تنتظر الساحة السياسية التونسية الزيارة الرسمية، التي سيجريها وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان ونظيرته الألمانية نانسي فيسر إلى تونس، غداً (الأحد)، والتي ستشهد عقد لقاءات ستخصص أساساً لبحث ملف الهجرة غير الشرعية المنطلقة من السواحل التونسية في اتجاه الضفة الشمالية للمتوسط.
ووفق مصادر إعلامية فرنسية، فإن وزيري داخلية البلدين سيصلان إلى العاصمة التونسية بعد ظهر الأحد، ويغادرانها بعد ظهر اليوم التالي، مؤكدة أن الهدف من هذه الرحلة «تعزيز التعاون بين فرنسا وألمانيا وتونس فيما يتعلق بالمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي».
وفي برنامج هذه الزيارة لقاء في غاية الأهمية، سيجمع فيسر ودارمانان مع الرئيس قيس سعيد ووزير الداخلية كمال الفقي، وسيكتسي هذا اللقاء، وفق عدد من المراقبين، أهمية خاصة بالنسبة للطرف الأوروبي، على اعتبار أنه قد يمكن من معرفة وتحديد الموقف التونسي من برنامج «الشراكة الشاملة»، الذي تم طرحه قبل أسبوع خلال الزيارة، التي قامت بها رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيسة وزراء إيطاليا ورئيس الوزراء الهولندي.
ووعد المسؤولون الأوروبيون الثلاثة في هذه الزيارة بتوفير مساعدة مالية عاجلة لتونس قيمتها 150 مليون يورو، علاوة على إمكانية تقديم توفير تمويل إضافي بنحو 900 مليون يورو، شريطة قيام السلطات التونسية بدور أكبر في ضبط تدفقات الهجرة غير الشرعية المنطلقة من السواحل التونسية، خاصة من سواحل صفاقس، التي تقول مصادر إيطالية إنها تضاعفت أكثر من 10 مرات خلال الأشهر الماضية.
وكانت سفارة إيطاليا بتونس قد أكدت قبل يومين تسليم تونس 82 سيارة رباعية الدفع، بهدف المساعدة على مراقبة الحدود التونسية، والحد من موجات الهجرة. غير أن الرئيس التونسي صرح في أكثر من مناسبة بأن تونس لن تلعب دور حارس الحدود، ولن تسعى إلى توطين المهاجرين فوق أراضيها، وهو ما ينبئ بصعوبة المفاوضات المرتقبة بين الجانبين، خاصة أن المفوضية الأوروبية حددت نهاية شهر يونيو (حزيران) الجاري للحصول على موقف تونسي نهائي من موضوع الشراكة بين الطرفين.

وسبق أن أثار الرئيس سعيد في بداية الشهر الجاري قضية الهجرة غير الشرعية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ودعا إلى تنظيم قمة تجمع بعض الدول من ضفتي البحر الأبيض المتوسط، في وقت توصلت فيه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي، الأسبوع الماضي، إلى اتفاق بشأن إصلاح نظام اللجوء في الاتحاد.
كما سبق أن دعت السلطات التونسية الاتحاد الأوروبي إلى التضامن في محاربة الهجرة غير الشرعية، وقال المتحدث باسم الحرس الوطني التونسي، حسام الدين الجبابلي، أول من أمس (الخميس)، إن 624 جثة لمهاجرين غير شرعيين، أغلبهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، جرى انتشالها منذ بداية العام. وأوضح الجبابلي، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء العالم العربي، أن قوات خفر السواحل التونسية انتشلت هذه الجثث ما بين فاتح يناير (كانون الثاني) إلى 12 يونيو الجاري.

وأصبحت السواحل التونسية القريبة من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية محطة لانطلاق قوارب المهاجرين غير الشرعيين نحو الأراضي الأوروبية. لكن الجبابلي أكد أن محاولات الهجرة غير الشرعية تراجعت في الفترة الأخيرة، بفضل ما قال إنها عمليات استباقية شنتها قوات الأمن للإطاحة بمنظمي رحلات الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط، خاصة في ولايتي صفاقس والمهدية، موضحاً أن قوات الأمن ألقت القبض على 105 وسطاء ومنظمين لرحلات هجرة غير شرعية في الولايتين، اللتين تنطلق منهما أغلب محاولات الهجرة غير الشرعية.








