أكد هشام الكسيبي، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية في صفاقس (وسط شرقي تونس) أن أجهزة الأمن التونسي اعتقلت 4 أفارقة من جنوب الصحراء، ووضعتهم على ذمة التحقيق: «بتهمة حمل ومسك سلاح أبيض من دون رخصة، والاعتداء بالعنف الشديد، والمشاركة في معركة».
وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، أن إيقاف المشتبه بهم «يأتي على خلفية نشوب معركة مساء السبت، بطريق منزل شاكر بمنطقة صفاقس (350 كيلومتراً جنوب العاصمة التونسية)، بين مجموعتين من الأفارقة من جنوب الصحراء». وأكد «تسجيل حالات تبادل العنف بين أفراد مجموعتين من الأفارقة، مع استعمال أسلحة بيضاء»، مشيراً إلى أن هذه التهم «تبقى مبدئية في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات الأمنية».

وأشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن معركة حامية الوطيس اندلعت في صفاقس، بين عدد من المهاجرين من دول جنوب الصحراء، نجمت عنها إصابة واحد من هؤلاء بجرح على مستوى الساق بضربة سكين.
من ناحية أخرى، نفت مصادر أمنية صحة ما تداولته بعض مواقع التواصل الاجتماعي، من تسجيل جريمة قتل لطفلة صغيرة من دول جنوب الصحراء وإلقاء جثتها في ماجل للمياه، بطريق المطار بصفاقس، مقابل تسجيل حالة وفاة مسترابة لرضيعة عمرها سنة و8 أشهر نيجيرية الجنسية. وأكدت أن الطفلة لا تحمل آثار عنف، كما لم يتم رميها؛ بل توفيت بالمنزل الذي تقطنه مع أمها، وتم نقل الجثة إلى «المستشفى الجامعي- الحبيب بورقيبة» بصفاقس: «للتشريح ومعرفة أسباب الوفاة وتوقيتها».

وكان أنور التريكي، رئيس «الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية» (مجمع رجال الأعمال) بمدينة صفاقس، قد حذر من «تدفق استثنائي للمهاجرين غير النظاميين على الولاية»، معتبراً أن هذا التدفق تسبب في «ضغط اقتصادي هائل وخلل اجتماعي، وسيتسبب في عواقب وخيمة».
وأشار الاتّحاد إلى أنّ المهاجرين غير النّظاميين «يتدفّقون على صفاقس من جميع المداخل، مما يثير التساؤل عن قدرتهم على تجاوز الحدود التونسية، ثمّ قطع مئات الكيلومترات لدخول ولاية -محافظة- صفاقس من دون رقيب أو حسيب، وهو ما يدفع إلى الشكّ بأنّ السّماح لهم بذلك هو أمر مشبوه»، على حد تعبيره.
ودعا السّلطات التونسية إلى «اتخاذ ما يلزم من إجراءات، ووضع حد لهذه الظاهرة في إطار الضوابط القانونية، قبل أن تؤول الأمور إلى ما لا يحمد عقباه»، مؤكداً أنه «يمد يده إلى كل ذوي العزائم لعلاج الموقف».

ووفق تقارير عامية تناقلتها وسائل إعلام محلية، فقد باتت مدينة صفاقس إحدى أهم محطات انطلاق المهاجرين بصفة غير شرعية، في تدفقات باتجاه السواحل الإيطالية. وقدر «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» عدد الأفارقة من دول جنوب الصحراء بنحو 26 ألفاً، مرجحاً «أن ترتفع أعدادهم بصورة قياسية خلال أشهر الصيف الذي تهدأ فيه عواصف البحر المتوسط، فتتضاعف رحلات الموت في محاولات للوصول إلى القارة الأوروبية».
ويذكر أن المفوضية الأوروبية تبحث مع تونس خلال هذه الفترة، في سبل عقد اتفاق قبل نهاية شهر يونيو (حزيران) الحالي، للحد من تدفقات المهاجرين، مقابل وعود بتوفير مساعدات وتمويلات للميزانية التونسية المتداعية.

وفي العاشر من يونيو الحالي، زار الرئيس التونسي قيس سعيد مدينة صفاقس، والتقى عدداً من المهاجرين الأفارقة، واعتبرهم «ضحايا نظام عالمي يتعامل معهم كأرقام»، مؤكداً أن تونس «لا يمكن أن تقوم بدور الحارس، وأن الحل لا يمكن أن يكون إلا إنسانياً وجماعياً». وأشار سعيد إلى أن عددهم «أكثر بكثير من عشرة آلاف، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ولا بد من وضع حد لهذه الأوضاع غير الإنسانية».



