«النواب» الليبي ينتقد «تسييس» الضربات الجوية على الزاوية

وسط هدوء حذِر بطرابلس بعد اشتباكات متقطعة

«النواب» الليبي ينتقد «تسييس» الضربات الجوية على الزاوية
TT

«النواب» الليبي ينتقد «تسييس» الضربات الجوية على الزاوية

«النواب» الليبي ينتقد «تسييس» الضربات الجوية على الزاوية

قال أعضاء في مجلس النواب الليبي، خلال جلسة عقدوها الاثنين بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، إن الطيران المسيّر قصف مواقع مدنية في مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، لـ«أهداف سياسية»، واقترح رئيس المجلس عقيلة صالح، مخاطبة البرلمان التركي بشأن ذلك، ودعا إلى إصدار بيان ضدها.

وأمر صالح بقطع البث المباشر عن الجلسة التي كانت منقولة على الهواء مباشرة، بينما أعلن الناطق باسم المجلس عبد الله بليحق، عن انتقالها إلى جلسة مغلقة.

وفي السياق نفسه، أغلق محتجون على الضربات الجوية بالزاوية، الطريق الساحلية بين منطقتي المطرد وصرمان بالسواتر الترابية مع تجمع لآليات مسلحة.

وكان عصام أبو زريبة، وزير الداخلية بحكومة «الاستقرار»، تحدث عن مقتل عنصرين من خفر السواحل بالمنطقة الغربية، في هجوم تعرّضت له نقطة ميناء الماية شرق مدينة الزاوية، التي قال «إن سكانها تعرّضوا لقصف متواصل بحجج واهية، يتم استخدامها لتصفية حسابات شخصية على حساب مصلحة الوطن والمواطن».

أمن طرابلس (أ.ف.ب)

وقالت وسائل إعلام محلية، إن القصف أدى إلى مقتل 5 أشخاص وجرح 9 آخرين، في حين أظهرت لقطات مصورة تعرّض زورق حربي تابع للبحرية الليبية بنقطة خفر سواحل الماية شرق الزاوية للقصف.

وإلى ذلك، عاد الهدوء الحذر مجدداً إلى العاصمة الليبية، بعد ليلة دامية من القتال العنيف بين الميلشيات المسلحة التابعة لحكومة «الوحدة المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أظهرت هشاشة الوضع الأمني هناك.

وتجاهل الدبيبة هذه الاشتباكات التي اندلعت بين «جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب» و«اللواء 444 قتال»، وكلاهما تابع للحكومة، لكنه أكد لدى اجتماعه الاثنين في طرابلس، مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، دعمه جهودها في ملف «توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وتحقيق الأمن والاستقرار ودعم العملية السياسية، وصولاً إلى الاستحقاق الانتخابي».

وأوضح في بيان وزّعه مكتبه، أن أعضاء اللجنة اطلعوه على بنتائج اجتماعهم الأسبوع الماضي بطرابلس مع مجموعة العمل الأمني المنبثقة عن مؤتمر برلين.

وامتنع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الذي يعدّ نظرياً بمثابة القائد الأعلى للجيش الليبي، عن التعليق على تقارير إعلامية تحدثت عن فراره من منزله في منطقة النوفليين إلى أحد فنادق طرابلس؛ للنأي بنفسه عن الاشتباكات.

وأظهرت لقطات فيديو بثّتها وسائل إعلام محلية الإفراج عن النقيب مصعب الزريق باللواء «444 قتال» بعدما اعتقله جهاز الردع أمام ميناء الشعاب بطرابلس.

ولقي أحد عناصر «جهاز الردع» مصرعه، متأثراً بجراحه جراء الاشتباكات مع «اللواء 444» في منطقة عين زارة بطرابلس، بينما أعلن جهاز الإسعاف والطوارئ، خروج إحدى سياراته مؤقتاً عن الخدمة بعد تعرّضها لعيار ناري، مشيراً إلى إصابة أحد عناصره بعيار ناري أدى إلى تهشم زجاج السيارة وثقب الإطار.

وكان الجهاز قد حمّل مسؤولية سلامة المدنيين للأطراف المتقاتلة، وطلب «تحكيم صوت العقل والابتعاد عن التجاذبات المسلحة»، كما أعلنت جامعة طرابلس، إيقاف الدراسة وتعليق الامتحانات.

من العاصمة الليبية (أ.ف.ب)

ورغم تأكيد مديرية أمن طرابلس، إصابة شرطي مرور بشظية أثناء تأدية مهامه ليلة البارحة، فقد طمأنت سكان المدينة، بأن الوضع الأمني آمن وأن كل الطرق مفتوحة، مشيرة إلى عودة حركة المرورية لطبيعتها، خصوصاً طريق عين زارة، وطريق الجامعة شارع جرابة، ومنطقة رأس حسن، وطريق صلاح الدين.

وقالت المديرية إن مديرها خليل وهيبة تفقد المناطق التي شهدت الأحداث، كما تفقد سير الامتحانات في مدرستين، مطمِئناً الطلاب واللجان الامتحانات «بأن الوضع آمن، وأن منتسبي المديرية لن يألوا جهداً في سبيل تأمين امتحاناتهم».

ورصد شهود عيان، تحرك رتل من الآليات المسلحة لجهاز دعم المديريات نحو شارع الجرابة بمدينة طرابلس لفض الاشتباكات، بعد توصل قادة الأجهزة العسكرية والأمنية في اجتماع عقدوه في طرابلس، إلى اتفاق لفض الاشتباك ورجوع كل القوات إلى مواقعها.

وأعلن ما يسمى «تجمع ثوار تاجوراء»،التوصل إلى حل للخلاف المُسلح بين جهاز الردع بقيادة عبد الرؤوف كاره، و«اللواء 444 قتال» بإمرة محمود حمزة بمنطقة رأس حسن في طرابلس، لافتاً إلى توقف جميع الاشتباكات بشكل نهائي بعد تدخل قيادات عسكرية.

وطبقاً لعميد بلدية سوق الجمعة حسام بن الحاج، فقد شهدت منطقة رأس حسن اشتباكات خفيفة مساء الأحد.

تعزيزات أمنية في طرابلس (أ.ف.ب)

وقال القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، إنه اجتمع بمقره في مدينة بنغازي، مع سفيرة المملكة المتحدة كارولين هورندال، من دون الإفصاح عن فحوى اللقاء.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

في ظل معارضة شعبية بغرب ليبيا لـ«مبادرة» مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، لحلحلة الأزمة السياسية زارت المبعوثة الأممية هانا تيتيه مصراتة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
TT

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن رغبته في تكثيف التعاون مع المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة. وقبيل زيارة تستغرق يومين إلى العاصمة المغربية الرباط، قال فاديفول، اليوم (الأربعاء)، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية، إن المغرب يعد بالفعل ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في القارة الأفريقية، مضيفاً: «لا تزال هناك إمكانات نمو كبيرة، لا سيما في علاقاتنا الاقتصادية، وتحديداً في مجالات الطاقة المتجددة، والمواد الخام المهمة، أو في ملف الهيدروجين».

كما أشار فاديفول، الذي يرافقه وفد اقتصادي وأعضاء من البرلمان الألماني، إلى أن الكوادر الفنية المغربية «تمثل ركيزة قيمة» في قطاعي الصحة والرعاية الطبية في ألمانيا.

وبمناسبة حلول الذكرى السنوية السبعين لإقامة علاقات ثنائية بين البلدين هذا العام، قال الوزير المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، إن المغرب «يعد شريكاً محورياً بالنسبة لألمانيا، باعتباره جسراً مهماً بين القارتين الأوروبية والأفريقية»، مشيراً إلى أن البلدين يجمعهما العمل من أجل إيجاد نظام دولي، قائم على القواعد، تكون الأمم المتحدة في القلب منه.

وكان فاديفول قد عاد لتوه صباحاً من زيارة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك. وبحسب فاديفول، يتضمن الحوار الاستراتيجي مع نظيره ناصر بوريطة مجموعة واسعة من القضايا الدولية. وصرح فاديفول بأن المغرب أبدى استعداده للمشاركة في تنفيذ خطة النقاط العشرين الخاصة بقطاع غزة، والإسهام في قوة أمنية دولية.

كما قال فاديفول إن بلاده تتقاسم مع المغرب هدف تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل للحد من أسباب الأزمات واللجوء هناك. وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد وافقت في نهاية فبراير (شباط) الماضي على تعديل قانوني، يسهل على ألمانيا ودول أخرى في التكتل ترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة تصنف بأنها دول آمنة، وذلك اعتباراً من شهر يونيو (حزيران) المقبل، حتى وإن لم تكن للمهاجرين صلة سابقة بها.

وصنف الاتحاد الأوروبي دول المغرب وتونس ومصر من شمال أفريقيا، بالإضافة إلى كوسوفو وكولومبيا والهند وبنغلاديش، بأنها أوطان آمنة.

يذكر أن الحوار الاستراتيجي بين ألمانيا والمغرب يعقد كل سنتين على مستوى وزيري الخارجية؛ حيث يتم تناول القضايا الثنائية والدولية. وكانت آخر نسخة من هذا الحوار أقيمت في برلين في يونيو 2024، حين حل وزير الخارجية المغربي ضيفاً على العاصمة الألمانية.

وتشمل المواضيع المهمة الأخرى على جدول أعمال الحوار الاستراتيجي بين البلدين، وفق «الخارجية» الألمانية، التعاون في مجالات هجرة اليد العاملة المؤهلة، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والإرهاب.


تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
TT

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)
تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، وهو ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي، لكن هذا التحسن يأتي وسط مخاوف من ارتدادات سلبية نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية.

وأظهرت «النشرة السنوية المجمعة لنتائج بحث القوى العاملة»، التي يُصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو جهاز حكومي، تراجع البطالة في مختلف الفئات العمرية، حيث سجلت الفئة من 20 إلى 24 عاماً أعلى معدل عند 16.9 في المائة مقارنة بـ19.1 في المائة في العام السابق، تلتها الفئة من 25 إلى 29 عاماً بنسبة 11.5 في المائة مقارنة بنحو 14.9 في المائة، ثم الفئة من 15 إلى 19 عاماً عند 9.8 في المائة مقابل 12.2 في المائة عام 2024.

وتأتي تلك الأرقام في وقت تترقب فيه قطاعات تشغيلية عديدة انعكاسات التداعيات الاقتصادية التي سبّبتها الحرب الإيرانية، بخاصة مع خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في مصر إلى 4.2 ⁠في المائة خلال هذا العام، من تقدير سابق بلغ 4.7 في المائة، ومع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار وارتفاع معدلات التضخم مرة أخرى.

وخلال العام الماضي، شهدت قوة العمل في مصر نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع عددها إلى 34.154 مليون فرد، بزيادة 6.6 في المائة عن العام السابق، توزعت بين 26.683 مليون من الذكور و7.471 مليون من الإناث. وكذلك انخفضت البطالة بين الحاصلين على مؤهلات متوسطة وفوق متوسطة وجامعية إلى 16.8 في المائة، من 18.7 في المائة عام 2024، وفقاً لنشرة «جهاز الإحصاء».

المشروعات القومية

وقال وزير العمل حسن رداد، في تصريحات صحافية، إن تراجع معدلات البطالة «يعكس تحسناً واضحاً في أوضاع سوق العمل نتيجة التوسع في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وما صاحبها من توفير فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات»، مشيراً إلى أن النسبة تراجعت من نحو 13.4 في المائة خلال عام 2013 إلى نحو 6.2 في المائة بنهاية عام 2025.

واتفق في ذلك نائب رئيس «اتحاد عمال مصر»، مجدي البدوي، الذي أكّد أن تنفيذ المشروعات القومية جذب عدداً كبيراً من الشباب، كما أشار إلى التغيير الذي أدخلته الحكومة على المحتويات الدراسية والأقسام العلمية لطلاب التعليم الفني، بعد أن كانت مخرجات العمالة لا تتماشى مع احتياجات سوق العمل، وقال إن ذلك ساهم في تقليص معدلات البطالة وخلق أسواقاً أكثر تنوعاً.

وتوسعت مصر بشكل كبير في المشروعات القومية خلال العقد الأخير كركيزة أساسية للتنمية المستدامة والاقتصاد، حيث تم استصلاح ملايين الأفدنة وتطوير البنية التحتية، وإنشاء مدن ذكية مثل «العاصمة الإدارية».

المشروعات القومية ساهمت في نمو مؤشرات سوق العمل (إدارة العاصمة الجديدة)

وقال البدوي لـ«الشرق الأوسط» إن مصر تمر بمرحلة انتقال «من نظام تشغيل قديم قائم على الوظائف النمطية المستقرة في الجهات الحكومية إلى أنماط أكثر مرونة وتركيزاً على المهارات الرقمية مدفوعة بالتطور التكنولوجي»، لافتاً إلى أن ما تشهده سوق العمل الآن هو مزيج بين الأنماط القديمة والحديثة.

ومن وجهة نظر القيادي العمالي، فإن الحكومة تتجه نحو تعزيز الربط بين الخريجين وأسواق العمل مع دخول «قانون العمل» حيز التنفيذ العام الماضي، الذي ينص على تشكيل «مجلس أعلى لتخطيط وتشغيل القوى العاملة» مهمته رسم السياسات التشغيلية، وآخر «لتنمية مهارات الموارد البشرية» يعمل على دراسة احتياجات سوق العمل وتحويلها إلى مراكز تدريب تؤهل العمالة، متوقعاً أن يتم الإعلان قريباً عن «الاستراتيجية الوطنية للتشغيل».

وتعدّ هذه الاستراتيجية، وفقاً لوزير العمل: «إطاراً وطنياً شاملاً يهدف إلى تنظيم سوق العمل، والحد من البطالة، وتعزيز فرص العمل اللائق بما يتماشى مع (رؤية مصر 2030)». وترتكز الاستراتيجية على ربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وتنمية مهارات الشباب وتأهيلهم للمهن المستقبلية، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والعمل الحر، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وتوسيع فرص التشغيل للفئات الأكثر احتياجاً، بما يسهم في تعزيز كفاءة سوق العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

الفجوة الجغرافية

لكن في المقابل، بيَّنت مؤشرات «جهاز الإحصاء» أن الفجوة الجغرافية ما زالت قائمة، حيث بلغ معدل البطالة في الحضر 9.8 في المائة مقابل 3.5 في المائة في الريف. كما سجلت بطالة إناث الحضر 22.5 في المائة مقارنة بـ8.8 في المائة بالريف، وهو ما يعكس تحديات إضافية تواجه النساء في المدن.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

ويعتقد الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن مؤشرات «الإحصاء» تتعلق بالعام الماضي، وأن مؤشرات هذا العام قد لا تكون إيجابية مع مشكلات تعانيها قطاعات تشغيلية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، في مقدمتها السياحة، وكذلك تراجع مؤشرات النمو التي تعبِّر عن وضعية انكماشية يعانيها الاقتصاد المصري.

وأوضح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مؤشرات البطالة تتعارض كذلك مع «مؤشر مديري المشتريات» الذي تراجع الشهر الماضي، مدفوعاً بتزايد معدلات التضخم الذي يؤثر سلباً على نشاط دائرة الإنتاج ويقود لخسائر في أسواق العمل.

وسجّل «مؤشر مديري المشتريات» الصادر عن «إس آند بي غلوبال» المعدل موسمياً 48 نقطة في مارس (آذار) الماضي مقابل 48.9 نقطة في فبراير (شباط)، منخفضاً أكثر من مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، ومسجلاً أدنى مستوى منذ عامين تقريباً.

ويُعد «مؤشر مديري المشتريات» مؤشراً مركباً يُقدّم رؤية شاملة حول أوضاع التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط. ويُحسب بناءً على 5 مؤشرات فرعية: الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، ومخزون المشتريات.


ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً، مع تصعيد المنفي اليوم الأربعاء اعتراضه على مباشرة وزراء جدد مهامهم قبل أداء اليمين القانونية، في خطوة تعكس اتساع دائرة الصراع بين المؤسستين التنفيذيتين في البلاد.

وطالب المنفي في رسالة رسمية وجهها إلى الدبيبة بالإسراع في تحديد موعد عاجل لأداء اليمين القانونية أمام المجلس الرئاسي، مؤكداً أن «أداء اليمين أمام رئيس الدولة شرط أساسي لاكتساب الصفة القانونية، ومباشرة الاختصاصات الوزارية». مشدداً على أن أي قرارات أو ممارسات تصدر قبل استكمال هذا الإجراء «تفتقر إلى السند القانوني الصحيح»، واستند في رسالته إلى قانون صدر عام 2014 يلزم الوزراء بأداء اليمين القانونية أمام الرئيس (المجلس الرئاسي)، قبل الشروع في مباشرة مهامهم.

الدبيبة في لقاء مع نشطاء وأكاديميين ليبيين في العاصمة طرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

وفي خطوة عُدّت محاولة لتوسيع الطابع القانوني الرقابي على تحركات الحكومة، حرص المنفي على إحاطة ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية بمضمون رسالته، الداعية إلى «وقف وتعليق اجتماعات مجلس الوزراء وإصدار أي قرارات جديدة إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية»، مستنداً في ذلك إلى قانون نافذ منذ أكثر من 12 عاماً، يُلزم الوزراء بأداء اليمين القانونية قبل مباشرة مهامهم الرسمية.

وتصاعد التوتر بين المنفي والدبيبة خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك على خلفية التعديل الوزاري، الذي أجراه رئيس الحكومة في مارس (آذار) الماضي، والذي عدّه المجلس الرئاسي تجاوزاً لصلاحيات حكومة «تصريف أعمال»، وعدّ أن أي تغيير في الوزارات السيادية يجب أن يتم عبر توافق وتشاور وطني واسع.

ويأتي الاشتباك حول «اليمين القانونية للوزراء الليبيين» بعد نحو أسبوع وأكثر من تصعيد آخر في ملف وزارة الخارجية، حين طالب المنفي حكومة الدبيبة تقديم «مرشح رسمي» لتولي حقيبة الخارجية وفق الأصول القانونية، وإيقاف وزير الخارجية المكلف طاهر الباعور عن العمل، محذراً من أن أي ترتيبات منفردة قد تؤدي إلى «إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». كما شدد المجلس الرئاسي مراراً على تمسكه بصلاحياته السيادية، المتعلقة بالتمثيل الخارجي والدفاع.

غير أن وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» سارعت إلى مخاطبة السفراء ورؤساء البعثات، والقناصل في الخارج بتوجيهات تحظر تسلم أي مراسلات، أو مخاطبات رسمية من جهات داخلية خارج إطار وزارة الخارجية، فيما عدّه متابعون رداً ضمنياً على رسالة المنفي.

الطاهر الباعور (يمين) خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية اليوناني في طرابلس في 27 من أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وبحسب مراقبين، تظهر هذا التطورات هشاشة الترتيبات القائمة، المتعلقة بالصلاحيات الدستورية بين المنفي والدبيبة، علماً أنه سبق أن صرح أعضاء في «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بأن غياب قاعدة دستورية دائمة «حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات».

وفي مقابل هذا التصعيد، واصل الدبيبة تحركاته السياسية الداخلية والخارجية، حيث عقد لقاءات مع شخصيات سياسية وأكاديمية ونشطاء، الأربعاء، لبحث سبل إنهاء المرحلة الانتقالية والدفع نحو الانتخابات، مؤكداً أهمية الوصول إلى «حلول واقعية»، تعزز الاستقرار وتحافظ على وحدة المؤسسات.

وأعقب ذلك لقاء مع وفد من البرلمان الإيطالي برئاسة لورينزو غيريني، رئيس اللجنة البرلمانية لأمن إيطاليا، جرى خلاله التأكيد على أهمية دعم المسار السياسي، بما يسهم في تحقيق الاستقرار وإنهاء المراحل الانتقالية.

كما بحث الجانبان تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتوسيع الشراكة في القطاعات الحيوية، إلى جانب ملف الهجرة غير الشرعية، وفق مكتب الدبيية.

إلى ذلك، أعلنت لجنة حكومية بشرق ليبيا، الأربعاء، أن وضع ناقلة الغاز الروسية الجانحة قبالة السواحل الليبية «آمن وتحت السيطرة»، مؤكدة استمرار أعمال المتابعة الفنية والاحترازية، تحسباً لأي طارئ بيئي أو فني.

وقال المتحدث باسم اللجنة المعنية بالأزمة، مجدي الشريف، إن جميع الفرق الميدانية تواصل عملها «وفق الخطط المعتمدة، وبأعلى درجات الجاهزية ومعايير السلامة»، موضحاً أن الإجراءات شملت إنزال مخاطيف التثبيت الخاصة بالناقلة، إضافة إلى قياس نسب الغاز في محيط السفينة.

وأضاف الشريف أن الفرق الفنية تأكدت من وصول نسبة الغاز إلى «الصفر» باستخدام أجهزة القياس التابعة للفريق المختص، في مؤشر وصفه بأنه «مطمئن» بشأن سلامة الوضع الميداني. مشيراً إلى أن لجنة الأزمة تستعد لتنفيذ خطة الاستجابة السريعة عقب استكمال التقييم الفني للناقلة، وموضحاً أن الخطة تتضمن التعامل الفوري مع أي تسرب نفطي محتمل عبر نشر أطواق الاحتواء البحرية، واستخدام المواد الماصة والمشتتات النفطية.

وجاءت هذه التطورات بعد أيام من إصدار مصلحة الموانئ والنقل البحري الليبية تعميماً عاجلاً، حذرت فيه من مخاطر الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز»، عقب خروجها عن السيطرة في عرض البحر المتوسط شمال مدينة بنغازي، إثر انقطاع حبل الجر في أثناء محاولة سحبها.

وبدأت أزمة الناقلة مطلع مارس (آذار) الماضي، عندما كانت تعبر البحر المتوسط، محمّلة بنحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، قبل أن تتعرض، وفق الرواية الروسية، لهجوم بزوارق وطائرات مسيّرة، ما تسبب في تعطلها، وانجرافها بالمياه الإقليمية القريبة من السواحل الليبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended