«قمة الجوار» تطلق آلية لمنع تفكك السودان

شكلت "مجموعة وزارية" لإيجاد "حل شامل" و"وقف فوري" للقتال

TT

«قمة الجوار» تطلق آلية لمنع تفكك السودان

القادة المشاركون في «قمة جوار السودان» في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
القادة المشاركون في «قمة جوار السودان» في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

توافقت «قمة دول جوار السودان»، التي عُقدت في القاهرة بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «تشكيل آلية وزارية بشأن الأزمة السودانية على مستوى وزراء خارجية دول الجوار، يكون اجتماعها الأول في تشاد»، مهمتها «وضع خطة عمل تنفيذية لوقف القتال، والتوصل إلى حل شامل للأزمة، عبر التواصل المباشر مع الأطراف السودانية المختلفة في تكاملية مع الآليات القائمة بما فيها الإيقاد والاتحاد الأفريقي».

وأكدت القمة التي عقدت الخميس بمشاركة رؤساء دول وحكومات دول جوار السودان (مصر، تشاد، إثيوبيا، جنوب السودان، ليبيا، إريتريا، أفريقيا الوسطى)، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، «الاحترام الكامل لسيادة ووحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والتعامل مع النزاع القائم باعتباره شأناً داخلياً، والتشديد على أهمية عدم تدخل أي أطراف خارجية في الأزمة».

قلق من استمرار الحرب

وأعرب المشاركون في القمة التي عقدت في قصر الاتحادية الرئاسي (شرق القاهرة) في بيانهم الختامي، الذي تلاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن «القلق العميق إزاء استمرار العمليات العسكرية والتدهور الحاد للوضع الأمني والإنساني في السودان». وناشدوا الأطراف المتحاربة «وقف التصعيد والالتزام بـ(الوقف الفوري والمستدام) لإطلاق النار لإنهاء الحرب وتجنب إزهاق أرواح المدنيين».

وأشار البيان الختامي إلى «أهمية الحفاظ على الدولة السودانية ومقدراتها ومؤسساتها ومنع تفككها أو انتشار عوامل الفوضى بما في ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة في محيطها، الأمر الذي سيكون له تداعيات بالغة الخطورة على أمن واستقرار دول الجوار والمنطقة ككل»، وكذلك التعامل مع الأزمة الراهنة وتبعاتها الإنسانية بـ«شكل جاد وشامل» يأخذ في الاعتبار أن استمرار الأزمة سيترتب عليه زيادة النازحين وتدفق المزيد من الفارين من الصراع إلى دول الجوار، الأمر الذي يمثل ضغطاً إضافياً على موارد هذه الدول يتجاوز قدراتها على الاستيعاب، وهو ما يقتضي ضرورة تحمل المجتمع الدولي والدول المانحة لمسؤولياتهم في تخصيص مبالغ مناسبة من التعهدات التي تم الإعلان عنها في المؤتمر الإغاثي لدعم السودان، والذي عقد في يونيو (حزيران) الماضي.

 

صورة جامعة لـ«قمة جوار السودان» في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

وأعرب المشاركون عن قلقهم «البالغ» إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، وإدانة الاعتداءات المتكررة على المدنيين والمرافق الصحية والخدمية. وناشدوا أطراف المجتمع الدولي كافة «بذل قصارى الجهد لتوفير المساعدات الإغاثية العاجلة لمعالجة النقص الحاد في الأغذية والأدوية ومستلزمات الرعاية الصحية بما يخفف من وطأة التداعيات الخطيرة للأزمة على المدنيين».

واتفق المشاركون على «تسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية المقدمة للسودان عبر أراضي دول الجوار وذلك بالتنسيق مع الوكالات والمنظمات الدولية المعنية». وكذا التأكيد على «أهمية الحل السياسي لوقف الصراع الدائر وإطلاق (حوار جامع) للأطراف السودانية يهدف إلى بدء عملية سياسية شاملة».

وهدفت قمة «دول جوار السودان» إلى تحقيق تسوية «سلمية وفاعلة» للأزمة في السودان من خلال التنسيق بين دول الجوار والمسارات الإقليمية والدولية الأخرى.

وأكد السيسي خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أن «مصر ستبذل كل ما في وسعها بالتعاون مع كافة الأطراف؛ لوقف نزف الدم السوداني»، مطالباً الأطراف السودانية المتحاربة بـ«وقف التصعيد والبدء في مفاوضات لوقف إطلاق النار».

وقال السيسي: «دول جوار السودان تعد الأشد تأثراً بالأزمة والأكثر فهماً ودراية بتعقيداتها؛ مما يتعين على دولنا توحيد رؤيتها ومواقفها تجاه الأزمة واتخاذ قرارات متناسقة وموحدة تُسهم في حلها بالتشاور مع أطروحات المؤسسات الإقليمية الفاعلة وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية؛ حفاظاً على مصالح ومقدرات شعوب دول الجوار».

تصور مصري

وطرح السيسي تصور مصر لخروج السودان من مأزقه الراهن على الوفود المشاركة في المؤتمر، والتي ترتكز على «مطالبة الأطراف المتحاربة بوقف التصعيد، والبدء دون إبطاء، في مفاوضات (جادة) تهدف للتوصل لـ(وقف فوري ومستدام) لإطلاق النار»، ومطالبة كافة الأطراف السودانية بـ«تسهيل كافة المساعدات الإنسانية، وإقامة ممرات آمنة، لتوصيل تلك المساعدات للمناطق الأكثر احتياجا داخل السودان»، وإطلاق «حوار جامع» للأطراف السودانية بمشاركة القوى السياسية والمدنية وممثلي المرأة والشباب يهدف لبدء «عملية سياسية شاملة»، فضلاً عن تشكيل آلية اتصال منبثقة من المؤتمر لوضع خطة عمل تنفيذية للتوصل إلى «حل شامل» للأزمة.

 

الرئيس السيسي متوسطا سامح شكري وعباس كامل خلال «قمة جوار السودان» في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

وفي كلمته، أكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقيه، أن «الأزمة السودانية تؤثر على الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن مجموعة من العوامل السلبية داخلياً وخارجياً أدت إلى أمور سيئة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحتى الآن بالسودان»، مضيفاً أنه «تم وضع آلية من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة مع شركاء آخرين للوصول إلى اتفاقية سياسية في الوقت الذي ظهر فيه الصراع في السودان بين القوات التي تناحرت»، مشيراً إلى أن «الاتحاد الأفريقي طالب بوقف إطلاق النار بشكل سريع والعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل الوصول إلى حل سلمي للأزمة». وشدد فقيه على أنه «يجب أن نتوجه بكل جدية إلى الجذور الأساسية للأزمة السودانية من أجل الوصول إلى حلول لها».

أيضا طالب رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفا كير ميارديت بـ«وقف إطلاق النار بصورة فورية»، مشيراً إلى أن السودان يشهد أوضاعاً حرجة في الصحة، كما أن انتشار الدمار يؤثر على جميع المناحي في السودان». وطالب بـ«توسيع نطاق مبادرة إيقاد لضم ممثلين عن الشعب السوداني ودول الجوار السوداني الذين يعانون من آثار الأزمة الإنسانية التي ولدها الصراع».

دور الجامعة

في السياق، أكد الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، «ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، ومنع انهيارها ومساعدتها قدر الإمكان على الاستمرار في أداء مهامها بشكل طبيعي وتجاوز الصعوبات التي تواجهها». وأكد في كلمته أمام القمة «معارضة الجامعة العربية لأي تدخل خارجي في الشأن الداخلي السوداني، والتضامن الكامل مع السودان في صون سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، ودعم مسار جدة الساعي إلى تحقيق شروط وقف إطلاق نار شامل ومستدام وفوري يسمح باستئناف العملية الانتقالية».

وأشار أبو الغيط إلى «أهمية دعم مسار سياسي - سوداني شامل لكل الأطياف السودانية، يحقق تطلعات الشعب السوداني في السلام والأمن والتنمية، ويؤدي إلى تشكيل حكومة انتقالية قادرة على تحقيق التوافقات المطلوبة».

رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أكد أن «دول جوار السودان سوف تعاني إذا استمرت أطراف النزاع في السودان التصلب لمواقفها وعدم التجاوب مع الجهود التي تبذل لحل هذه الأزمة والصراع العنيف»، مؤكداً ضرورة «وجود حوار يساهم في استقرار السودان، والتحضير لعملية انتقالية للوصول إلى السلام في السودان».

وخلال كلمته بالقمة، أشار رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، إلى ضرورة «اتخاذ موقف موحد تجاه استمرار الصراع المسلح بين أبناء الشعب السوداني»، مشدداً على «دعم وتأييد مخرجات القمة العربية التي عقدت في المملكة العربية السعودية، في مايو (أيار) الماضي، في أن يتوحد الفرقاء السودانيون كخطوة هامة لإنهاء الصراع المسلح وعودة الاستقرار وضمان عدم المساس بوحدة السودان».

في حين حذر رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فوستان - آرشانج تواديرا من «خطورة الصراع الدائر في السودان لما له من تداعيات على المنطقة ومساهمته بشكل كبير في انتشار الأسلحة وخاصة الخفيفة منها جراء ضعف السيطرة على الحدود»، مؤكداً «ضرورة تفادي أي تدخلات خارجية في الموقف السوداني».

وقال رئيس تشاد الانتقالي، محمد ديبي، إن «المواجهات التي تدور في السودان مصدر قلق بالغ لكافة دول الجوار ومن بينها تشاد»، مناشداً جميع الأطراف الدولية «ضرورة التدخل لحل الأزمة في السودان».

أما رئيس دولة إريتريا، آسياس أفورقي، فقال إن «هناك حاجة ملحة لمنع التدخلات الداخلية والخارجية في السودان تحت أي مسمى، وكذلك التدخلات العسكرية التي تهدف لتأجيج الحرب».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

تعوّل القاهرة على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى ضرورة تعزيز التنسيق العربي لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)

مصر تُحذّر من سياسة إسرائيل في تدمير بنى تحتية لبنانية

أكدت مصر أن «تعمد تدمير البنية التحتية في لبنان يُمثل سياسة إسرائيلية سافرة للعقاب الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)

استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

عاد التوتر السوري - الإسرائيلي إلى الواجهة بعد استهداف إسرائيل مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للجيش السوري بزعم «حماية المواطنين الدروز في السويداء».

سعاد جروس (دمشق)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

أعربت وزارة الخارجية السودانية، عن استنكارها الشديد لتصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش السوداني مسؤولية قصف مستشفى «الضعين» في إقليم دارفور، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، وعدّتها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، وتخدم أجندة «قوات الدعم السريع»، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات ميدانياً، لا سيما في إقليم النيل الأزرق.

وأدان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، في منشور على منصة «إكس»، الهجوم الذي استهدف مستشفى «الضعين»، واصفاً إياه بأنه «أمر مروّع» يحرم المدنيين من الرعاية الصحية المنقذة للحياة. ودعا إلى وقف العنف من الجانبين، والقبول بهدنة إنسانية من شأنها تخفيف معاناة السودانيين وإتاحة الفرصة لعلاج المصابين.

وكان هجوم بطائرات مسيّرة، وقع في أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، قد أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، بعد استهداف مستشفى «الضعين التعليمي» في دارفور. وفي رسالة لاحقة، نسب بولس الضربة إلى القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في الخرطوم.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إنها «تستنكر بأشد العبارات» تلك التصريحات، مؤكدة أنها صدرت من دون تحقيق أو تقصٍّ، وأسهمت في «تضليل الرأي العام المحلي والدولي»، وألحقت ضرراً بجهود السلام. وأضافت أن هذه التصريحات «لا تخدم إلا أجندة الرعاة الإقليميين للميليشيا»، وتمنحها فرصة للتنصل من «جرائمها في استهداف المرافق الصحية بصورة ممنهجة».

صور للأقمار الاصطناعية تؤكد

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد اتهمت الجيش بتنفيذ الهجوم، مشيرة إلى استخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع، ووصفت الواقعة بأنها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل. لكن الجيش نفى، في بيان رسمي، ضلوعه في القصف، عادّاً الاتهامات «حملة دعائية»، ومؤكداً التزامه بالقوانين والأعراف الدولية.

في سياق متصل، خلص تقرير صادر عن «مختبر البحوث الإنسانية» التابع لجامعة ييل إلى أن الجيش السوداني هو من نفّذ قصف مستشفى «الضعين»، استناداً إلى تحليل صور أقمار اصطناعية. وأشار التقرير إلى أن الاستهداف كان مباشراً، واستخدم فيه ما وصفه بـ«تكتيك الضربة المزدوجة»، ما أدى إلى دمار واسع في أقسام الطوارئ والأطفال والولادة، وخلف أكثر من 150 ضحية بين قتيل وجريح.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية بمقتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان. وأوضحت أن إحدى الغارتين استهدفت سوقاً في مدينة «سرف عمرة»، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، بعد اندلاع حريق واسع في الموقع.

وفي هجوم آخر بولاية شمال كردفان، أسفرت ضربة مماثلة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة، حيث اتهمت مصادر طبية «قوات الدعم السريع» بالمسؤولية. وتشير الوقائع إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة باتت سمة بارزة في النزاع، خصوصاً في مناطق كردفان، حيث تتسبب بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

«الدعم» يتقدم في النيل الأزرق

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت «قوات الدعم السريع» تحقيق تقدم في إقليم النيل الأزرق، مؤكدة سيطرتها على مواقع استراتيجية في محافظة «باو» بعد معارك عنيفة مع الجيش، ما يفتح الطريق نحو عاصمة الإقليم «الدمازين». كما تحدثت عن سيطرتها على مدينة «الكرمك» الاستراتيجية، الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً من العاصمة، في حين لم يقرّ الجيش بفقدانها.

وتعكس هذه التطورات استمرار تصاعد النزاع في السودان، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية، وتزايد الدعوات الدولية لوقف القتال والدخول في مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الحرب.


تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».


الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
TT

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب» بشأن خطف واحتجاز المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص، المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر، في اليوم نفسه، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات ضد تجديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري يوم أمس (الأربعاء)، لمدة إضافية بلغت سنة كاملة».

وأوضح البيان أنه جرى «لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما جرى إبلاغه، وفق البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس (آذار)» الحالي.

وأضاف البيان ذاته أن مسؤولي وزارة الخارجية الجزائرية أخطروا القائم بالأعمال الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

واندلعت هذه الأزمة حينما أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في قنصلية الجزائر بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، من دون الكشف عن اسمه، كما أن السلطات الجزائرية لم تفصح عن هويته حتى الساعة، فيما ذكرت صحف فرنسية أنه رجل أمن تابع للشبكة الدبلوماسية الجزائرية لدى فرنسا.

وجرت عملية الاعتقال بطريقة وصفتها الجزائر بـ«الاستعراضية والمهينة»، حيث وقعت في الطريق العامة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وفق ما جاء يومها في بيان من وزارة الخارجية الجزائرية.

واتهم القضاء الفرنسي الموظف الجزائري بالضلوع في محاولة اختطاف المعارض أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زد» في فرنسا، وهي تهمة استندت فيها السلطات الفرنسية إلى تتبع اتصالات هاتفية وتحقيقات أمنية، زاعمة أن الموظف شارك في التخطيط لعملية استدراج المعارض في ربيع عام 2024. وحتى اليوم لا يُعرف أي شيء عن تطورات هذا الاختطاف؛ إذ عاد بوخرص إلى بيته بعد 72 ساعة من احتجازه في ظروف يلفها كثير من الغموض.

ورفضت الجزائر هذه الاتهامات بشدة، ووصفت القضية بـ«المسرحية القضائية»، وبأن توقيف الموظف القنصلي يمثل «خرقاً سافراً» لـ«اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية»، التي تمنح الحصانة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين. وردت حينها بخطوات تصعيدية شملت طرد 12 موظفاً فرنسياً من سفارة باريس لدى الجزائر، مؤكدة أن المعني كان يمارس مهامه القنصلية العادية. كما ردت فرنسا بالإجراء نفسه حيث أبعدت 12 دبلوماسياً جزائرياً.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وشكّلت قضية «أمير دي زد» إحدى أشد حلقات التوتر في علاقات البلدين، التي كانت أصلاً تمرّ بأزمة حادة منذ صيف 2024؛ وذلك على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وتصاعد التوتر بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ بسبب ظهور بوخرص في وثائقي بثته قناة «فرنس2» العمومية، تهجم فيه على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.