صوّت مجلس النواب الليبي، اليوم (الثلاثاء)، بالأغلبية المطلقة على اعتماد خريطة طريق لاختيار رئيس حكومة جديدة للبلاد، بدلاً من حكومة «الوحدة» المؤقتة الحالية، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، وذلك للإشراف على الانتخابات المؤجلة، وفي غضون ذلك اتهمت اللجنة المشتركة لمجلسي النواب والأعلى للدولة لإعداد القوانين الانتخابية (6 + 6)، البعثة الأممية بـ«التخبط، ومحاولة فرض الإملاءات».
وتعهد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باعتماد خريطة الطريق من مجلسي النواب والأعلى للدولة بطريقة إصدار القوانين نفسها، لكنه أبلغ أعضاء المجلس بأنه سيتم تعديل بند في الخريطة، ينص على أن مجلس النواب فقط هو صاحب الاختصاص الوحيد بمنح الثقة للحكومة، لافتاً إلى أن التعديل سيتضمن أيضاً منح الثقة للحكومة وفق برنامج عملها، على أن تكون حكومة مصغرة، ووفقاً للأقاليم الثلاثة.
وفي تأكيد على تجاوز الانقسام بين أعضاء المجلس بسبب ما شاب جلسته الشهر الماضي، أعلن صالح أن ما ورد فيها غير قانوني وغير صحيح، وعدّه باطلاً، مؤكداً مسؤوليته عن الالتزام بالإعلان الدستوري والقانوني، وقال إنه هو «من يدعو لجلسات المجلس، وهو من يُعلقها».
وقبل انطلاق الجلسة، تمسك صالح بتشكيل حكومة جديدة موحدة، مهمتها الأساسية تنفيذ الاستحقاق الانتخابي؛ تحقيقاً لإرادة الشعب الليبي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
في سياق ذلك، استنكرت لجنة «6 + 6» تقرير البعثة الأممية حول القوانين الانتخابية التي أعدتها اللجنة، وأعربت عن عدم ارتياحها للمواقف السياسية لباتيلي إزاء طرفي الصراع السياسي، وتغليب طرف على آخر. وقالت في بيان (مساء الاثنين) إن باتيلي لم يتواصل معها للاستماع لمبررات التصورات، التي اعتمدتها لحل مختلف النقاط الخلافية. وأشارت إلى أن التقرير الأممي يتضمن «إملاءات تصر البعثة على تضمينها، وتعبر عنها وليس عن إرادة الليبيين»، مشيرة إلى أن البعثة لا تطالب بتعديل القوانين فقط، بل تعديل الإعلان الدستوري أيضاً.
وبعدما طالبت البعثة بالتوقف عن محاولة فرض الإملاءات في الشأن الليبي، ودعم خطوات توحيد المؤسسات عبر تشكيل حكومة موحدة، ودعم الإعداد للانتخابات، قالت اللجنة: «يجب إصدار القوانين بأسرع وقت، ودون اشتراط تنفيذ ما تطالب به البعثة»، معبرة عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ«حالة التخبط» في عمل البعثة الأممية. كما دعت اللجنة القوى الوطنية والسلطات المحلية والهيئات والمؤسسات الدولية كافة إلى احترام نتائج عملها، ودعم المضي قُدماً في مسار الانتخابات لتصل ليبيا إلى الاستقرار المنشود.
في سياق متصل، أكد صالح خلال اجتماعه (مساء الاثنين) مع باتيلي، وسفيرة المملكة المتحدة، كارولين هورندال، في بنغازي، حرص مجلس النواب على إنجاز قوانين تحظى بقبول الأطراف السياسية كلها من خلال لجنة (6 + 6)، بينما أشادت هورندال باجتماع مجموعة العمل الأمنية في بنغازي، وبالعمل المستمر لدعم الجهود التي تقودها لإعادة توحيد مؤسسات القطاع الأمني، وتهيئة بيئة آمنة ومواتية لإجراء انتخابات شاملة، موضحة أنها حثت الأطراف الليبية على المشاركة بشكل بناء مع باتيلي، وتقديم تسويات بشأن العقبات السياسية التي تعوق الانتخابات، وإعطاء الأولوية لمصالح الشعب الليبي.
من الرائع أن أعود إلى #بنغازي هذا الأسبوع من أجل مجموعة العمل الأمنية. هذا إنجاز حقيقي. أنا فخورة بالعمل المستمر لدعم الجهود التي تقودها لإعادة توحيد مؤسسات القطاع الأمني وتهيئة بيئة آمنة ومواتية لإجراء انتخابات شاملة. [1/2] pic.twitter.com/vw5V02CpYQ
— Caroline Hurndall (@CaroHurndall) July 25, 2023
من جهته، قال باتيلي إنه ناقش مع صالح الإطار القانوني للانتخابات العامة، مشيراً إلى اتفاقهما على ضرورة معالجة القضايا العالقة حتى يمكن إجراء العملية الانتخابية بنجاح. كما أكد باتيلي التزام البعثة الأممية بالتعامل مع الجهات الفاعلة جميعها؛ قصد التوصل إلى حل وسط بشأن القضايا الخلافية، بما في ذلك توحيد الإدارة، بما يمكّن ليبيا من إجراء انتخابات شفافة وذات مصداقية في أقرب وقت ممكن.
كما أوضح باتيلي أنه ناقش في اجتماع (مساء الاثنين) مع القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، بحضور سفراء الدول المعتمدين لدى ليبيا، ورئيس حكومة «الاستقرار» الموازية أسامة حماد، الاستعدادات لاجتماع مجموعة العمل الأمنية الذي عُقد اليوم (الثلاثاء)، لافتاً إلى أنه شدد على الأهمية البالغة للأمن؛ للتمكين من إجراء انتخابات شاملة، وإقامة مؤسسات شرعية، وتمهيد الطريق أمام استقرار مستدام في ليبيا.

من جهته، قال حماد إن قيام حكومة «الوحدة» بـ«تضييق الخناق المالي على الشعب الليبي شرقاً وجنوباً، وإهدار أموال ليبيا بشكل غير مسبوق، وفيما لا طائل منه، اضطرت حكومة الاستقرار للقيام بالحجز الإداري على أموال وإيرادات النفط، واللجوء للقضاء والقانون لفرض الحراسة على الأموال المحجوزة، وإعطاء فرصة للجنة المالية لإعادة هيكلة وتوزيع الميزانيات والثروات الليبية على كامل الشعب؛ لتحقيق العدالة الاجتماعية».

من جهة أخرى، أفادت وسائل إعلام محلية ليبية بسماع دوي انفجار في ساعة مبكرة من صباح اليوم في مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، وسماع سكان محليين صوت تحليق طيران مسيّر. وجاء القصف بعد ساعات فقط على اجتماع النائب العام، الصديق الصور، مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط؛ لبحث أفعال الكسب غير المشروع المترتبة، على تهريب المحروقات في المنطقة الغربية، وتأثير عامل عدم انتظام أعمال مصفاة الزاوية على تنامي هذه السلوكيات.








