تسعى السلطة التنفيذية في العاصمة الليبية إلى تحريك ملف هانيبال، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، عبر طلب وساطة أممية لدى لبنان لإطلاق سراحه.
ويقبع هانيبال في سجن لبناني، بداعي «إخفاء معلومات تتعلق باختفاء مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الإمام موسى الصدر، أثناء زيارته ليبيا في أغسطس (آب) 1978، بدعوة من القذافي الأب».
وقال طاهر السني، مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، أمس (الاثنين)، إنه بحث قضية هانيبال القذافي مع كميهيرو إيشيكاني، مندوب اليابان لدى الأمم المتحدة، الذي يرأس «لجنة العقوبات» المنشأة بقرار عام 1970.

وأوضح السني أنه نقل للسفير الياباني خلال اللقاء، الذي تم بمقر البعثة الليبية في نيويورك، موقف حكومة «الوحدة الوطنية» من مسؤولية لجنة العقوبات، عمّا سمّاه «الوضع غير الإنساني الذي يتعرض له المواطن هانيبال القذافي، المحتجز قسراً في لبنان منذ 8 سنوات، دون أي حق أو سند قانوني».
ومنذ إعلان اعتقاله، قال هانيبال إن «خاطفيه أجبروه على دخول لبنان بشكل غير مشروع عبر الحدود السورية، بعد تقييده بالسلاسل وتعذيبه لأيام عدة، على أمل استنطاقه بمعلومات حول الإمام الصدر»، ومنذ ذلك الحين لا يزال نجل القذافي رهن الاعتقال، بينما يشتكي مقربون منه من تعرضه لـ«ظلم شديد».
وعادت قضية هانيبال إلى واجهة الأحداث بعد إعلان هيئة الدفاع عنه، قبل 10 أيام، دخوله في إضراب عن الطعام، تنديداً بـ«سوء معاملته، وسجنه دون وجه حق في لبنان»، و«المماطلة في إخضاعه لمحاكمة عادلة»، وسط مطالب بسرعة إطلاق سراحه بعد «اعتلال صحته».
وكان خالد الغويل، مستشار «اتحاد القبائل الليبية للعلاقات الخارجية»، قد صرح لـ«الشرق الأوسط» بأن هانيبال «تعرض للخطف من قبل مجموعة محسوبة على التيار الصدري بتهمة تتعلق بقضية الصدر»، داعياً «العقلاء في لبنان» إلى التدخل لإنهاء عملية اعتقاله، التي وصفها بـ«غير القانونية»، دون قيد أو شرط، محذراً من «خروج الأمر عن السيطرة».
وطالب مندوبُ ليبيا لدى الأمم المتحدة، التابع لحكومة «الوحدة الوطنية»، رئيسَ «لجنة العقوبات» الأممية، بـ«ضرورة العمل المشترك للإفراج عن هانيبال، دون تأخير، وعدم تسييس قضيته»، مشيراً إلى «تدهور وضعه الصحي بعد دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام».
وانتهى السني إلى أنه ركز في لقائه مع السفير الياباني على «أهمية العمل مع اللجنة المشتركة، التي أنشأها المجلس الرئاسي الليبي مع حكومة الوحدة؛ لمتابعة هذا الملف مع الجهات المعنية وذات الاختصاص».
وسبق للمجلس الرئاسي تشكيل لجنة، برئاسة حليمة عبد الرحمن، وزيرة العدل بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة؛ لمتابعة ملف هانيبال، وهو الأمر الذي أثنى عليه مسؤول سابق بالنظام السابق في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، بقوله إن القرار «تأخر كثيراً، وكنا نأمل من السلطة التنفيذية في ليبيا التحرك منذ اعتقاله، لكنه يبقى قراراً جيداً، ويجب أن تتعاطى الأجهزة اللبنانية معه سريعاً، لا سيما أنه لا توجد تهمة موجهة حتى الآن إلى المواطن هانيبال».
كما التقى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قبل يومين وفداً من شباب قبيلة القذاذفة، وبحث معهم قضية احتجاز هانيبال، بالإضافة إلى التطرق إلى دور القبيلة في دعم مشروع المصالحة الوطنية.

وتختص هذه اللجنة بـ«التواصل مع السلطات اللبنانية لضمان توفير الظروف الإنسانية لهانيبال، بجانب التنسيق مع المنظمات الدولية لضمان التزام السلطات اللبنانية بتوفير محاكمة عادلة ونزيهة، وضمان الحقوق القانونية لهانيبال في التقاضي».
وأوضح السني أن اللقاء تطرق، علاوة على بحث قضية هانيبال، إلى «آليات عمل لجنة العقوبات»، وقال بهذا الخصوص: «أوضحنا ملاحظاتنا وتحفظاتنا حول طرق عمل اللجنة بشكل عام، خصوصاً في موضوع الأسماء الموضوعة على قائمة العقوبات»، لافتاً إلى أن ليبيا سبق أن «طالبت منذ فترة برفع أسماء عدد من مواطنيها من تلك القائمة، سواء لدواعٍ إنسانية، أو لانتفاء أسباب وجودهم بها بالأساس».






