الموريتانيون يصوتون في الشوط الثاني من الانتخابات التشريعية

الحزبُ الحاكم يتجه نحو حسم أغلبية مريحة في البرلمان

جانب من أجواء الشوط الثاني من الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)
جانب من أجواء الشوط الثاني من الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)
TT

الموريتانيون يصوتون في الشوط الثاني من الانتخابات التشريعية

جانب من أجواء الشوط الثاني من الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)
جانب من أجواء الشوط الثاني من الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)

صوتُ الناخبون الموريتانيون اليوم (السبت) في 22 دائرة انتخابية، تأجل الحسم فيها إلى الشوط الثاني من الانتخابات التشريعية، من بينها الدوائر الانتخابية الأربعة الموجودة في الخارج (آسيا وأوروبا وأفريقيا وأميركا).

وتوجه أكثر من 400 ألف ناخب موريتاني إلى أزيد من ألف مكتب تصويت لاختيار 36 نائباً في البرلمان، من أصل 176 مقعداً حسم حزب الإنصاف الحاكم منها 80 مقعداً في الشوط الأول، لكنه يحتاج إلى تسعة مقاعد للحصول على أغلبية مطلقة، وهو الذي ينافس في الشوط الثاني في أزيد من 15 دائرة انتخابية.

وبعد مرور ساعات من التصويت، قال الناطق باسم اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد تقي الله ولد أدهم، في مؤتمر صحافي، إن نسبة المشاركة وصلت في حدود منتصف النهار إلى 34 في المائة، مشيراً إلى أن الشوط الثاني «يجري بشفافية وسلاسة وهدوء».

وأضاف ولد الأدهم أن اللجنة «لم تسجل أي نواقص، ومكاتب التصويت فتحت في الوقت المحدد دون أي تأخير»، وهو ما أرجعه إلى أن الشوط الثاني يقتصر على لائحة واحدة من الانتخابات التشريعية، وفي ألف مكتب تصويت، بدل خمسة آلاف مكتب في الشوط الأول، يجري الاقتراع فيها على ست لوائح مختلفة.

طوابير الناخبين تحتمي من الشمس بجدار مركز اقتراع (الشرق الأوسط)

وكانت أحزاب في المعارضة قد رفضت نتائج الشوط الأول من الانتخابات، ووصفتها بأنها «مزورة»، وخرجت يوم الخميس في مظاهرات للمطالبة بإعادة الانتخابات، لكن رغم ذلك فقد شارك عدد من هذه الأحزاب المعارضة في الشوط الثاني، على غرار حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (إخوان مسلمين)، وحزب الجبهة الجمهورية للوحدة والديمقراطية (ليبرالي)، وحزب التحالف الشعبي التقدمي (قومي ناصري).

وقال حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (معارض)، الذي ينافسُ حزب الإنصاف الحاكم في الدائرة الانتخابية بقارة آسيا، التي تصوت ضمنها جاليات موريتانية في السعودية والإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، إنه سجل «خروقات» في الشوط الثاني، مشيراً إلى أن ممثله في أحد مكاتب التصويت بمدينة أبو ظبي «تعرض للطرد والتهديد».

وأضاف الحزبُ في بيان صحافي أن موظفين في السفارة الموريتانية مارسوا «التضييق والإرهاب» في حق ممثلهم خلال مراقبته للتصويت، ووصف الحزب ما جرى بأنه «ممارسة غير ديمقراطية (...) تؤكد استمرار ما تم من تزوير وفشل في الشوط الأول»، على حد قوله.

لكن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات نفت ما تحدث عنه الحزب المعارض، ونشرت صورة لممثل الحزب وهو يراقب مجريات التصويت، وأكدت أن «الاقتراع يجري بانسيابية، ودون أية خروقات أو عوائق».

ناخبون عند بوابة مركز للاقتراع بمدينة روصو جنوبي موريتانيا (الشرق الأوسط)

وبينما يتجه حزب الإنصاف الحاكم إلى حسم الأغلبية في البرلمان، ما سيمكنه مستقبلًا من تشكيل الحكومة دون حاجة إلى عقد تحالفات مع الأحزاب الأخرى، يكرس الحزب هيمنته على الدوائر الانتخابية داخل البلاد، وهو يستعد لخوض انتخابات رئاسية منتصف العام المقبل (2024). لكن الحزب الحاكم واجه في هذه الانتخابات منافسة شرسة من أحزاب المعارضة في دوائر الخارج، التي يجري التصويت فيها للمرة الأولى منذ بداية الديمقراطية في موريتانيا، حيث لم يتمكن من حسم أي دائرة من الشوط الأول، بل إنه خرج من التنافس في دائرة أميركا، التي يتنافس في شوطها الثاني حزبان من المعارضة، ويواجه تحالف أحزاب المعارضة ضده في دوائر أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وتكتسي هذه الانتخابات أهمية كبيرة، لأنها أول انتخابات في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي وصل إلى السلطة عام 2019، كما أنها أول انتخابات تجري بالتوافق ما بين أحزاب المعارضة والموالاة، بموجب اتفاق سياسي وقع في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، رغم أن المعارضة شككت في نتائجها.


مقالات ذات صلة

مودي يدعو إلى «التوافق» مع افتتاح البرلمان بعد الانتخابات

آسيا رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي يلوح للإعلاميين قبل دخوله لحضور أول جلسة للبرلمان (إ.ب.أ)

مودي يدعو إلى «التوافق» مع افتتاح البرلمان بعد الانتخابات

دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي المعارضة، إلى «التوافق»، في افتتاح البرلمان الجديد بعد انتكاسة انتخابية أرغمته على تشكيل حكومة ائتلافية للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يعد «بالعمل حتى مايو 2027» موعد نهاية ولايته

وعد الرئيس الفرنسي «بالعمل حتى مايو 2027»، موعد نهاية ولايته، رغم أن معسكره يجد نفسه في موقف حرج بمواجهة اليمين المتطرف قبل أسبوع من الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا السلطة تخفي لوحة إعلانية لترشح ولد الشيخ الغزواني في نواكشوط بسبب مخالفتها قانون الإِشهار (سلطة تنظيم الإشهار)

الإشهار السياسي... ساحة للصراع بين مرشحي رئاسيات موريتانيا

رغم توجه المترشحين بقوة للتنافس على وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل مخاطبة الشباب، لا تزال الشوارع حاضرة بقوة بوصفها مسرحاً للتنافس.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

تعرف على دائرة بايدن الصغيرة التي تحظى بثقته المطلقة

في حين أن بايدن محاط بحشد متنوع ومتعدد من أفراد إدارته ونشطاء حملته الانتخابية وخبراء السياسة، فإنه يحتفظ بثقته الكاملة لمجموعة صغيرة من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

من هم النواب المحتملون لترمب في انتخابات الرئاسة؟

أفصحت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية عن أسماء بعض النواب المحتملين الذين يفكر فيهم ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

معارك شرسة في ولاية سنّار بوسط السودان

الصراع السوداني أجبر الآلاف على الفرار من ولايات مختلفة إلى مدينة سنار وغيرها (أ.ف.ب)
الصراع السوداني أجبر الآلاف على الفرار من ولايات مختلفة إلى مدينة سنار وغيرها (أ.ف.ب)
TT

معارك شرسة في ولاية سنّار بوسط السودان

الصراع السوداني أجبر الآلاف على الفرار من ولايات مختلفة إلى مدينة سنار وغيرها (أ.ف.ب)
الصراع السوداني أجبر الآلاف على الفرار من ولايات مختلفة إلى مدينة سنار وغيرها (أ.ف.ب)

احتدمت المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منطقة جبل مويه على مشارف مدينة سنار في وسط البلاد والتي تعد حلقة وصل رئيسية تربط عدداً من المدن الاستراتيجية في السودان.

وساد الغموض حول سير المعارك، ففي حين نشر أفراد من «قوات الدعم السريع» تسجيلات مصورة يؤكدون فيها سيطرتهم المنطقة، لم يصدر الجيش أي تعليق من جانبه. لكن حسابات في منصات التواصل الاجتماعي محسوبة على الجيش تحدثت عن تصديه للهجوم، وإعادة السيطرة على مصنع سنار للسكر والقرى من حوله التي كانت في يد «الدعم السريع».

وشنت «قوات الدعم السريع» في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين هجوماً بقوات كبيرة قالت إنها تمكنت من اختراق دفاعات الجيش السوداني، واستطاعت التوغل إلى قلب المدينة. وقال القائد الميداني لـ«الدعم السريع» عبد الرحمن البيشي، في مقطع مصور ظهر فيه مع عدد من قواته، إنهم طردوا جنود الجيش، وسيطروا بالكامل على المنطقة.

وتبعد منطقة جبل مويه التي دارت فيها معركة استمرت ساعات ووصفت بالشرسة، نحو 24 كيلومتراً غرب عاصمة ولاية سنار التي تحمل الاسم نفسه. وتقع المنطقة التي بها عدد من القرى والبلدات الريفية الصغيرة، على طريق رئيسي مهم يؤدي إلى مدينتي ربك وكوستي في ولاية النيل الأبيض.

وقال سكان محليون في مدينة سنار إنهم شاهدوا تحليق طيران الجيش في سماء المنطقة، كما سقطت قذائف مدفعية في وسط الأحياء السكنية بالمدينة دون تسجيل قتلى أو إصابات بين المدنيين. ويحاول الجيش والقوات المساندة له من كتائب الحركة الإسلامية، منذ أشهر عدة شن هجمات من هذا المحور لاستعادة ولاية الجزيرة الوسطية التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتداولت منصات تابعة لـ«الدعم السريع» مقاطع مصورة تظهر الاستيلاء على سيارات دفع رباعي تابعة للجيش، وأسر عدد من جنوده. وقال القائد الميداني لـ«الدعم السريع» علي رزق الله المعروف باسم «السافنا» على منصة «إكس»، إن قواتهم تصدت لهجوم من متحرك جديد مما سماها «ميليشيا البرهان وحركات الارتزاق» في محور سنار بمنطقة جبل مويه، وكبدتهم خسائر فادحة، وكانت الحصيلة «الاستيلاء على أكثر من 35 عربة قتالية، وانهيار تام لقوات العدو في كل المحاور».

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، أبلغ مواطنون في الفاشر «الشرق الأوسط» أن القصف العشوائي على الأحياء السكنية قد تجدد من قبل «قوات الدعم السريع». وأوضحت المصادر أن حركة نزوح المدنيين من المدينة تزداد بصورة لافتة، إذ يتواصل لأكثر من أسبوع فرار الآلاف باتجاه المناطق الآمنة في ولاية شمال دارفور.

وأبدت المصادر خشيتها أن تتحول الفاشر إلى مدينة أشباح خالية من السكان بسبب الحصار الذي تفرضه «قوات الدعم السريع» عليها من كل الاتجاهات، ما تسبب في غلاء أسعار السلع الرئيسية التي تأتي إلى الفاشر من المناطق المجاورة.

من جانبها، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» مقتل 260 شخصاً، وإصابة أكثر من 1630 في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور منذ بدء القتال قبل نحو 6 أسابيع. وعلى الرغم من مرور 10 أيام على قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بإنهاء حصار الفاشر، فإن القتال ما زال مستمراً.