16 قتيلاً بهجوم لـ«الشباب» على فندق في مقديشو

رجل أمس يطل من نافذة تضرر زجاجها في فندق «بيرل بيتش» السبت (إ.ب.أ)
رجل أمس يطل من نافذة تضرر زجاجها في فندق «بيرل بيتش» السبت (إ.ب.أ)
TT

16 قتيلاً بهجوم لـ«الشباب» على فندق في مقديشو

رجل أمس يطل من نافذة تضرر زجاجها في فندق «بيرل بيتش» السبت (إ.ب.أ)
رجل أمس يطل من نافذة تضرر زجاجها في فندق «بيرل بيتش» السبت (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الصومالية، السبت، أن ستة مدنيين وثلاثة من أفراد قوات الأمن قُتلوا وجُرح عشرة مدنيين في هجوم شنه على فندق في مقديشو سبعة مسلحين من حركة «الشباب» المرتبطة بـ«القاعدة» جرى «تحييدهم» ليل الجمعة - السبت بعد حصار دام ست ساعات. وقالت الشرطة في بيان: «قتل ستة مدنيين في الهجوم (...) وأصيب عشرة آخرون». وأضافت أن «ثلاثة من أفراد قوات الأمن الشجعان لقوا حتفهم»، موضحة أنه جرى إنقاذ 84 شخصاً كانوا في فندق «بيرل بيتش» سالمين. وبدأ الهجوم الذي أعلن مقاتلو الحركة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها عنه عندما اقتحم سبعة مهاجمين فندق «بيرل بيتش» على شاطئ مقديشو. وانتهى الهجوم، حسب الشرطة، بعد تبادل إطلاق النار بين عناصرها والمهاجمين الذين قتلوا جميعاً. وقال البيان إن «قوات الأمن تمكنت من إنقاذ 84 شخصاً بينهم نساء وأطفال وشيوخ».

صوماليون يحيطون بسيارة إسعاف تنقل ضحايا من فندق «بيرل بيتش» السبت (إ.ب.أ)

تقاتل جماعة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، الحكومة الفيدرالية المدعومة من المجتمع الدولي منذ أكثر من 15 عاماً. وتستهدف في أغلب الأحيان الفنادق التي ينزل فيها بشكل عام موظفون صوماليون كبار وأجانب. وكان شهود اتصلت بهم وكالة الصحافة الفرنسية، قد تحدثوا عن إطلاق نار كثيف بالقرب من المبنى. وذكر صحافي من الوكالة أن عدداً من سيارات الإسعاف متوقفة أمام المبنى. وقال الشاهد عبد الرحيم علي: «كنت بالقرب من مطعم بيرل بيتش عندما دوى انفجار قوي أمام المبنى». وأضاف: «تمكنت من الهرب لكن بعد ذلك حدث إطلاق نار كثيف ودخلت قوات الأمن بقوة».

«حرب شاملة» وقال ياسين نور الذي كان في مكان قريب إن مطعم الفندق كان «مزدحماً بعدما جرى تجديده منذ فترة قصيرة». ورأى المحلل الأمني في مجموعة الأزمات الدولية، عمر محمود، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الهجوم الذي وقع في منطقة شعبية في مقديشو صدمة نوعاً ما؛ لأننا كنا نتصور أن الأمن يتحسن في المدينة في الأسابيع الأخيرة». وأضاف: «يبدو أن الشباب يشنون سلسلة من الهجمات لإبطاء هجوم محتمل للحكومة وحلفائها». وكانت حركة «الشباب» قد هاجمت في أغسطس (آب) 2020 «إيليت» وهو فندق آخر يقع على شاطئ الليدو، ما أسفر عن مقتل عشرة مدنيين وشرطي. واحتاجت قوات الأمن لأربع ساعات من أجل استعادة السيطرة على المبنى. وطُردت الحركة من المدن الكبرى في البلاد في 2011 و2012، لكنها تتمركز بقوة في مناطق ريفية شاسعة. وأعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود «حرباً شاملة» عليهم، وشن حملة عسكرية في سبتمبر (أيلول) تسانده ضربات جوية أميركية خصوصاً.

صوماليون يعاينون الأضرار بعد الهجوم على فندق «بيرل بيتش» السبت (إ.ب.أ)

لكن حركة «الشباب» تواصل شن هجمات عنيفة تؤكد قدرتها على ضرب قلب مدن ومنشآت عسكرية صومالية. وفي 26 مايو (أيار)، هاجم مسلحو الحركة قاعدة يسيطر عليها جنود أوغنديون من قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أتميس) في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل 54 جندياً على الأقل. وفي 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، انفجرت سيارتان مفخختان في مقديشو؛ ما أدى إلى مقتل 121 شخصاً وجرح 333 آخرين، في أكبر حصيلة تسجل في هجوم منذ خمس سنوات في هذا البلد الذي يعاني من موجة جفاف غير مسبوقة أيضاً. وأدت ثلاث هجمات متزامنة في بلدوين (وسط) إلى مقتل 30 شخصاً بينهم مسؤولون محليون، في أوائل أكتوبر. وقتل 21 نزيلاً في فندق في مقديشو خلال حصار استمر ثلاثين ساعة في أغسطس الماضي. وحصار الفندق هذا أثار تساؤلات حول كيفية تمكن المتشددين من الوصول إلى قلب منطقة مقديشو الإدارية الخاضعة لحراسة مشددة من دون أن يجري كشفهم. وفي تقرير إلى مجلس الأمن في فبراير (شباط)، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش أن 2022 كان العام الذي شهد مقتل أكبر عدد من المدنيين في الصومال منذ 2017. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى هجمات حركة «الشباب».


مقالات ذات صلة

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

عشرات من مقاتلي «حركة الشباب»، بينهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، ويسهّلون عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

أعلنت المخابرات التركية القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي، أحمد كازانجي، المكنى بـ«أبو عبيدة» و«أبو إبراهيم»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مشاهد من عملية الهجوم على مركز أمن سوري في الرقة السورية يوم الإثنين (الأمن الداخلي)

مقتل اثنين من منتسبي «الداخلية السورية» في هجوم بالرقة

قُتل اثنان على الأقل من موظفي وزارة الداخلية السورية في هجوم انتحاري استهدف معسكراً تابعاً للوزارة في مدينة الرقة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

أكد القيادي البارز المستقيل من حكومة «حميدتي»، فارس النور أن السودان لا يزال يمتلك فرصة حقيقية للمضي نحو إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، مستنداً إلى الحراك والجهود الدولية المتزايدة الرامية إلى فرض هدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات للمتضررين وتفتح الباب أمام عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة السودانية.

وشغل النور، عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً للخرطوم. وشغل أيضاً لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال إنه ينظر بإيجابية إلى هذه المساعي الدولية ويدعم كل الجهود التي تهدف إلى وقف القتال ووضع حد لمعاناة السودانيين، مضيفاً: «أنا الآن مصطف مع القوى التي تنادي بوقف الحرب، وأرى أن هذه هي الأولوية الوطنية القصوى التي ينبغي أن تتوحد حولها جميع الأطراف السودانية». ودعا النور إلى الاستفادة من التجربة الخليجية واستلهام ما وصفه بـ«الحكمة الخليجية الراسخة» في إدارة الأزمات، مشيراً بصورة خاصة إلى الموقف السعودي الأخير الذي عكس تماسك دول الخليج ووحدة مواقفها في مواجهة التحديات الإقليمية.

وأوضح أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وما تضمنه من إدانة للاعتداءات الإيرانية والتأكيد على وقوف المملكة إلى جانب الإمارات واستعدادها لتسخير إمكاناتها دفاعاً عن أمنها واستقرارها، يمثلان نموذجاً عملياً يجسد عمق الروابط الخليجية ووحدة المصير بين دول المنطقة.

وأضاف النور أن السودان في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه المواقف التي تقوم على التضامن والتكامل وتغليب المصالح المشتركة، قائلاً: «نحن في السودان ما أحوجنا لمثل هذه المواقف. ونتمنى أن تمتد هذه الروح الأخوية وأن تسود الحكمة الخليجية الراسخة لتكون سنداً لجهود إحلال السلام في السودان، وأن تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، ودعم الحلول السلمية التي تنهي معاناة الشعب السوداني وتفتح الطريق أمام التنمية والاستقرار وإعادة بناء الدولة».

وكشف النور عن تطلعه للعمل مع دول الخليج من أجل بلورة نهج جديد يمكن أن يسهم في معالجة الأزمة السودانية ووقف الحرب، مشيراً إلى أهمية أن تتبع عملية السلام خطة تنموية وإعمارية واسعة النطاق، أشبه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار السودان وتعويض ما دمرته الحرب من بنى تحتية ومؤسسات وخدمات.

وشدد النور على أن موقفه الحالي يقوم على الانحياز الكامل لخيار السلام ورفض استمرار الحرب، مؤكداً أن هذا الموقف يعبر عن تطلعات غالبية السودانيين الذين أنهكتهم المعاناة الإنسانية والاقتصادية الناتجة عن الصراع المستمر.

وقال: «أنا اليوم أصطف مع موقف واضح عنوانه: لا للحرب. وهذا هو خيار كل السودانيين الذين يتطلعون إلى الأمن والاستقرار. كما أنني مع الحل السياسي الشامل الذي لا يستثني أحداً، حتى لا تتكرر أسباب الحرب مستقبلاً. نحن لا نريد معالجة الأعراض وترك المرض، بل نريد حلولاً متكاملة وشاملة للأزمة السودانية تعالج جذورها الحقيقية وكل القضايا المرتبطة بها».

نقف مع الحكم المدني

وأكد النور دعمه لأي جهة سياسية أو مدنية سودانية تعمل بجدية من أجل وقف الحرب والدفع نحو تسوية سياسية شاملة، موضحاً أنه يقف إلى جانب كل المبادرات الوطنية التي تسعى إلى بناء جبهة مدنية واسعة تتجاوز الانقسامات والاستقطابات القائمة. وأضاف: «مهم ان تعمل القوى المدنية، سواء في صمود أو الكتلة الديمقراطية أو غيرهما من المجموعات السياسية والمدنية، أن تؤسس جبهة عريضة تنادي بوقف الحرب وتعمل من أجل السلام. السودان يحتاج اليوم إلى قوى مخلصة تضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، كما يحتاج إلى حكومة مدنية تعمل بإخلاص وتخطط لمستقبل أفضل للسودانيين».

وكان فارس النور قد أعلن، عبر صحيفة «الشرق الأوسط»، استقالته من جميع المناصب التي كان يشغلها داخل «قوات الدعم السريع» وكذلك من التحالف السياسي الداعم لها، مبرراً قراره بتفاقم حالة الانسداد السياسي واستمرار الحرب وما نتج عنها من أوضاع إنسانية مأساوية ألقت بظلالها على ملايين السودانيين في مختلف أنحاء البلاد. وأوضح النور أن قراره جاء انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة فتح المجال أمام حوار سوداني شامل يضم مختلف القوى السياسية والمدنية والاجتماعية، بعيداً عن الاستقطابات العسكرية والسياسية الحادة التي أسهمت في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع.

وأكد أن الهدف من هذه الخطوة هو الإسهام في خلق مناخ أكثر ملاءمة للوصول إلى تسوية وطنية شاملة تنهي الأزمة الراهنة، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التوافق الوطني والسلام المستدام وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات السودانيين للأمن والاستقرار والتنمية.


«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)
أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)
TT

«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)
أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)

فتحت طبيبة مصرية ملفاً شائكاً حول «أخلاقيات المهنة» وفجَّرت جدلاً واسعاً بعدما تحدثت عن «تجاوزات» تعرضت لها سيدات من بعض عناصر الطواقم الطبية خلال خضوعهن لعمليات ولادة، شملت تنمراً وتحرشاً وعنفاً، على حد قولها.

وأشارت الطبيبة الشابة أمنية سويدان، في تدوينة على صفحتها على «فيسبوك» يوم الاثنين، إلى «تجاوزات» قالت إنها شهدتها داخل «مستشفى الشاطبي الجامعي» بمحافظة الإسكندرية في شمال مصر حين كانت في مرحلة الامتياز عام 2021، تضمنت كذلك التدخل بإجراءات طبية غير ضرورية دون إذن المرضى، والامتناع عن أداء الخدمة أو التهديد بالامتناع عنها.

وبعد إلقاء القبض عليها في اليوم التالي بناء على بلاغ مقدم ضدها من جامعة الإسكندرية، قررت جهات التحقيق، مساء الأربعاء، إخلاء سبيلها بكفالة مالية على ذمة التحقيقات.

وواجهت الطبيبة، وهي أيضاً مخرجة أفلام تسجيلية، اتهامات بـ«نشر أخبار كاذبة عن طريق (فيسبوك) وإساءة استخدام حسابها»، وذلك حسبما أوضح المحامي الحقوقي محمد رمضان في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي عقب انتهاء التحقيق معها.

وذكرت صحف مصرية أن جهات التحقيق أكدت أن «أمنية سويدان لم تعمل سوى لفترة قصيرة بصفتها طبيبة امتياز بالمستشفى قبل نحو 6 سنوات، ولا تعمل حالياً في المجال الطبي، وأنها تعاني من مرض نفسي مزمن وتتلقى علاجاً نفسياً منتظماً، وأن ما صدر عنها جاء نتيجة (شحنة عاطفية) عقب قراءتها منشورات متداولة لبعض السيدات على مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها».

نائب وزير الصحة يتفقد أحد المستشفيات في مصر (وزارة الصحة والسكان على فيسبوك)

وقالت أسماء نعيم، إحدى محاميات الدفاع عن أمينة سويدان في تصريحات إعلامية، إن قضية موكلتها ما زالت قيد التحقيق، وإنه يمكن استدعاؤها مجدداً للاستجواب في أي وقت.

توثيق حالات سابقة

توالت خلال الأيام الماضية شهادات بشأن تجاوزات أخرى في مناطق ومستشفيات متفرقة.

وقالت النائبة بمجلس الشيوخ، أميرة صابر، إن لديها معلومات موثقة حول حالات تعرضت فيها نساء للعنف في أثناء الولادة، وإنها عملت من خلال مؤسستها «كيان» - وهي مؤسسة أهلية - بالتعاون مع الطبيبة فريدة محجوب على توثيق حالات من هذا النوع، وفقاً لما نشرته على صفحتها على «فيسبوك».

وطالبت النائبة بـ«اعتماد مدونة سلوك تحدد بوضوح الانتهاكات التي تندرج تحت (العنف التوليدي) لتوجيه الممارسة الصحية، وإنشاء آلية جادة للإبلاغ عن أي انتهاكات تتعرض لها السيدة الحامل أثناء الولادة».

كما ظهرت فريدة محجوب في مقطع فيديو تحدثت فيه عن تعرض نسبة كبيرة من النساء لأشكال متعددة من العنف في أثناء الولادة، والتي تتنوع بين العنف اللفظي والجسدي، مروراً باتخاذ إجراءات دون إذن المريضة، وذلك خلال بحث علمي أجرته داخل مستشفى «القصر العيني» بالقاهرة؛ لافتة إلى أنها لم تستطع نشر البحث لتعرضها لتهديد آنذاك.

كما توالت شهادات من عدة سيدات قلن إنهن تعرضن لعنف خلال الولادة، أو أطباء شهدوا على انتهاكات ارتكبها زملاء بالمهنة بحق مريضات. ولم تقتصر الشهادات على المستشفيات العامة، بل شملت مراكز ومستشفيات خاصة.

تحذير من «التعميم»

في المقابل، برزت حملات مضادة تدافع عن الأطباء، وتحذر من خطورة التعميم أو وصم كيانات تقدم خدمات ضخمة للمواطنين؛ من بينها شهادة زوجة طبيب في «مستشفى الشاطبي» بقسم النساء والتوليد، تحدثت فيها عن المجهود الضخم الذي يقدمه زوجها لعمله، وعن سفريات عديدة في أجواء غير آمنة كانت القيادة خلالها بسرعات كبيرة وعلى طرق مظلمة، من أجل حالة في وضع خطر.

كما حذرت النائبة أميرة صابر، في منشورها، من «مخاطر تعميم الانتقادات للمنظومة الطبية كلها».

وخضعت أكثر من 13 ألف سيدة لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية داخل «مستشفى الشاطبي» الجامعي خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية.

وكانت جامعة الإسكندرية قد أعلنت، الثلاثاء، فتح تحقيق فيما يجري تداوله عبر وسائل التواصل، واحتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة من نشر مزاعم واتهامات في حال عدم ثبوتها.

وشددت نقابة الأطباء على رفضها القاطع «لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية»، مشيرة إلى أنها لم تتلق أي شكاوى رسمية في هذا الشأن.

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وقال عضو مجلس النقابة شادي صفوت لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة لم تصلها أي شكاوى رسمية إلى الآن، مضيفاً: «لكن وصلني ما يحكيه الأطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو على سبيل غير رسمي. وأمام كل ذلك لا نستطيع أن ننكر أو نتجاهل الأمر. المطلوب الآن تقديم شكاوى رسمية للنقابة حتى نستطيع التعامل معها».

وأكد متابعة النقابة لموقف الطبيبة أمنية سويدان، قائلاً: «النقابة لن تتخلى عنها، ففي حال توجهت لها تهم سنرسل لها المستشار القانوني للنقابة، فهي طبيبة والنقابة مسؤولة عن الوقوف بجانبها».

من جانبها، طالبت الناشطة النسوية، شيماء سامي، بتنظيم الشهادات الكثيرة المذكورة على «فيسبوك» والتقدم بها إلى النيابة العامة. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن تتولى النيابة بنفسها هذا الدور، كما سبق وفعلته في قضايا تحرش عديدة عقب انتشارها على مواقع التواصل، وهو ما شجع كثير من الضحايا على الإبلاغ مع اتخاذ إجراءات من شأنها الحفاظ على السرية حتى توجيه التهم للجناة».

وأعلنت جامعة الإسكندرية عن أكثر من طريقة للإبلاغ عن أي انتهاكات في «مستشفى الشاطبي»، مؤكدة في بيانها أن «كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع».


موريتانيا: المعارضة تناقش «دليل الحوار» المقترح من السلطة

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: المعارضة تناقش «دليل الحوار» المقترح من السلطة

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

قررت أحزاب المعارضة الموريتانية عقد اجتماع، (الخميس)، لمناقشة وثيقة قدمتها السلطة بوصفها «الدليل المرجعي لتنظيم الحوار الوطني»، الذي دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، والذي وصفه بأنه حوار «لا يقصي أي أحد ولا يستثني أي موضوع».

وكان منسق الحوار السياسي، موسى فال، قد سلم جميع الأطراف السياسية وثيقة تشكل الدليل المرجعي لتنظيم الحوار الوطني، وهي نفس الوثيقة التي سبق أن رفضتها المعارضة بسبب وجود مقترح تقدمت به أحزاب الأغلبية يشير إلى نقاش مواد دستورية تمنع رئيس الجمهورية من الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين.

الرئيس الموريتاني تعهد بتنظيم حوار وطني خلال حملته الانتخابية التي سبقت رئاسيات 2024 (الرئاسة)

وتسببت نقطة المأموريات الرئاسية في تعليق الجلسات التمهيدية للحوار في مارس (آذار) الماضي، حيث رفضت المعارضة أي نقاش حول المواد الدستورية المحصنة، وخاصة تلك التي تتعلق بعدد المأموريات الرئاسية.

وتقول المعارضة إن جهات في أحزاب الأغلبية الرئاسية تسعى لتعديل الدستور من أجل السماح لولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية عام 2029، وهو الذي يحكم موريتانيا منذ 2019، ويمنعه الدستور الحالي من الترشح للانتخابات المقبلة.

وارتفعت أصوات سياسية خلال الأسبوع الماضي تطالب بترشح ولد الغزواني لولاية رئاسية ثالثة، ووصفت المواد الدستورية، التي تمنع ذلك، بأنها لا تمثل وجهة نظر غالبية الشعب الموريتاني، ويجب أن تخضع للمراجعة، والتعديل.

وفي ظل هذا الجدل المحتدم، سلم منسق الحوار الوطني نسخة جديدة من وثيقة الحوار حذفت منها جميع الإشارات لموضوع المأموريات الرئاسية، وذلك استجابة لرغبة المعارضة التي ينتظر أن تقرر اليوم موقفها النهائي من الحوار.

وقال مصدر من داخل المعارضة إن أحزابها تتجه للمصادقة على الوثيقة، تمهيداً لبدء جلسات الحوار الوطني، رغم وجود أصوات داخل المعارضة لا تزال تشكك في نوايا أحزاب الأغلبية الرئاسية، وتشير هذه الأصوات إلى أن موضوع المأمورية حذف من الوثيقة، لكنه سيناقش داخل الورشات، معتبرة أن ما يجري هو مجرد فخ.

في غضون ذلك، تضمنت الوثيقة، التي تعد الدليل المرجعي للحوار، ثمانية محاور، لكنها كرست فكرة التوافق بوصفها «قاعدة ذهبية»، وآلية ملزمة أخلاقياً وسياسياً، حيث تُبرز الوثيقة أن مبدأ التوافق هو المحرك الأساسي لكل مراحل الحوار؛ بدءاً من الإعداد والإشراف، وحتى صياغة المخرجات. ولا تقتصر قيمة هذا التوافق على كونه أداة إجرائية، بل تم اعتماده عبر «إعلان وطني للتوافق»، يجعل من النتائج التزامات مشتركة، وملزمة أخلاقياً وسياسياً لجميع الأطراف المشاركة.

من تجمع سابق لقادة المعارضة في نواكشوط (الشرق الأوسط)

كما حاولت الوثيقة تجاوز معضلة «الحوارات الشفهية»، أو التوصيات التي تظل حبيسة الأدراج، وذلك بوضع حزمة ضمانات قانونية، ومؤسسية؛ يتصدرها التزام علني ومباشر من رئيس الجمهورية بتنفيذ المخرجات، يليه اشتراط إنشاء «لجنة فرعية خاصة بآلية متابعة تنفيذ المخرجات»، واقتراح إطار قانوني ومؤسسي لها لضمان تحويل التوصيات إلى إصلاحات ملموسة على أرض الواقع.

وبالانتقال إلى الجانب الإجرائي، يلاحظ وجود توازن رقمي دقيق وبنية ندّية داخل «هيئة الإشراف على الحوار»؛ حيث تم تخصيص المقاعد السياسية بالمناصفة التامة؛ 7 ممثلين لأحزاب الأغلبية، و7 ممثلين لأحزاب المعارضة. ويعمل هذا التوازن المطعّم بتمثيل مستقل من المجتمع المدني والشخصيات المستقلة على ضمان عدم هيمنة أي قطب سياسي على مسار النقاش، والتحكيم.

وبخصوص الورشات، حاولت الوثيقة أن تتميز بالجرأة، والمكاشفة؛ إذ لم تتردد الوثيقة في إدراج أكثر القضايا الحساسة في التاريخ الموريتاني الحديث ضمن أجندة النقاش الرسمي، وتحديداً ملف الإرث الإنساني، والإرث المرتبط بالاسترقاق وآثاره، إلى جانب محاربة التمييز في التوظيف بالقطاع العام، وتعزيز اللغات الوطنية، وهي خطوة تهدف لترسيخ العيش المشترك بشكل جذري.

وفي الأخير، تقترح الوثيقة تنظيم الحوار عبر مسار ثلاثي الأبعاد: ورشات عمل موضوعية مغلقة تقتصر على حاملي بطاقات الاعتماد، تليها فترة مسائية مخصصة «للإعداد والتشاور الداخلي» لكل طرف لمنع الارتجال، وتُختتم بالمرور عبر «مؤتمر وطني ختامي»، يمتد لعدة أيام لمراجعة اتساق التوصيات كلياً قبل التوقيع عليها.

وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني قد تعهد بتنظيم حوار وطني خلال حملته الانتخابية التي سبقت رئاسيات 2024، وذلك استجابة لمطالب ظلت ترفعها المعارضة طوال مأموريته الرئاسية الأولى.