رئيس موريتانيا السابق يكشف مصادر ثروته أمام المحكمة

ولد عبد العزيز أكد أنه لم يتدخل في منح صفقات عمومية لشركات مرتبطة بأفراد عائلته

رئيس موريتانيا السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)
رئيس موريتانيا السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)
TT

رئيس موريتانيا السابق يكشف مصادر ثروته أمام المحكمة

رئيس موريتانيا السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)
رئيس موريتانيا السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)

دخلت محاكمة الرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، بتهم، منها الفساد وغسيل الأموال، مرحلة حرجة هذا الأسبوع، حين بدأ استنطاقه حول التهم الموجهة إليه، خاصة حول مصادر ثروته، التي سبق أن وصفها بأنها «كبيرة»، لكنه أكد أكثر من مرة أنها من «مصادر مشروعة».

ويمثل ولد عبد العزيز أمام المحكمة الجنائية المختصة في جرائم الفساد منذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى جانب شخصيات أخرى كانت تعمل معه خلال حكمه للبلاد، الذي امتد من 2009 إلى 2019، وهي 10 سنوات يثور حولها كثير من الجدل في موريتانيا، وتتضارب حولها الآراء، خاصة حين غادر ولد عبد العزيز الحكم، وهو يملك ثروة وصفت بأنها «طائلة»، احتجز القضاء منها 41 مليار أوقية (120 مليون دولار).

وخلال جلسة المحاكمة التي انعقدت اليوم (الثلاثاء)، أكد ولد عبد العزيز تمسكه بالمادة 93 من الدستور الموريتاني، التي قال إنها تمنحه حصانة كرئيس سابق للجمهورية، وهي المادة التي تختلف حولها آراء خبراء الدستور الموريتانيين، لكن ولد عبد العزيز يعتقد أنها تمنع محاكمته من طرف القضاء العادي، لكنه مع ذلك قبل الإجابة على أسئلة المحكمة كنوع من التعاون. وقال أمام هيئة المحكمة: «هذا الملف لا يتضمن سوى الأكاذيب والتلفيقات، وعند التحقيق فيها يتضح زيفها، إنه ملف لفقته لي جماعة معروفة، وأهدافها معروفة»، مضيفاً: «إنه ملف سياسي بالدرجة الأولى، لكنه يغلف بالفساد».

لكن المحكمة سبق أن استمتعت إلى شهود، من بينهم رجال أعمال وتجار، أكدوا أن ولد عبد العزيز وبعض أفراد عائلته كانوا يودعون عندهم أموالاً طائلة (مليارات الأوقيات)، كما استمعت المحكمة إلى رجل أعمال شاب، قال إن عائلة الرئيس السابق كانت تكلفه بمهام، من أهمها نقل عملات صعبة وسبائك ذهب إلى خارج البلاد، مشيراً إلى أنه كان يخرج من المطار تحت حراسة الأمن الرئاسي.

وعرضت المحكمة أيضاً وقائع حول تدخل الرئيس السابق في منح بعض الصفقات العمومية لصالح شركات مرتبطة بأفراد من عائلته، والاستحواذ على قطع أراضٍ غالية الثمن في العاصمة نواكشوط، كما عرضت أيضاً وثائق تشير إلى أن ولد عبد العزيز كان يمتلك مصانع وشركات وفنادق ومحطات وقود، بعضها كان بأسماء أفراد من عائلته، وهو ما يخالف نص الدستور الموريتاني، الذي يمنع رئيس الجمهورية من ممارسة أي أعمال تجارية،

إلا أن ولد عبد العزيز نفى بشكل قاطع كل التهم الموجهة له، وأكد أن ثروته تعود إلى أموال متبقية من تمويل 3 حملات انتخابية، التي خاضها طيلة 10 سنوات، وكان يتلقى خلالها دعماً من المواطنين، ومن بعض الشخصيات الأجنبية، هذا بالإضافة إلى هدايا كان يحصل عليها من «رؤساء دول شقيقة».

وقال ولد عبد العزيز أمام المحكمة: «الشركات التي تسألون عنها لها ملاكها، ولديهم وثائقها ويمكنكم الاستماع إليهم، لقد غادرتُ السلطة وخرجت من البلاد في 2 أغسطس (آب) 2019 دون أن أخل بالقانون، أو أمتلك أي شركة، أو أمارس أي تجارة، كما أني لم أدخل أي عمل تجاري، سواء قبل استلامي السلطة، أو بعدها، وكل ما في الملف تلفيق هدفه منعي من حقوقي».

لكن رئيس المحكمة سأله قائلاً: «وثائق التحقيق تشير إلى امتلاكك شخصياً، وأفراد عائلتك، ومقربين منك لثروة كبيرة، ومن الواضح أنكم كرئيس، وكذا العائلة، لم تكونوا تمارسون نشاطات تجارية تسمح بالحصول على هذه الثروة، فما مصدر هذه الثروة؟»، ليرد الرئيس السابق: «أموالي كلها مبررة وشرعية. والآخرون عليهم تبرير ممتلكاتهم، ليست لديّ أوقية من أموال الدولة، ولا أوقية واحدة غير شرعية».

ويلزم القانون الموريتاني رئيس الجمهورية أن يصرح بممتلكاته فور وصوله إلى السلطة، وحين يغادرها أيضاً، وهو ما قام به ولد عبد العزيز، لكن هيئة المحكمة قالت إن التصريح الذي قدمه ولد عبد العزيز «لم يشمل كل الممتلكات»، وهو ما نفاه ولد عبد العزيز بقوله: «التصريحان متطابقان مع القانون، ومع ما أملكه، لكن بعض الأموال حصلتُ عليها بعد مغادرتي للسلطة».

غير أن هيئة المحكمة أكدت في استنطاقها الرئيس السابق أنه صرح أمام لجنة الشفافية أنه «يملك أغراضاً غالية تصل قيمتها إلى 2.5 مليون دولار، وسألته عن مصدرها، كما سألته عن تفاصيل مبلغ مالي قيمته 6.5 مليون دولار، هدية من رئيس دولة صديقة في ظرف إنساني»، وهو ما رد عليه ولد عبد العزيز بأنها «كانت هدايا من أصدقاء»، دون أن يضيف أي تفاصيل.

وبخصوص تهمة غسيل الأموال الموجهة إلى ولد عبد العزيز، قالت هيئة المحكمة إن عائلة ولد عبد العزيز أسست «هيئة الرحمة الخيرية» عام 2016، التي كشف التحقيق أن حساباتها مرّ بها أكثر من 24 مليار أوقية (70 مليون دولار)، وسبق أن اشترى أحد أبناء الرئيس السابق سوقاً في العاصمة بقيمة تناهز مليون دولار أميركي، دفعت من حسابات الهيئة، حسب شهادة قدمها مسير الهيئة.

وقال ولد عبد العزيز رداً على هذه التهم: «لم أمارس غسيل الأموال، وكل أموالي طاهرة»، قبل أن يضيف أن «هيئة الرحمة لها مسؤولوها، ويمكن أن يسألوا عن هذه الأموال؛ هل هي مشروعة أم لا؟ أما أموالي فهي كلها مشروعة، وليس فيها غسيل. وهذه كلها أكاذيب».

أما الادعاء العام فقد وجّه عدة أسئلة إلى ولد عبد العزيز، من أبرزها إن كان قد سجل أي أموال باسم أفراد عائلته، حيث أشار المدعي العام إلى أن التحقيق كشف عن وجود ملياري أوقية باسم أحد أفراد أسرته، بالإضافة إلى وجود مصنع للألمنيوم باسم أحد أفراد عائلته أيضاً، حصل على امتيازات في الصفقات العمومية. إلا أن ولد عبد العزيز نفى أن يكون قد سجل أي أموال باسم أفراد عائلته، قائلاً: «لا علم لي بتلك الأموال... أنا رئيس، ولم أمارس التجارة. ولا أعرف أن التجارة تمنع على أقارب الرئيس ومعارفه».

وخلال جلسة اليوم (الثلاثاء)، أكد ولد عبد العزيز أنه خلال حكمه خاض حرباً شرسة على الفساد، معتبراً أن ما يتعرض له اليوم هو «انتقام وتصفية حسابات سياسية»، وقال إن «التهم الموجهة لي خالية من أي إثباتات، إنها تهم كيدية، بدأت سياسية، ومرت بالأمن، لتصل في النهاية إلى العدالة. إنه ملف سياسي، لكنه مغلف بالفساد».

في سياق ذلك، أكد ولد عبد العزيز أن قرار محاكمته صدر إثر ما سماه «أزمة المرجعية»، وهي الأزمة التي اندلعت داخل أروقة الحزب الحاكم نهاية عام 2019، حين عاد ولد عبد العزيز من خارج البلاد، وقرر أن يمارس السلطة داخل الحزب الحاكم، الذي يعتبر أنه هو من أسسه عام 2009، وهو «مرجعيته السياسية»، لكنه واجه معارضة قوية من شخصيات في الحزب، طلبت منه الخروج من السياسة والاكتفاء بصفته «رئيساً سابقاً».

وبمبادرة من نواب أحزاب المعارضة في البرلمان، وهي المعارضة التي ظلت طيلة سنوات حكم ولد عبد العزيز تتهمه بالفساد، جرى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، أصدرت تقريراً مفصلاً منتصف 2020 حول شبهات فساد خلال حكم الرجل، أحيل إلى العدالة، ليبدأ مسار محاكمته.



دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».