خلّفت مخرجات لجنة «6+6» المشتركة، المعنية بالتشريعات اللازمة للانتخابات الليبية، حالة من الجدل المتصاعد في البلاد، بين ممثليها عن المجلس الأعلى للدولة، و«المفوضية العليا للانتخابات»، في وقت تؤكد فيه البعثة أن نجاح هذه الاستحقاقات «يتطلب قبول جميع الأطراف الرئيسية».
وعشية تعليق عماد السايح، رئيس مجلس المفوضية العليا للانتخابات، على قانوني الرئاسة ومجلس الأمن، أبدى ممثلو اللجنة عن مجلس الدولة استغرابهم من حديثه بشأن عدم تسلم نسخة رسمية من القوانين الانتخابية قبل اعتمادها. ورأت اللجنة المشكّلة من مجلس النواب و(الأعلى للدولة) في خطاب أرسلته إلى مجلسي النواب و«الدولة»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن حديث السايح يناقض نفسه، بالنظر إلى أنه سبق أن أعلن تواصله مع اللجنة، مشيرة إلى أنها أرسلت النسختين الأخيرتين من قانوني انتخابات رئيس الدولة ومجلس الأمة إلى المفوضية، وأخذت بملاحظاتها.

وقالت اللجنة إن إجراء الانتخابات الرئاسية والنواب والشيوخ، بشكل متزامن، لم تقره اللجنة، بل ورد في التعديل الدستوري الثالث عشر. كما رأت أن ملاحظات المفوضية حول أن الكشف عن قوائم التزكية للمرشحين للانتخابات تعد خرقاً لمبدأ السرية في عملية التصويت: «غير صحيحة»، باعتبار أنه ليس شرطا أن يصوت المزكي للمرشح الذي قام بتزكيته. غير أن اللجنة أقرت بأنها لم ترد على ملاحظة أخرى أوردتها المفوضية، وقالت إنه «كان يجب أخذها بعين الاعتبار»، موضحة «أنها سقطت سهوا أو حدث خطأ في الصياغة». في شأن قريب، قالت البعثة الأممية إن ريزدون زينينغا، نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، التقى ممثلين عن 17 حزباً وتجمع سياسي ليبي، اعتبرهم يمثلون غالبية الأحزاب السياسية من مختلف أرجاء البلاد. وقالت البعثة إن هذا الاجتماع «يعد واحداً من سلسلة الاجتماعات التي تنظمها بعثة هذا الأسبوع لاستطلاع آراء مختلف الأطراف حول التطورات الحالية في ليبيا، ومسودات القوانين الانتخابية، التي وضعتها لجنة (6+6)». منوهة إلى أن المشاركين طرحوا ملاحظاتهم حول مسودة القوانين الانتخابية التي خرجت بها اللجنة. كما سلطوا الضوء على بعض العناصر الإيجابية، لا سيما إشراك الأحزاب السياسية في الانتخابات، فيما أعربوا عن مخاوفهم بشأن الأحكام، التي يمكن أن تعرقل التنفيذ العملي لهذه القوانين، وكذلك الخلافات حول الجوانب السياسية التي قد تبرز بسبب هذه القوانين المقترحة. وقدم المشاركون اقتراحات أحزابهم حول سبل معالجة القضايا الخلافية، والسير نحو الانتخابات في عام 2023، بما في ذلك دور البعثة. وجدد نائب المبعوث الأممي التأكيد على أهمية ضمان تنفيذ القوانين الانتخابية، مشيراً إلى أن نجاح هذه الاستحقاقات يستلزم قبول جميع الأطراف الرئيسية، بما في ذلك الأحزاب السياسية.
استقبلتٌ اليوم في مكتب بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في تونس سعادة سفير دولة الكويت لدى ليبيا، السيد زياد المشعان، وأجرينا نقاشاً مثمرًا حول آخر التطورات السياسية والأمنية في #ليبيا وجهود الأمم المتحدة الرامية لتمكين اجراء الانتخابات فيها. pic.twitter.com/gC9qYyIeSy
— SRSG Abdoulaye Bathily (@Bathily_UNSMIL) June 16, 2023
في سياق ذي صلة، ناقش عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي، (الجمعة)، بمكتب البعثة في تونس، مع سفير دولة الكويت لدى ليبيا، زياد المشعان، آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، بالإضافة إلى جهود الأمم المتحدة الرامية لتمكين إجراء الانتخابات فيها.
كما قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الجمعة، إن باتيلي أجرى اتصالات مع مختلف الأطراف والقيادات في البلاد وشركاء إقليميين ودوليين، لبحث مشروعات قوانين الانتخابات، الصادرة عن لجنة (6+6) المنبثقة عن مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة. وأضافت البعثة في بيان أن باتيلي أجرى خلال الأسبوع الماضي اتصالات هاتفية مع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي لبحث المسودتين. وقال البيان إنه في الوقت الذي أشاد فيه باتيلي «بالعناصر الإيجابية في مشروعات القوانين، استمع أيضا إلى الملاحظات التي أثارها المسؤولون بشأن الأحكام التي يمكن أن تعرقل الانتخابات من وجهة نظر عملية وسياسية». مضيفا أنه علاوة على ذلك، عقد نائب الممثل الخاص للشؤون السياسية، ريزدون زنينغا، لقاءات مع ممثلين عن 17 حزبا وتجمعا سياسيا من عموم ليبيا، وقبل ذلك التقى عددا من الوجهاء والأعيان في مقر البعثة في طرابلس. وأكدت البعثة أنها تواصل التعامل مع جميع الأطراف «للتأكيد على أهمية ضمان حصول القوانين الانتخابية على قبول الأطراف الليبية، وأن تكون هذه القوانين قابلة للتنفيذ في بيئة مواتية».





