وزير العمل بـ«الوحدة»: تحقيق استقرار سياسي سينعكس إيجاباً على اقتصاد ليبيا

العابد قال لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تتحمل «عبئاً كبيراً» في تنظيم ملف العمالة الوافدة

وزير العمل بـ«الوحدة»: تحقيق استقرار سياسي سينعكس إيجاباً على اقتصاد ليبيا
TT

وزير العمل بـ«الوحدة»: تحقيق استقرار سياسي سينعكس إيجاباً على اقتصاد ليبيا

وزير العمل بـ«الوحدة»: تحقيق استقرار سياسي سينعكس إيجاباً على اقتصاد ليبيا

أكد علي العابد، وزير العمل والتأهيل بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، وجود ارتفاع في أعداد عناصر التشكيلات المسلحة، وقال إن بلاده «تتحمل عبئاً كبيراً في تنظيم ملف العمالة الوافدة، خاصة إذا وقع أي وافد في قبضة عصابات وشبكات تهريب البشر». معرباً عن أمله في تحقيق الاستقرار السياسي بهدف تنظيم سوق العمل في ليبيا. ومؤكداً أن إجراء الانتخابات، وتحقيق استقرار سياسي سيتبعه انطلاق حركة الاقتصاد ومحاولة تنويعه، مع العمل على تطوير المناهج التعليمية، وخلق مناخ مشجع يستقطب الكفاءات، التي أرغمت على الهجرة؛ وهو ما سيفتح الباب أمام استيعاب أكبر قدر من العمالة الوطنية والوافدة بشكل شرعي.

قوات تابعة لحكومة الدبيبة خلال حملة لاعتقال عصابة لتهريب البشر (الوحدة)

ونفى العابد «وجود عقود موقعة بين ليبيا وتركيا لجلب أي عنصر من العناصر السورية، التي يُعتقد وجودها في صفوف بعض التشكيلات المسلحة بالمنطقة الغربية»، وقال موضحاً: «هذا الكلام ليس حقيقياً، فالجميع يعرف أن هناك شركات طيران لديها رحلات مباشرة إلى سوريا، وهي قد تكون وسيلة لنقل هؤلاء».

مركز لنزع السلاح

كما قلل العابد مما يطرحه البعض من صعوبة تسريح عناصر تلك التشكيلات، ودمجها في الحياة المدنية، بعيداً عن سطوة السلاح والرواتب الكبيرة التي يتقاضونها من قيادات التشكيلات، وقال إن «جل هؤلاء الشباب لن يتردد في ترك سلاحه إذا توفّرت له وظيفة لائقة وبدخل جيد». مشيراً في هذا السياق إلى قيام وزارته مؤخراً بتعاون مع السفارة الفرنسية والاتحاد الأوروبي بافتتاح مركز «متألق» في العاصمة طرابلس ليكون مركزاً مهنياً وتدريبياً، يعنى بتنفيذ خطط نزع السلاح والتسريح، وإعادة إدماج المقاتلين السابقين.

ويعتقد العابد أن عناصر التشكيلات المسلحة نمت وتضخمت أعدادها جرَّاء الصراعات التي دعمتها دول مختلفة إقليمية وغربية في سياق محاولة كل دولة لتعزيز مواقع حلفائهم بالساحة الليبية، وبالتالي يتوجب عليهم تحمل المسؤولية بعلاج هذه الظاهرة وعدم تحميلها للدولة الليبية بمفردها.

وحول عدد عناصر تلك التشكيلات، قال: «بدأنا في إجراء مسح شامل، ونقوم في سبيل ذلك بمقابلات مع بعض قادة التشكيلات وهناك من زودنا فعلياً بالأرقام».

حل مشكلة العمالة

قدّر العابد في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في الدورة الـ49 لمؤتمر العمل العربي بالقاهرة، أعداد العمالة الوافدة حالياً بنحو مليوني و100 ألف عامل، 70 في المائة منهم دخلوا البلاد بشكل غير قانوني. ورأى أن مشكلة هذه العمالة قد تحل «إذا تأكدت كل دولة أن مواطنيها، الذين يريدون الاندماج في السوق الليبية، حصلوا على تأشيرات قانونية، وذلك بالتنسيق معنا بالوزارة»، وقال بهذا الخصوص: «للأسف في أغلب الحالات يضطلع سماسرة وتجار البشر بإدخال العمالة بطرق غير مشروعة، وبالتالي تصبح عرضة للاحتجاز من قبل عناصر خارجة عن القانون، بهدف مساومة ذويهم على فدية مالية، أو تشغيلهم في أعمال خطرة دون التأمين عليهم». مبرزاً أنه «لم يحدث أن تعرض عامل دخل ليبيا بشكل قانوني، وبالتنسيق مع وزارته، لأي حادث من حوادث الخطف والابتزاز، فضلاً عن تمتع كل عامل لديه عقد رسمي بضمان اجتماعي».

انتشال جثث وافدين غير شرعيين غرقوا في عرض السواحل الليبية (رويترز)

وبخصوص خطة وزارته لمعالجة هذه الأزمة، قال العابد: «لدينا أكثر من آلية، وفي مقدمتها حملات التفتيش لضبط العمال الذين يتواجدون بشكل غير مشروع، وترحيلهم بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لأن هؤلاء يضرون باقتصادنا الوطني، وأيضاً باقتصاد دولهم، ذلك أن أغلب تحويلاتهم تمر عبر السوق السوداء لا عبر القنوات الرسمية».

وأوضح العابد أن سوق العمل الليبية «اقتربت كثيراً من العودة لموقعه السابق كأكبر الأسواق المستقطبة للعمالة بالمنطقة العربية، مع قرب انتهاء مرحلة الصراعات». ووضع المصريين في مقدمة العمالة التي تستهدف بلاده اجتذابها، من خلال زيادة تفعيل عمليات الربط الإلكتروني بين وزارتي العمل بالبلدين، خاصة العمالة الفنية المرتبطة بمشاريع البناء.

أزمة التعيينات

بالرغم من إقراره بصحة ما يطرحه بعض خبراء الاقتصاد وتقارير أجهزة الرقابة عن تضخم الجهاز الإداري للدولة، بحوالي مليوني و400 ألف موظف، وهو رقم لا يتناسب إطلاقاً مع عدد سكان ليببا الذي لا يزيد عن ثمانية ملايين نسمة، دعا العابد لتفهم الواقع الراهن، «في ظل هروب الاستثمارات الأجنبية جرَّاء الصراعات المسلحة والسياسية، وقلة مشاريع التنمية والإعمار، وعدم وجود مناخ مشجع للقطاع الخاص، وإقامة المشاريع الصغرى والمتوسطة، وكنتيجة لذلك لم يعد هناك ملجأ أو ملاذ آمن للخريجين كل عام سوى التعيين في مؤسسات الدولة». وقال بهذا الخصوص إن مشكلة التعيينات «ورثناها من حكومات سابقة، ونحن مضطرون للتعاطي معها، حيث يتم ضخ أكثر من نصف ميزانية الدولة بالباب الأول، وهو الرواتب، لكن لا يوجد بديل حتى يتم ربط مناهج التعليم باحتياجات سوق العمل».

كما تحدث العابد عن «تواصل حملات التفتيش، التي تجريها وزارته للقضاء على ظاهرة الازدواج الوظيفي، بين العمل الخاص والحكومي، والقضاء أيضاً على بعض الظواهر السلبية، كوجود أسماء مقيدة بالرواتب الحكومية، دون أن تمارس عملاً، وأخرى تم تعينها دون علم منها».



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.