غوتيريش يتمسك بمبعوثه ويرفض طلب البرهان

السيسي يؤكد ضرورة التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار في السودان


فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان قدّم تقريراً إلى مجلس الأمن (رويترز)
فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان قدّم تقريراً إلى مجلس الأمن (رويترز)
TT

غوتيريش يتمسك بمبعوثه ويرفض طلب البرهان


فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان قدّم تقريراً إلى مجلس الأمن (رويترز)
فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان قدّم تقريراً إلى مجلس الأمن (رويترز)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أنه يشعر بـ«الصدمة» إزاء طلب قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، استبدال المبعوث الأممي للسودان فولكر بيرتس. وقال غوتيريش في تغريدة نشرها المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، على «تويتر»، إنه فخور بالعمل الذي قام به ممثله الخاص في السودان، مؤكداً «ثقته الكاملة به»، رافضاً بذلك طلب البرهان. ولم ينشر الجيش ولا الأمم المتحدة نسخاً رسمية من الرسالة التي دعت إلى عزل بيرتس من منصب الممثل الخاص للأمين العام.

وكانت وسائل إعلامية سودانية قد نقلت عن البرهان قوله في رسالة إلى غوتيريش، إن بيرتس «مارس التضليل» في تقاريره بقوله إن هناك إجماعاً حول «الاتفاق الإطاري»، وإن وجود بيرتس في السودان «أصبح مصدر انعكاسات سلبية تجاه الأمم المتحدة». كما نقلت عن رسالة البرهان القول إنه لولا إشارات تشجيع من جانب أطراف، بينها بيرتس، ما كان لقائد قوات «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) «أن يتمرد».

واتهم البرهان، في خطابه، بيرتس بتشجيع «حميدتي» على التمرد، قائلاً: «إن وجود فولكر بيرتس على رأس البعثة الأممية لا يساعد في تنفيذ تفويض بعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان، كما إنه يمارس التضليل في تقاريره بشأن الإجماع حول الاتفاق الإطاري»، وطلب من غوتيريش تسمية بديل لبيرتس.

ورأى سياسيون سودانيون أن قرار البرهان قد يكون نابعاً من «إذعانه لضغوط يمارسها عليه الإسلاميون من أنصار النظام السابق»، مشيرين إلى أن هؤلاء يرون في تمسك فولكر بالاتفاق الإطاري الموقع بين القوى المدنية والجيش والدعم السريع «خطراً يهددهم»، وربما يشكل «ثقلاً لصالح خصومهم السياسيين».

في غضون ذلك، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمته أمس، أمام «مجلس السلم والأمن الأفريقي»، على ضرورة التوصل إلى وقف شامل ومستدام لإطلاق النار في السودان، مضيفاً أن الحفاظ على وحدة أراضيه وتماسك مؤسساته، ستكون له «نتائج إيجابية ليس فقط على الشعب السوداني، ولكن على الأطراف الإقليمية كافة».


مقالات ذات صلة

البرهان يأمر بالتحقيق في ملابسات قصف منقّبين عن الذهب

شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)

البرهان يأمر بالتحقيق في ملابسات قصف منقّبين عن الذهب

ارتفعت تقديرات أعداد ضحايا القصف الجوي قرب الحدود السودانية - المصرية إلى نحو 200 من المنقبين عن الذهب، فيما أعلن مجلس السيادة تشكيل لجنة تحقيق.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص حاكم إقليم دارفور مَنِّي أركو مناوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص حاكم دارفور لـ«الشرق الأوسط»: التشكيلات العسكرية وتسليح القبائل يهددان وحدة السودان

رفض حاكم إقليم دارفور، مَنِّي أركو مناوي، إنشاء ميليشيات أو قوات «دروع» خارج مؤسسات الدولة، محذراً من أن تعدد التشكيلات العسكرية يهدد وحدة السودان.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا قوات عسكرية تظهر في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان: 41 قتيلاً بقصف مركز للنازحين في النيل الأزرق... و«الدعم السريع» تنفي مسؤوليتها

قُتل 41 شخصاً وأُصيب آخرون بقصف استهدف مركز إيواء نازحين في إقليم النيل الأزرق، وفق مجموعة قانونية سودانية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

رفض عبد الواحد نور، رئيس حركة وجيش تحرير السودان، مشاركة البرهان وحميدتي في الحكم بصفتيهما العسكريتين، مشترطاً لخوض السياسة التخلي عن البزة العسكرية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز) p-circle

السودان: مقتل 26 امرأة و4 أطفال في ضربة بمسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»

قُتلت 26 امرأة و4 أطفال بضربة بطائرة مسيّرة تابعة لـ"قوات الدعم السريع" في جنوب شرق السودان، الجمعة، بحسب ما أفاد مسؤول وشهود عيان "وكالة الصحافة الفرنسية".

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)
جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)
جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة الجزائرية، الأحد، توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة التخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية»، في خطوة تثير مخاوف من تفاقم التوتر القائم بين البلدين في ظل علاقات دبلوماسية مقطوعة.

وذكر بيان للمديرية العامة للأمن الوطني نشرته وسائل الإعلام الرسمية بالجزائر، الأحد، أن الشرطة قامت في بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بـ«تفكيك شبكة إجرامية دولية مغربية ينشط أعضاؤها داخل التراب الوطني، مع توقيف 61 شخصاً من جنسية مغربية كانوا بصدد التحضير لارتكاب أعمال تخريبية تمس بالأمن والنظام العام داخل الوطن».

وفي المغرب، أثار الإعلان الجزائري موجة من التشكيك في أوساط إعلامية، وسط غياب رد رسمي من الرباط حتى الآن.

وتركزت الانتقادات على افتقار الرواية الجزائرية إلى أدلة مادية معلنة تسند الاتهامات، إذ لم يكشف البيان الأمني عن طبيعة الأعمال التخريبية المفترضة أو أهدافها أو الوسائل التي كان الموقوفون يعتزمون استخدامها. وأثارت أوساط إعلامية مغربية تساؤلات بشأن اعتبار جوازات السفر والمبالغ المالية المضبوطة قرائن على التخطيط لأعمال تخريبية، وربطت توقيت الإعلان بالتوتر السياسي المستمر بين البلدين منذ قطع العلاقات الدبلوماسية عام 2021. وفي حين شككت بعض التعليقات في دوافع الإعلان الجزائري، ظل التحقق المستقل من صحة الاتهامات متعذراً في ضوء المعلومات المتاحة.

ولم يوضح البيان الجزائري الرسمي طبيعة الأعمال المفترض أن الموقوفين كانوا يستعدون للقيام بها، غير أنه أورد أن من بين الموقوفين عسكرياً سابقاً، وأن المجموعة انتقلت من المغرب إلى تونس جواً، في ظل غياب طيران مباشر مع الجزائر، ثم دخلت البلاد براً حتى وصلت إلى وهران؛ حيث تم توقيف عناصرها ومصادرة جوازات سفرهم ومبالغ مالية.

وأضاف البيان أن الموقوفين «تسللوا إلى التراب الوطني مستغلين المسالك الجبلية الوعرة والممرات الغابية المعزولة بمنطقة القالة بولاية الطارف المتاخمة للحدود التونسية».

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها توقيف مواطنين مغاربة في الجزائر بتهم تتعلق بتهريب المخدرات أو الهجرة غير الشرعية أو حتى الإرهاب، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، لكن من دون أن يصل العدد إلى 61 شخصاً دفعة واحدة.

وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن الجيش الجزائري أعلن في يوليو (تموز) الماضي توقيف ستة أشخاص في منطقة تيزي وزو بوسط البلاد، بينهم أربعة من الجنسية المغربية ينتمون إلى «حركة تقرير مصير منطقة القبائل» المصنفة إرهابية من قبل السلطات الجزائرية.

وتم اتهام المجموعة بالتشويش على الانتخابات التشريعية آنذاك والتحريض على «عدم المشاركة فيها».

وفي 2021، قررت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط بعد سنوات من التوتر بسبب نزاع الصحراء. ويشار أيضاً إلى أن الحدود البرية بين البلدين مغلقة منذ 1994.


البرهان يأمر بالتحقيق في ملابسات قصف منقّبين عن الذهب

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)
TT

البرهان يأمر بالتحقيق في ملابسات قصف منقّبين عن الذهب

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت تقديرات أعداد ضحايا القصف الجوي الذي استهدف مواقع لتعدين الذهب قرب الحدود السودانية - المصرية، إلى أكثر من 200 قتيل وعشرات الجرحى والمفقودين. ووسط تضارب في حصيلة عدد الضحايا وازدياد الغموض بشأن أعداد المفقودين، أعلن مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الاثنين، تشكيل لجنة للتحقيق في الواقعة.

وقدّر كل من «حزب الأمة القومي» ومنظمة «مناصرة ضحايا دارفور» الخسائر بنحو 200 قتيل و120 جريحاً، فيما أعلنت هيئة «محامو الطوارئ» مقتل 72 منقّباً عن المعادن. أما شبكة أطباء السودان فأشارت إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة 28 آخرين، في وقت لم يصدر فيه إحصاء رسمي بالأعداد الفعلية للضحايا.

ووفق روايات الشهود، استهدفت الغارات منطقة شمال الوادي وجبل العقيدات قرب سوق الأنصاري داخل الحدود السودانية، صباح السبت 10 أكتوبر (تشرين الأول). وقال ناجون، في تصريحات إعلامية، إن القصف أصاب مخيمات العمال وآبار التنقيب، وتسبب في انهيار بعضها على العاملين داخلها، بينما فر آخرون إلى الجبال والكهوف المحيطة. ولم يتم التحقق بصورة مستقلة من هوية الطائرات أو الموقع الدقيق للهجوم. ولم تُنشر حصيلة موثوقة للمفقودين، مع انقطاع الاتصال بالمنقبين وتشتت الناجين.

وفي أول موقف رسمي سوداني معلن، أعلن مجلس السيادة الذي يرأسه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، ترحمه على الضحايا وقدّم تعازيه في «المواطنين السودانيين الذين قضوا في الحادث الأليم الذي تعرّض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين السودان وجمهورية مصر العربية»، معلناً في بيان، أن رئيسه «أصدر قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق... للتحقيق في ملابسات الحادث، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به، ورفع تقرير بنتائج التحقيق».

وأكد المجلس مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين وضرورة كشف الحقائق و«حماية واحترام الحدود»، وقال في بيان، إن قيادتي السودان ومصر ظلتا على تواصل منذ وقوع الحادث، لحماية الأرواح ومعرفة ملابساته وإطلاع الرأي العام، مع الحفاظ على العلاقة بين الشعبين.

وعلى الرغم من الانتقادات السياسية والحقوقية والشعبية للصمت الرسمي الذي وُصف بأنه «طال»، اكتفى البيان بوصف الواقعة بأنها «حادث أليم»، دون ذكر قصف جوي أو تحديد المسؤول عنه، كما لم يعلن حصيلة للضحايا أو موعد إنجاز التحقيق.

وشعبياً، تداول ناشطون سودانيون مقاطع قالوا إنها توثق آثار القصف، وانتقد معدنون غياب الحماية والمساعدة رغم دفع الضرائب والرسوم، فيما أدانت تنظيمات سياسية ونقابية وشعبية الغارات وطالبت بتحقيق مستقل، منتقدةً صمت السلطات السودانية قبل صدور بيان مجلس السيادة.


موريتانيا: وزراء في الحكومة السابقة يوجهون رسائل وداع وولاء

وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)
TT

موريتانيا: وزراء في الحكومة السابقة يوجهون رسائل وداع وولاء

وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)

في خطوة غير مألوفة بالحياة السياسية في موريتانيا، خاطب عدد من الوزراء الذين غادروا الحكومة الرأي العام برسائل وداع نُشرت عبر الإعلام المحلي، وجرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأثارت ردود فعل واسعة.

وأجمعت رسائل الوزراء الخارجين من الحكومة على تأكيد وتجديد الولاء للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وبرنامجه الانتخابي «طموحي للوطن»، دونما الإشارة إلى أي أسباب ربما كانت وراء قرار الإقالة.

الرسالة الأطول

كانت رسالة وزير الداخلية السابق محمد أحمد ولد محمد الأمين، الذي تولى الحقيبة منذ أبريل (نيسان) 2022، الأطول والأكثر تفصيلاً، وأثارت نقاشاً واسعاً بعد نشرها مساء الأحد.

وخاطب ولد محمد أحمد، في رسالته التي سمّاها «رسالة شكر وتقدير»، قادة الأجهزة الأمنية والولاة والحكام والعمد، ثم عرض حصيلة قطاعه في الأمن والإدارة الإقليمية والحريات العامة والحالة المدنية واللامركزية.

وذكر من بين ما عدّه إنجازات قانوناً جديداً للأحزاب، وثلاثة حوارات سياسية، وتمكين الجاليات من انتخاب ممثلين في البرلمان للمرة الأولى، وتجاوُز نسبة القيد في السجل السكاني 95 في المائة، واستحداث 19 بلدية، ومضاعفة مخصصات الصندوق الجهوي للتنمية.

وقال إن «تعاقب المسؤولين على المواقع الإدارية لا يعني تغير الأهداف الوطنية الكبرى»، وهنّأ خلفه المختار ولد أحمد بوسيف، وشكر الرئيس على «ثقة كبيرة وعناية كريمة وتوجيهات نيّرة».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وبعد رسالته المطوّلة، استقبل ولد محمد الأمين في منزله بالعاصمة نواكشوط العشرات من الشخصيات السياسية والثقافية، حيث عبَّروا له عن تقديرهم للعمل الذي أنجزه خلال فترته في وزارة الداخلية.

ومن أبرز الحاضرين وزيرة التجارة والسياحة زينب بنت أحمدناه، التي ظهرت في مقطع فيديو قالت فيه إن ولد محمد الأمين حقق نتائج كبيرة في ملفات محاربة الهجرة غير النظامية ومواجهة خطاب الكراهية والعنصرية، وإصلاح الحالة المدنية.

تعهدات بالوفاء

أما وزير التنمية الحيوانية سيد أحمد ولد محمد، الذي قال إن مساره الوزاري بدأ عام 2019، فكتب أقصر الرسائل، ووصف النهاية بأنها «مشرِّفة رغم استحالة التمام للبشر»، وتعهد بالوفاء للرئيس ولنهجه.

وجاءت رسالة وزير الصحة، الشيخ التيجاني تيام، الذي تولى حقيبته في مارس (آذار) الماضي، بنبرة شخصية، فبدأها بشكر الرئيس على «الثقة الغالية»، وأكد أن مغادرته «لا تعني أبداً مغادرة مسار الالتزام والوفاء»، وأن «خدمة الوطن لا ترتبط بمنصب»، قبل أن يُحيِّي العاملين في قطاع الصحة.

وكان الوزير الأول، المختار ولد أجاي، قد قال بعد تقديم استقالة حكومته، الجمعة، إنه يتحمّل مسؤولية أي نقص، ثم أُعيد تكليفه خلال ساعات، إذ أعلن أن الحكومة الجديدة ستكون قائمة على «الكفاءة السياسية والفنية».

الحكومة الجديدة

كانت الأمينة العامة للرئاسة، عيساتا با يحيى، قد أعلنت الحكومة الجديدة مساء السبت، بعد أقل من 24 ساعة على تجديد الثقة بولد أجاي، وإعادة تكليفه بتشكيل الحكومة.

الأمينة العامة للرئاسة الموريتانية عيساتا با يحيى (الرئاسة)

وشملت التشكيلة 29 وزيراً، بينهم وزير منتدب، واحتفظ 17 وزيراً بحقائبهم، وانتقل ثلاثة إلى وزارات أخرى، ودخل على التشكيل عشرة وجوه جديدة.

ولكن المفاجأة كانت مغادرة وزير الدفاع اللواء المتقاعد حننه ولد سيدي بعد سبع سنوات في المنصب، ومغادرة ولد محمد الأمين وزارة الداخلية، بالإضافة إلى خروج الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية مولاي ولد محمد لغظف، وهو وزير أول سابق.

وتشكّلت الحكومة في مناخ يغلب عليه حوار وطني لم تكتمل لجنة إشرافه، وجدل حول المأمورية الثالثة المحتملة للرئيس ولد الغزواني، وغلاء في الأسعار، وأولويات أعلنها الوزير الأول تتمثل في الحماية الاجتماعية، وتشغيل الشباب، والتنمية المحلية.

كما أنها تأتي بعد تسلم ولد الغزواني تقرير لجنة التحقيق المستقلة في حريقي محطتي الكهرباء في نواكشوط يومي 21 و22 أغسطس (آب) الماضي، اللذين قطعا التيار عن أحياء من العاصمة من ثلاثة إلى خمسة أيام. وربط التقرير الحريقين بثلاث وصلات جديدة.