هل تسببت قوى «الحرية والتغيير» باندلاع القتال في السودان؟

بعد رفعها شعار «إما الإطاري وإما الحرب»

 من تحرك احتجاجي في الخرطوم ضد الاتفاق الإطاري (أ.ف.ب)
من تحرك احتجاجي في الخرطوم ضد الاتفاق الإطاري (أ.ف.ب)
TT

هل تسببت قوى «الحرية والتغيير» باندلاع القتال في السودان؟

 من تحرك احتجاجي في الخرطوم ضد الاتفاق الإطاري (أ.ف.ب)
من تحرك احتجاجي في الخرطوم ضد الاتفاق الإطاري (أ.ف.ب)

ربما لم تكن بعض قيادات «الحرية والتغيير - المجلس المركزي» تعلم أن الجملة التي أطلقتها في ندوات جماهيرية، والتي تقول: «إما الإطاري وإما الحرب»، سيتخذها معارضو ذلك الاتفاق دليلاً على أن القوى المدنية هي السبب في الحرب المشتعلة في السودان، منذ أبريل (نيسان)، بين الجيش وقوات «الدعم السريع»»، والتي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، وأدت إلى مقتل مئات المواطنين، وجرح آلاف آخرين، وتهجير مئات الآلاف، إضافة إلى عدد كبير من المفقودين.

يشير محللون سياسيون سودانيون إلى أن ورشة الإصلاح الأمني والعسكري التي كانت ضمن القضايا الخمس التي تمت مناقشتها قبل التوقيع على الاتفاق النهائي بين «الحرية والتغيير - المجلس المركزي» والعسكريين، هي السبب في إشعال حرب أبريل. ويقولون إن أنصار النظام السابق ومجموعة «التوافق الوطني» التي دعمت انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول)، يروجون أن قوى «الحرية والتغيير - مجموعة المجلس المركزي» هي السبب في اندلاع الحرب، وينتقدون عدم إدانتها للانتهاكات التي قامت بها قوات «الدعم السريع» خلال الحرب.

وذهب محللون آخرون إلى القول إن الاتفاق الإطاري هو الذي فجّر الحرب؛ لأنه أقصى قوى سياسية فاعلة في المشهد السوداني، لافتين إلى أن دور رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، شكل تدخلاً في الشأن الداخلي شبهوه بأنه استعمار جديد، وخرجت بعض المظاهرات تطالب بطرده من البلاد.

خالد عمر يوسف المتحدث باسم العملية السياسية ووزير شؤون الرئاسة في حكومة حمدوك الأولى (سونا)

القوى المدنية ليست السبب

رئيس «مؤتمر الأمم المتحدة للأقليات»، السفير طارق الكردي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «من خلال الوقائع التي عايشناها في السودان في الفترة السابقة، فإن البعض يقول إن الحرية والتغيير - المجلس المركزي هي سبب الحرب، لكن بالرجوع إلى الوراء قليلاً، نسأل: من المستفيد من الفوضى والحرب في السودان؟».

ويتابع الكردي: «إذا قلنا مجازاً إن قوى الحرية والتغيير هي السبب، فما الذي يمكن أن تستفيده من الحرب؟، لقد جاءت هذه القوى بوثيقة الاتفاق الإطاري، وهو عمل بشري معرض للخطأ والصواب، وبالتأكيد هناك نواقص، لكن الاتفاق استطاع إيجاد حل للانسداد السياسي، باعتباره الوحيد المطروح ويمثل حلاً للمشكلة التي تعيشها البلاد. وإذا كانت هناك كيانات سياسية لديها حل غير الاتفاق الإطاري، كان عليها طرحه في الساحة السياسية أو للشعب السوداني ليقيّم الأطروحات الأفضل».

وأضاف الكردي أن كل بنود الاتفاق الإطاري تقود إلى أشياء وجدت إجماعاً من أغلب الشعب السوداني، وهو ضرورة وجود حكومة مدنية تليها انتخابات حرة نزيهة يقرر فيها الشعب من يحكمه، إضافة إلى معالجة خمس قضايا هي: تفكيك تمكين النظام السابق، اتفاق جوبا للسلام، قضية الشرق، الإصلاح الأمني والعسكري، والعدالة الانتقالية».

وأوضح الكردي أن «حصيلة الاتفاق أمران هما: إصلاح المؤسسة العسكرية، بما فيها دمج الدعم السريع في القوات المسلحة، لكن الاختلاف حصل في التفاصيل، ولا يمكن لقوى الحرية والتغيير - المجلس المركزي، التي نجحت في توقيع اتفاق مع القوى العسكرية التي تهيمن على البلاد، أن تفجر الحرب في السودان، ومن يدعي ذلك لا يقرأ الواقع كما يجب».

البرهان و«حميدتي» في أحد لقاءاتهما قبل اندلاع النزاع (أ.ف.ب)

صراع بين العسكريين

المتحدث باسم «الحرية والتغيير»، شهاب إبراهيم، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «حرب أبريل هي بين طرفين عسكريين. وبما أننا نمثل الطرف المدني في المعادلة السياسية، فإن مسؤوليتنا، بالتالي، سياسية وليست حزبية».

وأوضح إبراهيم أن «قوى الحرية والتغيير نبهت إلى احتمالات الصراع العسكري منذ وقت مبكر، وكانت تضع الحلول على طاولة العسكريين من أجل وجود جيش واحد». وأضاف: «أزمة الصراع العسكري هي نتيجة لتعدد الجيوش، وهو أمر جرى استغلاله من قبل النظام السابق لقطع الطريق أمام أي حل سياسي بعد انقلاب 25 أكتوبر، وقاد الأوضاع للحرب».

وتابع إبراهيم: «النظام السابق هو المتهم الأول في الوصول إلى مرحلة الحرب»، معتبراً أن إطلاق التهم ضد مجموعة «المجلس المركزي» هو محاولة لعزل القوى المدنية التي بادرت بالعملية السياسية، لتكريس سيطرة العناصر العسكرية.

وإذا كانت مجموعة «الحرية والتغيير - المجلس المركزي»، لا تلقى إجماعاً من قبل الشعب السوداني، فإنه يمكن القول إنها تمثل أكثر من 50 في المائة منه، وتضم «شباب ثورة ديسمبر المجيدة»، بالإضافة إلى قوى ثورية أخرى، وقدمت أطروحات لحل المشكلة السودانية، واتبعت أساليب العمل السياسي الديمقراطي المبنية على اختلاف الآراء والرؤى والاستراتيجيات.

وهذا ما يؤكده رئيس «مؤتمر الأمم المتحدة للأقليات»، السفير طارق الكردي، موضحاً أن «العمل السياسي ليس فيه إجماع، لكن هناك فترة انتقالية ببرامج معينة تقود إلى انتخابات يختار فيها الشعب من يحكمه». ويتابع: «لا يوجد أي حزب أو جهة سياسية تجد إجماعاً من الشعب. وحتى الجيش، فإنه لا يمثل الشعب السوداني، ونتيجة لممارساته في المواكب الرافضة لانقلاب 25 أكتوبر، ظهرت جفوة بينه وبين الشعب، لكن هذا لا يعني أن الشعب سيقف ضد الجيش».

أعمدة دخان تتصاعد بعد حريق في مستودع جنوب الخرطوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قانون «الدعم السريع»

وقبل سقوط نظام الثلاثين من يونيو (حزيران)، لم تكن علاقة بعض الأحزاب والقوى السياسية بقوات «الدعم السريع» جيدة، ومن بينها «قوى الحرية والتغيير». ولأن السياسة لا عدو أو صديق ثابتاً فيها، تحولت العلاقة من العداء إلى الصداقة، وأصبح قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وقادة أحزاب المجلس المركزي، متفقون حول ضرورة الحكم المدني في السودان، وعودة العسكر للثكنات، ومحاسبة قادة النظام السابق المفسدين، وغيرها من القضايا.

وبعد التوقيع على الاتفاق الإطاري في الخامس من ديسمبر الماضي، وعقد 5 ورش سبقت توقيع الاتفاق النهائي الذي كان مقرراً له تاريخ 6 أبريل الماضي، علت الأصوات الرافضة للإصلاح الأمني والعسكري، باعتبار أن القوى المدنية ليست مؤهلة للحديث عن هذا الأمر.

ولاقت العلاقة المتينة بين «الدعم السريع» و«الحرية والتغيير - مجموعة المجلس المركزي» رفضاً من بعض لجان المقاومة وأحزاب سياسية أخرى، التي اعتبرت أن حميدتي شارك في انقلاب 25 أكتوبر، وبالتالي يجب إسقاط الانقلاب وما ترتب عليه، أي الاتفاق الإطاري، ووصفت قوات «الدعم السريع» بـ«الميليشيا».

لكن السفير الكردي قال إنه «يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها»، وتساءل عن معنى كلمة «ميليشيا»، وعلى من تنطبق قانونياً؟ وقال: «إن (الدعم السريع) موجودة بقانون أجازه البرلمان، كما أن حميدتي هو نائب رئيس الدولة. فهل هو من الميليشيات؟». وأضاف أن «(الدعم السريع) استطاعت إدخال آليات إلى العاصمة بعلم القيادة العسكرية والسياسية، وفي الفترة الأخيرة كان يخرج آلاف الضباط من الكليات».

وأشار الكردي إلى أن «حميدتي حاول أن يبدو بأنه مع الديمقراطية، واختطف الخطاب الثوري، وهو ارتكب جرائم حرب في الخرطوم ومناطق أخرى. فهل يمكن أن يحقق الديمقراطية؟»، لافتاً إلى أن «الجيش السوداني أيضاً ارتكب جرائم باستخدام الطائرات التي أدت إلى مقتل مدنيين».

ورأى الكردي أن «اختطاف ثورة ديسمبر مشكلة كبيرة، شاركت فيها كل الأحزاب السياسية»، لكنه أضاف: «أنا مؤمن بأن شباب الثورة السودانية متقدمون فكرياً وسياسياً على جميع الأحزاب السياسية في السودان بسنوات ضوئية، ويسعون إلى تغيير وجه السودان».

الصراع على الذهب

عضو «الحزب الشيوعي» السوداني، صديق فاروق، يذهب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن صراع بعض الدول على الذهب هو أحد العوامل الرئيسية لاشتعال الحرب، وليس «مجموعة المجلس المركزي»، مؤكداً أن تنظيم «الإخوان المسلمين» يحاول ترويج فكرة أن مجموعة «الحرية والتغيير» مسؤولة عن اندلاع الحرب، «لكن هذا الأمر هو ذر للرماد في العيون».

وأضاف فاروق: «يجب أن نفهم سياقات قوى (الحرية والتغيير) ومراحلها ومكوناتها المختلفة. فمعظم مكوناتها لم يسبق أن صنفت (الدعم السريع) على أنها ميليشيا، غير أن حزب الأمة، تحت قيادة الصادق المهدي، وبعض القوى الأخرى، تعاملوا قبل الثورة في 2018 - 2019 معها بهذا التصنيف، ووحدهم الشيوعيون في دورة اللجنة المركزية أبريل 2019 نادوا بضرورة حل هذه الميليشيا مع الميليشيات الأخرى، من دفاع شعبي وغيره، وتسريحها، وضرورة قيام جيش مهني واحد، لكن رأت أغلبية قوى الحرية والتغيير التعاطي مع واقع وجود (الدعم السريع) كمكون عسكري».

دمار لحق بمنزل أصيب بقذيفة مدفعية في حي الأزهري جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)

دور «الإخوان»

فاروق أوضح أنه وبعد انقلاب 2021، كشف رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، عن ارتباطاته مع تنظيم الإخوان، عبر تبنيه قرارات تعيدهم إلى السلطة، مخالفاً قرارات لجنة تفكيك تمكين نظامهم، الأمر الذي خلق تقارباً بين حميدتي وقوى «الحرية والتغيير» المعزولة عن السلطة بفعل الانقلاب.

ويرى محللون أنه منذ تشكيل حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، استهدفتها سهام النقد، وانشغلت الحاضنة السياسية بصراعات تسببت في إضعاف الحكومة، ما سهل للعسكريين السيطرة على ملفات هي من اختصاص الحكومة المدنية. وأتاح هذا الأمر لأنصار النظام السابق الترويج بأن المواطن كان ينعم في عهدهم بالأمن والاستقرار والحياة الكريمة، على العكس من عهد حمدوك الذي شهد ارتفاعاً لأسعار السلع والخدمات، لدرجة أصبح معها المواطن عاجزاً عن توفير أبسط احتياجاته.

عن هذا الأمر، قال محمد أبو زيد، رئيس «منبر السلام العادل»، لـ«الشرق الأوسط»: «إن فترة حكم قوى الحرية والتغيير هي من أفشل فترات حكم السودان، وشهدت تدهوراً أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، وتمزقت فيها البلاد وتشظت». وأضاف: «فشلت قوى الحرية والتغيير حتى في الحفاظ على تحالفها، وفشلت حكومتهم الأولى والثانية في إكمال الفترة الانتقالية».

ويختم أبو زيد قائلاً: «أعتقد أن الحرب بين الجيش والدعم السريع محصلة لحكمهم وممارستهم السياسية البائسة».



ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
TT

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

تحت رحى الحرب الدائرة بالسودان، والتي دخلت منذ أيام عامها الرابع، يواجه ذوو الاحتياجات الخاصة ظروفاً بالغة القسوة والتعقيد، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، وتراجع الاستجابة الإنسانية، والعجز عن الوصول إلى الرعاية الصحية.

وعادة ما تكشف الحروب والنزاعات المسلحة مدى هشاشة وضع ذوي الإعاقة، وكيف يتعرضون لمخاطر مضاعفة، في وقت تصبح احتياجاتهم أشد إلحاحاً وأقل تلبية في كثير من الأحيان.

ويُقدَّر عدد هذه الفئة بنحو 15 في المائة من سكان السودان قبل اندلاع الحرب، أي من 7 إلى 8 ملايين نسمة، وفقاً لورقة عمل بعنوان «تأثير النزاع في السودان على الأشخاص ذوي الإعاقة»، أعدها رئيس «المنظمة السودانية للتنمية والإعاقة»، محمد محيي الدين إبراهيم، وقُدّمت في ورشة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ومما لا شك فيه، أن الحرب التي أسقطت الآلاف بين قتيل وجريح، رفعت عدد ذوي الإعاقات بوضوح بين السكان الذين تُقدر تقارير عددهم حالياً بنحو 52 مليون نسمة.

جوع ونزوح

تتواتر قصص ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يُعدون من أكثر الفئات تضرراً من الحرب بالسودان.

من بينهم محمد سمير، وهو أب لأربعة أطفال، وقد تدهورت أوضاعه بقوة بعد تعرضه لكسر في يده المصابة أصلاً. ومع عدم توفر الإمكانات لإجراء عملية جراحية، لم يعد قادراً على العمل بعدما فقد دخله.

كان سمير يعمل في مجال الأعمال الحرة، وكثيراً ما كان يحلم بمشروع لتربية الدواجن. وعندما اندلعت الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023، اضطر للنزوح متنقلاً بين عطبرة شمالاً وبورتسودان شرقاً، ثم إلى مصر برفقة زوجته وأطفاله في رحلة مليئة بالمعاناة والآلام.

ويروي لـ«الشرق الأوسط» كيف ينام أطفاله باكين من شدة الجوع، وهو عاجز عن العثور على أي مصدر للرزق؛ وكيف يخرج محاولاً إيجاد أي شيء يقتاتون عليه، فأحياناً يعود بطعام، وكثيراً ما يعود خالي الوفاض.

كان سمير يعتمد، إلى جانب سكان الحي، على «غرف الطوارئ» التي توفر الطعام والدواء، لكن ذلك لم يكن كافياً. ويقول بأسى: «عندما يمرض أطفالي أعجز تماماً عن مساعدتهم، وهو شعور يهزني من الداخل».

تشبث بالأمل

أما إبراهيم عبد الله، الذي يعول 4 بنات في المرحلة الجامعية رغم أنه قعيد، فيروي مشقة يومية ورحلة عناء لا تنتهي.

السوداني إبراهيم عبد الله يقول إن همه الأكبر دعم بناته لإكمال تعليمهن (الشرق الأوسط)

يقول إن بناته يتناوبن مهمة جلب المياه من منطقة تبعد عن المنزل ما يصل إلى 4 كيلومترات «في ظل ظروف حرب مستمرة منذ أعوام وانعدام الأمن».

لا يتخلى عبد الله عن الأمل، ويمضي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «صبرنا على الجوع والمرض مع شح الغذاء وغياب العلاج، وقد أثّر ذلك فيّ كثيراً، لكنني ما زلت متمسكاً بالأمل».

ويضيف: «لا أخشى شيئاً بقدر ما أتمنى أن أتمكن من دعم بناتي، ومساعدتهن على إكمال تعليمهن وتحقيق طموحاتهن رغم ضيق الحال، وقلة الإمكانات».

وعن احتياجاته قال: «لا أملك وسيلة للتنقل سوى دراجة متهالكة، وأحتاج بشدة إلى وسيلة نقل آمنة تعينني على الاستمرار في حياتي، ودعم تعليم بناتي».

مستقبل مشوب بالقلق

خلال الحرب، زادت التحديات أمام محمد الرضا، وهو رجل كفيف، وأبرزها صعوبة التنقل والعجز عن الوصول إلى أماكن بعيدة؛ ما أدى إلى توقف عمله؛ إذ كان يدير متجراً صغيراً. انعكس ذلك على حالته النفسية، وتملكه الخوف من المستقبل.

محمد الرضا يرجو وقف الحرب وعودة السلام (الشرق الأوسط)

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه اعتمد خلال تلك الفترة على مساعدات أبناء عائلته وبعض المحسنين. وحين نصحه الوالي بالنزوح إلى مكان آمن، لم يستطع، نظراً لما يتطلبه ذلك من أعباء مالية مثل إيجار السكن، وتكاليف المعيشة من طعام وشراب وعلاج.

واختتم حواره معبراً عن أمله في توقف الحرب، وأن يحل السلام، وتعود الحياة إلى طبيعتها.

خطة طوارئ

يقول الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة، محمد علي، إن الحرب في السودان فاقمت أوضاع هذه الشريحة، لا سيما في دارفور وكردفان، وكشف عن خطة طوارئ تهدف إلى وضع سياسات وبرامج مناسبة لتنفيذ الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية، وحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن جميع السياسات والبرامج.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الخطة تسعى إلى كفالة ذوي الإعاقة، وإشراكهم بصورة كاملة وفعّالة في المجتمع، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بينهم وبين بقية مكونات المجتمع.

وتتضمن الخطة أيضاً اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التهميش الاجتماعي، والتمييز السلبي على أساس الإعاقة، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات الرسمية أو المنظمات أو شركات القطاع الخاص، وغيرها من مكونات المجتمع.

كما تؤكد الخطة على ضرورة احترام القدرات المتطورة للأطفال والنساء من هذه الفئة والاستجابة لاحتياجاتهم وحقوقهم.


مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً خلال محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في القاهرة الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي ولبنان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث محمد الشناوي إن المحادثات «تناولت عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك بين مصر والولايات المتحدة، وعكست استمرار توافق الرؤى المصرية - الأميركية حول ضرورة خفض التصعيد وإيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات الإقليمية».

وأضاف أن مستشار ترمب أكد تقدير واشنطن للسياسة التي تنتهجها مصر وجهودها للسعي لتسوية الأزمات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينها وبين الولايات المتحدة في هذا الصدد.

وبشأن الأوضاع في السودان، اتفق السيسي وبولس على «ضرورة بذل كل الجهود والمساعي اللازمة لإنهاء الحرب ووقف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني». ورحب الرئيس المصري بتعهد المجتمع الدولي، خلال مؤتمر برلين الذي عقد الأسبوع الماضي، بمبلغ مليار ونصف المليار يورو للاستجابة للاحتياجات الإنسانية في السودان.

وجدد الرئيس المصري تأكيد «رؤية القاهرة للأزمة السودانية، القائمة على ضرورة ضمان سيادة ووحدة السودان، ورفض التدخلات الخارجية ومحاولات النيل من أمنه واستقراره أو إحداث فراغ سياسي به».

من جانبه، أعرب مستشار ترمب عن تقديره للدور المصري، اتصالاً بالأزمة السودانية، مشيداً بمواقف القاهرة الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار في السودان، ومؤكداً حرص الولايات المتحدة على التنسيق الوثيق مع مصر ودول «الرباعية» في هذا الإطار، وفق متحدث الرئاسة المصرية.

وتناولت المحادثات الوضع في لبنان، حيث أثنى السيسي على المجهود الذي بذله نظيره الأميركي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

وفيما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقي، أبرز السيسي رفض مصر القاطع لأي إجراءات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار بدول المنطقة. كما أعرب عن ترحيبه باتفاق الحكومة الكونغولية وحركة «23 مارس» على توسيع الآلية الإقليمية المشتركة المعززة لرصد وقف إطلاق النار الموقع أخيراً، مؤكداً دعم مصر للجهود الأميركية في هذا الصدد.

وتطرقت المحادثات إلى ملف نهر النيل، وشدد السيسي على أن «أمن مصر المائي قضية وجودية وأولوية قصوى»، مؤكداً أن «مصر لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية».

وتقول مصر إن نصيب الفرد من المياه «يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، الشهر الماضي، أن بلاده تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة.

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظِّم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي مبعوث ترمب في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وتعقيباً على هذا الأمر، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»: «رغم حديث ترمب عن سعيه لحل أزمة السد الإثيوبي، لم نرَ حتى الآن تحركاً أميركياً إيجابياً لتسوية الأزمة»، مشيراً إلى أن «الخلاف قانوني، حيث تسعى القاهرة إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد».

وأضاف: «نحن في انتظار تحرك أميركي للوساطة بين مصر وإثيوبيا وترجمة النوايا الحسنة إلى اتفاق على أرض الواقع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

وأشار هريدي إلى أن زيارة بولس ومحادثاته في القاهرة تستهدف في المقام الأول «دفع جهود (الرباعية الدولية) بشأن حل الأزمة في السودان التي تزداد خطورة كلما طال أمدها، مما يهدد بامتداد تداعياتها إلى الدول المجاورة».

وفي إطار جهود خفض التصعيد في المنطقة، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن «التطلع لعقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، بما يسهم في التوصل إلى تفاهمات تؤدى إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه، الاثنين، في القاهرة مع المبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط، جان أرنو، أن «التفاوض والحوار هما السبيل الوحيد لتسوية النزاع القائم»، حسب إفادة رسمية لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.


أطراف الأزمة الليبية ينقسمون بشأن تحركات البعثة الأممية

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
TT

أطراف الأزمة الليبية ينقسمون بشأن تحركات البعثة الأممية

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي وتكالة (المجلس الرئاسي)

انفجر مجدداً الخلاف العميق بين الأطراف الليبية بشأن دور بعثة الأمم المتحدة لدى البلاد، حيث شن «المجلس الرئاسي» و«المجلس الأعلى للدولة» هجوماً مشتركاً عنيفاً على البعثة، واتهموها بـ«التطاول على السيادة الليبية، ومحاولة فرض شخصيات مشبوهة، وتسريب حوارات مصغرة غير متوازنة»، بينما أشاد المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، بدورها في دعم مساري الحوار السياسي وتوحيد الميزانية.

وقاد «المجلس الأعلى للدولة» برئاسة محمد تكالة، هجوماً لاذعاً على البعثة وأطراف دولية، لم يحددها، واتّهمها بمحاولة «تجاوز المؤسسات الشرعية، وفرض شخصيات مشبوهة»، في خطوة يرى محللون أنها تعكس تصدعاً جديداً في العملية السياسية الهشة بالبلاد.

وأعرب المجلس في بيان، عن «قلقه البالغ» إزاء «حالة الاستعصاء السياسي»، محذراً من محاولات الالتفاف على الأطر القانونية، عبر دعم «كيانات عائلية ومجموعات جهوية».

كما اتهم «المجلس الأعلى» البعثة الأممية، بـ«انتقاء» أعضاء من المؤسسات التشريعية والتنفيذية بشكل فردي، وهو ما عدّه «تطاولاً وتجاوزاً» لمؤسسات الدولة السيادية، وقال إن «العائق الحقيقي أمام الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، يتمثل في محاولات بعض الأطراف الدولية والبعثة الأممية، فرض شخصيات وصياغات تهدف للسيطرة على السلطة وموارد الدولة».

وجدد المجلس دعوته المجتمع الدولي، إلى ضرورة التركيز على «الاستحقاق الدستوري بدلاً من منح الغطاء لشخصيات تحوم حولها شبهات فساد مثبتة في تقارير أممية»، مؤكداً أن استقرار ليبيا وسيادتها «خط أحمر».

وجاء البيان بعد ساعات فقط من مطالبة «المجلس الرئاسي» برئاسة محمد المنفي، البعثة الأممية، بسرعة تقديم توضيح رسمي بشأن ما تم تداوله، بشأن ترتيبات لعقد «حوار مصغر» برعايتها، معرباً عن استغرابه من «طرح مثل هذه الترتيبات بصورة غير رسمية، وبصيغة غير متوازنة، وتسريبها للإعلام دون أي توضيح رسمي، لما لذلك من أثر في خلق لبس لدى الرأي العام وإرباك للمشهد».

واعتبر المجلس الرئاسي أن «مثل هذه الأساليب لا تساعد في بناء الثقة، ولا تخدم الجهود الرامية إلى جمع الليبيين»، محذراً من أنها «قد تدفع بالأوضاع نحو مسارات غير محسوبة، ولا تحمد عقباها».

صورة وزعتها البعثة الأممية لأعضاء المسار الأمني فى «الحوار المهيكل» - 19 أبريل

وتجاهلت البعثة الأممية التعليق على هذين البيانين، لكنها دعت في المقابل، منظمات المجتمع المدني والقيادات المحلية، لتنظيم مشاورات عامة في مختلف المدن باستخدام دليل «الحوار المهيكل»، الذي يشمل 4 مسارات رئيسية؛ هي الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، بهدف جمع آراء الليبيين وتوصياتهم حول مستقبل البلاد.

وأكدت الممثلة الأممية هانا تيتيه، أن «الحوار ليس لفرض رؤية الأمم المتحدة؛ بل لتمكين الليبيين من صياغة رؤية وطنية موحدة تقود إلى مؤسسات فعالة وانتخابات واستقرار دائم».

ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

في المقابل، استغل القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، اجتماعه مساء الأحد في بنغازي، مع ستيفاني خوري نائبة تيتيه للشؤون السياسية، للإشادة بدور البعثة في دعم مسارات الحوار السياسي والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

وأوضح أنهما ناقشا تطورات ومستجدات العملية السياسية والمساعي الرامية إلى توحيد المؤسسات، بما يسهم في تهيئة البلاد لإجراء الانتخابات العامة، وقال مكتبه إنها أطلعته على «التقدم» الذي أحرزته اللجان المتخصصة في الحوار المهيكل «الذي ترعاه البعثة، كما بحثا الخطوات الإيجابية التي أنجزت في ملف توحيد الميزانية العامة للدولة، من أجل تنفيذ الخطط التي من شأنها الارتقاء بمستوى الخدمات».

وفي شأن آخر، أكد حفتر في اجتماعه الاثنين، ببنغازي مع سفير روسيا، إيدار أغانين، حرصه على «تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية، والارتقاء بها في مختلف المجالات»، مشيراً إلى بحث سبل «مواجهة التحديات الأمنية الراهنة، وتعزيز التنسيق المشترك في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

اجتماع حفتر مع سفير روسيا لدى ليبيا - 20 أبريل (الجيش الوطني)

بدوره، أكد نجل ونائب حفتر، الفريق صدام، الأهمية القصوى لمواصلة العمل على رفع كفاءة منتسبي الأجهزة الأمنية وتعزيز جاهزيتهم القتالية والفنية، وشدد خلال افتتاحه المقر الجديد لمديرية أمن بنغازي الكبرى، الذي أعيد بناؤه إثر تعرضه للتدمير الكامل على يد الجماعات الإرهابية عام 2014، على أن «تعزيز المؤسسات الأمنية جزء لا يتجزأ من مرحلة تثبيت الاستقرار وإعادة بناء الدولة»، معتبراً ذلك «الركيزة الأساسية لضبط الأمن وتحقيق الاستقرار المستدام في مدينة بنغازي وضواحيها».

من جهتها، نفت منصة «تبيان» التابعة لحكومة «الوحدة»، صحة منشور متداول ينسب إلى عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع، تشكيل وفد عسكري تمهيداً لزيارة المنطقة الشرقية، وأكدت أنه «مزور ولا أساس له من الصحة».