مضى مجلس النواب الليبي قدماً في مساعيه لتشكيل حكومة جديدة بهدف «إنهاء الصراع الحالي على السلطة» قبل الانتخابات المقبلة، فيما اعتمد مجلس الدولة «خريطة الطريق» التي أقرتها لجنة مشتركة للمجلسين للمسار التنفيذي للقوانين الانتخابية، تزامناً مع تجديد عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، دعوته للأطراف الليبية كافة للعمل معاً لضمان إجراء «انتخابات شاملة».
ووزع مجلس النواب على أعضائه مساء (الاثنين)، قبل استئناف جلسته الرسمية، اليوم (الثلاثاء)، آلية تشكيل حكومة جديدة، بعد التشاور في تعديلها مع مجلس الدولة، تتضمن اعتماد «خريطة الطريق» من المجلسين بنفس تاريخ إصدار قوانين الانتخابات، وتشترط حصول المرشح لرئاسة الحكومة على تزكية 15 نائباً من البرلمان، و12 من أعضاء مجلس الدولة.

كما تشترط الآلية عقد المجلسين جلسة علنية منفصلة ومنقولة إعلامياً ليتم التصويت على المرشحين بطريقة الاقتراع السري، على أن يكون رئيس الحكومة الموحدة هو الحاصل على المجموع الأعلى للأصوات من تصويت المجلسين، وينال الثقة بمجرد اختياره.
واقترح رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، عدم حرمان مزدوج الجنسية من الترشح، وطالب بعودة المرشح السابق لعمله في حال عدم فوزه، كما اقترح وفقاً لرسالة سربها مكتبه اختيار مجلس رئاسي جديد بالتوافق بين مجلسي النواب و«الدولة»، في حال إلغاء الانتخابات.
وكان صالح قد أعلن أنه بحث في مدينة بنغازي، مساء (الاثنين)، مع سفير فرنسا مصطفى مهراج، تشكيل حكومة موحدة في البلاد، مهمتها الأساسية إجراء الانتخابات وفقاً لإرادة الشعب الليبي، بالإضافة إلى المجهودات المبذولة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في مقدمتها ما توصلت إليه اللجنة المشتركة لإعداد القوانين الانتخابية (6+6).
وصوت مجلس الدولة في جلسة عقدها، اليوم (الثلاثاء)، في العاصمة طرابلس، بقبول خريطة طريق المسار التنفيذي للقوانين الانتخابية، مع الأخذ بالاعتبار ملاحظات الأعضاء حولها، حيث صوت 34 عضواً، من بين 56 عضواً حضروا الجلسة. لكن أعضاء فى المجلس تحدثوا عن جدل حول صحة النصاب القانوني، واتهموا رئاسته بالتسرع في اعتبار أن التصويت صحيح، وبأغلبية الحضور.
في سياق ذلك، أشاد باتيلي بجهود لجنة «6+6» باعتبارها خطوة مهمة إلى الأمام، لكنه عدَّ فى بيان أصدره في ساعة مبكرة من صباح اليوم (الثلاثاء) أن مشروعي قانوني الانتخابات في صيغتهما الحالية لن يمكّنا من إجراء انتخابات ناجحة، وقال إن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لجعل المشروعين قابلين للتطبيق عبر معالجة الثغرات القانونية، وأوجه القصور الفنية التي حددتها المفوضية العليا للانتخابات.
التقيت اليوم في طرابلس برئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات د. عماد السايح لمناقشة آخر التطورات في التحضير للانتخابات. اتفقنا على أن النقاط الخلافية المتبقية في مشاريع القوانين الانتخابية يجب معالجتها من خلال مقاربة بناءة وشاملة. pic.twitter.com/MsSQMVL5au
— SRSG Abdoulaye Bathily (@Bathily_UNSMIL) July 10, 2023
كما أوضح باتيلي أنه يتعين كذلك على المؤسسات والأطراف الرئيسية الليبية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، بشأن أبرز النقاط المختلف عليها سياسياً، من قبيل شروط الترشح للانتخابات الرئاسية على سبيل المثال، واشتراط إجراء جولة ثانية إلزامية للانتخابات الرئاسية، ومطلب تشكيل حكومة مؤقتة جديدة قبل موعد الانتخابات، موضحاً أنه أبلغ مجلس الأمن بشأن اعتزامه جمع المؤسسات والفاعلين الليبيين الرئيسيين، أو ممثليهم الموثوق بهم، للتوصل عبر المفاوضات الشاملة والحلول الوسط إلى تسوية نهائية بشأن أكثر القضايا إثارة للخلاف، مشيراً إلى أنه سيكثف اتصالاته في الأسابيع المقبلة مع المؤسسات الليبية الرئيسية، بالإضافة إلى القيادات السياسية والأمنية تمهيداً لهذه المفاوضات.
وقال باتيلي إنه يعوّل على تعاون جميع المؤسسات الليبية ذات الصلة والأطراف الفاعلة لإيجاد الحلول الوسط اللازمة، ودعا مجلسي النواب والدولة للتعاون مع مفوضية الانتخابات في معالجة الثغرات القانونية وأوجه القصور الفنية، التي تم تحديدها، وإجراء التعديلات الفنية اللازمة على مشروعي القانونين، اللذين أعدّتهما لجنة «6+6» على نحو يجعلهما قابلين للتطبيق.
كما رأى باتيلي أنه يتحتم على الأطراف الليبية كافة استخلاص العبر من الأخطاء والعثرات، التي وقعت في العامين الماضيين، والنأي على أي تصرّف - بما في ذلك القرارات الأحادية أو التي تفتقر إلى الشمول - من شأنه أن يعمق الأزمة، أو يصرف الانتباه عن هدفنا المشترك، المتمثل في التمكين من إجراء انتخابات ناجحة تلبي تطلعات الشعب الليبي.
وأعلن باتيلي اتفاقه مع رئيس مفوضية الانتخابات، عماد السايح، خلال اجتماعهما مساء (الاثنين) في طرابلس على معالجة النقاط الخلافية المتبقية في مشروعات القوانين الانتخابية، من خلال مقاربة بناءة وشاملة، لافتاً في بيان عبر «تويتر» إلى أن موقف الأمم المتحدة منها يؤكد على ضرورة أن تكون عملياً قابلةً للتطبيق، وأن تحظى بموافقة جميع الأطراف الفاعلين.

وأضاف باتيلي أنه اتفق مع السفيرين الإيطالي جيانلوكا ألبريني، والألماني مايكل أونماخت، خلال اجتماعات منفصلة فى طرابلس، مساء الاثنين أيضاً، على أهمية أن يتوصل جميع الأطراف إلى إجماع وطني يضع البلاد على طريق الانتخابات، واعتبر أن استقرار ليبيا أمر بالغ الأهمية لازدهار شعبها وجيرانها.
1/3 استقبل رئيس مجلس المفوضية السيد د. عماد السايح صباح اليوم الثلاثاء 11 يوليو 2023م، سفير جمهورية روسيا الاتحادية لدى ليبيا السيد حيدر رشيد عبدالله اغانين والوفد المرافق له وذلك بمقر المفوضية. pic.twitter.com/yQCRe3vxag
— المفوضية الوطنية العليا للانتخابات (@LYHnec) July 11, 2023
في المقابل، أكد سفير روسيا حيدر أغانين، في اجتماعه بطرابلس مع رئيس مفوضية الانتخابات، على دعم بلاده لجهودها في إنجاز انتخابات حرة وذات مصداقية، تعبر عن إرادة الناخب الليبي وتطلعاته نحو السلم والاستقرار.
في شأن آخر، عيّن المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، نجله خالد، آمراً لرئاسة أركان جديدة للوحدات الأمنية، تضم اللواءين «106 مجحفل» و«خالد بن الوليد».




