وسط أزمة قانونية بين مجلسي النواب و«الأعلى للقضاء» في ليبيا، سعى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، إلى توظيف مشاركته في مؤتمر روما الدولي لمكافحة الهجرة غير المشروعة لصالحه سياسياً في إطار الصراع على السلطة، في حين حذّر غريمه أسامة حمّاد، رئس حكومة «الاستقرار»، المكلف من مجلس النواب، من أي محاولة لـ«توطين المهاجرين» في البلاد.
وعدّ الدبيبة أن ما وصفه بـ«نقطة الانفراجة»، بعد فتح إيطاليا مجالها الجوي أمام الطائرات الليبية؛ عقب ما أسماه بسنوات من التضييق على المجال الجوي الليبي، هو بمثابة تمهيد لقيام دول أخرى، لم يحددها، بالخطوة نفسها.
بعد سنوات من التضييق على المجال الجوي #الليبي، وصلنا إلى نقطة الانفراجة بعد أن فتحت #إيطاليا مجالها الجوي أمام الطائرات #الليبية؛ تمهيدا لقيام دول أخرى بالخطوة نفسها. pic.twitter.com/n30Q42vvWL
— عبدالحميد الدبيبة Abdulhamid AlDabaiba (@Dabaibahamid) July 23, 2023
ونشر الدبيبة الاثنين، صورة لجواز سفره مصحوباً بتذكرة رحلته على متن طائرة للخطوط الجوية الإيطالية من روما، في رحلتها التجريبية عائداً إلى العاصمة الليبية طرابلس، بعد انقطاع الرحلات المباشرة بين ليبيا وإيطاليا لعشر سنوات.
من #روما إلى #طرابلس ، عبر الخطوط الجوية الإيطالية ITA. pic.twitter.com/4OMeuMOaqx
— عبدالحميد الدبيبة Abdulhamid AlDabaiba (@Dabaibahamid) July 24, 2023
وأثنى الدبيبة لدى مشاركته في روما، بافتتاح المؤتمر الرابع للأمن الغذائي والرعاية الصحية المستدامة الاثنين، والذي يعقد على هامش قمة الأمم المتحدة للأغذية، على الشراكة الأوروبية - الأفريقية في جميع المجالات، داعياً إلى عقد المؤتمر الخامس بالعاصمة طرابلس «وتطوير التعاون الاقتصادي والاستثمار بين القطاع الخاص الليبي والمؤسسات الإيطالية العاملة في هذا المجال».

وأكد الدبيبة، أن الأمن الغذائي يواجه تحديات كبيرة بعد الحرب الأوكرانية - الروسية؛ «الأمر الذي يتطلب الاستثمار بين أفريقيا وأوروبا»، لافتاً إلى مشاركة ليبيا في مؤتمر روما للهجرة والتنمية، وإلى اتفاق المشاركين في المؤتمر «على ضرورة التنمية والتأهيل في دول المصدر لضمان الاستقرار».
وكان الدبيبة قد أجرى محادثات مساء الأحد، مع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، على هامش المؤتمر الدولي حول التنمية والهجرة الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما، تناولت آفاق التعاون فيما يتعلق بالقضايا المشتركة وتعزيز العلاقات الثنائية.
كما بحث مع الرئيس التونسي قيس سعيّد، ملف الهجرة غير النظامية، وسبل توحيد الجهود في مواجهة تدفقات المهاجرين، مشيراً إلى اتفاقهما على ضرورة تسريع عقد اجتماع يضم وزيري الداخلية في البلدين بهدف تنسيق جهود تأمين المناطق الحدودية المشتركة، مشدّدين على توحيد الموقف بشأن التعامل مع الاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية كافة ذات الاهتمام.

بدوره، قال رئيس مجلس الدولة خالد المشري، إنه بحث مع أعضاء المجلس باللجنة المشتركة مع مجلس النواب (6+6)، مساء (الأحد) بطرابلس، الملاحظات الفنية التي تم استلامها من قِبل بعثة الأمم المتحدة والمفوضية العليا للانتخابات، وأوضح أن الرد على هذه الملاحظات سيتم اتخاذه من طرف اللجنة مجتمعة.
في المقابل، أكد أسامة حمّاد، رئيس حكومة «الاستقرار»، دعمه «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، في الاستمرار في مكافحة ومحاربة ظاهرة الهجرة العابرة لليبيا إلى دول شمال المتوسط، وثمّن في بيان له، دور الجيش «الذي حارب الإرهاب بشتى صنوفه وشخوصه، الذين لطالما تسللوا إلى ليبيا عبر خطوط الهجرة المعروفة دولياً».
وقال: إن قوات الجيش «بذلت جهوداً نتج منها إعادة الكثير من المهاجرين إلى دولهم وبشكل نظامي، مع احترام حقوق الإنسان، وعلى نفقة الجيش ومن ميزانيته المخصصة له».

ودعا حماد، كل الأطراف المشاركة في المؤتمر الدولي حول التنمية والهجرة إلى «احترام السيادة الليبية وعدم اتخاذ أي قرارات أو توصيات من شأنها إحداث تغيير ديموغرافي في ليبيا، من خلال إعادة المهاجرين إليها تحت أي مسمى»، وقال: «لن نتهاون في اتخاذ الإجراءات كافة للرد على هذه الاختراقات للسيادة الليبية إن حصلت فعلاً».
وعدّ أن تمثيل ليبيا في هذا المؤتمر «غير قانوني» من قِبل رئيس حكومة (الوحدة) التي وصفها بـأنها «مغتصبة للسلطة» والتي «انتهت ولايتها منذ أمد طويل»، كما هدّد باتخاذ حكومته «الإجراءات القانونية والقضائية ضد كل من يثبت تورطه في ترتيب وعود أو اتفاقات تخص توطين المهاجرين في ليبيا، وعدّها من أشد درجات الخيانة للبلاد».

من جهة، اشتعل مجدداً خلاف قانوني بين مجلسي النواب و«الأعلى للقضاء» بعدما قضت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بعدم دستورية قانون إنشاء المجلس بناءً على طعنين مقدمين بالخصوص.
وحكمت الدائرة، بعدم دستورية المادة الأولى من قانون تعديل بعض أحكام قانون نظام القضاء، التي تنصّ على تولي مفتاح القوي، رئيس إدارة تفتيش الهيئات القضائية، رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، بدلاً من عبد الله بورزيزة.
وسارع المجلس الأعلى في بيان تلاه القوي، مساء الأحد، إلى رفض الحكم، وطالب مجلس النواب بإصدار قانون يعالج حالة التنازع في الاختصاص، بإنشاء «محكمة التنازع»، وأكد إرجاء التعامل مع كل المخرجات المتعلقة بدستورية القوانين إلى حين إنشاء هذه المحكمة.
وأعلنت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية، دعمها مجلس القضاء، وأكدت في بيان لها رفضها الحكم بعزل مفتاح القوي، وعدّت «أنه لا بد بهذه المرحلة الحساسة من رأب الصدع وضبط النفس».





