ماذا يعني رفع العلاقات بين مصر والهند إلى «الشراكة الاستراتيجية»؟

خبراء يرون أن تنويع القاهرة شراكاتها الدولية «ضروري وحيوي»

الرئيس المصري ورئيس وزراء الهند يوقعان اتفاقيات بين البلدين (الأحد) في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ورئيس وزراء الهند يوقعان اتفاقيات بين البلدين (الأحد) في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

ماذا يعني رفع العلاقات بين مصر والهند إلى «الشراكة الاستراتيجية»؟

الرئيس المصري ورئيس وزراء الهند يوقعان اتفاقيات بين البلدين (الأحد) في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ورئيس وزراء الهند يوقعان اتفاقيات بين البلدين (الأحد) في القاهرة (الرئاسة المصرية)

بميراث تاريخي يعزز خطى تطوير التعاون الثنائي بينهما، أعلنت مصر، أمس (الأحد)، ترفيع العلاقات مع الهند إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى القاهرة، وعقده قمة ثنائية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وينظر خبراء ومحللون إلى نزوع القاهرة نحو تعميق وتوسيع علاقتها مع نيودلهي، في إطار سعيها لـ«تنويع الشراكات الاستراتيجية مع الأقطاب الدوليين كأمر مهم في مرحلة تحول مأمول لكلا البلدين».

«لا يمثل تباين مواقف أقطاب الساحة الدولية، عائقاً أمام تلك الشراكات التي تبنيها القاهرة، أو يؤثر على تموضعها في هذا السياق»، بحسب السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق.

ويوضح هريدي لـ«الشرق الأوسط» أن وجود شراكة بين طرفين لا يعني أنها تأتي على حساب علاقات أحد الطرفين بأطراف أخرى؛ «بل هي مسألة تزنها الدول، وتديرها بطريقة ذكية وبنّاءة، ولا تعني الدخول في محاور، أو تحالفات ذات طابع عسكري».

ويُعرّف هريدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الشراكة الاستراتيجية بأنها «مفهوم حديث، يستخدم لوصف العلاقات الوثيقة بين دولتين، أو أكثر، تغطي مجالات التعاون الثنائي كافة، وتشمل التنسيق، والتعاون، وتبادل وجهات النظر، بصفة شبه مستمرة، حول القضايا الإقليمية والدولية». مشيراً إلى أن الهند «في توسعها، وصعودها إلى مرتبة القوى الكبرى، تريد إعادة ترسيخ علاقاتها مع القوى الإقليمية في مناطق جغرافية وأقاليم مختلفة، ومنها مصر».

المفكر السياسي المصري، طارق حجي، الذي التقى في القاهرة (مساء السبت)، رئيس الوزراء الهندي، قال لـ«الشرق الأوسط» عن ذلك اللقاء إنه تحدث مع مودي حول وجود بوادر لنهاية «حقبة القطب الأوحد، بزعامة الولايات المتحدة».

ورأى حجي أن ترفيع العلاقات بين القاهرة ونيودلهي، يمثل إحدى هذه البوادر، مضيفاً: «شراكة مصر مع الهند لا يمكن أن تُلام عليها من أحد، وتنويع العلاقات مع أقطاب متباينين، مفيد جداً».

ودعا حجي، المسؤول الهندي الرفيع، إلى «قبول طلب مصر للانضمام إلى تجمع «البريكس» الذي يضم، إلى جانب الهند، كلاً من: البرازيل، وروسيا، والصين، وجنوب أفريقيا، ويمثل نحو 30 في المائة من الاقتصاد العالمي، وينتج أكثر من ثلث إنتاج الحبوب في العالم».

ورداً على سؤال من رئيس الوزراء الهندي، حول المجالات الممكنة للاستثمار الهندي في مصر، قال المفكر المصري إنه اقترح على المسؤول الهندي إقامة «سيليكون فاللي» مصري – هندي في مصر، للاستثمار في تكنولوجيا المعلومات، لخدمة المنطقة العربية، والشرق الأوسط، وأفريقيا، مشيراً إلى وجود تقرير إسرائيلي يفيد بأن «الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط، التي يمكنها توفير 10 آلاف خبير معلومات، هي مصر».

ويرى المفكر السياسي المصري، مصطفى الفقي، أن ترفيع العلاقات مع الهند، في ظل وجود شراكات استراتيجية أخرى لمصر، «أمر طبيعي لدولة محورية تقف على ناصية أفريقيا مع أوروبا، وآسيا، ولها علاقات متنوعة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا الاتحادية، والصين، واليابان».

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كان من الضروري لمصر أن يكون لها علاقات أقوى مع الهند، والتي تقترب في كثير من ملامحها من تكوين الشخصية المصرية، سياسياً ودولياً».

ويشير الفقي، الذي عمل مستشاراً بالسفارة المصرية في الهند بين عامي 1979 و1983، إلى أن «العلاقات بين مصر والهند تمتد لعقود بعيدة منذ أيام غاندي وسعد زغلول، ونهرو وجمال عبد الناصر، واشترك البلدان في تأسيس حركة عدم الانحياز، وكان لهما دور مشترك في الخمسينات والستينات من القرن الماضي». وأوضح أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين «لأن الهند من الدول الصناعية الكبرى، ودولة فضاء، ودولة نووية، ودولة اكتفاء ذاتي في الحبوب الغذائية، ومصر لا بد أن تلحق بهذا الركب».

لكن وعلى المستوى الثنائي... ما مستويات التعاون التي تنتظرها مصر من الهند، والعكس؟... يقول ياسر جاد الله، الأكاديمي المتخصص بالشؤون الآسيوية، إن «التطوير الثنائي للعلاقات بين الهند ومصر، يعد المصريين بالاستفادة من الهند في قطاع تكنولوجيا المعلومات الذي تمتلك فيه خبرة هائلة، كما أنه يمثل انعكاساً لعلاقات متنوعة، وتعددية، وكذلك يفتح الأسواق بالتبادل أمام مستثمري البلدين».

ويوضح جاد الله، لـ«الشرق الأوسط» أن «الشق الاقتصادي هو الغالب في مثل تلك الشراكات، يقول إن مصر بإمكانها تقديم مزايا تنافسية للهند، حيث تستطيع التصدير من خلالها كبوابة لأفريقيا، والأقرب للقارة الأوروبية، كما توفر عنصراً بشرياً واعداً يمكنها الاستفادة منه، بتعداد سكاني يفوق الـ 110 ملايين نسمة».


مقالات ذات صلة

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي لنحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.