ما دلالات زيارة رئيس حكومة الوحدة الليبية إلى إيطاليا؟

سياسيون ربطوا بينها وبين قصفه لمعاقل «مهربي» البشر

الدبيبة خلال استقباله نظيرته الإيطالية ميلوني نهاية يناير الماضي (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال استقباله نظيرته الإيطالية ميلوني نهاية يناير الماضي (حكومة الوحدة)
TT

ما دلالات زيارة رئيس حكومة الوحدة الليبية إلى إيطاليا؟

الدبيبة خلال استقباله نظيرته الإيطالية ميلوني نهاية يناير الماضي (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال استقباله نظيرته الإيطالية ميلوني نهاية يناير الماضي (حكومة الوحدة)

استبق محللون ومراقبون ليبيون زيارة عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي يعتزم أن يجريها غداً (الأربعاء) إلى العاصمة الإيطالية روما، بالبحث في مقاصدها ودلالاتها السياسية، بالنظر إلى التحركات الجارية في الكواليس لتشكيل حكومة «موحدة»، تشرف على إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المُنتظرة.

ولم يُعلن المكتب الإعلامي للدبيبة بشكل رسمي عن الزيارة، لكن وكالة «نوفا» الإيطالية نقلت عمن سمتها بالمصادر أن رئيس الحكومة سيبدأ زيارة إلى العاصمة الإيطالية غداً، تستمر يومين. علماً بأن روما تعد محطة مهمة للأطراف الليبية المتعارضة، إذ يتحتم على كل منها أن يتوقف عندها، كما أن زيارة الدبيبة تأتي في أعقاب زيارة مماثلة أجراها المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أوائل الشهر الماضي، إلى هناك، التقى خلالها مسؤولين إيطاليين، وفي مقدمتهم رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني مستقبلة حفتر في مايو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

واعتبر أحمد جمعة أبو عرقوب، المحلل السياسي الليبي، أن زيارة الدبيبة المرتقبة تأتي في إطار «البحث عن دعم لحكومته (منتهية الولاية) للاستمرار في السلطة، من خلال توسيع الشراكة الاقتصادية مع إيطاليا».

ورأى أبو عرقوب في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة تدعم هذه الشراكة، المتمثلة في التوسّع بالتنقيب عن النفط بين «إيني» الإيطالية وحكومة الدبيبة، بهدف زيادة صادرات ليبيا من الخام إلى أوروبا. معتبراً أن القصد هو «إيجاد بدائل للنفط الروسي؛ حيث إن ليبيا تعتبر سوقاً ممتازة تساعد في توفير الطاقة لأوروبا... كما أن إيطاليا تعد من الدول المؤثرة في الملف الليبي، وتلعب دوراً كبيراً في إقناع بريطانيا والولايات المتحدة بآلية التغيير في ليبيا».

وانتهى أبو عرقوب إلى أن الدبيبة «يبحث عن دعم الحكومة الإيطالية لدى الولايات المتحدة وبريطانيا لتسويق بقائه في السلطة».

وسبق أن تحدث الدبيبة عن زيارته المرتقبة إلى روما خلال زيارته إلى الجناح الإيطالي في معرض «ليبيا بيلد»، الذي افتُتح في 22 مايو الماضي. علماً بأن إيطاليا وقعت مع حكومة الدبيبة في طرابلس نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقية للتعاون في التنقيب عن الطاقة، بحضور رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، تقضي باستثمار شركة «إيني» 8 مليارات دولار في حقلين بحريين ليبيين بإجمالي احتياطي 6 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي لاستخراجها خلال 25 عاماً. وإلى جانب تأمين حصتها من النفط والغاز، تطمح إيطاليا لقطع تدفق المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى سواحلها، وهو الأمر الذي بحثته ميلوني مع حفتر.

كما تعتزم إثارة القضية ذاتها مجدداً مع الدبيبة، خلال لقائهما غداً (الأربعاء).

ويعتقد مراقبون أن الضربات الجوية التي وجهها الطيران، التابع لوزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، هي بمثابة رسالة استباقية من الأخيرة إلى نظيرتها الإيطالية، قبيل ذهاب الدبيبة إلى هناك، تهدف إلى طمأنتها بأن حكومة الوحدة هي «الشريك الذي يعتمد عليه في تأمين سواحلها من خطر المهاجرين غير النظاميين».

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي ليبي بشرق البلاد لـ«الشرق الأوسط» إن «غالبية الضربات»، التي سددتها المسيّرات «تمت بشكل عشوائي. فقد قصفوا زوارق تعمل في مكافحة الهجرة بميناء الماية (غرباً)، وقالوا إنها تعمل على تهريب المهاجرين إلى أوروبا».

ويفترض أن تسفر مباحثات لجنة «6+6» الليبية المشتركة، الجارية في المغرب، عن إحداث توافق بين أعضائها على تشكيل حكومة «موحدة ومصغرة» للإشراف على العملية الانتخابية المنتظرة، بديلاً لحكومتي الدبيبة، و«الاستقرار» المدعومة من مجلس النواب.

وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» في 25 من الشهر الماضي بأن طيرانها نفذ ضربات جوية «دقيقة» استهدفت مواقع عصابات لتهريب المهاجرين غير النظاميين والوقود وأوكار تجار المخدرات على ساحل مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس. ودافعت الحكومة عن هذه الضربات، وتحدثت حينها عن وجود خطة عسكرية موضوعة، وقال إنها تهدف إلى «تطهير» منطقة الساحل الغربي، وباقي مناطق ليبيا من أوكار الجريمة، لكن هذا لم يمنع سياسيين عديدين للقول إن هذا القصف يُمهد لزيارة الدبيبة إلى روما.



الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.