هل تسببت قوى «الحرية والتغيير» باندلاع القتال في السودان؟

بعد رفعها شعار «إما الإطاري وإما الحرب»

 من تحرك احتجاجي في الخرطوم ضد الاتفاق الإطاري (أ.ف.ب)
من تحرك احتجاجي في الخرطوم ضد الاتفاق الإطاري (أ.ف.ب)
TT

هل تسببت قوى «الحرية والتغيير» باندلاع القتال في السودان؟

 من تحرك احتجاجي في الخرطوم ضد الاتفاق الإطاري (أ.ف.ب)
من تحرك احتجاجي في الخرطوم ضد الاتفاق الإطاري (أ.ف.ب)

ربما لم تكن بعض قيادات «الحرية والتغيير - المجلس المركزي» تعلم أن الجملة التي أطلقتها في ندوات جماهيرية، والتي تقول: «إما الإطاري وإما الحرب»، سيتخذها معارضو ذلك الاتفاق دليلاً على أن القوى المدنية هي السبب في الحرب المشتعلة في السودان، منذ أبريل (نيسان)، بين الجيش وقوات «الدعم السريع»»، والتي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، وأدت إلى مقتل مئات المواطنين، وجرح آلاف آخرين، وتهجير مئات الآلاف، إضافة إلى عدد كبير من المفقودين.

يشير محللون سياسيون سودانيون إلى أن ورشة الإصلاح الأمني والعسكري التي كانت ضمن القضايا الخمس التي تمت مناقشتها قبل التوقيع على الاتفاق النهائي بين «الحرية والتغيير - المجلس المركزي» والعسكريين، هي السبب في إشعال حرب أبريل. ويقولون إن أنصار النظام السابق ومجموعة «التوافق الوطني» التي دعمت انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول)، يروجون أن قوى «الحرية والتغيير - مجموعة المجلس المركزي» هي السبب في اندلاع الحرب، وينتقدون عدم إدانتها للانتهاكات التي قامت بها قوات «الدعم السريع» خلال الحرب.

وذهب محللون آخرون إلى القول إن الاتفاق الإطاري هو الذي فجّر الحرب؛ لأنه أقصى قوى سياسية فاعلة في المشهد السوداني، لافتين إلى أن دور رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، شكل تدخلاً في الشأن الداخلي شبهوه بأنه استعمار جديد، وخرجت بعض المظاهرات تطالب بطرده من البلاد.

خالد عمر يوسف المتحدث باسم العملية السياسية ووزير شؤون الرئاسة في حكومة حمدوك الأولى (سونا)

القوى المدنية ليست السبب

رئيس «مؤتمر الأمم المتحدة للأقليات»، السفير طارق الكردي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «من خلال الوقائع التي عايشناها في السودان في الفترة السابقة، فإن البعض يقول إن الحرية والتغيير - المجلس المركزي هي سبب الحرب، لكن بالرجوع إلى الوراء قليلاً، نسأل: من المستفيد من الفوضى والحرب في السودان؟».

ويتابع الكردي: «إذا قلنا مجازاً إن قوى الحرية والتغيير هي السبب، فما الذي يمكن أن تستفيده من الحرب؟، لقد جاءت هذه القوى بوثيقة الاتفاق الإطاري، وهو عمل بشري معرض للخطأ والصواب، وبالتأكيد هناك نواقص، لكن الاتفاق استطاع إيجاد حل للانسداد السياسي، باعتباره الوحيد المطروح ويمثل حلاً للمشكلة التي تعيشها البلاد. وإذا كانت هناك كيانات سياسية لديها حل غير الاتفاق الإطاري، كان عليها طرحه في الساحة السياسية أو للشعب السوداني ليقيّم الأطروحات الأفضل».

وأضاف الكردي أن كل بنود الاتفاق الإطاري تقود إلى أشياء وجدت إجماعاً من أغلب الشعب السوداني، وهو ضرورة وجود حكومة مدنية تليها انتخابات حرة نزيهة يقرر فيها الشعب من يحكمه، إضافة إلى معالجة خمس قضايا هي: تفكيك تمكين النظام السابق، اتفاق جوبا للسلام، قضية الشرق، الإصلاح الأمني والعسكري، والعدالة الانتقالية».

وأوضح الكردي أن «حصيلة الاتفاق أمران هما: إصلاح المؤسسة العسكرية، بما فيها دمج الدعم السريع في القوات المسلحة، لكن الاختلاف حصل في التفاصيل، ولا يمكن لقوى الحرية والتغيير - المجلس المركزي، التي نجحت في توقيع اتفاق مع القوى العسكرية التي تهيمن على البلاد، أن تفجر الحرب في السودان، ومن يدعي ذلك لا يقرأ الواقع كما يجب».

البرهان و«حميدتي» في أحد لقاءاتهما قبل اندلاع النزاع (أ.ف.ب)

صراع بين العسكريين

المتحدث باسم «الحرية والتغيير»، شهاب إبراهيم، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «حرب أبريل هي بين طرفين عسكريين. وبما أننا نمثل الطرف المدني في المعادلة السياسية، فإن مسؤوليتنا، بالتالي، سياسية وليست حزبية».

وأوضح إبراهيم أن «قوى الحرية والتغيير نبهت إلى احتمالات الصراع العسكري منذ وقت مبكر، وكانت تضع الحلول على طاولة العسكريين من أجل وجود جيش واحد». وأضاف: «أزمة الصراع العسكري هي نتيجة لتعدد الجيوش، وهو أمر جرى استغلاله من قبل النظام السابق لقطع الطريق أمام أي حل سياسي بعد انقلاب 25 أكتوبر، وقاد الأوضاع للحرب».

وتابع إبراهيم: «النظام السابق هو المتهم الأول في الوصول إلى مرحلة الحرب»، معتبراً أن إطلاق التهم ضد مجموعة «المجلس المركزي» هو محاولة لعزل القوى المدنية التي بادرت بالعملية السياسية، لتكريس سيطرة العناصر العسكرية.

وإذا كانت مجموعة «الحرية والتغيير - المجلس المركزي»، لا تلقى إجماعاً من قبل الشعب السوداني، فإنه يمكن القول إنها تمثل أكثر من 50 في المائة منه، وتضم «شباب ثورة ديسمبر المجيدة»، بالإضافة إلى قوى ثورية أخرى، وقدمت أطروحات لحل المشكلة السودانية، واتبعت أساليب العمل السياسي الديمقراطي المبنية على اختلاف الآراء والرؤى والاستراتيجيات.

وهذا ما يؤكده رئيس «مؤتمر الأمم المتحدة للأقليات»، السفير طارق الكردي، موضحاً أن «العمل السياسي ليس فيه إجماع، لكن هناك فترة انتقالية ببرامج معينة تقود إلى انتخابات يختار فيها الشعب من يحكمه». ويتابع: «لا يوجد أي حزب أو جهة سياسية تجد إجماعاً من الشعب. وحتى الجيش، فإنه لا يمثل الشعب السوداني، ونتيجة لممارساته في المواكب الرافضة لانقلاب 25 أكتوبر، ظهرت جفوة بينه وبين الشعب، لكن هذا لا يعني أن الشعب سيقف ضد الجيش».

أعمدة دخان تتصاعد بعد حريق في مستودع جنوب الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قانون «الدعم السريع»

وقبل سقوط نظام الثلاثين من يونيو (حزيران)، لم تكن علاقة بعض الأحزاب والقوى السياسية بقوات «الدعم السريع» جيدة، ومن بينها «قوى الحرية والتغيير». ولأن السياسة لا عدو أو صديق ثابتاً فيها، تحولت العلاقة من العداء إلى الصداقة، وأصبح قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وقادة أحزاب المجلس المركزي، متفقون حول ضرورة الحكم المدني في السودان، وعودة العسكر للثكنات، ومحاسبة قادة النظام السابق المفسدين، وغيرها من القضايا.

وبعد التوقيع على الاتفاق الإطاري في الخامس من ديسمبر الماضي، وعقد 5 ورش سبقت توقيع الاتفاق النهائي الذي كان مقرراً له تاريخ 6 أبريل الماضي، علت الأصوات الرافضة للإصلاح الأمني والعسكري، باعتبار أن القوى المدنية ليست مؤهلة للحديث عن هذا الأمر.

ولاقت العلاقة المتينة بين «الدعم السريع» و«الحرية والتغيير - مجموعة المجلس المركزي» رفضاً من بعض لجان المقاومة وأحزاب سياسية أخرى، التي اعتبرت أن حميدتي شارك في انقلاب 25 أكتوبر، وبالتالي يجب إسقاط الانقلاب وما ترتب عليه، أي الاتفاق الإطاري، ووصفت قوات «الدعم السريع» بـ«الميليشيا».

لكن السفير الكردي قال إنه «يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها»، وتساءل عن معنى كلمة «ميليشيا»، وعلى من تنطبق قانونياً؟ وقال: «إن (الدعم السريع) موجودة بقانون أجازه البرلمان، كما أن حميدتي هو نائب رئيس الدولة. فهل هو من الميليشيات؟». وأضاف أن «(الدعم السريع) استطاعت إدخال آليات إلى العاصمة بعلم القيادة العسكرية والسياسية، وفي الفترة الأخيرة كان يخرج آلاف الضباط من الكليات».

وأشار الكردي إلى أن «حميدتي حاول أن يبدو بأنه مع الديمقراطية، واختطف الخطاب الثوري، وهو ارتكب جرائم حرب في الخرطوم ومناطق أخرى. فهل يمكن أن يحقق الديمقراطية؟»، لافتاً إلى أن «الجيش السوداني أيضاً ارتكب جرائم باستخدام الطائرات التي أدت إلى مقتل مدنيين».

ورأى الكردي أن «اختطاف ثورة ديسمبر مشكلة كبيرة، شاركت فيها كل الأحزاب السياسية»، لكنه أضاف: «أنا مؤمن بأن شباب الثورة السودانية متقدمون فكرياً وسياسياً على جميع الأحزاب السياسية في السودان بسنوات ضوئية، ويسعون إلى تغيير وجه السودان».

الصراع على الذهب

عضو «الحزب الشيوعي» السوداني، صديق فاروق، يذهب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن صراع بعض الدول على الذهب هو أحد العوامل الرئيسية لاشتعال الحرب، وليس «مجموعة المجلس المركزي»، مؤكداً أن تنظيم «الإخوان المسلمين» يحاول ترويج فكرة أن مجموعة «الحرية والتغيير» مسؤولة عن اندلاع الحرب، «لكن هذا الأمر هو ذر للرماد في العيون».

وأضاف فاروق: «يجب أن نفهم سياقات قوى (الحرية والتغيير) ومراحلها ومكوناتها المختلفة. فمعظم مكوناتها لم يسبق أن صنفت (الدعم السريع) على أنها ميليشيا، غير أن حزب الأمة، تحت قيادة الصادق المهدي، وبعض القوى الأخرى، تعاملوا قبل الثورة في 2018 - 2019 معها بهذا التصنيف، ووحدهم الشيوعيون في دورة اللجنة المركزية أبريل 2019 نادوا بضرورة حل هذه الميليشيا مع الميليشيات الأخرى، من دفاع شعبي وغيره، وتسريحها، وضرورة قيام جيش مهني واحد، لكن رأت أغلبية قوى الحرية والتغيير التعاطي مع واقع وجود (الدعم السريع) كمكون عسكري».

دمار لحق بمنزل أصيب بقذيفة مدفعية في حي الأزهري جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)

دور «الإخوان»

فاروق أوضح أنه وبعد انقلاب 2021، كشف رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، عن ارتباطاته مع تنظيم الإخوان، عبر تبنيه قرارات تعيدهم إلى السلطة، مخالفاً قرارات لجنة تفكيك تمكين نظامهم، الأمر الذي خلق تقارباً بين حميدتي وقوى «الحرية والتغيير» المعزولة عن السلطة بفعل الانقلاب.

ويرى محللون أنه منذ تشكيل حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، استهدفتها سهام النقد، وانشغلت الحاضنة السياسية بصراعات تسببت في إضعاف الحكومة، ما سهل للعسكريين السيطرة على ملفات هي من اختصاص الحكومة المدنية. وأتاح هذا الأمر لأنصار النظام السابق الترويج بأن المواطن كان ينعم في عهدهم بالأمن والاستقرار والحياة الكريمة، على العكس من عهد حمدوك الذي شهد ارتفاعاً لأسعار السلع والخدمات، لدرجة أصبح معها المواطن عاجزاً عن توفير أبسط احتياجاته.

عن هذا الأمر، قال محمد أبو زيد، رئيس «منبر السلام العادل»، لـ«الشرق الأوسط»: «إن فترة حكم قوى الحرية والتغيير هي من أفشل فترات حكم السودان، وشهدت تدهوراً أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، وتمزقت فيها البلاد وتشظت». وأضاف: «فشلت قوى الحرية والتغيير حتى في الحفاظ على تحالفها، وفشلت حكومتهم الأولى والثانية في إكمال الفترة الانتقالية».

ويختم أبو زيد قائلاً: «أعتقد أن الحرب بين الجيش والدعم السريع محصلة لحكمهم وممارستهم السياسية البائسة».



مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.