اتهامات لحكومة «الوحدة» بقصف «أهداف أمنية» غرب ليبيا

تضارب حول اتفاق لجنة «6 + 6» على قوانين الانتخابات وسط صمت «النواب» و«الدولة»

قوات تابعة لحكومة الوحدة تعزز الأمن في أحياء الزاوية (أ.ف.ب)
قوات تابعة لحكومة الوحدة تعزز الأمن في أحياء الزاوية (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لحكومة «الوحدة» بقصف «أهداف أمنية» غرب ليبيا

قوات تابعة لحكومة الوحدة تعزز الأمن في أحياء الزاوية (أ.ف.ب)
قوات تابعة لحكومة الوحدة تعزز الأمن في أحياء الزاوية (أ.ف.ب)

نفى مسؤول أمني بحكومة «الوحدة» الليبية «المؤقتة» حديث رئيسها عبد الحميد الدبيبة، بشأن قصف الطيران التابع لها لـ«أوكار تهريب الوقود بمدينة زوارة بغرب البلاد». وقال في المقابل، إن القصف استهدف نقطة أمنية حكومية، ما أسفر عن مقتل شخصين، وإصابة 4 آخرين في قصف تعرضت له نقطة ميناء الماية.

وقال العميد ميلاد المشكوي، مدير إدارة مكافحة التوطين والهجرة (غير المشروعة)، التابع لجهاز الدعم والاستقرار والموالي لحكومة «الوحدة»، إنه «ينفى الادعاءات الصادرة من اللجنة المشتركة المكلفة في المنطقة الغربية، بكون القوارب التي تم قصفها بميناء الماية من قبل الطيران المُسير، قوارب (غير شرعية) تم استخدامها في نقل المخدرات والبنزين». واعتبر في تصريحات تلفزيونية السبت، أنه «لا مبرر لقصف الميناء، كونه لا يهدف لمكافحة التهريب والمخدرات»، لافتاً إلى أنه «طلب من النيابة العامة فتح تحقيق فيما يحدث».

وكان المشكوي قد أكد في بيان متلفز مساء الجمعة، أن «القوارب التي تم قصفها كانت خاصة بالنقطة، وقد تم استخدامها لمكافحة الهجرة والتهريب وفق القانون»، نافياً معرفته إلى الآن، أسباب هذه الضربات التي وجهت إليهم. وتساءل: «لماذا تتم مقارنتنا بمواقع تهريب؟ نحن من نقوم بمكافحتها وتسليم بضائعهم، وتوجد أوراق نيابة تثبت ذلك»، متابعاً: «نحن جهة حكومية تابعة للدولة، ولسنا جهة خارجة عن سيطرتها، فلماذا تتم معاملتنا بهذه الطريقة؟».

ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن مواطنين، أن «الضربة الجوية استهدفت أحد أوكار بيع وتهريب الوقود، ولم تخلف أي أضرار بشرية، أو في الممتلكات العامة أو الخاصة»، بينما ادعى آخرون تأييد سكان مدينة زوارة لهذه الضربات الجوية، التي تستهدف أوكار الفساد والتهريب، والتي ألحقت ضرراً مباشراً بالمواطنين، وتسببت في اختفاء الوقود بمختلف أنواعه في محطات الوقود، مما اضطر السكان لشرائه بأسعار مرتفعة من عصابات تهريب الوقود والبضائع.

وكثفت حكومة «الوحدة» ضربات الطائرات المُسيرة الجمعة، ضد ما قالت إنها عصابات تهريب في المناطق الغربية، وهاجمت أهدافاً في الزاوية وزوارة، والعجيلات والماية. لكن الضربات التي بدأت قبل أسبوع، طالت فصائل مرتبطة بشخصيات معارضة للدبيبة، وهو ما أثار غضب منتقدي حكومته ومخاوف من تصعيد.

من جهة ثانية، التزم مجلسا «النواب» و«الدولة» الصمت حيال إعلان بعض أعضاء لجنتهما المشتركة لوضع القوانين الانتخابية، عن «التوصل إلى اتفاق نهائي حول العملية الانتخابية بكاملها»، تمهيداً لتوقيع اتفاق رسمي بالخصوص خلال اليومين المقبلين بحضور رئيسي المجلسين.

وبينما امتنع عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، عن التعليق، قال فتحي المرسمي، المستشار الإعلامي لعقيلة صالح رئيس المجلس، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «ليس لديه علم بالتوصل إلى أي اتفاق». ولم يرد أعضاء اللجنة المشتركة على «اتصالات للحصول على تعليقهم»، بينما رفض مكتب خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، التعليق.

ومع ذلك، أبلغ بعض أعضاء اللجنة وسائل إعلام محلية ليبية، أنه «تم التوصل إلى ما وصفوه بـ(توافق نهائي) حول العملية الانتخابية بكاملها، وأنه سيتم توقيع اتفاق رسمي الاثنين، بحضور صالح والمشري»، ولفتوا إلى أنه «تم التوقيع بالأحرف الأولى على القوانين الانتخابية، وتجاوز النقاط الخلافية المتعلقة بشروط الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بترشح العسكريين والحاصلين على جنسيات أجنبية، ما لم يتم إقصاؤهم بشكل قانوني وعبر حكم قضائي».

ولم يصدر مجلسا النواب والدولة أي بيان لتأكيد ما قاله أعضاء المجلسين في لجنة «6 + 6» المشتركة، بشأن التوقيع بالإجماع على القوانين الانتخابية، بما في ذلك انتخاب مجلسي النواب والشيوخ ورئيس الدولة. كما امتنع المجلسان عن تأكيد إعلان هؤلاء أن الإعلان عن الاتفاق سيتم لاحقاً من المغرب في حال حضور صالح والمشري.

ومن جانبه، اكتفى فتحي الله السريري، عضو مجلس الدولة في اللجنة، بالقول في رسالة مكتوبة لـ«الشرق الأوسط»، إنه «تم إنجاز القوانين الانتخابية التشريعية والرئاسية، والتوقيع عليها، والتصويت بإجماع أعضاء اللجنة الحاضرين»؛ لكنه لم يوضح ما إذا كان ذلك يعني انتهاء الجدل حول ترشح المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، وسيف الإسلام النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أم لا.

وضغطت الولايات المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة على مجلسي النواب والدولة، للتوصل إلى اتفاق يحسم خلافاتهما حول شروط الترشح للانتخابات الرئاسية المؤجلة، فيما أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، جاهزية حكومته لإجراء الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية، وهدد باللجوء إلى «حلول بديلة» حال استمر تعطيل إصدار القاعدة الدستورية المؤدية للانتخابات، وجدد الدعوة إلى رئيسي مجلسي النواب والدولة لإصدار ما وصفه بـ«قاعدة دستورية عادلة وغير مفصلة».

في المقابل، تعهد الدبيبة في بيان بأن حكومته لن تتوانى في «دعم جهود المصالحة الوطنية لإنجاحها، ولن تألو جهداً أيضاً لإبعاد شبح الحرب والدمار، رغم كيد الكائدين». وأعلن بمناسبة مرور 5 سنوات على ما وصفه بـ«الصلح التاريخي المنجز بين مدينتي مصراتة وتاورغاء»، أن حكومته «قررت جعل هذا التاريخ يوماً وطنياً للرفع من قيم التصالح والتسامح والتعايش»، لافتاً إلى أنه يوجد في البلاد علماء وأعيان وخيّرون قادرون على تقريب ذات البين، وحل الخلافات بين المتخاصمين».

إلى ذلك، وفى انفتاح مصري على حكومة «الوحدة»، أعلنت الأخيرة أن وفداً من وزارتها للتخطيط بحث مساء الجمعة، في مقر ائتلاف الشركات المصرية لتنفيذ مشروع طريق الدائري الثالث، مستجدات تنفيذه بعد التسلم الجزئي لموقعه. وقال بيان حكومي إن الاجتماع استهدف استيضاح الجدول الزمني والصعوبات التي تواجه بدء تنفيذ المشروع، بعد وصول الطاقم الفني والعمالة التابعة لائتلاف الشركات إلى 350 عاملاً.

جانب من زيارة وفد وزارة التخطيط بحكومة «الوحدة» لمقر ائتلاف الشركات المصرية (الوحدة)

وطبقاً لما أعلنه حسن عبد العزيز، رئيس الاتحاد الأفريقي لمقاولي التشييد والبناء، فقد أبرمت الشركات المصرية عقوداً لإعادة إعمار ليبيا بقيمة 15 مليار دولار على مدى العام ونصف العام الماضيين، لكن ما وصفه بـ«الظروف الأمنية» حال دون بدء التنفيذ حتى الآن.

هانيبال نجل العقيد الراحل معمر القذافي (أ.ب)

من جهة أخرى، أعلن محمد بن شعبان، سفير ليبيا لدى سوريا، متابعة قضية هانيبال، نجل العقيد الراحل معمر القذافي المعتقل في لبنان، لافتاً إلى «تجاهل» وزارة الخارجية اللبنانية لما وصفه بـ«ظروف اعتقاله غير القانونية»، والوقوف على حالته الصحية. وقال في بيان اليوم (السبت)، إنه طالب بمنح هانيبال «الحق الإنساني والقانوني في محاكمة (عادلة)».

وكان نجل القذافي قد أعلن في بيان لمحاميه، «الإضراب عن الطعام، احتجاجاً على الأوضاع في سجون لبنان، وسجنه من دون وجه حق». واعتبر أنه «تعرض للظلم، وأنه آن الأوان للإفراج عنه، بعد مرور أكثر من 10 سنوات على اعتقاله بتهمة لم يقترفها»، على حد تعبيره.



انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.