محكمة بريطانية ترفض طلب استئناف منظمة داعمة لـ«البوليساريو»

يروم إبطال اتفاق الشراكة بين الرباط ولندن

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة رفقة وزير الدولة في الخارجية البريطانية الأسبق أندرو موريسون عقب توقيعهما اتفاق «شراكة شاملة» بين المغرب والمملكة المتحدة (ماب)
وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة رفقة وزير الدولة في الخارجية البريطانية الأسبق أندرو موريسون عقب توقيعهما اتفاق «شراكة شاملة» بين المغرب والمملكة المتحدة (ماب)
TT

محكمة بريطانية ترفض طلب استئناف منظمة داعمة لـ«البوليساريو»

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة رفقة وزير الدولة في الخارجية البريطانية الأسبق أندرو موريسون عقب توقيعهما اتفاق «شراكة شاملة» بين المغرب والمملكة المتحدة (ماب)
وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة رفقة وزير الدولة في الخارجية البريطانية الأسبق أندرو موريسون عقب توقيعهما اتفاق «شراكة شاملة» بين المغرب والمملكة المتحدة (ماب)

رفضت محكمة الاستئناف بلندن، الخميس، نهائياً، طلب استئناف تقدمت به منظمة «WSC»، وهي هيئة غير حكومية داعمة لانفصاليي جبهة البوليساريو، يخص قراراً سابقاً للمحكمة الإدارية برفض طلبها الساعي إلى إبطال اتفاق الشراكة المغربي -البريطاني.

ووصف الاتحاد العام لمقاولات المغرب قرار المحكمة بأنه يمثل انتصاراً للمقاولات المغربية والبريطانية. ورحب، في بيان صدر اليوم (الجمعة) برفض القضاء البريطاني لهذا الطلب، مشيراً إلى أن «الأمر يتعلق بانتصار للمقاولات المغربية والبريطانية، التي ستستمر في التبادل التجاري بكل هدوء، والاستفادة الكاملة من هذا الاتفاق الذي يجسد علاقات الصداقة بين البلدين». وذكر المصدر ذاته أن التجارة بين المغرب والمملكة المتحدة «أضحت بالتالي محمية بشكل نهائي»، مضيفاً أن هذا سيخلق أيضاً «فرصاً تجارية متنامية، ويمنح قيمة مضافة إضافية للمستهلكين والمقاولات في كلا البلدين، مع دعم التنمية الاقتصادية المشتركة». كما ذكر الاتحاد العام لمقاولات المغرب بالرفض القاطع في ديسمبر (كانون الأول) 2022 للهجمة القانونية على اتفاق الشراكة من قبل المنظمة غير الحكومية الداعمة للانفصاليين، مضيفاً: «اليوم، وفي ظل تأييد قوي جديد للعلاقة التجارية البريطانية- المغربية، فقد تم أيضاً رفض طلب الاستئناف».

وبحسب الاتحاد، فإنه لم يعد من الممكن قط استئناف هذا القرار، وهو ما يضع بالتالي حداً نهائياً للتهديد القانوني للتدفقات التجارية بين المملكة المتحدة والمغرب.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة البريطانية أعطت دائماً الأولوية للتجارة بين المملكة المتحدة والمغرب، التي زادت بنحو 50 في المائة خلال الفصل الرابع من سنة 2022، مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2021، ذلك أن المبادلات التجارية بين البلدين لم تفتأ تواصل نموها منذ إبرام الاتفاق، كما أن التدفقات الثنائية ناهزت 2,9 مليار جنيه إسترليني في الفصل الثالث من 2022، وذلك بارتفاع قيمته مليار جنيه، مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق. ودخل اتفاق الشراكة بين المغرب والمملكة المتحدة، الموقع في لندن في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، حيز النفاذ في فاتح يناير (كانون الثاني) 2021. ويعيد هذا الاتفاق ترتيب مجموع الآثار التي اتفق عليها البلدان بشكل متبادل في إطار اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في سياق العلاقات الثنائية، وهو بالتالي يؤمن استمرارية المبادلات بين المغرب والمملكة المتحدة بعد 31 ديسمبر 2020. ويرى مراقبون مغاربة وبريطانيون أن هذا القرار القضائي «يسلط الضوء على الإخفاقات المتتالية للطرف الحقيقي المحرض على نزاع الصحراء، الذي - على الرغم من سلوكياته المتربصة - يفشل في جميع محاولاته، الرامية لحمل القضاء البريطاني على إعادة النظر في الاتفاق التجاري لما بعد «بريكست»، المبرم والمدعوم من قبل البلدين.


مقالات ذات صلة

الحكم على جندي أميركي بالسجن في روسيا

العالم الجندي الأميركي غوردون بلاك خلال جلسة محاكمته (أ.ب)

الحكم على جندي أميركي بالسجن في روسيا

قضت محكمة روسية، الأربعاء، بسجن جندي أميركي بعد إدانته بتهمتي التهديد بقتل صديقته والسرقة، وفق ما ذكرته وكالات أنباء روسية رسمية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا محامون خارج قاعة المحكمة المؤقتة أثناء النطق بالحكم في محاكمة الاستئناف في قضية الهجوم الإرهابي بالشاحنة بنيس في محكمة «قصر العدل» في باريس بفرنسا في 13 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

المدانان في هجوم نيس الإرهابي يقرران الطعن بالحكم أمام محكمة التمييز في فرنسا

قرر مدانان بالسجن 18 عاماً من قبل محكمة الاستئناف لدورهما في هجوم نيس بجنوب شرقي فرنسا الذي خلّف 86 قتيلاً في 14 يوليو (تموز) 2016 الطعن بالحكم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق ساندرا هيمي (أ.ب)

أطول إدانة خاطئة لامرأة بأميركا... تبرئة سجينة من تهمة القتل بعد حبسها 43 عاماً

تمت تبرئة امرأة من ولاية ميسوري الأميركية من تهمة القتل بعد أن سُجنت لأكثر من 40 عاماً في أطول إدانة خاطئة معروفة لامرأة في تاريخ الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيارتا «تسلا» معروضتان في «معرض الصين الدولي للتجارة في الخدمات» في بكين - 2 سبتمبر 2023 (رويترز)

كندي مقيم في الصين يقر أمام القضاء الأميركي بسرقة أسرار صناعية

أعلن القضاء الفيدرالي الأميركي الخميس أن رجل أعمال كندياً - ألمانياً يعيش في الصين، وأوقف في الولايات المتحدة، أقر بذنبه بسرقة أسرار صناعية أميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا نصب تذكاري تظهر عليه صور وأسماء الضحايا الـ86 الذين سقطوا بهجوم الشاحنة الإرهابي في 14 يوليو 2016 بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)

السجن 18 عاماً بحق متهمَين في هجوم نيس عام 2016

أصدرت محكمة فرنسية، الخميس، حكماً بالسجن 18 عاماً بحق اثنين من المتهمين بأداء دور في هجوم نيس، الذي خلف 86 قتيلاً، في 14 يوليو (تموز) 2016.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تقرير لـ«العفو الدولية» يُجدد الجدل بشأن أوضاع السودانيين في مصر

أبراج وفنادق ومكاتب شركات على نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
أبراج وفنادق ومكاتب شركات على نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

تقرير لـ«العفو الدولية» يُجدد الجدل بشأن أوضاع السودانيين في مصر

أبراج وفنادق ومكاتب شركات على نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
أبراج وفنادق ومكاتب شركات على نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

جدد تقرير لمنظمة «العفو الدولية» اتهم السلطات المصرية بـ«ترحيل لاجئين سودانيين إلى بلادهم»، الجدل بشأن أوضاع السودانيين بمصر. فيما استبعد مسؤولون وحقوقيون وبرلمانيون مصريون وجود أي «إجراءات تعسفية تجاه السودانيين على الأراضي المصرية».

وزعمت «العفو الدولية» أن «السلطات المصرية اعتقلت لاجئين سودانيين بطريقة جماعية وتم ترحيلهم قسراً إلى السودان». ونقلت في تقرير لها، الأربعاء، إلى أن «3 آلاف سوداني تم ترحيلهم من مصر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي». وعدّت المنظمة «إبعاد اللاجئين السودانيين إلى منطقة نزاع نشطة، دون إتاحة أي فرصة لطلب اللجوء، انتهاكاً للقانون الدولي».

يأتي ذلك في وقت، تضاعفت فيه أعداد السودانيين الفارين من الحرب الداخلية بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» والقائمة منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي. وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في مارس (آذار) الماضي، إن «بلاده استقبلت أكثر من نصف مليون سوداني منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى أكثر من خمسة ملايين سوداني يعيشون في مصر دون تفرقة بينهم وبين المواطنين المصريين».

وأكدت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى مصر، حنان حمدان، أن «عدد اللاجئين المسجلين في مصر قد وصل إلى 640 ألفاً بينهم سودانيون». وأشارت في تصريحات لوكالة «أنباء العالم العربي»، الأسبوع الماضي، إلى أن «أعداد السودانيين واللاجئين بشكل عام في ازدياد مستمر». ووفق الأمم المتحدة فإن «أكثر من 10 ملايين سوداني هجروا بلدهم منذ اندلاع القتال بين الجيش و(قوات الدعم السريع)».

نازحون سودانيون فروا من قراهم جراء احتدام المعارك (رويترز)

واستبعدت رئيسة «اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر» (لجنة تابعة لمجلس الوزراء المصري)، السفيرة نائلة جبر: «وجود أي إجراءات تعسفية تجاه السودانيين الموجودين في مصر».

وقالت جبر لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة لا تُرحّل؛ إلا من ارتكب جُرماً ومن لم يحترم قوانين البلاد الداخلية»، مؤكدة «عدم المساس بحقوق اللاجئين داخل مصر؛ خصوصاً أن القاهرة وقعت على الاتفاقية الدولية الخاصة بأوضاع اللاجئين عام 1951».

وأوضحت جبر أن مصر طلبت من جميع الأجانب بمن فيهم السودانيون الموجودون على أراضيها «توفيق أوضاعهم القانونية للإقامة داخل البلاد، كأي دولة تحافظ على سيادتها»، مشيرة إلى أن «مصر قدمت تسهيلات للسودانيين الذين جاءوا بعد الحرب الداخلية، منها، مد فترات توفيق الأوضاع القانونية، والسماح للقادمين بطرق غير شرعية لتقنين أوضاعهم».

وفي مايو (أيار) الماضي، طالبت وزارة الداخلية المصرية، الأجانب المقيمين على أراضيها، بـ«التوجه للإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية لتقنين أوضاعهم وتجديد إقاماتهم والحصول على (بطاقة الإقامة الذكية) لضمان الاستفادة من جميع الخدمات الحكومية المقدمة إليهم، وذلك قبل نهاية يونيو (حزيران) الحالي.

وعدّت عضو «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، النائبة أمل سلامة، تقرير العفو الدولية «محاولة للإساءة إلى الجهود المصرية»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن «التقرير منافٍ للواقع». ودللت على ذلك بأن «مصر تستقبل آلاف اللاجئين من الدول العربية والأفريقية وخصوصاً التي تشهد صراعات، ويتم استقبالهم بشكل طبيعي ومعاملتهم، شأنهم شأن المصريين».

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماع سابق برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وتواجه مصر تدفقات مستمرة من مهاجرين اضطروا إلى ترك بلادهم، بسبب صراعات داخلية أو لأسباب اقتصادية ومناخية؛ خصوصاً من دول الجوار العربي والأفريقي. ووفق تقديرات الحكومة المصرية فإن «أعداد اللاجئين والأجانب المقيمين على أرض مصر تتعدى 9 ملايين أجنبي من نحو 133 دولة».

وقال عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» بمصر، رئيس «المنظمة العربية لحقوق الإنسان»، علاء شلبي، لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة لا تسمح بدخول مهاجرين غير شرعيين لأراضيها»، مشيراً إلى أن «السودانيين الذين تم ترحيلهم ليسوا لاجئين أو طالبي لجوء، إنما تم التعامل معهم كضحايا (هجرة غير مشروعة) وإعادتهم لبلادهم».

وكانت السلطات الأمنية بمصر، قد قامت الأسبوع الماضي، بضبط 7 حافلات داخلها عدد من اللاجئين السودانيين خلال دخولهم البلاد (بطريقة غير مشروعة) بأطراف محافظة قنا (صعيد مصر)، قبل أن تقوم بترحيلهم إلى السودان «برياً» مرة أخرى.

وانتشرت في الأشهر الأخيرة، حملات على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، تدعو إلى ترحيل اللاجئين والمهاجرين، لكونهم «يتسببون في تفاقم الأوضاع الاقتصادية وغلاء الأسعار».

ويربط شلبي بين الإجراءات المصرية لتقنين أوضاع الأجانب على أراضيها، وتزايد الأعباء الاقتصادية الخاصة باستضافتهم. وأشار إلى أن «مصر كانت لا تعيد في السابق المهاجرين غير الشرعيين مرة أخرى لبلادهم، لكن مع غياب المساعدات الدولية للاجئين، والظروف الاقتصادية الصعبة داخلياً، لا يمكن طلب زيادة أعداد الوافدين إليها في ظل هذه الأعباء المتزايدة».

وعدّ شلبي أن «القاهرة تواجه أزمة بسبب زيادة اللاجئين على أراضيها، وغياب الدعم الدولي لها»، لافتاً إلى أن «إجمالي الدعم المباشر وغير المباشر الذي حصلت عليه مصر في آخر 15 شهراً أقل من 100 مليون دولار». (الدولار الأميركي يساوي 47.71 جنيه في البنوك المصرية).

وأكد أن ذلك «دعم قليل للغاية مقابل الخدمات المقدمة للأجانب على أرض مصر». واستشهد على ذلك بـ«تقديم القاهرة مساعدات طبية بنحو 380 مليون دولار لعلاج المصابين الفلسطينيين في حرب غزة الحالية بالمستشفيات المصرية».

وتشكو مصر من «عدم تناسب المساعدات الدولية المقدمة إليها، مع زيادة تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى أراضيها». وأشار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال مشاركته في «المنتدى الاقتصادي العالمي» بالرياض أبريل الماضي، إلى أن «تكلفة إقامة 9 ملايين أجنبي بمصر، أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً».