متابعة رئيس حكومة تونس الأسبق في ملف «التآمر على أمن الدولة»

الرئيس سعيد اعتبر شروط صندوق النقد الدولي «عود ثقاب مشتعلاً»

متابعة يوسف الشاهد رئيس الحكومة السابق في 3 قضايا (رويترز)
متابعة يوسف الشاهد رئيس الحكومة السابق في 3 قضايا (رويترز)
TT

متابعة رئيس حكومة تونس الأسبق في ملف «التآمر على أمن الدولة»

متابعة يوسف الشاهد رئيس الحكومة السابق في 3 قضايا (رويترز)
متابعة يوسف الشاهد رئيس الحكومة السابق في 3 قضايا (رويترز)

كشفت التحقيقات الأمنية والقضائية، التي أجرتها السلطات التونسية المختصة في ملف «التآمر على أمن الدولة»، أن القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في المحكمة الابتدائية بتونس رفع قضايا ضد 21 شخصاً كانوا يتقلدون مناصب عليا في هرم الدولة، ضمنهم رؤساء حكومات سابقون، وأبرزهم يوسف الشاهد.

ووفق مصادر حقوقية تونسية، فإن يوسف الشاهد، رئيس الحكومة الأسبق، بات هو الآخر ملاحقاً في 3 قضايا: الأولى تتعلق بتهريب وغسل الأموال، والثانية بالتآمر على أمن الدولة، والثالثة بالتعذيب والاحتجاز.

يذكر أن القضاء الفرنسي سبق أن استدعى خلال سنة 2022 كلاً من يوسف الشاهد، وغازي الجريبي وزير العدل الأسبق، وشخصيات أخرى، من بينهم مستشارون سابقون وقضاة؛ للاستماع لهم في قضية رفعها ضدهما صابر العجيلي، المدير العام الأسبق لوحدة مكافحة الإرهاب، بتهمتي التعذيب والاحتجاز القسري.

في غضون ذلك، قال الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم (السبت) لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن شروط صندوق النقد الدولي لتقديم تمويل لبلاده بمثابة «عود ثقاب» يشتعل إلى جانب مواد شديدة الانفجار. وذكرت الرئاسة التونسية، في بيان، أن سعيد أبلغ ماكرون في مكالمة هاتفية موقفه من المفاوضات مع صندوق النقد، مذكراً إياه بالأحداث الدامية، التي سقط خلالها المئات في الثالث من يناير (كانون الثاني) 1984، حين تم رفع الدعم عن الحبوب ومشتقاتها. وقال البيان إن الرئيسين ناقشا قضية الهجرة غير النظامية، حيث شدد سعيد على أن حلول تلك المسألة «لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بعد أن أثبتت التجربة أنها غير ناجعة، فضلاً عن أن تونس لم تعد فقط منطقة عبور، بل صارت وجهة لعديد من المهاجرين الذين استقروا بها بصفة غير قانونية». وأضاف البيان أن الرئيس التونسي أكد «ضرورة معالجة الأسباب، لا معالجة النتائج والآثار لهذه الظاهرة فقط»، كما دعا إلى عقد اجتماع على مستوى القمة بمشاركة الدول المعنية بهذا الموضوع كلها.

الرئيس قيس سعيد أعلن رفضه شروط صندوق النقد الدولي لتقديم تمويل لبلاده (رويترز)

ويطالب مانحون دوليون تونس بتنفيذ حزمة من الإصلاحات، تشمل رفع الدعم، وخفض الأجور، وبيع مؤسسات عامة، لكن الرئيس سعيد يعارضها بدعوى الحفاظ على «السلم الأهلي».

من جهة ثانية، كشف محمد التليلي المنصري، المتحدث باسم هيئة الانتخابات التونسية، عن تاريخ انتخابات المجالس المحلية، التي ستفرز الغرفة النيابية الثانية، ممثلة في مجلس الجهات والأقاليم، وقال إن الهيئة تعمل من أجل أن تُقام انتخابات المجالس المحلّية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مضيفاً في تصريح إعلامي أن رئيس الجمهورية قيس سعيد هو مَن سيُقرّر ذلك بالتشاور مع هيئة الانتخابات، التي ستدعو الناخبين لهذا الاستحقاق الانتخابي.

أعضاء هيئة الانتخابات في جلسة حول الإعداد للانتخابات (موقع الهيئة)

وأضاف المنصري أن مشروع تحديد المناطق الترابية، وإنجاز الخريطة الإدارية للبلاد، الذي انطلق في 25 مايو (أيار) الماضي، وكذا عمليات ضبط الحدود الترابية للعمادات، «تمثل تحضيراً لوجيستياً كبيراً يسبق انتخابات المجالس المحلّية، التي ستقام استناداً إلى تقسيم إداري جديد للعمادات»، على حد تعبيره.



المغرب وفرنسا يعلنان زيارة دولة للملك محمد السادس إلى باريس

وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (أ.ف.ب)
وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (أ.ف.ب)
TT

المغرب وفرنسا يعلنان زيارة دولة للملك محمد السادس إلى باريس

وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (أ.ف.ب)
وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (أ.ف.ب)

أعلن وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة، ونظيره الفرنسي جان نويل بارو من الرباط، الأربعاء، أن الملك محمد السادس يعتزم القيام بزيارة دولة «مبرمجة» إلى باريس، من دون تحديد موعدها، ويرتقب أن يسبقها اجتماع للجنة العليا المشتركة بين البلدين.

وقال بوريطة خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بارو إن زيارة الدولة للملك محمد السادس المبرمجة سوف «تتميز بحدث خاص غير مسبوق، هو المعاهدة المغربية - الفرنسية»، مشيراً إلى أنها ستكون أول معاهدة من نوعها للمغرب مع دولة أوروبية.

من جانبه قال بارو: «نحن نستعد أيضاً لاستقبال جلالة الملك في زيارة دولة إلى فرنسا، ستكون علامة فارقة تاريخية في العلاقات الفرنسية - المغربية». موضحاً أن المعاهدة الثنائية ستكون «الأولى من نوعها لفرنسا مع بلد غير أوروبي»، وأن طموحها هو «وضع إطار للعلاقة الفرنسية - المغربية خلال العقود المقبلة».

في سياق ذلك، أشار بوريطة إلى أن اللجنة العليا المغربية - الفرنسية سوف تعقد اجتماعاً لها في يوليو «تموز»، برئاسة رئيسي وزراء البلدين.

وكان مصدر دبلوماسي مغربي قد قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في يونيو (حزيران) 2025 إن هذا الاجتماع سوف يسبق زيارة للعاهل المغربي، سبق إرجاؤها مرات عدة.

من جهة ثانية، أكد وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، اليوم الأربعاء، بالرباط، أن المملكة المغربية تعد فاعلاً رئيسياً في مجال حفظ السلام، وشريكاً أساسياً في القارة الأفريقية.

وأشاد بارو، خلال افتتاح المؤتمر الوزاري الثاني لحفظ السلام في الفضاء الفرنكفوني، بالمبادرات العديدة التي أطلقتها المملكة، وكذا بالتزامها لفائدة الاستقرار والتنمية والازدهار في القارة. مبرزاً أن عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة تظل «ضرورية»، ومؤكداً أن نجاعتها «مثبتة»، كما يجسد ذلك الدور الفعال للقبعات الزرق في مناطق غالباً ما تكون بعيدة عن دائرة اهتمام وسائل الإعلام، لكنها تتطلب حضوراً محايداً للمجتمع الدولي.

كما سجل الوزير بارو أن جنود حفظ السلام يشجعون «عودة الدولة» إلى المناطق، التي تم إرساء الاستقرار بها، ويمهدون الطريق لسلام مستدام، بتعاون وثيق مع وكالات وصناديق وبرامج الأمم المتحدة.


هل دخلت مصر منطقة «الخطر» في ملف الديون؟

د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)
د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

هل دخلت مصر منطقة «الخطر» في ملف الديون؟

د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)
د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

فجّرت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن ملف الديون وتوصيفه وضع الدين العام بأنه «مأساوي» جدلاً وتساؤلات عديدة حول خطورة الديون على مجمل الوضع الاقتصادي، وكيفية التعامل مع الملف الذي يحظى باهتمام شعبي مع توجيه انتقادات إلى الحكومة بسبب اعتمادها على الاقتراض من الخارج.

غير أن ثلاثة خبراء اقتصاديين ومصرفيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أجمعوا على أن مصر «بعيدة عن منطقة الخطر» في ملف الديون، وأنها قادرة على الالتزام بسدادها في مواعيد الاستحقاق المحددة، وأن الاقتصاد المصري قادر على الصمود في وجه أزمات اقتصادية عالمية تسببت فيها الحرب الإيرانية، علماً بأنها على مدار عقود طويلة لم تتأخر في سداد التزاماتها.

لكن الخبراء حذروا أيضاً من أن زيادة الأعباء وتراجع العملة الصعبة نتيجة تراجع عوائد قناة السويس والسياحة واحتمالات انعكاس ذلك على تحويلات المصريين في الخارج، مع أزمات سلاسل الإمداد التي تؤثر سلباً على التصدير والاستيراد، كل ذلك يمثل جرس إنذار مبكر، بأن أزمة الديون «قد تشكل خطراً في المستقبل القريب، إذا لم يتم تداركها من خلال إجراءات غير تقليدية وبخطوات سريعة».

وفي تصريحات أدلى بها نائب رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في ندوة اقتصادية نظمتها «غرفة التجارة الأميركية في القاهرة»، الثلاثاء، أكد أن «خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة».

ارتفاع الدين الخارجي

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريباً التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري، وفق تقديرات «البنك المركزي المصري».

وتشير بيانات «البنك الدولي» الصادرة الشهر الماضي، إلى أن الالتزامات الخارجية لمصر تبلغ حتى نهاية العام الجاري نحو 38.65 مليار دولار تتضمن نحو 12.7 مليار دولار ودائع لدى «البنك المركزي» لصالح دول الخليج.

لكن محافظ «البنك المركزي» حسن عبد الله، قدم تطمينات رسمية بشأن سداد الالتزامات قصيرة المدى، خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، مشيراً إلى «أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، التي تبلغ نحو 53 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، تعادل نحو 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الأجل».

تصريحات مثيرة للجدل لنائب رئيس الوزراء المصري حول وضع الديون (مجلس الوزراء المصري)

الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، أكدت أن دخول مصر مرحلة الخطر بسبب ملف الديون، «سيكون في حال تعثرها في سداد الديون، وهو أمر لم يحدث على مدار عقود طويلة».

وأشارت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن منطقة الخطر «تعني أن الديون وفوائدها، أضحت تفوق معدلات الناتج القومي بنسب كبيرة، فيما تشير الأرقام الحالية إلى أن الديون وفوائدها لا تتجاوز 90 في المائة من إجمالي الناتج القومي».

وترى الدماطي أن الاقتصاد المصري «أثبت قدراً من التماسك في وجه التوترات الدولية التي ترتب عليها ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية المستوردة، وتراجع عوائد قناة السويس والسياحة، وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الرغم من ذلك فإن الناتج القومي لم يتأثر كما أن الاحتياطي النقدي يزداد وهناك قدرة على امتصاص الصدمات».

ومن المقرر أن تسدد مصر نحو 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من هذا العام، ونحو 10.6 مليار دولار في الربع الثالث، إضافةً إلى 12 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام نفسه.

جرس إنذار

واتفق الخبير الاقتصادي علي الإدريسي بشكل كبير مع ما ذهبت إليه سهر الدماطي، مشيراً إلى «الفرق بين تصنيف وضع الديون على أنه مأساوي أو في منطقة الخطر، وبين ضرورة التحذير من الوصول إلى تلك النقطة مع التزام الحكومة بسداد مديونياتها، لكن الوضع القائم يتطلب أيضاً ضرب جرس إنذار بأن الاقتصاد قد يكون في منطقة الخطر مع ظل تداعيات الحرب الأميركية - الإيرانية، وزيادة الالتزامات إلى جانب زيادة مؤشرات الديون الخارجية».

وزادت ديون مصر الخارجية بنحو 8.8 مليار دولار العام الماضي، مقارنةً بدين خارجي عند 155.1 مليار دولار بنهاية 2024.

وأضاف الإدريسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه يجب تقليل حجم الدين وفوائده وتحسين مناخ الاستثمار لجذب مزيد من المشروعات، وضمان عدم الوصول إلى أزمة متفاقمة مثلما حصل في عام 2023 بعد أن وصل سعر الدولار إلى 70 جنيهاً في السوق، وشهدت البلاد في ذلك الحين أزمات على مستوى توفير بعض السلع.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وأكدت أستاذة الاقتصاد في «جامعة عين شمس»، الدكتورة يمن الحماقي، «أن كسر دائرة التأثيرات السلبية للديون أمر ليس بالسهل، لكن عدم وصول مصر إلى نقطة الخطر بعد يعني أن هناك فرصاً للخروج من هذا المأزق إذا أحسنت الحكومة توظيفها»، مشددةً على ضرورة أن تتجه الأولويات نحو تحسين كفاءة القطاع الخاص.

وذكرت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن على الحكومة أن تُعيد استغلال موارد شركات قطاع الأعمال العام، والاستفادة من الفرص الإنتاجية لديها، إلى جانب التوازن الجغرافي في الناتج المحلي بين المحافظات المختلفة وإعادة تخطيط الأقاليم المصرية واستغلال الموارد البشرية مع الاهتمام بالصناعات المختلفة وتصديرها إلى الخارج وتحريك الطاقات الإنتاجية المختلفة.

وسددت مصر ديوناً قدرها 38.7 مليار دولار في عام 2024، وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، فيما تشير تقديرات «البنك الدولي» إلى أن مصر سددت 43.2 مليار دولار حتى سبتمبر (أيلول) من عام 2025.


ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا

رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)
رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)
TT

ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا

رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)
رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

في وقت تسعى فيه الدبلوماسية إلى تجاوز الخلافات بين الجزائر وباريس، يفرض ملف «الأموال والممتلكات المنهوبة» نفسه بصفته بنداً محورياً في المحادثات بين البلدين، ذلك أن القضاء الجزائري يلاحق منذ سنوات مسؤولين سابقين ورجال أعمال أدينوا بتحويل أموال عمومية طائلة نحو فرنسا، جرى تدوير جزء منها في استثمارات وعقارات فاخرة، وهي الأصول التي تطالب الجزائر باريس اليوم بمصادرتها وتسليمها لخزينتها.

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

يشير الخطاب الفرنسي الرسمي، عقب زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر يومي الأحد والاثنين الماضيين، إلى تحوّل ملحوظ في طريقة تعاطي باريس مع العلاقات بين البلدين. فقد اتسمت تصريحات المسؤولين الفرنسيين، وعلى رأسهم دارمانان ووزير الداخلية لوران نونييز، بنبرة إيجابية تعكس رغبة واضحة في إعادة بعث التعاون بين البلدين، بعد فترة من التوتر والجمود.

تنسيق هادئ

خلال ظهوره على قناة «سي نيوز»، الثلاثاء، أكد جيرالد دارمانان أن استئناف التعاون القضائي مع الجزائر أصبح قراراً رسمياً، موضحاً أن زيارته للجزائر سمحت بإعادة تفعيل آليات «المساعدة القضائية المتبادلة»، التي ظلت معلّقة طوال فترة الأزمة السياسية بين البلدين.

وزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

كما حملت تصريحاته مؤشرات مهمة بشأن ملف «الأموال والممتلكات المنهوبة»، إذ تعهد بالتعامل بجدية مع الطلبات الجزائرية المرتبطة بهذا الملف، مشيراً إلى أن أكثر من 130 طلباً ستُعالج بأولوية من قبل النيابة الوطنية المالية الفرنسية، مع تعزيز التنسيق القضائي، واستقبال قضاة جزائريين في فرنسا ضمن إطار التعاون المشترك.

وفي دلالة سياسية لافتة، أقر الوزير الفرنسي بحق الجزائر في طرح مطالبها على باريس، في اعتراف ضمني بأن التعاون بين الدولتين ينبغي أن يقوم على احترام متبادل بين دولتين لديهما سيادة.

كما عكست تصريحات دارمانان ابتعاداً نسبياً عن سياسة التصعيد والضغط، التي ارتبطت بخطاب وزير الداخلية السابق برونو ريتايو، مقابل تبني مقاربة أكثر هدوءاً وبراغماتية، تركز على النتائج العملية والتنسيق التقني، بعيداً عن الضجيج الإعلامي والمواجهة العلنية.

فندق في إسبانيا استعادته الجزائر بعدما كان مملوكاً لرجل أعمال أدانه القضاء بتهمة الفساد (صحف جزائرية)

من جهته، أكد نونييز، خلال ظهوره على قناة «بي إف إم تي في»، أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا خرجت من حالة «الانسداد الكامل»، مشيراً إلى إعادة تفعيل قنوات التواصل المؤسساتي والتعاون الأمني والإداري بين البلدين، إضافة إلى استئناف تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة بوتيرة أكثر فاعلية. كما تم التفاهم على أهم الملفات خلال زيارته للجزائر في فبراير (شباط) الماضي.

الوجوه والأصول المستهدفة

رغم أن الهويات الدقيقة للأشخاص المستهدفين بالطلبات الخاصة بمصادرة الأموال ذات عائدات فساد، تُحاط بتكتم شديد من الناحيتين القانونية والدبلوماسية، فإن التقاطعات القضائية والإجراءات الجارية، زيادة على مستندات بهذا الخصوص بحوزة محامين جزائريين، تتيح تحديد ملامح وفئات الشخصيات المستهدفة بوضوح؛ وفي مقدمتهم كبار المسؤولين السابقين في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019)، ما يُعرف في السردية الرسمية بـ«العصابة».

رئيس الحكومة سابقاً أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتتمحور الطلبات الجزائرية بشكل أساسي حول تفكيك العقارات والأصول المالية، التي راكمتها في باريس وجنوب فرنسا شخصيات مفتاحية من النظام السابق، ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية في الجزائر بتهم الفساد، وتحويل الأموال بطرق غير مشروعة، وغسل الأموال.

وتضم هذه المجموعات رؤساء حكومات ووزراء سابقين من الشخصيات البارزة في تلك الحقبة، الذين يقضي بعضهم حالياً عقوبات سالبة للحرية في الجزائر، مثل الشبكات والأصول المرتبطة برئيسي الحكومة السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، بالإضافة إلى وزراء سابقين تولوا قطاعات استراتيجية حساسة مثل الطاقة، والأشغال العمومية، والصناعة. ويبرز ضمن هذه المجموعة، الوزير السابق عبد السلام بوشوارب الذي تطالب الجزائر بترحيله من فرنسا وبالتحفظ على أملاكه. وكان القضاء السويسري قد جمد العام الماضي وديعة له، بقيمة 1.5 مليون يورو على أن يتم تسليمها للجزائر.

الجنرال غالي بلقصير قائد جهاز الدرك سابقاً محل أمر دولي بالاعتقال (الشرق الأوسط)

وتضم القائمة كبار رجال الأعمال وملاك مجمعات اقتصادية كبرى؛ وتستند الجزائر في مسعاها إلى تجارب نجاح سابقة، أبرزها استرجاع أصول الفندق الفخم الذي اشتراه رجل الأعمال الموقوف، علي حداد، في إسبانيا.

كما تتضمن الطلبات رجال أعمال وسياسيين، استثمروا بكثافة في العقارات الفاخرة بباريس وعبر شركات وهمية، يبرز من بينهم عمار سعداني، أمين عام «جبهة التحرير الوطني»، حزب السلطة سابقاً. إلى جانب مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين من جنرالات وقادة سابقين في الأجهزة الأمنية لتلك الفترة، وصدرت بحق بعضهم مذكرات توقيف دولية جرى تسليمها للسلطات الفرنسية، من بينهم قائد سلاح الدرك السابق الجنرال غالي بلقصير.

وتستهدف الطلبات الرسمية التي صاغتها وزارة العدل الجزائرية أصولاً عينية ومالية محددة بدقة على التراب الفرنسي، تتمثل في محلات وشقق تقع تحديداً في الدوائر الثامنة، والسادسة عشرة، والسابعة عشرة في باريس، بالإضافة إلى فيلات في منطقة «كوت دازور» بالجنوب الفرنسي.

عقبات قانونية

فيما يتعلق بمسألة تسليم المتهمين بالفساد، يطرح المحامي الجزائري والخبير في القانون الدولي، سفيان شويطر، المقيم في كندا تساؤلات حول طبيعة الإجراءات القضائية المتخذة. وتبقى العملية، حسبه، مرهونة، بالاجتهاد القضائي الفرنسي لا الجزائري، وبمدى قدرة الطرف الجزائري على تقديم أدلة دامغة، تثبت أن الأصول المراد حجزها ناتجة عن اختلاس المال العام، أو مرتبطة بعمليات فساد مالي يعاقب عليها القانون الفرنسي.

ويشير شويطر إلى أنه إذا توفرت هذه الآليات فإن الأمر سيتحول، حسبه، إلى معركة قضائية معقدة وشاقة، مؤكداً أن قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، لا سيما تعديلاته الجديدة، قد يشكّل في حد ذاته عقبة قانونية، قد تدفع بعض المحاكم الأوروبية إلى رفض طلبات التسليم.

رئيس الحكومة سابقاً عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

ويستند هذا التوجه، وفق المحامي، إلى الاجتهاد القضائي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي يرفض طلبات التسليم أو الطرد، عندما تتوافر أسباب جدية تدعو إلى الاعتقاد بوجود «إنكار صارخ للعدالة»، خصوصاً إذا تمكن الشخص المطلوب، حسب شويطر، من الاستفادة من وسائل دفاع قانونية فعّالة، قادرة على استغلال هذه الثغرات.