البعثة الأممية تدعو لعدم «إطالة الأزمة السياسية» في ليبيا

المنفي طالب بمعالجة «نقاط الخلاف» للوصول إلى الانتخابات

جانب من مباحثات لجنة «6+6» المشتركة في مدينة بوزنيقة المغربية (الشرق الأوسط)
جانب من مباحثات لجنة «6+6» المشتركة في مدينة بوزنيقة المغربية (الشرق الأوسط)
TT

البعثة الأممية تدعو لعدم «إطالة الأزمة السياسية» في ليبيا

جانب من مباحثات لجنة «6+6» المشتركة في مدينة بوزنيقة المغربية (الشرق الأوسط)
جانب من مباحثات لجنة «6+6» المشتركة في مدينة بوزنيقة المغربية (الشرق الأوسط)

تضامنت أميركا والاتحاد الأوروبي مع توجه البعثة الأممية إلى ليبيا، لدفع «الأطراف الفاعلة» بالبلاد، قصد «معالجة جميع القضايا العالقة بقوانين الانتخابات المنتظرة»، وحثّها على «الامتناع عن تكتيكات المماطلة، الهادفة إلى إطالة أمد الأزمة السياسية». جاء ذلك في وقت تعرّض فيه أحد المواقع بمدينة زوارة (غرب) مجدداً لقصف جوي.

ووسط جدل سياسي متصاعد في ليبيا بشأن ما أثمرت عنه محادثات لجنة «6+6» المشتركة، عقب اجتماعاتها في المغرب، بشأن إعداد القوانين اللازمة للانتخابات الرئاسية والنيابية، قالت البعثة إنها «تدرك أن العناصر الأساسية في القوانين الانتخابية والقضايا المرتبطة بها تتطلب قبولاً ودعماً من مجموعة واسعة من المؤسسات الليبية، وممثلي المجتمع المدني -بمن في ذلك النساء والشباب- والأطراف السياسية والأمنية الفاعلة، كي يتسنى إجراء انتخابات شاملة وذات مصداقية وناجحة».

وفي حين لم تنتهِ هذه المحادثات إلى إجراءات ملموسة وحاسمة لعقد الانتخابات، وتوسيعها لمساحة الخلافات، وعدت البعثة في بيان أصدرته مساء (الأربعاء) أنها «ستواصل العمل مع جميع المؤسسات الليبية المعنية، بما في ذلك المجلس الرئاسي، لتيسير مشاورات بين جميع الأطراف الفاعلة، قصد معالجة المواد الخلافية في القوانين الانتخابية، وتأمين الاتفاق السياسي اللازم لوضع البلاد على طريق الانتخابات، وتوفير بيئة متكافئة للتنافس الانتخابي بين جميع المترشحين».

ودعت البعثة ما سمّتها «الأطراف الفاعلة» إلى «الانخراط بروح من التوافق في مساعي معالجة جميع القضايا العالقة، وخلق بيئة أوفر أماناً وأكثر ملاءمة لإجراء الانتخابات في العام الجاري»، وقالت بهذا الخصوص إن البعثة «تحث جميع الفاعلين على الامتناع عن أساليب المماطلة الهادفة إلى إطالة أمد الأزمة السياسية، التي سبّبت الكثير من المعاناة للشعب الليبي».

وفد من منظمة الأمم المتحدة يزور غرفة تأمين وحماية الانتخابات في وزارة الداخلية بطرابلس (وزارة الداخلية)

ورأى رمضان التويجر، الباحث والقانوني الليبي، أن الأزمة في بلاده «ليست دستورية، وإنما يتعلق الأمر بدولة مشتتة الأركان». وقال إنه «رغم أن نصوص القوانين، التي خرجت بها لجنة (6+6) مُلزمة لجميع الأطراف فإنها تبقى حبراً على ورق، نتيجة غياب الدولة الموحدة ذات السيادة على كامل إقليمها».

وأكد التويجر في تصريح صحافي أن «مصير القوانين، التي انتهت إليها اللجنة، سيكون بكل أسف مثل مصير العملية الانتخابية، التي لم تتم نهاية 2021، ومصير مسودة مشروع الدستور، الذي سبق إعداده عام 2017»، موضحاً أن الحديث عن القاعدة الدستورية، والدستور، والانتخابات، «هي أزمات مفتعَلة هدفها صرف النظر عن الأزمة الأساسية، وهي فقدان ليبيا سيادتها نتيجة تشتت مؤسساتها الضعيفة أصلاً».

واجتمعت لجنة «6+6» في مدينة بوزنيقة المغربية لوضع مشاريع قوانين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتمحورت الخلافات التي نقلها النائب عز الدين قويرب، عضو اللجنة عن مجلس النواب، حول وجود «خلافات حالت دون توقيع رئيسَي مجلسَي (النواب) و(الدولة)، عقيلة صالح وخالد المشري، على الاتفاق النهائي لاجتماع اللجنة، وأهمها ملف تغيير السلطة التنفيذية، التي ستشرف على تنفيذ الانتخابات، إلى جانب خلافات أخرى تتعلق بشرط التنازل عن الجنسية الثانية».

غير أن البعثة الأممية، قالت إنه تماشياً مع ولايتها، فإنها «تجدد تأكيد التزامها بإجراء انتخابات شفافة وشاملة وذات مصداقية للسماح للشعب الليبي باختيار ممثليه بحرية، وتجديد شرعية مؤسسات البلاد».

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا (البعثة الأممية)

ولاقى طرح البعثة الأممية تضامناً أميركياً وأوروبياً، إذ دعا ريتشارد نورلاند، المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، القادة الليبيين، (الخميس)، إلى استغلال نتائج اجتماعات لجنة (6+6)، التي أُجريت في المغرب لاستكمال الخطوات نحو إجراء الانتخابات.

ونقل حساب السفارة الأميركية في ليبيا على «تويتر» عن نورلاند قوله «نؤيد بشدة دعوة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا باتيلي، للقادة الليبيين لانتهاز النتائج التي تم التوصل إليها في المغرب لاستكمال الخطوات التالية نحو انتخابات ذات مصداقية، تستند إلى حل توفيقي وذلك لصالح الشعب الليبي».

كما أعاد سفير الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا، خوسيه ساباديل، نشر بيان البعثة الأممية، وقال عبر حسابه على «تويتر»: «نحث جميع الأطراف الفاعلة على الامتناع عن استخدام أساليب المماطلة، الرامية لإطالة أمد الجمود في البلاد».

كان المجلس الرئاسي الليبي قد ثمّن في بيان له مساء (الأربعاء)، النتائج التي توصلت إليها لجنة «6+6»، ودعا إلى استمرار عملها «في إطار اختصاصها الدستوري بإعداد القوانين الانتخابية، والمرجعيات الحاكمة لخريطة الطريق لما تبقى من المرحلة التمهيدية»، إضافةً إلى «معالجة النقاط العالقة بهدف الوصول إلى انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة قبل نهاية العام».

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي (المجلس)

وحث المجلس المؤسسات المعنية والقوى الوطنية كافة على «عقد تشاورات موسَّعة بمشاركة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تهدف إلى ضمان استمرار الاستقرار الحالي، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات غير إقصائية، تضمن القبول بنتائجها».

في الإطار ذاته، ثمّن أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، جهود المملكة المغربية في استضافتها اجتماعات اللجنة. وقال جمال رشدي، المتحدث باسم الأمين العام، إن المأمول هو «تشجيع الأطراف الليبية بعد التوافقات التي أُعلن عنها بهدف تذليل العقبات التي قد تَحول دون التوقيع النهائي على الاتفاق في الأيام المقبلة».

أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية (موقع الجامعة على الإنترنت)

وفي شأن ذي صلة، قالت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، إن وفداً من منظمة الأمم المتحدة برئاسة داريا فيراري، نائبة رئيس القسم السياسي لشمال أفريقيا، زار غرفة تأمين وحماية الانتخابات بمقر الإدارة العامة للعمليات الأمنية، بهدف الاطلاع على جاهزية وزارة الداخلية لتأمين الاستحقاق المقبل.

من جهة أخرى تحدث شهود عيان إلى «الشرق الأوسط» عن تعرض مواقع في مدينة زوارة غرب ليبيا للقصف الجوي للمرة الثانية، خلال الحملة التي تشنها حكومة «الوحدة» على معاقل «المهربين».



دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».