حضّ عبد الله باتيلي، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ليبيا، على «التحدث بصدق بصوت واحد» للضغط على الأطراف الليبية كلها «من أجل تسوية قضايا رئيسية لا تزال محل نزاع شديد»، على الرغم من «الخطوة المهمة» المتمثلة فيما جرى التوصل إليه في اجتماعات بوزنيقة بوساطة المملكة المغربية. وعقد مجلس الأمن جلسة مفتوحة استمع خلالها إلى إفادة باتيلي، الذي يترأس أيضاً بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أنسميل)، بخصوص اتصالاته مع مجموعة واسعة من الزعماء الليبيين، بغية التفاهم على مبادرة أعلنها في فبراير (شباط) الماضي لتمكين البلاد من إجراء «انتخابات ناجحة»، موضحاً أن الاتصالات شملت المجلس الرئاسي، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والحكومة الليبية، والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومجلس القضاء الأعلى، فضلاً عن القيادة العامة للجيش الليبي و«اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)».
وقال باتيلي إن لجنة (6 + 6) قامت بتكليف من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بوضع «اللمسات الأخيرة على القوانين الانتخابية»، بناء على قرارات اجتماعات بوزنيقة التي استضافها المغرب. واعتبر أن جهود اللجنة «تعدّ خطوة مهمة إلى الأمام»، لكنه أوضح أنها «لم تكن كافية لحل القضايا الأكثر إثارة للجدل، وتمكين الانتخابات الناجحة»، مما يعني أن «القضايا الرئيسية لا تزال محل نزاع شديد».

كما أوضح باتيلي أن القضايا الأكثر إثارة للجدل السياسي تتضمن «معايير الأهلية للمرشحين للانتخابات الرئاسية» و«النص على إلزامية إجراء جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية حتى لو حصل المرشح على أكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى»، والبند الذي ينص على أنه «في حال فشل الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، فإن الانتخابات البرلمانية لن تُجرى»، وكذا البند الذي يقتضي «تشكيل حكومة انتقالية جديدة قبل إجراء الانتخابات». وأكد باتيلي أن هذه المسائل الخلافية تتطلب «اتفاقاً سياسياً بين أصحاب المصلحة الرئيسيين»، منبهاً إلى أن غياب مثل هذا الاتفاق «سيبقي هذه القوانين غير قابلة للتنفيذ، بل إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى أزمة جديدة»، موضحاً أنه «لتجنب هذا الاحتمال القاتم (...) فإنه من الضروري اتخاذ خطوات للتغلب على الخلافات». وطالب صناع القرار الليبيين الرئيسيين بأن «يتصرفوا بروح التسوية»، وأن «يضعوا مصالح الشعب الليبي فوق كل شيء».
في سياق ذلك، رأى المبعوث الأممي أنه «من دون مثل هذه التسويات، فإن القضايا المتنازع عليها يرجح أن تأخذ العملية الانتخابية إلى طريق مسدودة، كما حدث في عام 2021»، داعياً مجلس الأمن إلى «زيادة الضغط على الجهات الفاعلة ذات الصلة... جماعياً وفردياً» «للتأكد من أنهم يظهرون الإرادة السياسية المطلوبة، التي تأخذهم لانتخابات ناجحة».
كما اعتبر باتيلي أن العملية السياسية في ليبيا «وصلت مرة أخرى إلى مرحلة حرجة»، مبرزاً أن «الانتخابات الناجحة لا تتطلب مجرد إطار عمل قانوني، بل أيضاً اتفاقاً سياسياً يضمن إدراج العناصر الرئيسية جميعها». وحضّ أعضاء مجلس الأمن على «التحدث بصدق بصوت واحد، والعمل لإخراج المفسدين» بهدف تحقيق التعافي الكامل لليبيا. وفي معرض حديثه عن الوضع الأمني، قال المبعوث الأممي إن طرابلس «ظلت هادئة نسبياً. والعمليات الحكومية الجارية لمكافحة أنشطة المخدرات والأسلحة والوقود، والاتجار بالبشر في الزاوية والمناطق المحيطة بها، أثارت مزاعم حول دوافع سياسية، وبالتالي يمكن أن تخاطر بتقويض الاستقرار النسبي في طرابلس». كما حذر من أن «النزاع الحالي في السودان يثير مخاوف بشأن إمكانات الآثار المزعزعة للاستقرار في ليبيا، لا سيما فيما يتعلق بالتدفق المحتمل للاجئين، وتحركات العناصر المسلحة عبر الحدود». وقال بهذا الخصوص: «نحن نراقب الوضع عن كثب؛ لأن هناك خوفاً واسع النطاق بين الليبيين من أن النزاع في السودان سيستمر لفترة أطول»، مكرراً مطالبته بـ«انسحاب القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا».
من جهة ثانية، رحب باتيلي بمشاورات صندوق النقد الدولي مع السلطات الليبية بهدف إحراز «تقدم ملموس» في توحيد مصرف ليبيا المركزي. ولاحظ «زيادة مقلقة» في الضوابط الأمنية المفرطة على الحقوق الأساسية لليبيين، بما في ذلك حرية التجمع وحرية الحركة. كما عبّر عن «قلق عميق حيال التدابير التي تتعارض مع الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، حيث تقوم الجهات الأمنية بإخراج الاعترافات من المحتجزين، ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي».







