وقعت شخصيات سياسية وثقافية وفكرية مغربية، من مشارب مختلفة، بياناً ينتقد قيام متطرف بحرق نسخة من المصحف الشريف في السويد. وجاء في البيان، الذي صدر الأربعاء، «إن إقدام أحد المتطرّفين، أمام المسجد الكبير بستوكهولم في السويد، تحت حماية السلطات، على حرق نسخة المصحف الشريف، في يوم عيد الأضحى المبارك، يؤشر إلى تعدّد الممارسات الاستفزازيّة للمسلمين بالإساءة إلى مقدساتهم في عدد من الدول، وهي ممارسات مرفوضة حقوقياً وأخلاقيّاً ودينياً». ودعا الموقعون الجهات الأوروبية، «خصوصاً سلطات السويد والدول الأخرى التي شهدت أعمال إساءة للمقدسات الإسلامية، إلى الخروج عن سلبيتها وأحياناً تواطئها مع أصحابها، وأن تترجم مبدأ الدفاع عن حرية الدين والمعتقد وحرية التعبير، إلى إجراءات قانونية تمنع تكرار تلك الإساءات وتقطع مع أي ممارسات تحمل الكراهية لأي دين ومعتقد».

وطالب الموقعون المجتمع الدولي، «ومعه كل حكماء العالم، بالضغط على الدول المعنية لوضع تشريعات متسقة مع القرارات والاتفاقيات الدولية الداعية إلى الحد من خطاب ثقافة الكراهية للأديان والآخرين المخالفين أياً كانوا». وثمّن هؤلاء، موقف العاهل المغربي الملك محمد السادس، باستنكار ذلك الاعتداء على نسخة من المصحف الشريف والرد الحازم عليه. واعتبر الموقعون على البيان أن «هذه الإساءات المتكرّرة لمقدسات المسلمين لا علاقة لها بحرية التعبير، فهي ليست رأياً يعبّر عنه صاحبه، بل هي إساءات تحمل معاني الكراهيّة والتعصب والعنصريّة ضد الإسلام والمسلمين». وشددوا على أن الإصرار على ربط تلك الإساءات بحرية التعبير «يتضمن تشويهاً وتحريفاً لهذا المبدأ الإنساني النبيل».

واعتبر البيان أن «هذه الإساءات لن تنال من مكانة المصحف الشريف وحرمته في قلب كل مسلم، ولن يضر به وهو المحفوظ بحفظ الله، وسيظل في سموه كتاباً هداية للبشرية كلها، وموجهاً لقيم الخير والحق والرحمة والجمال». وأشار الموقعون إلى أن «تلك الإساءات تتضمن استفزازاً لنحو ملياري مسلم في العالم، رغم المطالبات والاحتجاجات المستمرة من قبل المسلمين أفراداً ومؤسسات ودولاً، بضرورة اتخاذ إجراءات جدية لمنع تكرار تلك الإساءات والاستفزازات». وحسب البيان، فإن مرتكبي تلك التصرفات المسيئة، «ومَن يجيزها أو يدعمها، لا يعيرون أي اعتبار للإعلانات والاتفاقيات الدولية الداعية إلى عدم الإساءة للأديان والحد من خطاب الكراهية، ويضربون في العمق قيم الحوار والتسامح والتعايش». وانتقد الموقعون على البيان، «إمعان البعض في ارتكاب تلك الأفعال المسيئة، بشكل مناقض للجهود الدولية لتعزيز الحوار واحترام الأديان. ومن تلك الجهود موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع على اعتماد 15 مارس (آذار) يوماً سنوياً لمكافحة كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)، ورفض جميع الاعتداءات والإساءات للأماكن والمواقع والمزارات الدينية وفي داخلها، التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي».

في سياق متصل، أدان المكتب السياسي لـ«حزب التقدم والاشتراكية» اليساري (معارضة) الإقدام على إحراق نسخة من المصحف الشريف أمام مسجد في ستوكهولم، وعبر في بيان له عن اعتزازه بـ«الموقف الرسمي للمغرب إزاء هذه الواقعة اللامسؤولة والمرفوضة». واعتبر أن مثل هذا السلوك «هو ضرب بعرض الحائط لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولقيم التعايش والحوار والتسامح بين مختلف الديانات والثقافات. كما أنه تعبيرٌ عن ازدراء وحشي واستفزاز غير مقبول لمشاعر المسلمين، وإساءة كبيرة للدين الإسلامي».





