اتهامات لحكومة «الوحدة» بقصف «أهداف أمنية» غرب ليبيا

تضارب حول اتفاق لجنة «6 + 6» على قوانين الانتخابات وسط صمت «النواب» و«الدولة»

قوات تابعة لحكومة الوحدة تعزز الأمن في أحياء الزاوية (أ.ف.ب)
قوات تابعة لحكومة الوحدة تعزز الأمن في أحياء الزاوية (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لحكومة «الوحدة» بقصف «أهداف أمنية» غرب ليبيا

قوات تابعة لحكومة الوحدة تعزز الأمن في أحياء الزاوية (أ.ف.ب)
قوات تابعة لحكومة الوحدة تعزز الأمن في أحياء الزاوية (أ.ف.ب)

نفى مسؤول أمني بحكومة «الوحدة» الليبية «المؤقتة» حديث رئيسها عبد الحميد الدبيبة، بشأن قصف الطيران التابع لها لـ«أوكار تهريب الوقود بمدينة زوارة بغرب البلاد». وقال في المقابل، إن القصف استهدف نقطة أمنية حكومية، ما أسفر عن مقتل شخصين، وإصابة 4 آخرين في قصف تعرضت له نقطة ميناء الماية.

وقال العميد ميلاد المشكوي، مدير إدارة مكافحة التوطين والهجرة (غير المشروعة)، التابع لجهاز الدعم والاستقرار والموالي لحكومة «الوحدة»، إنه «ينفى الادعاءات الصادرة من اللجنة المشتركة المكلفة في المنطقة الغربية، بكون القوارب التي تم قصفها بميناء الماية من قبل الطيران المُسير، قوارب (غير شرعية) تم استخدامها في نقل المخدرات والبنزين». واعتبر في تصريحات تلفزيونية السبت، أنه «لا مبرر لقصف الميناء، كونه لا يهدف لمكافحة التهريب والمخدرات»، لافتاً إلى أنه «طلب من النيابة العامة فتح تحقيق فيما يحدث».

وكان المشكوي قد أكد في بيان متلفز مساء الجمعة، أن «القوارب التي تم قصفها كانت خاصة بالنقطة، وقد تم استخدامها لمكافحة الهجرة والتهريب وفق القانون»، نافياً معرفته إلى الآن، أسباب هذه الضربات التي وجهت إليهم. وتساءل: «لماذا تتم مقارنتنا بمواقع تهريب؟ نحن من نقوم بمكافحتها وتسليم بضائعهم، وتوجد أوراق نيابة تثبت ذلك»، متابعاً: «نحن جهة حكومية تابعة للدولة، ولسنا جهة خارجة عن سيطرتها، فلماذا تتم معاملتنا بهذه الطريقة؟».

ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن مواطنين، أن «الضربة الجوية استهدفت أحد أوكار بيع وتهريب الوقود، ولم تخلف أي أضرار بشرية، أو في الممتلكات العامة أو الخاصة»، بينما ادعى آخرون تأييد سكان مدينة زوارة لهذه الضربات الجوية، التي تستهدف أوكار الفساد والتهريب، والتي ألحقت ضرراً مباشراً بالمواطنين، وتسببت في اختفاء الوقود بمختلف أنواعه في محطات الوقود، مما اضطر السكان لشرائه بأسعار مرتفعة من عصابات تهريب الوقود والبضائع.

وكثفت حكومة «الوحدة» ضربات الطائرات المُسيرة الجمعة، ضد ما قالت إنها عصابات تهريب في المناطق الغربية، وهاجمت أهدافاً في الزاوية وزوارة، والعجيلات والماية. لكن الضربات التي بدأت قبل أسبوع، طالت فصائل مرتبطة بشخصيات معارضة للدبيبة، وهو ما أثار غضب منتقدي حكومته ومخاوف من تصعيد.

من جهة ثانية، التزم مجلسا «النواب» و«الدولة» الصمت حيال إعلان بعض أعضاء لجنتهما المشتركة لوضع القوانين الانتخابية، عن «التوصل إلى اتفاق نهائي حول العملية الانتخابية بكاملها»، تمهيداً لتوقيع اتفاق رسمي بالخصوص خلال اليومين المقبلين بحضور رئيسي المجلسين.

وبينما امتنع عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، عن التعليق، قال فتحي المرسمي، المستشار الإعلامي لعقيلة صالح رئيس المجلس، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «ليس لديه علم بالتوصل إلى أي اتفاق». ولم يرد أعضاء اللجنة المشتركة على «اتصالات للحصول على تعليقهم»، بينما رفض مكتب خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، التعليق.

ومع ذلك، أبلغ بعض أعضاء اللجنة وسائل إعلام محلية ليبية، أنه «تم التوصل إلى ما وصفوه بـ(توافق نهائي) حول العملية الانتخابية بكاملها، وأنه سيتم توقيع اتفاق رسمي الاثنين، بحضور صالح والمشري»، ولفتوا إلى أنه «تم التوقيع بالأحرف الأولى على القوانين الانتخابية، وتجاوز النقاط الخلافية المتعلقة بشروط الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بترشح العسكريين والحاصلين على جنسيات أجنبية، ما لم يتم إقصاؤهم بشكل قانوني وعبر حكم قضائي».

ولم يصدر مجلسا النواب والدولة أي بيان لتأكيد ما قاله أعضاء المجلسين في لجنة «6 + 6» المشتركة، بشأن التوقيع بالإجماع على القوانين الانتخابية، بما في ذلك انتخاب مجلسي النواب والشيوخ ورئيس الدولة. كما امتنع المجلسان عن تأكيد إعلان هؤلاء أن الإعلان عن الاتفاق سيتم لاحقاً من المغرب في حال حضور صالح والمشري.

ومن جانبه، اكتفى فتحي الله السريري، عضو مجلس الدولة في اللجنة، بالقول في رسالة مكتوبة لـ«الشرق الأوسط»، إنه «تم إنجاز القوانين الانتخابية التشريعية والرئاسية، والتوقيع عليها، والتصويت بإجماع أعضاء اللجنة الحاضرين»؛ لكنه لم يوضح ما إذا كان ذلك يعني انتهاء الجدل حول ترشح المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، وسيف الإسلام النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أم لا.

وضغطت الولايات المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة على مجلسي النواب والدولة، للتوصل إلى اتفاق يحسم خلافاتهما حول شروط الترشح للانتخابات الرئاسية المؤجلة، فيما أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، جاهزية حكومته لإجراء الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية، وهدد باللجوء إلى «حلول بديلة» حال استمر تعطيل إصدار القاعدة الدستورية المؤدية للانتخابات، وجدد الدعوة إلى رئيسي مجلسي النواب والدولة لإصدار ما وصفه بـ«قاعدة دستورية عادلة وغير مفصلة».

في المقابل، تعهد الدبيبة في بيان بأن حكومته لن تتوانى في «دعم جهود المصالحة الوطنية لإنجاحها، ولن تألو جهداً أيضاً لإبعاد شبح الحرب والدمار، رغم كيد الكائدين». وأعلن بمناسبة مرور 5 سنوات على ما وصفه بـ«الصلح التاريخي المنجز بين مدينتي مصراتة وتاورغاء»، أن حكومته «قررت جعل هذا التاريخ يوماً وطنياً للرفع من قيم التصالح والتسامح والتعايش»، لافتاً إلى أنه يوجد في البلاد علماء وأعيان وخيّرون قادرون على تقريب ذات البين، وحل الخلافات بين المتخاصمين».

إلى ذلك، وفى انفتاح مصري على حكومة «الوحدة»، أعلنت الأخيرة أن وفداً من وزارتها للتخطيط بحث مساء الجمعة، في مقر ائتلاف الشركات المصرية لتنفيذ مشروع طريق الدائري الثالث، مستجدات تنفيذه بعد التسلم الجزئي لموقعه. وقال بيان حكومي إن الاجتماع استهدف استيضاح الجدول الزمني والصعوبات التي تواجه بدء تنفيذ المشروع، بعد وصول الطاقم الفني والعمالة التابعة لائتلاف الشركات إلى 350 عاملاً.

جانب من زيارة وفد وزارة التخطيط بحكومة «الوحدة» لمقر ائتلاف الشركات المصرية (الوحدة)

وطبقاً لما أعلنه حسن عبد العزيز، رئيس الاتحاد الأفريقي لمقاولي التشييد والبناء، فقد أبرمت الشركات المصرية عقوداً لإعادة إعمار ليبيا بقيمة 15 مليار دولار على مدى العام ونصف العام الماضيين، لكن ما وصفه بـ«الظروف الأمنية» حال دون بدء التنفيذ حتى الآن.

هانيبال نجل العقيد الراحل معمر القذافي (أ.ب)

من جهة أخرى، أعلن محمد بن شعبان، سفير ليبيا لدى سوريا، متابعة قضية هانيبال، نجل العقيد الراحل معمر القذافي المعتقل في لبنان، لافتاً إلى «تجاهل» وزارة الخارجية اللبنانية لما وصفه بـ«ظروف اعتقاله غير القانونية»، والوقوف على حالته الصحية. وقال في بيان اليوم (السبت)، إنه طالب بمنح هانيبال «الحق الإنساني والقانوني في محاكمة (عادلة)».

وكان نجل القذافي قد أعلن في بيان لمحاميه، «الإضراب عن الطعام، احتجاجاً على الأوضاع في سجون لبنان، وسجنه من دون وجه حق». واعتبر أنه «تعرض للظلم، وأنه آن الأوان للإفراج عنه، بعد مرور أكثر من 10 سنوات على اعتقاله بتهمة لم يقترفها»، على حد تعبيره.



ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
TT

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط» الذي يُعد محوراً لوجيستياً إقليمياً لربط أوروبا بمصر ودول الخليج عبر خط «الرورو»، من خلال «ميناء تريستا» الإيطالي.

والخط الملاحي «الرورو » مخصص لنقل الحاصلات الزراعية والخضراوات وغيرها من المنتجات المصرية إلى إيطاليا ومنها إلى باقي دول أوروبا والعكس. ومن خلاله يستقبل ميناء دمياط المطل على البحر المتوسط شحنات قادمة من أوروبا، وتحديداً من ميناء تريستا، تمهيداً لإعادة توجيهها براً إلى ميناء سفاجا المصري على ساحل البحر الأحمر، ومنه إلى أسواق الخليج، «في نموذج متكامل للربط بين البحرين المتوسط والأحمر»، وفقاً لوزارة النقل المصرية.

ودشنت مصر خدمة جديدة لـ«الترانزيت» غير المباشر إلى دول الخليج، ليتحول ميناء دمياط من كونه خطاً ثنائياً بين مصر وأوروبا، إلى محور رئيسي ضمن ممر لوجيستي عالمي، حيث يتولى استقبال الشحنات القادمة من أوروبا عبر خط «الرورو»، وإعادة توزيعها إلى دول الخليج.

وقالت وزارة النقل المصرية في بيان صحافي، الثلاثاء، إن خدمة الترانزيت الجديدة بدأ تشغيلها في 20 مارس (آذار) الماضي.

وتعود بداية المرحلة الأولى من المشروع إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين شهد وزير النقل المصري، كامل الوزير، توقيع إعلان نوايا بين قطاع النقل البحري وشركة «DFDS» العالمية لتشغيل خط ملاحي بنظام «الرورو» بين ميناءي دمياط وتريستا بما يستهدف دعم الصادرات المصرية، وفتح آفاق جديدة لنفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية. وفي نوفمبر 2024، انطلقت أولى رحلات خط «الرورو» بين ميناءي دمياط وتريستا.

وأكد بيان وزارة النقل أن ميناء دمياط يستفيد من التيسيرات المقررة، وعلى رأسها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتقليل زمن الإفراج الجمركي.

وخلال المرحلة الثانية من المشروع استقبل ميناء دمياط، عبر 5 رحلات، 60 عربة «تريلا» تحمل بضائع متنوعة تشمل مواد غذائية ومواد طلاء ومستلزمات إنتاج بإجمالي وزن نحو 1122 طناً متجهة من ميناء دمياط بالنقل البري إلى ميناء سفاجا، ومنه إلى دول الخليج.

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية (وزارة النقل المصرية)

وفي رأي خبير النقل الدولي إبراهيم مبروك، يسهم تطوير الموانئ المصرية، وربطها إقليمياً مع دول الخليج في تعزيز حركة التجارة العالمية، وتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الربط الإقليمي سيقلل تأثيرات الحرب على سلاسل الإمدادات العالمية، لكنه قال إنه لا بد من إجراء دراسات جدوى تهدف إلى التوسع في هذا الاتجاه بعد انتهاء الحرب، ووضع تصورات لتحديد نظام نقل إقليمي متكامل يجمع بين الوسائل البحرية والبرية والنهرية والجوية والسكك الحديدية، ليكون أكثر فاعلية في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية.

وفي وقت سابق، أعلن «ميناء نيوم» السعودي عن تدشين ممر لوجيستي متعدد الوسائط يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول مجلس التعاون الخليجي. وأشار الميناء عبر حسابه على منصة «إكس» إلى أن الممر الجديد يوفر «ممراً متكاملاً يجمع بين النقل البري والبحري، ليضمن نقل البضائع بسلاسة وكفاءة، وفي وقت قياسي، إلى أسواق الخليج».

وبحسب «نيوم»، يعتمد الممر الجديد على نموذج «الجسر البري - البحري»، حيث تنقل البضائع من أوروبا إلى موانئ مصرية مثل دمياط أو سفاجا، ثم تعبر البحر الأحمر بواسطة عبارات إلى «ميناء نيوم»، ومنها إلى دول الخليج.

وجددت تأثيرات الحرب الإيرانية على سلاسل الإمدادات الحديث عن أهمية التعاون العربي في مشروعات الربط الإقليمي والنقل بجميع أشكاله، وبرز دور خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط من دول الخليج، خصوصاً مع توترات مضيق هرمز.

إحدى «التريلات» أمام مدخل ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

ويرى الخبير والمحلل الاقتصادي أحمد حنفي أن تطوير الموانئ المصرية وتحويلها إلى ممر لوجيستي إقليمي دولي عبر خط «الرورو» سيكون له تأثير إيجابي على مصر ودول الخليج أبعد من تقليل تأثيرات الحرب الإيرانية.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع سيؤدي إلى تعزيز حركة التجارة إقليمياً ودولياً، ويعزز الصادرات المصرية، كما سيُحدث وفرة في السلع بأسواق الخليج. ومع توافر السلع وتقليل مدة النقل التي يوفرها الممر ستقل تكلفة نقل السلع؛ ما يؤدي إلى انخفاض أسعارها».

وأكدت وزارة النقل المصرية في بيانها أن موانئ البلاد لديها القدرة على تقديم حلول لوجيستية متكاملة ومرنة، في ظل التحديات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، بما يعزز من مكانة مصر بوصفها ممراً رئيسياً وآمناً للتجارة الدولية. وأشار البيان إلى «ميناء دمياط» بوصفه محوراً لوجيستياً متكاملاً لا يقتصر دوره على خدمة التجارة الثنائية، بل يمتد ليصبح حلقة الوصل الرئيسية بين أوروبا ومصر ودول الخليج، بما يسهم في إعادة تشكيل خريطة التجارة الإقليمية والدولية.

وتحدث حنفي، عن 3 محاور اقتصادية تحدد أهمية تحقيق الربط بين مصر ودول الخليج في حركة التجارة، هي «انخفاض مخاطر النقل وسرعته والتكلفة المحددة»؛ موضحاً أن «الربط يوفر العناصر الثلاثة اللازمة لنجاح التعاون وتحقيق تكامل اقتصادي بين هذه البلدان، ويوفر استقراراً في سلاسل الإمدادات العالمية».


مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة في باريس خلال النصف الأول من عام 2027، وفق بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وتعزز هذه الجولة سبل التعاون في مجالات عديدة، وتنمي مستوى التنسيق، لا سيما فيما يتعلق بالتوتر في المنطقة بحكم ثقل البلدين ومحورية دورهما، بحسب تقديرات عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا نحو 2.9 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة في 2025، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً عن مستويات عام 2023 التي بلغت 2.5 مليار دولار.

الوفد الفرنسي المشارك في الحوار الاستراتيجي الأول (الخارجية المصرية)

وأفادت «الخارجية المصرية» في بيان مشترك، الثلاثاء، بأنه «عُقد في القاهرة الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي بين مصر وفرنسا، برئاسة نائب وزير الخارجية محمد أبو بكر، والأمين العام لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، مارتن بريان».

ويأتي الحوار في أعقاب قرار بالارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في أبريل (نيسان) 2025.

ويرى السفير حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في لحظة دولية تتسم بتعدد الأزمات وتشابكها، تبرز مصر وفرنسا بوصفهما ركيزتين استراتيجيتين في محيطين متداخلين: الشرق الأوسط وأوروبا»، لافتاً إلى أن هذا الحوار الاستراتيجي سيقود إلى تعاون أكبر وأوسع.

تعاون اقتصادي ومالي

وخلال الجولة الأولى، رحّب الجانبان بالمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية، وبحثا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، وتنفيذ الاتفاق الحكومي للتعاون المالي للفترة 2026 - 2030، الذي يستند إلى مشروعات يتم اعتمادها من قبل الطرفين، وفق البيان المشترك.

وكانت زيارة ماكرون قد شهدت توقيع 9 اتفاقيات تمويل مع الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 262.2 مليون يورو، لدعم مشروعات في مجالات النقل والطاقة والإسكان.

وأكد الجانب المصري خلال الاجتماع بالقاهرة الأهمية المتزايدة لبرامج دعم الموازنة كآلية تمويلية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان كفاءة تخصيص الموارد وفقاً للأولويات الوطنية.

وأعرب الوفد الفرنسي عن دعمه لدمج مصر في مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بحسب البيان المشترك.

كما بحث الجانبان ملف التقدم المحرز في إطار الحوار الثنائي بشأن الهجرة، والذي تم إطلاقه في ظل الشراكة الاستراتيجية، وأقرا مبدأ إعداد خريطة طريق مصرية - فرنسية لتعزيز التعاون في مجال التراث، مرحبين بقرب افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير، التي تم تطويرها بدعم فرنسي.

ويرى حجازي أن البيان المشترك الصادر عن الجانبين يحمل توافقاً واضحاً على دفع العلاقات إلى مستوى أكثر مؤسسية وفاعلية، من خلال تكثيف التنسيق السياسي، وتعزيز آليات التشاور الدوري.

هذا التعاون يأتي، بحسب الدبلوماسي المصري الأسبق، لحكم ثقل البلدين، قائلاً إن «مصر، بحكم موقعها الجغرافي وتحكمها في مسارات حيوية مثل قناة السويس، ودورها المحوري في قضايا إقليمية حساسة كغزة وأمن البحر الأحمر، تمثل عنصر توازن لا غنى عنه في معادلة الاستقرار الإقليمي».

في المقابل، تمتلك فرنسا، بحسب حجازي، ثقلاً سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي، وحضوراً فاعلاً في البحر المتوسط ولبنان، إضافة إلى قدرتها على التأثير في الأطر الدولية مثل مجلس الأمن الدولي.

الوفد المصري المشارك في الحوار الاستراتيجي الأول (الخارجية المصرية)

الأزمات الإقليمية

كما شهدت الجولة الأولى التأكيد على الالتزام بتعزيز التعاون الثنائي في مجال إدارة الأزمات الإقليمية، مع التركيز على منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تحقيق السلام الدائم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وفقاً لحل الدولتين، ومتابعة تطورات الأوضاع في كل من إيران ولبنان والعراق وليبيا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، إلى جانب قضايا المياه.

وعن المسار الإقليمي للتعاون، يرى حجازي أن تقاطع أدوار مصر وفرنسا يخلق فرصة نادرة لبناء شراكة قادرة على ربط الأمن الإقليمي بالاستقرار الدولي، خصوصاً في ظل تصاعد المخاطر التي لم تعد حدودها جغرافية.

وأكد أن تعزيز التنسيق بين القاهرة وباريس «لا يمثل فقط مصلحة ثنائية، بل يشكل أحد المسارات الواقعية للحفاظ على قدر من التوازن في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية وتأثيراً على الأمن العالمي».


«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وعدم توصُّل جولتَي تفاوض بالقاهرة الأسبوعين الماضيين لنقاط حاسمة.

تلك الترتيبات التي يشير لها الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تأتي عبر مقترحات قُدِّمت لـ«حماس» بآخر جولة بالقاهرة، لا سيما في ملفَي نزع السلاح والانسحابات، ودمج موظفي الحركة بالقطاع، بحسب تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأكد الخبراء أن «هذه الترتيبات ستأخذ وقتاً، وستتم مدفوعة بأمور رئيسية هي تطورات حرب إيران، ونشر القوات الدولية والقوات الشرطية الفلسطينية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع وبدء عملها».

ورغم عدم الوصول لاتفاق بشأن نزع سلاح «حماس» باجتماع القاهرة الأسبوع الماضي، فإنَّ ملادينوف قال لـ«رويترز»، مساء الاثنين: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع حماس خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وأضاف: «متفائل إلى حدٍّ ما بأننا سنتمكَّن من التوصُّل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة»، لافتاً إلى أنَّ «الأمر سيستغرق بعض الوقت».

وكان ملادينوف قد أكد بدء إزالة العقبات أمام «لجنة إدارة القطاع». وأعرب خلال مقابلة مع قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن أسفه لتأخر دخول اللجنة إلى غزة؛ بسبب «العقبات القائمة».

أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية»، الدكتور مختار غباشي، يرى أنَّ ملادينوف يحاول فقط شراء الوقت بالحديث عن ترتيبات، خصوصاً أنَّ قضايا غزة ولبنان وإيران تعدُّ ملفاً واحداً، وسيتم حسمها حزمةً واحدةً، وستترتب عليها ترتيبات أخرى بالمنطقة، مؤكداً أنَّ حديثه عن أخذ تلك الترتيبات وقتاً يؤكد وحدة الملفات جميعاً التي لم تُحسَم بعد.

في حين يشير المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أنَّ لقاءات ملادينوف الأسبوعين الماضيين ما بين «حماس» والحكومة الفلسطينية وإسرائيل، كانت محاولة لإيجاد ترتيبات للانتقال للخطوة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، لكن التعقيدات أكبر، والسبب الرئيسي عراقيل إسرائيل، وبالتالي من الطبيعي أن تأخذ وقتها، وربما لا يكون حسمها قريباً وتؤجل لما بعد حرب إيران.

تلميذان يسيران بين أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وغداة تصريحات ملادينوف، قالت «حماس» في بيان، الثلاثاء، إنها أجرت كثيراً من اللقاءات والمشاورات في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية حول تطبيق باقي التزامات المرحلة الأولى (اتفاق شرم الشيخ)، والتحضير للنقاش حول ترتيبات المرحلة الثانية، في ضوء خطة الرئيس ترمب.

وأكدت الحركة أنَّها والفصائل الفلسطينية تعاملت بمسؤولية وإيجابية عالية مع المقترحات المُقدَّمة؛ بهدف التوصُّل إلى اتفاق مقبول، وأنَّ الحركة مهتمة باستمرار المفاوضات مع الوسطاء لتذليل كل العقبات، وسوف تُقدِّم ردَّها على المقترحات المُقدَّمة بعد إتمام المشاورات مع قيادة الحركة والفصائل الفلسطينية.

وقالت «حماس»، السبت الماضي، إنَّها عقدت عدداً من اللقاءات والحوارات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، من أجل العمل على استكمال تطبيق بنود المرحلة الأولى من الاتفاق كافة.

ولفت الرقب إلى أنَّ المقترحات التي تسلمتها «حماس» في لقاء القاهرة الأخيرة تدور، كما هو متداول، بشكل رئيسي حول «نزع سلاحها، ودمج موظفيها في القطاع، ولن تقدم رداً صادماً، لكن نجاح أي مسار يتوقَّف على نشر القوات الدولية والقوات الشرطية الفلسطينية، ودخول (لجنة التكنوقراط)».

وبحسب الرقب «ستميل حماس إلى حلول وسط يقدمها الوسطاء عبر تفاهمات واضحة والتزامات وضمانات محددة»، لكن كل هذا «سيأخذ وقتاً» ارتباطاً بمسار حرب إيران، ونهايته أو استمراريته.

في حين يؤكد غباشي أنَّ قبول «حماس» للمقترحات من عدمه يتوقَّف على مدى وجود التزامات وضمانات حقيقية بشأن الانسحاب الإسرائيلي، وزيادة المساعدات الإغاثية، وبدء الإعمار. ويضيف: «لو تحقَّق ذلك ستتجاوب (حماس) وإذا تعثر فإننا لا يزال لدينا وقت للوصول لذلك في ظلِّ عراقيل إسرائيل».