تحديات أمام بقاء حكومة الدبيبة على رأس السلطة في ليبيا

وسط تزايد نفوذ الميليشيات

الدبيبة خلال أحد لقاءاته مع المبعوث الأممي إلى ليبيا (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال أحد لقاءاته مع المبعوث الأممي إلى ليبيا (حكومة الوحدة)
TT

تحديات أمام بقاء حكومة الدبيبة على رأس السلطة في ليبيا

الدبيبة خلال أحد لقاءاته مع المبعوث الأممي إلى ليبيا (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال أحد لقاءاته مع المبعوث الأممي إلى ليبيا (حكومة الوحدة)

ضاعفت تحولات أمنية وسياسية، أخذت مجراها خلال الأسبوع الماضي، من حجم التحديات التي تواجه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، على رأس السلطة.

ووفقاً لتقديرات سياسيين، فإن ما يتم تداوله عن توصّل لجنة «6 + 6» المكلفة إعداد قوانين الانتخابات المقبلة، إلى توافق على تشكيل حكومة مصغرة لمدة 6 أشهر لتنظيم الاستحقاق المنتظر، يتصدر تلك التحديات، بالإضافة إلى تجدد الصراع بين بعض التشكيلات المسلحة بالعاصمة.

ورأى عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، أن الحديث عن اتفاق أعضاء اللجنة، على تشكيل حكومة مصغرة للإشراف على تنظيم الانتخابات المقبلة، هو «التحدي الأخطر» أمام الدبيبة.

الدبيبة مجتمعاً مع عدد من عمداء بلديات العزيزية الكبرى (حكومة الوحدة)

واستبعد قزيط، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون هناك «معارضة قوية من قبل البعثة الأممية والمجتمع الدولي، وحتى من قبل حلفاء الدبيبة بالمنطقة، خصوصاً الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على مخرجات لجنة (6 + 6) الداعية، وفق ما تم تناقله، إلى استبدال حكومة الدبيبة».

وتابع: «أعتقد بأنهم لا يملكون أي خيار إلا الموافقة على مخرجات اللجنة، أما تركيا فهي دولة إقليمية كبرى تستطيع رعاية وضمان مصالحها سواء عبر الدبيبة أو غيره». ولفت إلى أن تجدد الصراع بين تشكيلات مسلحة بالعاصمة، مجرد «تحديات صغيرة، لا تشكل تأثيراً» في وضعية الدبيبة ومستقبله السياسي، مقارنة بتشكيل حكومة بديلة لحكومته.

وتحدث قزيط عن أن «صراع التشكيلات على مناطق النفوذ معضلة مستمرة منذ سنوات»، وقال إنها «ستبقى مع الأسف مرشحة للاستمرار مستقبلاً ما دامت المعالجات الخاطئة لها متواصلة، التي تكاد تنحصر بشرعنة بعض تلك التشكيلات وضمها لأجهزة ومؤسسات الدولة، مع الإبقاء على قياداتها الميليشياوية التي تسيء توظيفها».

بالمقابل، وعلى الرغم من إقراره بأن إعلان تشكيل حكومة جديدة يمثل «تحدياً» للدبيبة، فإن رئيس حزب «تكنوقراط ليبيا» أشرف بلها، شدد على أن «عملية استبدال الحكومة في ليبيا لا تتطلب فقط توافق الأطراف المحلية، وإنما تتطلب أيضاً توافق الدول الإقليمية، ومباركة بعض الدول الغربية».

لقاء سابق للمنفي والدبيبة لمتابعة الأوضاع في مناطق الساحل الغربي (حكومة الوحدة)

وذهب بلها في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استبدال الحكومة كما يرغب رئيسا مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لن يتحقق إلا إذا توافق الطرفان الإقليميان الأكثر تدخلاً بالساحة الليبية، وهما مصر وتركيا، أولاً على خريطة تحالفات سياسية جديدة، وبالتبعية حكومة جديدة منفذة لها.

واستدرك: «أعتقد بأن أنقرة لن تتخلى عن الدبيبة بسهولة، وربما يكون هذا هو موقف روما أيضاً، فهي تعد بالمثل شريكاً قوياً لحكومته، بل إن البعض اعتبر أن الضربات الجوية ضد مهربي البشر في الزاوية محاولة جديدة من قبل الدبيبة لإثبات اضطلاعه بمراعاة مصالحها في مكافحة الهجرة غير المشروعة، في إطار التمهيد لزيارة مرتقبة له إلى إيطاليا».

وقلل بلها من تأثير الصراع الأخير الذي دارت رحاه وسط طرابلس بين «جهاز الردع لمكافحة الجريمة والإرهاب»، الذي يرأسه عبد الرؤوف كاره، و«اللواء 444 قتال» الذي يرأسه محمود حمزة، وهما من القيادات المقربة للدبيبة.

وعلى الرغم من إقراره بأن ما يتمتع به الدبيبة من «مرونة ومناورة أهلتاه لتجاوز كثير من الأزمات خلال فترة الماضية»، فإن عضو «ملتقى الحوار الليبي» أحمد الشركسي، استبعد أن يتمكن من تخطي «التحديات الراهنة».

وأشار الشركسي لـ«الشرق الأوسط» إلى بيانات بعض الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، المتعلقة بإبداء القلق حول التصعيد العسكري على الزاوية، معتبراً أنها «بمثابة رسائل تهديد واضحة له لإثنائه عن المضي قدماً بمخططه الهادف لإشعال صراع موسع هناك ليكون ذريعته لعدم إمكانية إجراء الانتخابات، أو تسليم السلطة في ظل ما أُعلن من توافقات على الانتخابات».

وأوضح: «بعض الدول الغربية كانت تتخوف بالفعل من وصول سيف الإسلام القذافي للسلطة، وربما فضّلت تأجيل الانتخابات عن تحقق هذا الأمر».

وتابع الشركسي: «ولكن مع ما تناقل من قرارات لجنة (6 + 6) المشكلة بعدم السماح لمَن عليه حكم قضائي أو مطلوب للعدالة بالترشح، وهو ما يستهدف نجل القذافي، ربما تتبدد مخاوف هؤلاء، ويتوافقون على تسهيل إجراء الاستحقاق الانتخابي والتضحية بالدبيبة، بما في ذلك الدول التي وقّعت اتفاقيات مع حكومته».

وتوسط عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، الآراء السابقة، داعياً للتمهل في إصدار الأحكام النهائية على المتغيرات التي شهدتها الساحة، خصوصاً مع صدور بيان رسمي من لجنة «6 + 6» بشأن التوافق حول شروط الترشح للرئاسة، فضلاً عن إمكان صمود هذا التوافق، ولو لأشهر عدة.

وشدد التكبالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن الدبيبة «لا يزال يملك بعض الأوراق الجيدة، على الرغم من فقده إمكانية عقد صفقات موازية لتقاسم السلطة مع أي طرف بالبلاد إذا ثبت توافق المجلسين على الانتخابات».

وقال التكبالي: «لديه الأموال، وهذا يضمن ولاء عدد من التشكيلات المسلحة، وبالتالي سوف يتعذر على الحكومة الجديدة ممارسة مهامها من العاصمة، والتجارب أثبتت أن أي حكومة خارج طرابلس لا تستطيع تنفيذ شيء».


مقالات ذات صلة

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)

المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

تمسك رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأحد، برفضه لما وصفه بمبادرات «إطالة عمر الانقسام»، داعياً إلى «العودة إلى الشعب والاحتكام إلى إرادته الحرة».

خالد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري وحدات عسكرية في غرب ليبيا قبل توجهها إلى سرت للمشاركة في مناورة «فلينتلوك» (وزارة الدفاع في غرب ليبيا)

تحليل إخباري توحيد الجيش الليبي... هل تكون «فلينتلوك 2026» كلمة السر؟

بدت تصريحات لافتة صادرة عن أطراف عسكرية في شرق وغرب ليبيا تعكس توجهاً متنامياً لتوظيف مناورات «فلينتلوك 2026» المرتقبة كونها منصة للاقتراب من ملف توحيد الجيش.

علاء حموده (القاهرة)

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)
TT

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، لاتهامه بارتكاب مخالفات إدارية، وفق ما ذكره محامون ووسائل إعلام محلية لوكالة الصحافة الألمانية.

وشوقي الطبيب هو عميد سابق للمحامين بتونس، وكان قد شغل منصب رئيس هيئة مكافحة الفساد في 2016 حتى تاريخ تجميد أعمالها، بعد إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 من يوليوز (تموز)2021.

ويحقق القضاء معه في جرائم ترتبط بالإدارة والتزوير في أثناء توليه منصبه في الهيئة، كما يلاحَق أيضاً في قضية أخرى منفصلة لاتهامات بفساد مالي.

كان الطبيب قد خضع للإقامة الجبرية لمدة 40 يوماً بين شهري سبتمبر (أيلول) وأغسطس (آب) 2021. في المقابل، تقول هيئة الدفاع عنه إنه يواجه «قضايا كيدية وسياسية» بسبب انتقاداته حكم الرئيس قيس سعيد. كما أعلنت في وقت سابق أنّه تمت مجدداً إحالة الطبيب إلى التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي من أجل تهم «التدليس من موظف عمومي، ومسك واستعمال مدلس، وإذاعة مضمون مكتوب للغير من دون رخصة من صاحبه».

وأضافت الهيئة، في بيان لها، أنه «بالاطلاع على الملف، اتضح أنّه يتعلق بشكاية كيدية تقدم بها سنة 2020 وكيل شركات مساهم فيها رئيس حكومة أسبق، تعهد العميد الطبيب خلال اضطلاعه بمسؤولية رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتقصي في شبهات تضارب مصالح، واستغلال نفوذ تعلقت به»، معقبةً بأنّ هذا الملف هو الثالث الذي تتم فيه إحالة شوقي الطبيب إلى القضاء خلال المدة الأخيرة.

كما ذكرت هيئة الدفاع أنه «تم منع السفر على شوقي الطبيب من طرف قاضي التحقيق في ملف مشابه منذ 8 يناير (كانون الثاني) 2024، لكن لم يتم إلى اليوم سماعه وتلقي دفاعه»، مشيرةً إلى أنه «في المقابل صدر قرار آخر بالتحقيق في مكاسبه، فضلاً عن إخضاعه خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2021 للإقامة الجبرية، مما ألحق ضرراً كبيراً بمصالحه المهنية، نتيجة الوصم الذي نتج عن ذلك»، حسبما جاء في نص البيان.


«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
TT

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية، تتهمه فيها بممارسة العنف، وإطلاق النار، وأعمال قرصنة في البحر، داعية إلى إنهاء التعاون الأوروبي معه، بحسب أوردته تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وتستند دعاوى المنظمة إلى حادثة اعتراض عنيفة تعرضت لها سفينة الإنقاذ التابعة لها «سي ووتش5»، في 26 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أثناء عملية إنقاذ لـ66 شخصاً بسبب مناورات خطيرة، وإطلاق نار من قبل زورق ليبي، رغم أن العملية جرت في المياه الدولية، وبموجب القانون الدولي، وفق ما أشارت إليه. وتابعت المنظمة موضحة أن الزورق المهاجم لم ينسحب إلا بعد وصول طائرة تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، وأشارت في بيان نشرته على موقعها الرسمي إلى حادثة أخرى، وقعت يوم 24 أغسطس (آب) الماضي أيضاً 2025، كاشفة عن أن خفر السواحل الليبي أطلق النار على سفينة الإنقاذ «أوشن فايكنج»، التابعة لمنظمة «إس أو إس ميديتيراني» غير الحكومية لمدة 20 دقيقة. وتطالب «سي ووتش»، ضمن الدعاوى المرفوعة، السلطات في إيطاليا وألمانيا بإنهاء جميع أشكال التعاون مع خفر السواحل الليبي، لأنه يتحمل في تقديرها مسؤولية مباشرة، من خلال إضفاء الشرعية على القوات المتورطة في العنف، ودعمها. وبحسب المنظمة أيضاً، فقد قررت الحكومة الألمانية في 2025 السماح للجيش الألماني بتدريب خفر السواحل الليبي، بينما قدمت الحكومة الإيطالية زورقاً جرى استخدامه في إحدى حوادث الاعتراض ضد سفن الإنقاذ. وأودعت المنظمة الشكاوى في الوقت الذي تحتجز فيه سفينتا إنقاذ تابعتان لها، «سي ووتش 5» و«أورورا» في إيطاليا لرفضهما التواصل مع خفر السواحل الليبي في عمليات الإنقاذ في البحر.


موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض حزب «الإنصاف»، الحاكم في موريتانيا، اتهامه من طرف حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)» المعارض بعرقلة الحوار الوطني، بعد عقد جلسات تحضيرية لإطلاقه. وقال الحزبُ الحاكم إن الجلسات جرى تعليقها بطلب من حزب «تواصل».

ويأتي تبادل الاتهامات بين أكبر حزبين في البلاد ليثير الشكوك حول إمكانية تنظيم حوار وطني، سبق أن دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني من أجل تهدئة الساحة الداخلية، في ظلِّ تصاعد التوتر في المحيط الإقليمي، والتقلبات في الساحة الدولية.

ويعد حزب «الإنصاف» الحاكم، أكبر حزب في البلاد، حيث يسيطر وحده على قرابة ثلثي مقاعد البرلمان، ويهيمن بذلك على النسبة الكبرى من مقاعد الحكومة، أما حزب «تواصل»، الذي يرتبط بحركة الإخوان المسلمين، فهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، ويتولَّى زعامة مؤسسة المعارضة الديمقراطية.

عرقلة الحوار

خلال الأسابيع الماضية عقد ممثلون عن الطيف السياسي في موريتانيا جلسات مغلقة؛ بهدف تحديد النقاط التي ستناقَش في الحوار، وتحديد موعد ثابت له، ثم آلية لتنفيذ النتائج التي سيسفر عنها، لكن هذه الجلسات سرعان ما توقفت؛ بسبب خلاف حاد حول نقطة تتعلق بالولايات الرئاسية.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

واتهمت المعارضة معسكر الأغلبية الرئاسية بالسعي إلى نقاش تعديل دستوري، سيفضي إلى منح الرئيس الحالي إمكانية الترشُّح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029، وهو ما عدّته خطاً أحمر، أما أحزاب الأغلبية فقد رفضت هذه التهمة، وشدَّدت على أنَّ المأموريات تأتي على هامش الإصلاح المؤسسي، وقالت إن المعارضة تسعى للتأويل من أجل عرقلة الحوار.

وعقد المكتب السياسي لحزب «تواصل» المعارض، الاثنين اجتماعاً، أكد في ختامه أنَّ موريتانيا تعيش «ظرفاً وطنياً بالغ الحساسية»؛ بسبب ما سماه «تفاقم أزمة المحروقات، وتعاظم الضغوط المعيشية على المواطنين، في ظلِّ عجز حكومي وفشل في إدارة الأزمة».

وأدان الحزب «الطريقة المرتبكة والمرتجلة التي أدارت بها السلطة أزمة المحروقات»، وحمَّل الحكومة «المسؤولية الكاملة عن موجة الغلاء، التي تضرب البلاد»، داعياً إلى «التراجع الفوري عن السياسات التي أثقلت كاهل المواطنين، وجعلتهم يتحملون وحدهم النصيب الأوفر من تبعات الأزمة».

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، قال الحزب المعارض إنه «يحمِّل أحزاب الموالاة المسؤولية المباشرة عن تعطيل الحوار، وافتعال مطبات؛ بغية إفشال أي فرصة لبناء مسار سياسي توافقي، يخدم المصلحة الوطنية»، مشدداً على أنَّ «أي حوار لا تتوفر له ضمانات الجدية والالتزام المسبق بمخرجاته، لن يكون سوى مضيعة للوقت، وتكريس للأزمة القائمة»، داعياً في السياق ذاته إلى «الارتقاء بالتنسيق بين قوى المعارضة إلى مستوى الفعل المشترك، وبناء موقف موحد قادر على فرض التوازن المطلوب في المشهد السياسي».

رد التهمة

رداً على تصريحات حزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» الحاكم، (الاثنين)، إنه «متمسك بخيار الحوار الوطني»، وأكد أنَّ «تعليق الحوار تمَّ بطلب من حزب (تواصل)، ولأسباب تفتقر إلى الوجاهة»، مشيراً إلى أنَّ هذا الطلب جاء «خلافاً لما عبَّر عنه داخل قاعة النقاش عددٌ من قادة أحزاب المعارضة، الذين دعوا إلى مواصلة المسار الحواري».

الرئيس الموريتاني حسم الجدل بخصوص ترشُّحه لولاية ثالثة (الرئاسة)

وبخصوص اتهامه بالسعي لتعديل الدستور ونقاش مواد الولايات الرئاسية خلال الحوار، قال الحزب الحاكم إن الأغلبية الرئاسية «قدَّمت ورقةً سياسيةً اتسمت بالجدية والانفتاح والمسؤولية، واضعةً المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

في السياق ذاته، قال الحزب إنه «يرفض بشكل قاطع التأويلات المغلوطة، التي استند إليها البعض، بخصوص الرسالة الموجهة إلى منسِّق الحوار»، في إشارة إلى الفقرة المتعلقة بالإصلاح المؤسسي، والتي تضمَّنت عبارة «المأموريات».

وأشار الحزب الحاكم إلى أنَّه «يثمن المقاربة الشاملة، التي اعتمدها صاحب الفخامة، من خلال إتاحة حوار لا يستثني طرفاً ولا يقصي موضوعاً». وشدَّد على أنَّ الرئيس ولد الغزواني «ليس طرفاً في هذا الحوار، بل ضامن له وميسر لمساره». وذلك في إشارة إلى سعي أطراف في المعارضة لتدخل الرئيس من أجل إزالة العقبات المتعلقة بجدول أعمال الحوار، خصوصاً النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، ورغم أنَّ ولد الغزواني حسم الجدل بخصوص ترشحه شخصياً لولاية رئاسية ثالثة، فإنه رفض التدخل في جدول أعمال الحوار ليضيف أو يحذف أي نقطة.

مستعدون للعودة

وأكد حزب «الإنصاف» أن «محاولات تعطيل الحوار أو التشكيك فيه ليست وليدة اللحظة، بل تندرج ضمن ممارسات معروفة، تسعى من خلالها بعض الأطراف إلى عرقلة أي مسار توافقي، خدمةً لحسابات ضيقة لا تمت بصلة للمصلحة الوطنية».

وفي اتهام ضمني لحزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» في بيانه: «من غير المقبول أن تنخرط بعض التشكيلات السياسية في أدوار لا تنسجم مع طبيعتها، من خلال توفير غطاء لمثل هذه السلوكيات»، وذلك في إشارة إلى مساعي تعطيل الحوار.

ودعا حزب «الإنصاف» الأقطاب والتشكيلات السياسية كافة إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال العمل على تشجيع شركائها وحلفائها على الانخراط الإيجابي في مسار الحوار، بدل الانجرار وراء مواقف التعطيل أو التردد».

وخلص الحزب إلى تأكيد أنه «من غير المنطقي محاولة إقناع الرأي العام بأنَّ الأغلبية الرئاسية يمكن أن تكون عائقاً أمام حوار دعا إليه رئيس الجمهورية»، وجدَّد الحزب «استعداده الكامل للدخول في أي مشاورات جادة، واستئناف الجلسات التحضيرية للحوار».