جدد حقوقيون ليبيون مطالبتهم السلطات المعنية بسرعة الكشف عن مصير الناشط السياسي والأكاديمي بلقاسم الجارد، (49 عاماً)، متهمين جهاز الأمن الداخلي في مدينة بنغازي بـ«خطفه» من منزله منذ السابع والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي.
وعدّ أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، خطف الناشط الجارد، من قبل جهاز الأمن الداخلي (فرع بنغازي)، دون عرضه على النيابة العامة، «احتجازاً تعسفياً وإخفاءً قسرياً، في إجراء يُعاقب عليه القانون».
ووصف حمزة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» هذه الواقعة بأنها «انتهاك جسيم لحقوق الإنسان»، وأكد أنه «لا يمكن بأي حال القبول بممارسات تكميم الأفواه، وقمع حرية الرأي والتعبير»، معتبراً أن هذه العمليات «تُسهم في تردي حالة حقوق الإنسان؛ بهدف إسكات الأصوات المعارضة».
ودعا حمزة القائدَ العام للقوات المسلحة العربية الليبية، والأجهزة الأمنية جميعها في بنغازي، إلى «وقف الممارسات كافة»، التي وصفها بـ«الشائنة واللاإنسانية»، والخارجة عن القانون، والتي «تشكّل جرائم جنائية تمس بحقوق الإنسان»، والكشف عن مصير الجارد.
ويتهم حقوقيون ليبيون جهاز الأمن الداخلي في بنغازي بخطف الجارد من منزله. ويرى حمزة أن «مصيره لا يزال غامضاً ومجهولاً حتى الآن، دون توضيح أي ملابسات أو أسباب لاحتجازه»، لكن هناك مَن يرجع ذلك لانتقاده قائد الجيش، المشير خليفة حفتر، وبعض الجهات العامة في مدينة بنغازي، وهذا بحسب حمزة «ليس جريمة يعاقب عليها القانون، لكون قائد الجيش شخصية عامة تقبل النقد».

وسبق لمنظمة العفو الدولية انتقاد خطف الجارد، وقالت إن القوات المسلحة العربية الليبية مدعوة «لكشف مصيره، وضمان أنه محمي من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية»، مشددة على ضرورة الإفراج عنه، لكونه موقوفاً فقط بسبب انتقاداته على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضحت منظمة العفو أنها سبق أن وثّقت «كيف أخضع جهاز الأمن الداخلي منتقدي القوات المسلحة العربية الليبية إلى الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب».
ومنذ خُطِف الجارد، أصدرت منظمات حقوقية ليبية بيانات شجب وإدانة عديدة، ودعت لسرعة الإفراج عنه. بينما قالت «منظمة رصد الجرائم في ليبيا» إن التقارير تشير إلى أن قوات الأمن الداخلي «دخلت منزله بالقوة دون أمر اعتقال، وأبعدته بعنف، دون أن تقدم لأسرته أي تفسير لاعتقاله أو لمكان وجوده».
وكان فرج فركاش، المحلل السياسي الليبي، قد عبّر عن أسفه فور الإعلان عن خطف الجارد من منزله أمام أسرته، وقال حينها إن الجارد «ليست لديه عداوة مع أحد»، ونبه إلى أنه «من المطالِبين بالإصلاح للنهوض بالبلاد من أزمتها، ومن المخلصين في عمله الجامعي، ومن أشد الداعمين لقيام دولة مدنية بمؤسسات قوية».


