رئيس موريتانيا السابق يكشف مصادر ثروته أمام المحكمة

ولد عبد العزيز أكد أنه لم يتدخل في منح صفقات عمومية لشركات مرتبطة بأفراد عائلته

رئيس موريتانيا السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)
رئيس موريتانيا السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)
TT

رئيس موريتانيا السابق يكشف مصادر ثروته أمام المحكمة

رئيس موريتانيا السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)
رئيس موريتانيا السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)

دخلت محاكمة الرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، بتهم، منها الفساد وغسيل الأموال، مرحلة حرجة هذا الأسبوع، حين بدأ استنطاقه حول التهم الموجهة إليه، خاصة حول مصادر ثروته، التي سبق أن وصفها بأنها «كبيرة»، لكنه أكد أكثر من مرة أنها من «مصادر مشروعة».

ويمثل ولد عبد العزيز أمام المحكمة الجنائية المختصة في جرائم الفساد منذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى جانب شخصيات أخرى كانت تعمل معه خلال حكمه للبلاد، الذي امتد من 2009 إلى 2019، وهي 10 سنوات يثور حولها كثير من الجدل في موريتانيا، وتتضارب حولها الآراء، خاصة حين غادر ولد عبد العزيز الحكم، وهو يملك ثروة وصفت بأنها «طائلة»، احتجز القضاء منها 41 مليار أوقية (120 مليون دولار).

وخلال جلسة المحاكمة التي انعقدت اليوم (الثلاثاء)، أكد ولد عبد العزيز تمسكه بالمادة 93 من الدستور الموريتاني، التي قال إنها تمنحه حصانة كرئيس سابق للجمهورية، وهي المادة التي تختلف حولها آراء خبراء الدستور الموريتانيين، لكن ولد عبد العزيز يعتقد أنها تمنع محاكمته من طرف القضاء العادي، لكنه مع ذلك قبل الإجابة على أسئلة المحكمة كنوع من التعاون. وقال أمام هيئة المحكمة: «هذا الملف لا يتضمن سوى الأكاذيب والتلفيقات، وعند التحقيق فيها يتضح زيفها، إنه ملف لفقته لي جماعة معروفة، وأهدافها معروفة»، مضيفاً: «إنه ملف سياسي بالدرجة الأولى، لكنه يغلف بالفساد».

لكن المحكمة سبق أن استمتعت إلى شهود، من بينهم رجال أعمال وتجار، أكدوا أن ولد عبد العزيز وبعض أفراد عائلته كانوا يودعون عندهم أموالاً طائلة (مليارات الأوقيات)، كما استمعت المحكمة إلى رجل أعمال شاب، قال إن عائلة الرئيس السابق كانت تكلفه بمهام، من أهمها نقل عملات صعبة وسبائك ذهب إلى خارج البلاد، مشيراً إلى أنه كان يخرج من المطار تحت حراسة الأمن الرئاسي.

وعرضت المحكمة أيضاً وقائع حول تدخل الرئيس السابق في منح بعض الصفقات العمومية لصالح شركات مرتبطة بأفراد من عائلته، والاستحواذ على قطع أراضٍ غالية الثمن في العاصمة نواكشوط، كما عرضت أيضاً وثائق تشير إلى أن ولد عبد العزيز كان يمتلك مصانع وشركات وفنادق ومحطات وقود، بعضها كان بأسماء أفراد من عائلته، وهو ما يخالف نص الدستور الموريتاني، الذي يمنع رئيس الجمهورية من ممارسة أي أعمال تجارية،

إلا أن ولد عبد العزيز نفى بشكل قاطع كل التهم الموجهة له، وأكد أن ثروته تعود إلى أموال متبقية من تمويل 3 حملات انتخابية، التي خاضها طيلة 10 سنوات، وكان يتلقى خلالها دعماً من المواطنين، ومن بعض الشخصيات الأجنبية، هذا بالإضافة إلى هدايا كان يحصل عليها من «رؤساء دول شقيقة».

وقال ولد عبد العزيز أمام المحكمة: «الشركات التي تسألون عنها لها ملاكها، ولديهم وثائقها ويمكنكم الاستماع إليهم، لقد غادرتُ السلطة وخرجت من البلاد في 2 أغسطس (آب) 2019 دون أن أخل بالقانون، أو أمتلك أي شركة، أو أمارس أي تجارة، كما أني لم أدخل أي عمل تجاري، سواء قبل استلامي السلطة، أو بعدها، وكل ما في الملف تلفيق هدفه منعي من حقوقي».

لكن رئيس المحكمة سأله قائلاً: «وثائق التحقيق تشير إلى امتلاكك شخصياً، وأفراد عائلتك، ومقربين منك لثروة كبيرة، ومن الواضح أنكم كرئيس، وكذا العائلة، لم تكونوا تمارسون نشاطات تجارية تسمح بالحصول على هذه الثروة، فما مصدر هذه الثروة؟»، ليرد الرئيس السابق: «أموالي كلها مبررة وشرعية. والآخرون عليهم تبرير ممتلكاتهم، ليست لديّ أوقية من أموال الدولة، ولا أوقية واحدة غير شرعية».

ويلزم القانون الموريتاني رئيس الجمهورية أن يصرح بممتلكاته فور وصوله إلى السلطة، وحين يغادرها أيضاً، وهو ما قام به ولد عبد العزيز، لكن هيئة المحكمة قالت إن التصريح الذي قدمه ولد عبد العزيز «لم يشمل كل الممتلكات»، وهو ما نفاه ولد عبد العزيز بقوله: «التصريحان متطابقان مع القانون، ومع ما أملكه، لكن بعض الأموال حصلتُ عليها بعد مغادرتي للسلطة».

غير أن هيئة المحكمة أكدت في استنطاقها الرئيس السابق أنه صرح أمام لجنة الشفافية أنه «يملك أغراضاً غالية تصل قيمتها إلى 2.5 مليون دولار، وسألته عن مصدرها، كما سألته عن تفاصيل مبلغ مالي قيمته 6.5 مليون دولار، هدية من رئيس دولة صديقة في ظرف إنساني»، وهو ما رد عليه ولد عبد العزيز بأنها «كانت هدايا من أصدقاء»، دون أن يضيف أي تفاصيل.

وبخصوص تهمة غسيل الأموال الموجهة إلى ولد عبد العزيز، قالت هيئة المحكمة إن عائلة ولد عبد العزيز أسست «هيئة الرحمة الخيرية» عام 2016، التي كشف التحقيق أن حساباتها مرّ بها أكثر من 24 مليار أوقية (70 مليون دولار)، وسبق أن اشترى أحد أبناء الرئيس السابق سوقاً في العاصمة بقيمة تناهز مليون دولار أميركي، دفعت من حسابات الهيئة، حسب شهادة قدمها مسير الهيئة.

وقال ولد عبد العزيز رداً على هذه التهم: «لم أمارس غسيل الأموال، وكل أموالي طاهرة»، قبل أن يضيف أن «هيئة الرحمة لها مسؤولوها، ويمكن أن يسألوا عن هذه الأموال؛ هل هي مشروعة أم لا؟ أما أموالي فهي كلها مشروعة، وليس فيها غسيل. وهذه كلها أكاذيب».

أما الادعاء العام فقد وجّه عدة أسئلة إلى ولد عبد العزيز، من أبرزها إن كان قد سجل أي أموال باسم أفراد عائلته، حيث أشار المدعي العام إلى أن التحقيق كشف عن وجود ملياري أوقية باسم أحد أفراد أسرته، بالإضافة إلى وجود مصنع للألمنيوم باسم أحد أفراد عائلته أيضاً، حصل على امتيازات في الصفقات العمومية. إلا أن ولد عبد العزيز نفى أن يكون قد سجل أي أموال باسم أفراد عائلته، قائلاً: «لا علم لي بتلك الأموال... أنا رئيس، ولم أمارس التجارة. ولا أعرف أن التجارة تمنع على أقارب الرئيس ومعارفه».

وخلال جلسة اليوم (الثلاثاء)، أكد ولد عبد العزيز أنه خلال حكمه خاض حرباً شرسة على الفساد، معتبراً أن ما يتعرض له اليوم هو «انتقام وتصفية حسابات سياسية»، وقال إن «التهم الموجهة لي خالية من أي إثباتات، إنها تهم كيدية، بدأت سياسية، ومرت بالأمن، لتصل في النهاية إلى العدالة. إنه ملف سياسي، لكنه مغلف بالفساد».

في سياق ذلك، أكد ولد عبد العزيز أن قرار محاكمته صدر إثر ما سماه «أزمة المرجعية»، وهي الأزمة التي اندلعت داخل أروقة الحزب الحاكم نهاية عام 2019، حين عاد ولد عبد العزيز من خارج البلاد، وقرر أن يمارس السلطة داخل الحزب الحاكم، الذي يعتبر أنه هو من أسسه عام 2009، وهو «مرجعيته السياسية»، لكنه واجه معارضة قوية من شخصيات في الحزب، طلبت منه الخروج من السياسة والاكتفاء بصفته «رئيساً سابقاً».

وبمبادرة من نواب أحزاب المعارضة في البرلمان، وهي المعارضة التي ظلت طيلة سنوات حكم ولد عبد العزيز تتهمه بالفساد، جرى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، أصدرت تقريراً مفصلاً منتصف 2020 حول شبهات فساد خلال حكم الرجل، أحيل إلى العدالة، ليبدأ مسار محاكمته.



بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
TT

بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)

يبدأ بابا الأقباط في مصر، تواضروس الثاني، جولةً خارجيةً تشمل عدة دول، بينها تركيا، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً.

تلك الزيارة يراها مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نجيب جبرائيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تاريخية على المستوى الديني والروحي، وكذلك «تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات المصرية - التركية خلال السنوات الأخيرة».

وقال المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية، القمص موسى إبراهيم، في بيان، السبت، إن بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، يبدأ جولة خارجية جديدة، تستمر لأكثر من أسبوعين، يزور خلالها دول تركيا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا. وتتضمن الجولة أنشطة رعوية ولقاءات مع مسؤولين رسميين وقادة الكنائس بالدول الأربعة. كما يشارك البابا تواضروس فى مؤتمر أساقفة إيبارشيات المهجر، ويعقد لقاءً مع شباب عدد من إيبارشيات أوروبا إلى جانب العديد من الأنشطة، وفق البيان.

والأربعاء، أعلنت البطريركية المسكونية في القسطنطينية بتركيا، في بيان، أن بابا الأقباط في مصر سيقوم بزيارة لأول مرة منذ جلوسه على الكرسي المرقسي منذ أكثر من 13 سنة، في إطار تعزيز العلاقات الأخوية بين الكنائس الأرثوذكسية وترسيخ روح المحبة والوحدة المسيحية.

ويؤكد جبرائيل على الأهمية البالغة للزيارة التي يقوم بها البابا تواضروس الثاني إلى تركيا، ويضيف: «تعد أول زيارة لبطريرك قبطي أرثوذكسي لمدينة القسطنطينية (إسطنبول الحالية) منذ القرن الخامس الميلادي».

ويلفت إلى أن تلك المدينة كانت تمثل أكبر تجمع مسيحي في العالم، حيث كانت واحدة من المراكز الخمسة الرئيسية التي تشمل المسيحية في العالم، وهي: الإسكندرية، والقسطنطينية، والقدس، وأنطاكية، وروما.

ويوضح أن لهذه المدينة التي يزورها البابا رمزية دينية عالمية، حيث انعقدت المجامع المقدسة الدينية عام 321 ميلادية.

ووفق جبرائيل، يلتقي البابا تواضروس الثاني بالبطريرك برثلماوس، بطريرك القسطنطينية، مؤكداً أن «الكنيسة المصرية القبطية الأرثوذكسية تشترك مع كنيسة القسطنطينية في عقيدة واحدة، هي العقيدة الأرثوذكسية، مما يعطي لهذه الزيارة بعداً روحياً وعقائدياً كبيراً».

وحول الوجود القبطي الحالي في تركيا، قال جبرائيل إنه منذ سنوات قليلة، تم إنشاء كنيسة قبطية أرثوذكسية تابعة للكنيسة المصرية في القسطنطينية، ويوجد بها حالياً كاهن قبطي يرعى شؤون الكنيسة، وهناك عدد من العائلات المصرية القبطية المقيمة هناك، التي تستفيد من خدمات هذه الكنيسة الصغيرة التي يتم استئجار مقرها من الطائفة الكاثوليكية.

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحسناً كبيراً وتبادل الزيارات الرئاسية وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

ويؤكد مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن زيارة البابا تواضروس لتركيا تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات بين مصر وتركيا.

ويشير إلى أن العلاقات كانت تشوبها التوترات في سنوات سابقة، وشهدت تحسناً ملموساً، وهذه الزيارة تسهم في توطيد هذه العلاقات وإعطائها بعداً إيجابياً كبيراً؛ لكنه يشير إلى «عدم معرفته بإمكانية حدوث لقاءات مع مسؤولين أتراك وإن كان أمراً محتملاً».

ويشدد على أن «هذه الزيارة تعطي انطباعاً إيجابياً حول التسامح الديني في تركيا، التي تترك مساحة كبيرة للتعايش بين الأديان المختلفة ومنها المسيحية».


الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)

رأى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ ثمة «زخماً حقيقياً»، و«فرصة» لحل النزاع القديم في شأن هذه المنطقة. وقال دي ميستورا خلال هذا الاجتماع: «بفضل مزيج من الرؤية والتوقيت والحظّ الجيد، أعتقد أنَّ ثمة زخماً حقيقياً في هذا المسار، وفرصة لحل هذا النزاع المستمر منذ عشرات السنين» في شأن المنطقة، التي كانت مستعمرة إسبانية حتى عام 1975. وفي أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدَّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب للصحراء عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ 50 عاماً. واستناداً إلى هذا القرار، نظَّمت الأمم المتحدة والولايات المتحدة منذ بداية العام 3 جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وموريتانيا، هي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ 7 سنوات»، بحسب دي ميستورا. وأضاف المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل ما يمكن أن تكون ملامح حلّ سياسي»، مشيداً بتقديم المغرب نسخة مفصلة من خطته للحكم الذاتي، كانت الأمم المتحدة تطالب بها

وإذ أشار دي ميستورا إلى اقتراحات وردود «البوليساريو»، دعاها إلى «تقديم التنازلات التاريخية اللازمة من أجل إيجاد حلّ مقبول من الطرفين»، من أجل مصلحة «الأجيال الصحراوية المقبلة».

في سياق ذلك، أكدت سويسرا، أمس (الجمعة)، أنها «تعدّ مبادرة الحكم الذاتي» التي تقدَّم بها المغرب «الأساس الأكثر جدية ومصداقية وبراغماتية» لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وتمَّ التعبير عن هذا الموقف، في بيان مشترك، تمَّ اعتماده من طرف إغناسيو كاسيس المستشار الفيدرالي نائب رئيس الكونفدرالية السويسرية وزير الشؤون الخارجية، وناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الذي يقوم بزيارة عمل إلى برن.

وفي الوثيقة ذاتها المعتمدة أشادت سويسرا باعتماد قرار مجلس الأمن 2797، مؤكدة أن «حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمكن أن يُشكِّل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق».

كما ذكّرت سويسرا بـ«دعمها للدور المحوري الذي تضطلع به الأمم المتحدة، وكذا الجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام».

ويندرج تأكيد سويسرا مجدداً دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، التي تَقدَّم بها المغرب ضمن استمرارية التوافق الدولي المتنامي، الذي أفرزته الدينامية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس لفائدة مغربية الصحراء، ودعماً لمبادرة الحكم الذاتي.


تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
TT

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة). وقالت الرابطة إنها تعتبر القرار «إجراء تعسفياً وخطيراً، يشكل انتهاكاً صارخاً لحرية التنظيم والعمل الجمعياتي، ومساساً مباشراً بأحد أهم المكاسب الديمقراطية والحقوقية التي ناضل من أجلها التونسيون والتونسيات».

من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بعدم التضييق على الصحافيين (أ.ف.ب)

وأمرت السلطات التونسية بإيقاف نشاط «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» لمدة شهر، وهي إحدى أقدم الجماعات الحقوقية في أفريقيا والعالم العربي، ومن بين رباعي المجتمع المدني الذي نال ​جائزة نوبل للسلام عام 2015.

وأضافت «الرابطة» أنه لا يمكن النظر لهذا الإجراء «بمعزل عن سياق عام تعيشه البلاد، يتسم بتصاعد التضييق الممنهج على المجتمع المدني، والأصوات الحرة والمستقلة».

ويلقي قرار تعليق نشاط «الرابطة» الضوء على ما يقول منتقدون إنه حملة قمع غير مسبوقة، تستهدف المنظمات غير الحكومية والمعارضة والصحافيين، منذ أن أحكم الرئيس قيس سعيد قبضته على السلطة في عام 2021.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، علَّقت تونس أيضاً نشاط عدة منظمات بارزة، من بينها: «النساء الديمقراطيات»، و«منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، وجمعية «نواة»، وهي ‌خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها تعزز حكم ​الفرد ‌الواحد.

ولم يُعرف سبب القرار حتى الآن، كما لم يتسنَّ بعد الحصول على تعليق من السلطات. وتعد «الرابطة» من أبرز المنتقدين للرئيس سعيد، وقد سبق أن حذرت مراراً من أن تونس «تنزلق نحو حكم استبدادي». كما أنها مُنعت في الشهور القليلة ⁠الماضية من زيارة السجون للاطلاع على ‌ظروف المحتجزين في مدن عدة. ويُنظر إليها على ​نطاق واسع بوصفها من آخر قلاع ‌الدفاع عن حقوق الإنسان في تونس، وهي من أقدم المنظمات ‌من نوعها في العالم العربي وأفريقيا.

وحصلت «الرابطة» مع 3 منظمات أخرى على جائزة نوبل للسلام في 2015، وذلك لدورها في دعم الانتقال الديمقراطي في البلاد، ‌وتعزيز الحوار بين الخصوم الإسلاميين والعلمانيين آنذاك.

وتواجه تونس التي كانت ينظر إليها سابقاً على أنها ⁠قصة النجاح الديمقراطي ⁠الوحيدة المنبثقة مما يعرف بـ«الربيع العربي»، انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية دولية، تتهم السلطات بتقييد المعارضة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، والزج بخصوم الرئيس في السجون لمحاولة إخماد أصواتهم.

وفي وقت سابق من أمس (الجمعة)، قال محامي الصحافي الفرنسي- التونسي الشهير مراد الزغيدي، المسجون منذ عام 2024، إن النيابة العامة أمرت بالتحفظ على موكله بسبب مقال ينتقد فيه القضاء. وتزامن هذا القرار مع تنظيم عشرات الأشخاص في تونس، أمس (الجمعة)، وقفة احتجاجية دفاعاً عن الزغيدي الذي ستُعاود محكمة الاستئناف، الثلاثاء المقبل، محاكمته وزميله برهان بسيّس، بتهمتَي «تبييض الأموال» و«التهرّب الضريبي». وحُكم على الزغيدي وبسيّس ابتدائياً في يناير (كانون الثاني) الماضي بالسجن 3 سنوات ونصف سنة.

وردَّد المشاركون في الوقفة هتافات، من بينها: «الحرية للصحافة التونسية»، و«أبرياء موجودون في السجون»، بينما رفعوا لافتات كُتب عليها: «لا للتضييق على الصحافيين»، و«ارفعوا أيديكم عن العمل الصحافي»، وبالإنجليزية: «صحافة حرة مستقلة».

ردَّد المشاركون في الوقفة هتافات من بينها «الحرية للصحافة التونسية» و«أبرياء موجودون في السجون» (أ.ف.ب)

وقال رئيس «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين»، زياد دبَّار، إن «الصحافة في خطر»، بينما اعتبر الأمين العام لحزب «العمال» التونسي، حمة الهمامي، أن «الهدف واضح، وهو قتل الحياة السياسية والمدنية في تونس لإرساء نظام سلطوي». ورأى القيادي اليساري والسجين السياسي السابق في عهد زين العابدين بن علي، أن «الفاشية تجتاح البلاد، وتلتهم كل ما يعترض طريقها، من سياسيين ونقابيين وصحافيين ونشطاء حقوقيين».