «قضايا النفقة» سرعة الوفاء بالمبالغ المقتضى بها، تفادياً لاتخاذ ما يجيزه القانون من إجراءات قانونية أخرى في مواجهتهم»، مؤكدة استمرارها في اتخاذ جميع التدابير القانونية الكفيلة بضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وإنفاذ سيادة القانون وحماية الحقوق المقررة قانوناً.

وتحدثت مؤسِّسة مبادرة «راديو المطلقات»، محاسن صابر، عما وصفته بـ«تحقيق التوازن» بين الردع ومواجهة المتهربين من أحكام النفقة من خلال الإجراءات الحكومية الجديدة، وبين صياغة قانون عادل ينصف كل الأطراف.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، وكذلك تعليق الخدمات الحكومية، إجراءات رادعة جيدة ستسهم في حل جزء كبير من مشكلات التهرب من سداد النفقة، لكن يجب أيضاً أن تكون التعديلات على قوانين الأسرة منصفة لكل الأطراف، بحيث تراعي في المقام الأول حقوق الطفل، ولا تنحاز لطرف على حساب الآخر».

وطالبت بتطبيق قرارات المنع من السفر والحرمان من الخدمات الحكومية أيضاً على الأمهات اللاتي يمتنعن عن تنفيذ حق الأب في رؤية الأبناء كي يكون الأمر عادلاً، وتابعت: «يجب أن يكون الردع لأي طرف لا يفي بالتزاماته».

وبموجب قرار وزارة العدل، لن يتمكن الممتنع عن سداد النفقة الصادر ضده أحكام من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري، أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية.

وأبدت محاسن صابر تخوفها من تطور حالة «العداء» التي تنامت في المجتمع بين طرفي العلاقة الزوجية، مؤكدة أن «المشهد أصبح مواجهة بين الطرفين، وكل طرف يحاول أن يحصل على مكاسب تشريعية وسط الجدل الدائر».

وأضافت: «يجب في المقابل أيضاً أن تكون النفقة عادلة للطرفين، بحيث تراعي احتياجات الأبناء ودخل الزوج؛ فليس من المنطقي مثلاً اقتطاع ما يقارب نصف راتب الزوج كنفقة، في حين أنه على الأرجح تزوج مرة أخرى، ويقوم بالإنفاق على أسرة جديدة. لا بد من التفريق بين زوج لديه راتب متواضع، وآخر دخله كبير».

واقترحت تفعيل المبادرات الحكومية، واستحداث مبادرات جديدة تجيز مشاركة الأزواج الذين يعانون مشكلات قد تؤدي للطلاق في دورات تؤهلهم لحل مشكلاتهم، بجانب تفعيل مبادرات نفسية واجتماعية لتأهيل المقلين على الزواج.


مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
TT

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

تزامناً مع التوترات الإقليمية المتصاعدة، تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطلع مارس (آذار) الماضي، على الأهمية القصوى للحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية لضمان إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً، الاثنين، مع وزير المالية أحمد كجوك، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، تناول جهود توفير الاعتمادات المالية لتأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية واستقرارها.

وأكد وزير المالية «الحرص على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتوفير السيولة اللازمة لقطاع الطاقة بالتنسيق مع الجهاز المصرفي».

ووفق إفادة لمتحدث رئاسة مجلس الوزراء المصري محمد الحمصاني، بحث الاجتماع الموقف الراهن للمخزونات المتوافرة من مختلف المنتجات البترولية، فضلاً عن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

ولفت وزير البترول إلى التشغيل التجريبي للتوسعات الجديدة بمجمع جاسكو بالصحراء الغربية لإنتاج مشتقات الغاز عالية القيمة، مشيراً إلى توجيهه بالعمل على عقد شراكات استراتيجية مع مؤسسات وشركات الحفر إقليمياً وعالمياً.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وبحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، فإن «الحكومة المصرية لديها بدائل كثيرة للتعامل مع تأمين المنتجات البترولية». وقال: «الدولة المصرية أقل تضرراً بالمقارنة لدول أخرى تعتمد اعتماداً مباشراً على الاستيراد من دول الخليج؛ فلدى الحكومة تعاقدات سلع وقودية».

وأشار إلى أن «نسبة السلع الوقودية التي تحصل عليها مصر من دول الخليج تتراوح بين 30 و35 في المائة».

محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

وتحدث القليوبي عن آليات وبدائل الحكومة في التعامل مع هذا الملف، قائلاً: «لدى مصر ميناء لوجيستي ويتم نقل المواد السائلة عبر (تَنكات) من مناطق التصدير إلى ميناء ضبا أو ينبع، أو حتى إلى مناطق قريبة للجهة الأخرى لمنطقة سفاجا - القصير. أيضاً هناك خط أرضي مع الموانئ السعودية، فضلاً عن تعامل مع الجانب الروسي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة تستهدف استيراد الزيت الخام من الخارج، ولديها قوى تكريرية عالية لتصنيع السلع الوقودية بنسبة 100 في المائة داخل البلاد.

من جهته لفت الحمصاني، الاثنين، إلى أن اجتماع رئيس الوزراء تابَع خطة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، والتي من المقرر الانتهاء من سدادها بالكامل بحلول 30 يونيو (حزيران) المقبل.

وأكد وزير البترول أن «الحكومة نجحت في خفض تلك المستحقات من 6.1 مليار دولار في يوليو (تموز) 2024 إلى 1.3 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي»، مشيراً إلى أنه «جارٍ العمل على استكمال سدادها وفقاً للبرنامج الزمني المُعلن»، مؤكداً حرص الوزارة على تطوير البنية الأساسية «بما يسهم في تسهيل عمل الشركاء الأجانب، وتعزيز التعاون».

وتستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل، والوصول إلى «صفر مديونيات»، في خطوة من شأنها «تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد»، بحسب مراقبين.

الحكومة المصرية تكثف جهودها لتسريع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

ووجَّه السيسي، الحكومة، الشهر الماضي، باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في مصر، وتكثيف الجهود لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة.

وأشار متحدث رئاسة مجلس الوزراء، الاثنين، إلى أن الاجتماع تابع كذلك «البرنامج الزمني» الخاص بالقيد المؤقت لعشر شركات بقطاع البترول في البورصة المصرية، حيث تم التأكيد على أن هذه الخطوة «تستهدف إعادة هيكلة الفكر الإداري داخل تلك الشركات، بما يُسهم في استثمار الطفرة التي حققها القطاع أخيراً وتحويلها إلى سيولة تدعم خطط المشروعات المستقبلية».

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ورفعت مصر، الشهر الماضي، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وقالت الحكومة حينها إن الإجراء يجيء «في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية». كما قررت الحكومة ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق ضمن خطة تقشفية.

وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري يستعرض الاثنين تجربة بلاده في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية (مجلس الوزراء)

وحول تأثيرات أزمة الحرب المتصاعدة على أسعار المواد البترولية، يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة أن «الأفق لا يبشر بأي هدوء حتى بعد انتهاء الحرب الإيرانية»، مضيفاً أن إيران تسمي الآن مضيق هرمز بـ«مضيق إيران»؛ ما يعني أنه سوف يكون لها منظور آخر حول وضع المضيق» الذي لن يظل آمناً كما كان قبل هذه الحرب»، بحسب رأيه.

وتابع بقوله: «قد يصبح المضيق عبارة عن ثكنة عسكرية لا تخلو من عملية الفعل ورد الفعل والمناوشات مستقبلاً، وهذا سوف يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط».

في غضون ذلك، استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم خلال اجتماع بالقاهرة، الاثنين، مع الرئيس التنفيذي لمرفق الدعم القانوني (ALSF) التابع للبنك الأفريقي للتنمية، أوليفر بوجنون، التجربة المصرية في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية، مؤكداً أن الاقتصاد المصري «أظهر قدرة ملحوظة على الصمود والمرونة» بفضل تبني الحكومة لسياسات إصلاح استباقية ومتوازنة، تهدف إلى ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.


«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع واقعة وفاة العوضي، مضيفة أن القنصلية المصرية العامة في دبي تلقت إخطاراً من شرطة دبي بوفاة الطبيب بأحد فنادق الإمارة.

وقال المحامي المصري مصطفى ماجد، وهو المحامي الخاص للعوضي، إنه «من الصعب الجزم إذا كانت هناك شبهة جنائية لعدم توافر دليل على ذلك»؛ لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أسرة الطبيب «تعتقد بنسبة كبيرة أن السبب في الوفاة كان حادثاً جنائياً بالأساس بسبب اختفائه الغامض منذ عدة أيام»، مشيراً إلى أنهم في انتظار نتائج التحقيقات التي تجريها السلطات الإماراتية للتأكد من سبب الوفاة.

وحسب بيان «الخارجية المصرية»، وجه الوزير بدر عبد العاطي القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب العمل على سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

وأشار البيان إلى أن الخارجية تنسق مع أسرة الطبيب المتوفى ومستشاره القانوني، لاستكمال الإجراءات القنصلية، والتأكيد على متابعة الملف للانتهاء من جميع الإجراءات.

وأثار اختفاء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة، بعد انقطاع التواصل مع أسرته منذ أيام، وتداول مستخدمون مقاطع مصورة سابقة يحذر فيها من استخدام الأدوية في التخسيس وعلاج داء السكري.

وفي مارس (آذار) الماضي، أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين». وشملت الاتهامات «الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة لأمراض مزمنة»، وهو ما اعتبرته الهيئة التأديبية للنقابة «مخالفة جسيمة لمبادئ المهنة».

الطبيب المصري المتوفى في الإمارات ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

وكان العوضي قد خلّف حالة واسعة من الجدل عقب ترويجه لما سماه «نظام الطيبات»، وهو نظام غذائي يعتمد على حذف أطعمة مع الاكتفاء بأنواع محددة قال إنها وسيلة للشفاء. وذكر حينها أنه طبَّق هذا النظام على مجموعة من المرضى لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، ولفت انتباهه تحسن حالاتهم بشكل ملحوظ مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الأدوية.

وفوضت أسرة الطبيب المتوفى القنصلية المصرية في دبي بمتابعة تحقيقات السلطات الإماراتية، وفق المحامي ماجد الذي أشار إلى أن أسرته التقت مسؤولين بوزارة الخارجية المصرية، الاثنين، لتنسيق الإجراءات الخاصة بتقارير الطب الشرعي الإماراتي حول سبب الوفاة، وإجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، إلى «نقل الطبيب المتوفى إلى أحد المستشفيات لمعرفة سبب وفاته»، وقال في تصريحات نقلتها« وكالة أنباء الشرق الأوسط» في مصر، مساء الأحد، إنه «سيتم نقل الجثمان إلى القاهرة فور الانتهاء من الإجراءات اللازمة هناك، والتعرف على أسباب الوفاة».

فيما تحدث نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، عن «متابعة النقابة لإجراءات التحقيق في القضية، رغم فصل الطبيب المتوفي من النقابة الشهر الماضي»، مشيراً إلى أن النقابة تنتظر النتائج لمعرفة أسباب الوفاة الغامضة.

وأوضح عبد الحي لـ«الشرق الأوسط» أن «النقابة كانت قد قررت فصل الطبيب بعد إحالته للجنة التأديب النقابية، نتيجة لترويجه نصائح طبية تخالف القواعد العلمية المعروفة».