استبق محللون ومراقبون ليبيون زيارة عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي يعتزم أن يجريها غداً (الأربعاء) إلى العاصمة الإيطالية روما، بالبحث في مقاصدها ودلالاتها السياسية، بالنظر إلى التحركات الجارية في الكواليس لتشكيل حكومة «موحدة»، تشرف على إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المُنتظرة.
ولم يُعلن المكتب الإعلامي للدبيبة بشكل رسمي عن الزيارة، لكن وكالة «نوفا» الإيطالية نقلت عمن سمتها بالمصادر أن رئيس الحكومة سيبدأ زيارة إلى العاصمة الإيطالية غداً، تستمر يومين. علماً بأن روما تعد محطة مهمة للأطراف الليبية المتعارضة، إذ يتحتم على كل منها أن يتوقف عندها، كما أن زيارة الدبيبة تأتي في أعقاب زيارة مماثلة أجراها المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أوائل الشهر الماضي، إلى هناك، التقى خلالها مسؤولين إيطاليين، وفي مقدمتهم رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

واعتبر أحمد جمعة أبو عرقوب، المحلل السياسي الليبي، أن زيارة الدبيبة المرتقبة تأتي في إطار «البحث عن دعم لحكومته (منتهية الولاية) للاستمرار في السلطة، من خلال توسيع الشراكة الاقتصادية مع إيطاليا».
ورأى أبو عرقوب في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة تدعم هذه الشراكة، المتمثلة في التوسّع بالتنقيب عن النفط بين «إيني» الإيطالية وحكومة الدبيبة، بهدف زيادة صادرات ليبيا من الخام إلى أوروبا. معتبراً أن القصد هو «إيجاد بدائل للنفط الروسي؛ حيث إن ليبيا تعتبر سوقاً ممتازة تساعد في توفير الطاقة لأوروبا... كما أن إيطاليا تعد من الدول المؤثرة في الملف الليبي، وتلعب دوراً كبيراً في إقناع بريطانيا والولايات المتحدة بآلية التغيير في ليبيا».
وانتهى أبو عرقوب إلى أن الدبيبة «يبحث عن دعم الحكومة الإيطالية لدى الولايات المتحدة وبريطانيا لتسويق بقائه في السلطة».
وسبق أن تحدث الدبيبة عن زيارته المرتقبة إلى روما خلال زيارته إلى الجناح الإيطالي في معرض «ليبيا بيلد»، الذي افتُتح في 22 مايو الماضي. علماً بأن إيطاليا وقعت مع حكومة الدبيبة في طرابلس نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقية للتعاون في التنقيب عن الطاقة، بحضور رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، تقضي باستثمار شركة «إيني» 8 مليارات دولار في حقلين بحريين ليبيين بإجمالي احتياطي 6 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي لاستخراجها خلال 25 عاماً. وإلى جانب تأمين حصتها من النفط والغاز، تطمح إيطاليا لقطع تدفق المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى سواحلها، وهو الأمر الذي بحثته ميلوني مع حفتر.
كما تعتزم إثارة القضية ذاتها مجدداً مع الدبيبة، خلال لقائهما غداً (الأربعاء).
ويعتقد مراقبون أن الضربات الجوية التي وجهها الطيران، التابع لوزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، هي بمثابة رسالة استباقية من الأخيرة إلى نظيرتها الإيطالية، قبيل ذهاب الدبيبة إلى هناك، تهدف إلى طمأنتها بأن حكومة الوحدة هي «الشريك الذي يعتمد عليه في تأمين سواحلها من خطر المهاجرين غير النظاميين».
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي ليبي بشرق البلاد لـ«الشرق الأوسط» إن «غالبية الضربات»، التي سددتها المسيّرات «تمت بشكل عشوائي. فقد قصفوا زوارق تعمل في مكافحة الهجرة بميناء الماية (غرباً)، وقالوا إنها تعمل على تهريب المهاجرين إلى أوروبا».
ويفترض أن تسفر مباحثات لجنة «6+6» الليبية المشتركة، الجارية في المغرب، عن إحداث توافق بين أعضائها على تشكيل حكومة «موحدة ومصغرة» للإشراف على العملية الانتخابية المنتظرة، بديلاً لحكومتي الدبيبة، و«الاستقرار» المدعومة من مجلس النواب.
وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» في 25 من الشهر الماضي بأن طيرانها نفذ ضربات جوية «دقيقة» استهدفت مواقع عصابات لتهريب المهاجرين غير النظاميين والوقود وأوكار تجار المخدرات على ساحل مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس. ودافعت الحكومة عن هذه الضربات، وتحدثت حينها عن وجود خطة عسكرية موضوعة، وقال إنها تهدف إلى «تطهير» منطقة الساحل الغربي، وباقي مناطق ليبيا من أوكار الجريمة، لكن هذا لم يمنع سياسيين عديدين للقول إن هذا القصف يُمهد لزيارة الدبيبة إلى روما.






