حذرت مسؤولة بمنظمة العفو الدولية من «توسيع سياسات الهجرة الفاشلة»، رداً على مذكرة التفاهم الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وتونس، ومن «تواطؤ أوروبي» في زيادة معاناة المهاجرين العالقين في تونس. وقالت إيف غيدي، مديرة مكتب المؤسسات الأوروبية في منظمة العفو الدولية، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية، إن «الاتفاق غير الحكيم»، الذي تم توقيعه «على الرغم من الأدلة المتزايدة على ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على أيدي السلطات، يشير إلى قبول الاتحاد الأوروبي بالسلوك القمعي المتزايد للرئيس والحكومة في تونس».

ووقع الاتحاد الأوروبي وتونس مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق «شراكة شاملة»، تنطوي على مكافحة الهجرة غير النظامية، ومنع تدفق المهاجرين من سواحل تونس إلى الأراضي الأوروبية عبر إيطاليا، بالإضافة التعاون في تسريع عمليات الترحيل لمهاجرين تونسيين غير نظاميين في دول الاتحاد. ومن شأن هذا الاتفاق أن يزيد من محنة آلاف المهاجرين في تونس، والمنحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، كما يضعهم أمام خطر الترحيل من البلاد.

وتعهد الاتحاد في الاتفاق بتمويلات تفوق إجمالها مليار يورو لدعم الاقتصاد والاستثمار وموازنة الدولة وخفر السواحل. وأضافت غيدي، في بيان صحافي صدر عن المنظمة: «يظهر القرار أنه لم تستخلص العبر من اتفاقات مماثلة سابقة، وهذا يجعل الاتحاد الأوروبي متواطئاً في المعاناة التي ستنجم عن ذلك لا محالة». وترك بالفعل المئات من المهاجرين لمصيرهم في العراء في الصحراء على الحدود الليبية شرقاً، والجزائر غرباً، عقب أعمال عنف وانتهاكات ضدهم في صفاقس، قبل أن يتم نقل أعداد منهم إلى مراكز مؤقتة جنوبي البلاد. وعلقت غيدي على ذلك، قائلة: «مرة أخرى يشرع قادة الاتحاد الأوروبي في سياسات فاشلة تستند إلى التجاهل الصارخ لمعايير حقوق الإنسان الأساسية، وذلك من خلال تركيز سياساتهم وتمويلهم على احتواء موجات الهجرة، وعلى الاستعانة بمصادر خارجية لمراقبة الحدود، بدلاً من ضمان توفير سبل آمنة وقانونية لأولئك الذين يحاولون عبور الحدود». وانتقدت المنظمة توقيع الاتفاق «من دون إسهام للمجتمع المدني وفي غياب ضمانات حاسمة لحقوق الإنسان»، وفي مؤتمر صحافي لم يحضره الصحافيون.
كما أشارت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إلى أن قوات الشرطة والجيش والحرس الوطني التونسية، بما فيها الحرس البحري، ارتكبت انتهاكات خطيرة ضدّ المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء الأفارقة السود، وحثت الاتحاد الأوروبي على «وقف دعمه» لهذا البلد في محاربة الهجرة غير النظامية.
وأكدت أنها جمعت أكثر من 20 شهادة حية من «ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان على يد السلطات التونسية». وقالت إن «الانتهاكات الموثَّقة شملت الضرب، واستخدام القوّة المفرطة، وفي بعض الحالات التعذيب، والاعتقال والإيقاف التعسفيين، والطرد الجماعي، والأفعال الخطرة في عرض البحر، والإخلاء القسري، وسرقة الأموال والممتلكات». وطرد مئات المهاجرين الأفارقة من مدينة صفاقس، التي تشكل في وسط شرق تونس نقطة الانطلاق الرئيسية للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، إثر اشتباكات أودت بحياة مواطن تونسي في الثالث من يوليو (تموز)، قبل نقلهم إلى مناطق نائية بالقرب من ليبيا في الشرق والجزائر في الغرب. وأظهرت شهادات جمعتها المنظمة غير الحكومية أن المهاجرين تُركوا من دون مياه وغذاء ومأوى في وسط الصحراء. وأشار بيان المنظمة إلى أن «غالبية الانتهاكات الموثّقة حصلت بعد خطاب الرئيس التونسي قيس سعيد في 21 فبراير (شباط) الماضي، الذي عارض فيه بشدّة الهجرة غير الشرعية، مستنكراً وصول «حشود من المهاجرين»، الذين قال إنهم «يغيرون التركيبة الديموغرافية لتونس». وأكّد عدد من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم أنهم تعرضوا للعنف في أقسام الشرطة وبعضهم لـ«صعقات كهربائية». في حين ندد آخرون بـ«الاعتقالات التعسفية والاحتجازات على أساس لون بشرتهم»، من دون التحقق المسبق من أوراقهم. كما اشتكى كثيرون من «اعتداءات خلال عمليات الاعتراض، أو الإنقاذ بالقرب من صفاقس»، قائلين إنهم «ضُربوا وسُرقوا وأهينوا» بحسب «هيومن رايتس ووتش». بدورها، قالت لورين سيبرت، باحثة في حقوق اللاجئين والمهاجرين في «هيومن رايتس ووتش»، إن «تمويل الاتحاد الأوروبي لقوات الأمن، التي ترتكب انتهاكات أثناء مراقبة الهجرة، يجعله يتشارك معها المسؤولية عن معاناة المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في تونس».




