بين 30 يونيو 1989 و30 يونيو 2023: «الإخوان» يدمرون السودان

لإشباع شهوتهم إلى السلطة أشعلوا حرب الجنرالين ويذكون نارها

قائد الانقلاب عمر البشير مع بعض أعضاء فريقه في الخرطوم (أ.ف.ب)
قائد الانقلاب عمر البشير مع بعض أعضاء فريقه في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

بين 30 يونيو 1989 و30 يونيو 2023: «الإخوان» يدمرون السودان

قائد الانقلاب عمر البشير مع بعض أعضاء فريقه في الخرطوم (أ.ف.ب)
قائد الانقلاب عمر البشير مع بعض أعضاء فريقه في الخرطوم (أ.ف.ب)

تحفظ ذاكرة السودانيين ما حدث في الثلاثين من يونيو (حزيران) 1989، وما جاء في البيان الأول لرئيس الانقلاب، العميد وقتها، عمر البشير، واستيلاء الإسلاميين المدنيين بقيادة الراحل حسن الترابي على السلطة، وتنفيذ العسكريين الموالين لهم «ثورة الإنقاذ الوطني».

وبعد مرور نحو أربعة وثلاثين سنة على ذلك الحدث، ثبت أن نتاج ذلك الانقلاب الذي ادعى الإصلاح، كان خراباً مطرداً في كل نواحي البلاد، بلغ ذروته بانفصال جنوب السودان، وانتشار الميليشيات المسلحة الموالية للإسلاميين، والمناوئة لهم، ودخول البلاد في عزلة دولية وحصار اقتصادي، وغيرها من المشكلات التي يرى كثير من المراقبين أنها مهدت الأرض للحرب الحالية بين الجيش وقوات «الدعم السريع» التي قام الانقلاب بصناعتها لمواجهة حركات التمرد.

بيان الانقلاب

البشير قال في «البيان الأول» إن القوات المسلحة «تحركت اليوم لإنقاذ بلادنا العزيزة، من أيدي الخونة والمفسدين، لا طمعاً في مكاسب السلطة، بل تلبية لنداء الواجب الوطني الأكبر في إيقاف التدهور المدمر، ولصون الوحدة الوطنية من الفتنة والسياسة، وتأمين الوطن، ومنع انهيار كيانه، ومن أجل إبعاد المواطنين من الخوف والتشرد والجوع والشقاء والمرض».

قائد الانقلاب عمر البشير يصافح بعض ضباطه في الخرطوم (أ.ف.ب)

انقلب البشير، بتدبير من «الحركة الإسلامية» (الاسم السوداني لتنظيم الإخوان المسلمين) على حكومة رئيس الوزراء الراحل، الصادق المهدي، المنتخبة، والتي أعقبت سقوط نظام الديكتاتور جعفر النميري بثورة شعبية. وحكم البشير البلاد بقبضة حديدية، وكان الإسلاميون هم «حجر الرحى» في نظامه، إذ وظفوا الشعارات الدينية لتصفية خصومهم السياسيين، وبموجبها نفذوا «مجزرة» واسعة في أجهزة الخدمة المدنية والعسكرية، أحالوا بموجبها مئات الآلاف من العاملين إلى ما أسموه «الصالح العام». وتحت شعارات «الأسلمة»، مكّنوا أفراد التنظيم من مفاصل البلاد باسم «التمكين»، فدانت لهم البلاد اقتصادياً وسياسياً وأمنياً طوال ما عرف بـ«العشرية الأولى»، وكان خلالها البشير «منفذاً» لسياسات «الحركة الإسلامية»، بينما كانت السلطة الفعلية لزعيم الإسلاميين الراحل حسن الترابي، وأتباعه من «الإخوان» السودانيين.

استضافة المتطرفين

واستضافت الحكومة الإسلاموية الإرهابيين والجهاديين الإسلاميين من كل أنحاء العالم، بمن فيهم زعيم تنظيم «القاعدة» الإرهابي أسامة بن لادن، وحركات جهادية محسوبة على التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

أسامة بن لادن (غيتي)

وأتاحت الخرطوم لهم مقدرات البلاد لينفذوا عملياتهم ضد بلدانهم. ونتيجة لذلك، اعتبرت الخارجية الأميركية السودان دولة راعية للإرهاب، وفرضت عليه عقوبات اقتصادية قاسية، لم ترفع إلا بعد سقوط نظام الإسلاميين بثورة شعبية في 11 أبريل (نيسان) 2019.

فصل الجنوب

وأثناء حكم الإسلاميين تصاعدت الحرب في جنوب السودان بقيادة الراحل جون قرنق ديمبيور. ومن تمرد ضد الدولة، حول الإخوان حركته إلى حرب جهادية، جيشوا لها الشعب تحت الشعارات الدينية، لكنهم فشلوا في حسم الحرب، فاضطروا للتفاوض مع القوات الجنوبية، ووقعوا اتفاقية السلام الشامل «نيفاشا» الشهيرة في 2005، والتي أعطت جنوب السودان حق الاستفتاء على الوحدة أو الانفصال، الذي كانت نتيجته أن صوت الجنوبيون بأغلبية ساحقة للانفصال، فولدت بناء على ذلك «دولة جنوب السودان» الحالية، وهي أكبر خسارة وطنية أنزلها الإخوان بالسودان، فقدت بموجبها البلاد ثلث مساحتها وسكانها، ومعظم مواردها النفطية.

حرب دارفور 2003

ولم توقف الحكومة الإسلامية حروبها، فبمجرد توقيع اتفاق السلام الشامل، أشعلت الحرب في إقليم دارفور (المسلم) في عام 2003، وقتلت قرابة نصف مليون نسمة من السكان، وشردت أكثر من 2.5 مليون بين لاجئ ونازح، بيد أنها فشلت في القضاء على التمرد.

وللقضاء عليه، أنشأت ما عرف بـ«ميليشيا الجنجويد»، لتكون سنداً للجيش في حربه ضد الحركات الدارفورية المسلحة. ومارست ميليشيا «الجنجويد» انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان تحت إشراف الحكومة المركزية، التي وظفت التناقضات بين المجموعات السكانية في الإقليم (عرب وزرقة)، ونتج عن ذلك أن اتخذت الأمم المتحدة قرارات تحت البند السابع، قضت بتكوين واحدة من أكبر بعثات حفظ السلام في تاريخ المنظمة الدولية، هي بعثة «يوناميد» المكونة من عشرات الآلاف من الجنود الدوليين، لحماية المدنيين من القوات الحكومية والميليشيا المساندة لها «الجنجويد».

الاتهامات بجرائم الإبادة

ونتيجة لانتهاكات حقوق الإنسان في إقليم دارفور وأقاليم أخرى في البلاد، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات قبض ضد الرئيس عمر البشير ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الداخلية في الدولة وقتها أحمد هارون، وقائد الجنجويد الذي يخضع للمحاكمة الآن في «لاهاي»، تحت تهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي، لكن البشير وحكومته رفضوا المثول أمام تلك المحكمة.

الرئيس السابق عمر البشير المتهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور (رويترز)

وبلغت التناقضات الداخلية بين الإسلاميين أقصاها بانتهاء العشرية الأولى من حكمهم. ففي 1999، انقلب البشير على عراب الإسلاميين حسن الترابي وحل البرلمان الذي كان يترأسه، وأدخله السجن مع عدد من أتباعه، وانقسمت الحركة إلى تيار موالٍ للبشير وتيار موالٍ للترابي. واختار أقرب تلاميذ الترابي، وأبرزهم علي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع، وعوض أحمد الجاز، الانحياز للسلطة وموالاة البشير ضد زعيمهم التاريخي، وراج آنذاك القول بأن «ثورة الإنقاذ أكلت أباها».

ميلاد «الدعم السريع»

وحين تزايدت الصراعات داخل المجموعة الحاكمة نفسها، أنشأ البشير القوات التي تعرف اليوم باسم «قوات الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، كقوات خاصة به لحمايته من غدر «إخوانه». فقد سبق لهم أن غدروا بأبيهم، فكيف لا يغدرون بصنيعتهم في صراع السلطة الذي اشتد، خاصة بعد انفصال جنوب السودان؟

حميدتي خلال لقاء (قبل الحرب) مع قواته في ولاية نهر النيل (أ.ب)

لكن قوات «الدعم السريع»، التي استجلبت من دارفور لقمع الثورة الشعبية، «ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018»، وحماية البشير، خدمت عكس الغرض الذي كونت من أجله، وأعلنت الانحياز للثورة. وضمن الترتيبات التي أعقبت الثورة، حظي زعيمها «حميدتي» بمنصب نائب رئيس مجلس السيادة ضمن حكومة الشراكة بين المدنيين والعسكريين التي أقرتها الوثيقة الدستورية الموقعة في أغسطس (آب) 2019.

انقلاب أكتوبر 2021

لكن الإسلاميين عادوا بعد أن انحنوا للعاصفة، فقد عملوا بالتنسيق مع عناصرهم داخل الجيش وأجهزة الأمن والشرطة، على عرقلة عمل حكومة الثورة، بل تحريض العسكريين على الانقلاب عليها، خاصة بعد تكوين «لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة التمكين ومحاربة الفساد»، والتي استردت من قادتهم ملايين الدولارات، على شكل عقارات وأموال سائلة وغيرها، ما يهدد وجودهم على الأرض. لذا لعبوا دوراً مهماً في انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بقيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو.

لكن الانقلاب فشل بسبب التنافس بين قائديه؛ إذ أعلن حميدتي أن شريكه في السلطة استغل الانقلاب لإعادة الإسلاميين إلى السلطة، وهم يعتبرونه خائناً، فأعلن من طرف واحد أنه يدعم خروج الجيش من السياسة وعودة الحكومة المدنية. وفي الأثناء، وقع الرجلان مع القوى المدنية اتفاقاً إطارياً قضى بتسليم الحكم للمدنيين، ودمج قوات «الدعم السريع» في الجيش، وخروج العسكريين من السلطة، واستئناف تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وركائزه السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية.

الجنرال عبد الفتاح البرهان قاد انقلاب 25 أكتوبر 2021 (رويترز)

وأعلن الإسلاميون رفضهم القاطع لذلك الاتفاق باعتبار تنفيذه نهاية لهم، فهددوا علناً بإفشاله، مهما استدعى الأمر، وعادوا لهتافات الإخوان المسلمين الشهيرة: «فلترق منهم دماء، أو فلترق منا دماء، أو فلترق كل الدماء»، معلنين استعدادهم لإحراق البلاد، واستغلوا خلافات بين قادة الجيش و«الدعم السريع» تتعلق بالجدول الزمني لعملية دمج قوات «الدعم السريع»، واشتغلوا على زرع الفتنة بينهم، حتى اندلعت الحرب بين القوتين الكبيرتين. وتقول تقارير إن الإسلاميين «أدخلوا الجيش في الحرب عبر كتائبهم الجهادية».

حرب الجنرالين

وتسببت «شهوة الإخوان للسلطة» والعودة إليها في إشعال الحرب الحالية، وخلالها أعلنوا صراحة وقوفهم إلى جانب الجيش ضد «الدعم السريع»، تحت ذرائع قديمة متجددة اعتادوا عليها. فبعد أن كانوا يعتبرون الحرب في الجنوب «جهاداً» يُكفَّر من يقف ضده، ها هم يصفون الحرب الحالية بأنها حرب «الكرامة»، ومن يقف ضدها فهو خائن وعميل، وظلوا، وفقاً للتقارير، يقفون ضد أي محاولة لوقف الحرب عبر التفاوض.

البرهان (يسار) وحميدتي بعد سنوات من العمل معاً... يقودان الآن معركة كلاهما ضد الآخر من أجل السلطة (أ.ف.ب)

وانتهت الأوضاع في البلاد، من خلال حكم الإسلاميين لثلاثين سنة مباشرة، وأربع سنوات مستترة عبر لجنتهم الأمنية التي عطلت عمل الحكومة المدنية، إلى الحرب الحالية التي تهدد السودان بالتشظي والحرب الأهلية. وبعد أن كانوا قد أعلنوا أنهم جاؤوا إلى الحكم لـ«إنقاذ البلاد»، فإن محصلة سياساتهم أنهم ورطوها في «أتون حرب» لن تنساها ذاكرة السودانيين، وقد تنهي وجود وطن اسمه «السودان».


مقالات ذات صلة

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

شمال افريقيا قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة أمري الثلاثاء (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

جدّد رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، رفضه التفاوض مع «قوات الدعم السريع»، و«أي جهة أخرى»، وتمسك بمواصلة العمليات العسكرية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)

وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

أعلن وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد انتقال السودان من مرحلة الاستجابة الطارئة في القطاع إلى مرحلة التعافي، وأعلن عودة 75 % من المرافق التابعة للخدمة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شن الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه هجمات ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة في غرب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

تمديد مهمة بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بتمديد ولاية «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان» لمدة عام إضافي.

أحمد يونس (كمبالا)

كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ اليوم الخميس إن بلاده ومصر قررتا الارتقاء بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية.

جاء ذلك في كلمته الافتتاحية قبيل عقد قمة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سيول. وعبر لي عن أمله في أن يبدأ البلدان مفاوضات لتنفيذ اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة.


القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تُدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ، وفق ما أعلنت الجمعية ومحاميها يوم الأربعاء.

وقال محامي الجمعية، أيوب الغلوسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المحكمة الابتدائية قررت إيقاف التتبعات، وطالب حل الجمعية تراجع عن طلبه»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال مالك الخضراوي، الشريك المؤسس وعضو مكتب جمعية «الخط»: «إنه شعور بالارتياح، لكنه ليس نهاية المطاف. فعلى مدى أشهر، اضطررنا إلى الدفاع عن حقنا في الوجود بدلاً من القيام بعملنا».وأوضح الخضراوي، وهو أيضاً مسؤول في الموقع، أن المحكمة رفضت طلب حل الجمعية: «لكن جزءاً من أموالنا لا يزال مجمداً من دون أي تفسير. ومع ذلك، سنواصل النضال عبر المسالك القانونية لاستعادة الموارد التي تتيح لنا مواصلة عملنا».

وتأسست جمعية «الخط» عام 2013، وأطلقت موقع «إنكفاضة» الاستقصائي عام 2014. وكانت تُحاكم بتهمة «عدم احترام بعض القوانين المالية». ولم تكشف رئاسة الحكومة أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه.

وتعد الجمعية طلب حلها جزءاً من «الضغوط الإدارية والبنكية والقضائية»، التي تعرضت لها على مدى أكثر من عامين، وشملت تجميد بعض تمويلها وعمليات تفقد إدارية، وتعليق أنشطتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتندد منظمات حقوقية تونسية ودولية بتراجع الحريات منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد احتكار السلطات في يوليو (تموز) 2021.


النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
TT

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية»، وأمرت بحبس ستة منهم احتياطياً على ذمة التحقيقات.

كانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على ستة من صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وذكرت وزارة الداخلية آنذاك أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة (الإخوان) الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

وقالت النيابة العامة في بيان، الأربعاء، إن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم -وفق التحريات- في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحافيين».

ووفق البيان، أقر أحد المتهمين خلال التحقيقات «بانضمامه والمتهمين المضبوطين وآخرين إلى اللجنة الإعلامية لجماعة (الإخوان)، والعمل بالصفحة محل القضية، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهاربين خارج البلاد، وعقد لقاءات تنظيمية مع المسؤول عن الصفحة تلقوا خلالها تكليفات بنشر شائعات وأخبار كاذبة تتعلق بمؤسسات الدولة ومسؤوليها، إلى جانب إبراز أوجه القصور والتقصير، وتصعيد بعض المشكلات الفئوية وتضخيمها».

وحسب البيان، «أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة (الإخوان)، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها سابقاً قبل أن ينفصل عنها».

وفيما يتعلق بمزاعم عن تعرض المتهمين لانتهاكات بدنية، قالت النيابة العامة: «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وإنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».

واختتمت النيابة بيانها بالإعلان عن قرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وكان مجلس نقابة الصحافيين قد قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبةً بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.