ما تأثير «حادث الغردقة» على السياحة الصيفية في مصر؟

وسط إجراءات حكومية لتلافي تكرار «هجمات القرش»

أحد شواطئ الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
أحد شواطئ الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

ما تأثير «حادث الغردقة» على السياحة الصيفية في مصر؟

أحد شواطئ الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
أحد شواطئ الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وسط إجراءات حكومية مصرية لتلافي تكرار «هجمات القرش»، وذلك في أعقاب تسبب سمكة قرش في قتل مواطن روسي بمدينة الغردقة المصرية، أثيرت تساؤلات حول مدى تأثر السياحة الصيفية بـ«حادث الغردقة».

وهاجمت سمكة قرش مواطناً روسياً في مدينة الغردقة المطلة على البحر الأحمر. وأكدت السفارة الروسية في مصر، عبر بيان على صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك» (مساء الخميس)، «وفاة شاب روسي إثر هجوم لسمكة قرش». وطالبت السياح الروس «الالتزام بتعليمات السلامة أثناء ممارسة السباحة».

عقب ذلك، قالت وزارة البيئة في مصر، في بيان لها (مساء الخميس)، إن «أعمال الفحص انتهت إلى تأكد رجال محميات البحر الأحمر من وقوع هجوم من سمكة قرش من نوع (النمر) على أحد رواد الشاطئ، ما أدى إلى وفاته». وأصدرت وزيرة البيئة المصرية، ياسمين فؤاد، تعليمات بـ«اتخاذ إجراءات لإيقاف أنشطة السباحة والغوص، وكافة الرياضات المائية بنطاق المنطقة المحصورة بين (منتجع الجونة) شمالاً، حتى الحد الجنوبي لـ(خليج أبو سومة) جنوباً لمدة يومين، بدأت من (صباح الجمعة) بالتنسيق مع محافظ البحر الأحمر».

وأكدت وزارة البيئة أن «منع أنشطة السباحة تم في ضوء الالتزام بالبروتوكولات الدولية المطبقة في حالة وقوع مثل هذه الحوادث». وطالبت المواطنين ومرتادي سواحل البحر الأحمر «الالتزام بالتعليمات والضوابط المنظمة للتعامل مع الموارد الطبيعية بالبحر الأحمر، حرصاً على سلامتهم».

ودخل مجلس النواب المصري (البرلمان) على خط «حادث الغردقة». وتقدم النائب محمد الجبلاوي، عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، بإحاطة برلمانية، (الجمعة)، حول دور وزارة البيئة في تأمين الشواطئ، والوقوف على ملابسات «حادث الغردقة».

وقال الجبلاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «وزارة البيئة لديها دراسات علمية عن السلوك البيولوجي للكائنات البحرية المفترسة بصفة دورية، ومن المعروف لديها أن القروش في هذا التوقيت من العام غالباً ما تقترب من الشواطئ، لذلك فإن للمنظومة البيئية هنا الولاية الرئيسية في هذا الملف».

وأضاف: «كما أن الإشراف البيئي على القرى السياحية والمحميات والشواطئ من اختصاص وزارة البيئة، ما يجعلهم قادرين على اتخاذ خطوات استباقية تحذيرية للجهات التي تشرف عليها لحماية المواطنين والسائحين، بما في ذلك إطلاق تحذيرات عن الأماكن التي من الممكن أن تقترب فيها الكائنات المفترسة من الشواطئ، والتأكد من وضع الشِباك لتأمين الشواطئ ضمن إجراءات تأمينية أخرى». وأشار الجبلاوي إلى أن «مصر تشهد موسماً سياحياً ناجحاً بشكل كبير، فلماذا نترك مثل هذا الحادث يُفسد هذا الموسم؟ طالما كانت هناك وسائل لتجنب حدوثه».

وحسب الخبير السياحي المصري، أحمد قاسم، فإن «هذا (الحادث المؤسف) يتكرر في كثير من دول العالم، وحتى الآن نرصد تفهماً من كثير من السائحين في الغردقة لطبيعة الحادث، وللإجراءات الخاصة بوقف الأنشطة البحرية (مؤقتاً) لتأمين الشواطئ». وقال قاسم لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل ألا يؤثر الحادث على معدلات السياحة في تلك الفترة، التي تشهد فيها السياحة في مصر أرقاماً وطفرة إيجابية كبيرة».

وكان وزير السياحة والآثار المصري، أحمد عيسى، قد صرّح قبل أيام أن «مصر استقبلت 1.35 مليون سائح خلال أبريل (نيسان) الماضي». وأضاف الوزير المصري، خلال مؤتمر صحافي، أن «مصر استقبلت نحو 7 ملايين سائح خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الحالي، وتستهدف استقبال 15 مليون سائح خلال العام، ومن 18 إلى 20 مليون سائح خلال العام المقبل».

وكانت السلطات المصرية قد أجرت تحقيقاً موسعاً في يوليو (تموز) من العام الماضي، عقب هجوم سمكة قرش أودت بحياة سائحتين، قبالة منتجع «سهل حشيش» بالغردقة، وأغلقت محافظة البحر الأحمر حينها الشواطئ المحيطة بموقع الحادث، بداية من منطقة «سهل حشيش» حتى منطقة «مكادي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2020، تعرض زوار شاطئ «محمية رأس محمد» بمحافظة جنوب سيناء إلى هجمات قرش، لم تُسفر عن وفيات. وتعد هجمات القرش بمدينة شرم الشيخ في عام 2010 من أخطر حوادث هجوم القرش في مصر، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، حيث قتل وأصيب عدد من السائحين الأوروبيين في سلسلة من الهجمات الدامية.


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي ذكرى اندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)
عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)
عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

مع دخول الحرب السودانية تدخل عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 من الصحافيين والمؤسسات الإعلامية لانتهاكات، ودُمرت أو نُهبت أكثر من 60 مؤسسة صحافية، واضطر نحو 14 مليون سوداني للنزوح أو اللجوء، وحُرم أكثر من 17 مليون تلميذ من حقه في التعليم، ودُمرت 80 في المائة من المؤسسات الصحية، وتحوَّل قرابة نصف سكان البلاد إلى «جوعى».

وقالت نقابة الصحافيين السودانيين، في بيان، الأربعاء، في ذكرى انطلاق شرارة الحرب يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، إن الأطراف المتحاربة استهدفت الصحافة؛ لأنها ظلت في قلب الحدث منذ الوهلة الأولى، وأدى ذلك لمقتل 35 صحافياً، وتعرُّض أكثر من 500 مؤسسة إعلامية والعاملين بها لانتهاكات جسيمة، وتدمير أو نهب 60 مؤسسة إعلامية، وإخضاع أعداد من الصحافيين للاعتقال أو الإخفاء القسري.

وقطعت النقابة بعدم وجود «بوادر حقيقية لسلام يلوح في الأفق القريب»، مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الحرب، وتفاقم معاناة المواطنين.

الصحافي معمر إبراهيم الذي تقول نقابة الصحافيين إنه معتقل لدى «قوات الدعم السريع» منذ سيطرتها على مدينة الفاشر (النقابة)

ووفقاً لنقابة الصحافيين، بلغ عدد النازحين خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 14 مليوناً، بينهم 9 ملايين نزحوا داخلياً، وعبر 4.4 مليون شخص الحدود نحو الدول المجاورة، ما أدى لحدوث «واحدة من أكبر وأسوأ أزمات النزوح في العالم، وأكثرها كارثية».

وعدَّت النقابة الحرب انحرافاً وارتداداً عن أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، وأنها ليست نتيجة حدث معزول، بل ثمرة مباشرة لما أطلقت عليه «مساراً سياسياً مختلاً أعقب الثورة».

وأضافت: «فتحت ثورة ديسمبر الأفق واسعاً أمام التحول المدني والدولة الديمقراطية، غير أن تعثّر الانتقال بفعل قوى مدنية وعسكرية على السواء أسهم في إنتاج الشروط التي قادت إلى اندلاع الحرب».

وأحدثت الحرب تداعيات إنسانية بالغة أخرى، فقد حرمت أكثر من 17 مليون طفل من التعليم، وتركت ما يزيد على 25 مليون شخص - أي أكثر من نصف السكان تقريباً - ليواجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تسجيل حالات مجاعة فعلية في عدد من المناطق.

الصحافية هاجر سليمان التي تقول نقابة الصحافيين إن النيابة رحَّلتها من الخرطوم إلى مدينة دنقلا قبل أن تطلق سراحها (النقابة)

وذكر البيان أن نحو 80 في المائة من المرافق الصحية في مناطق النزاع بات خارج نطاق الخدمة، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، واستمرار استهداف الكوادر الصحية، وانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة بمعدلات مخيفة.

ودعت النقابة الصحافيين والإعلاميين للعمل على مواجهة «خطاب الكراهية» قائلة: «شهدت الساحة السودانية تفشياً مقلقاً وغير مسبوق لخطاب الكراهية، الذي اتخذ أبعاداً خطيرة تهدد السلم المجتمعي وتغذي الانقسامات على أسس عرقية وجهوية وسياسية».

وأرجعت تفشي خطاب الكراهية إلى غياب المؤسسات الإعلامية المهنية، وحالة الاستقطاب الحاد، والبيئة الخصبة لتداول المعلومات غير الموثوقة، ما فتح الباب لانتشار الأخبار الكاذبة والمضللة بشكل واسع، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي التي قالت إنها حلت محل المؤسسات الإعلامية لتصبح المصدر الأساسي للأخبار.

وحذرت النقابة من «التوظيف الممنهج للمعلومات المضللة»، لإدارة الصراع بالتأثير على الرأي العام، وقالت: «في ظل غياب آليات فعالة للتحقق، وتراجع دور الصحافة المهنية المستقلة، والاستهداف المباشر للصحافيين والمؤسسات الإعلامية، ينتشر خطاب الكراهية، باعتباره خطراً حقيقياً على وحدة البلاد، وتقويض فرص السلام والاستقرار، وليس مجرد تهديد لحرية التعبير».

كما أدت الحرب وسياسات الإفقار الممنهجة إلى زيادة معدلات الفقر وسط الصحافيين، الأمر الذي يُفضي إلى نتائج خطيرة، على رأسها هجر المهنة والعزوف عنها.

الصحافية مياه النيل مبارك التي تقول نقابة الصحافيين إن السلطات في الخرطوم اعتقلتها في أثناء تغطيتها امتحانات المتوسطة بدعوى انتحال شخصية صحافي (النقابة)

واعتبرت النقابة استهداف الصحافيين وتقييد العمل الإعلامي «انتهاكاً مباشراً لحرية التعبير وحق المجتمع في المعرفة»، يتيح المجال لانتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، وقالت: «استهداف الصحافيين ليس عرضاً جانبياً، بل جزءاً أساسياً في معركة السيطرة على الرواية، فالحرب كما تعلمون تدار إعلامياً كما تدور في ميادين القتال».

وطالبت النقابة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين جميعاً، وإنهاء حالات الإخفاء القسري، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات في مناطق النزاع كافة، وقالت: «في ظل غياب أو تغييب الصحافة الحرة عمداً، تتناقص فرص توثيق الجرائم والانتهاكات، وتُخفى الأدلة والقرائن، ما يسمح بتقليل مساحة المساءلة وزيادة معدلات الإفلات من العقاب».

وأكدت النقابة موقفها الرافض للحرب كوسيلة لحل النزاعات، ورأت أن الحل يكمن في «مسار مدني سلمي» يقوم على «مبادئ الحرية والسلام والعدالة»، كما أكدت تمسكها بوحدة السودان، ورفضها لمحاولات التقسيم والتفكيك، وأعلنت دعمها للمبادرات الهادفة لحماية حق التعليم، خصوصاً مبادرة معالجة أزمة «امتحانات الشهادة السودانية لعام 2026»، وأشارت إلى أهمية تمكين جميع الطلاب من أداء امتحاناتهم في ظروف عادلة ومنصفة.