رئيس موريتانيا السابق يكشف مصادر ثروته أمام المحكمة

ولد عبد العزيز أكد أنه لم يتدخل في منح صفقات عمومية لشركات مرتبطة بأفراد عائلته

رئيس موريتانيا السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)
رئيس موريتانيا السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)
TT

رئيس موريتانيا السابق يكشف مصادر ثروته أمام المحكمة

رئيس موريتانيا السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)
رئيس موريتانيا السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)

دخلت محاكمة الرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، بتهم، منها الفساد وغسيل الأموال، مرحلة حرجة هذا الأسبوع، حين بدأ استنطاقه حول التهم الموجهة إليه، خاصة حول مصادر ثروته، التي سبق أن وصفها بأنها «كبيرة»، لكنه أكد أكثر من مرة أنها من «مصادر مشروعة».

ويمثل ولد عبد العزيز أمام المحكمة الجنائية المختصة في جرائم الفساد منذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى جانب شخصيات أخرى كانت تعمل معه خلال حكمه للبلاد، الذي امتد من 2009 إلى 2019، وهي 10 سنوات يثور حولها كثير من الجدل في موريتانيا، وتتضارب حولها الآراء، خاصة حين غادر ولد عبد العزيز الحكم، وهو يملك ثروة وصفت بأنها «طائلة»، احتجز القضاء منها 41 مليار أوقية (120 مليون دولار).

وخلال جلسة المحاكمة التي انعقدت اليوم (الثلاثاء)، أكد ولد عبد العزيز تمسكه بالمادة 93 من الدستور الموريتاني، التي قال إنها تمنحه حصانة كرئيس سابق للجمهورية، وهي المادة التي تختلف حولها آراء خبراء الدستور الموريتانيين، لكن ولد عبد العزيز يعتقد أنها تمنع محاكمته من طرف القضاء العادي، لكنه مع ذلك قبل الإجابة على أسئلة المحكمة كنوع من التعاون. وقال أمام هيئة المحكمة: «هذا الملف لا يتضمن سوى الأكاذيب والتلفيقات، وعند التحقيق فيها يتضح زيفها، إنه ملف لفقته لي جماعة معروفة، وأهدافها معروفة»، مضيفاً: «إنه ملف سياسي بالدرجة الأولى، لكنه يغلف بالفساد».

لكن المحكمة سبق أن استمتعت إلى شهود، من بينهم رجال أعمال وتجار، أكدوا أن ولد عبد العزيز وبعض أفراد عائلته كانوا يودعون عندهم أموالاً طائلة (مليارات الأوقيات)، كما استمعت المحكمة إلى رجل أعمال شاب، قال إن عائلة الرئيس السابق كانت تكلفه بمهام، من أهمها نقل عملات صعبة وسبائك ذهب إلى خارج البلاد، مشيراً إلى أنه كان يخرج من المطار تحت حراسة الأمن الرئاسي.

وعرضت المحكمة أيضاً وقائع حول تدخل الرئيس السابق في منح بعض الصفقات العمومية لصالح شركات مرتبطة بأفراد من عائلته، والاستحواذ على قطع أراضٍ غالية الثمن في العاصمة نواكشوط، كما عرضت أيضاً وثائق تشير إلى أن ولد عبد العزيز كان يمتلك مصانع وشركات وفنادق ومحطات وقود، بعضها كان بأسماء أفراد من عائلته، وهو ما يخالف نص الدستور الموريتاني، الذي يمنع رئيس الجمهورية من ممارسة أي أعمال تجارية،

إلا أن ولد عبد العزيز نفى بشكل قاطع كل التهم الموجهة له، وأكد أن ثروته تعود إلى أموال متبقية من تمويل 3 حملات انتخابية، التي خاضها طيلة 10 سنوات، وكان يتلقى خلالها دعماً من المواطنين، ومن بعض الشخصيات الأجنبية، هذا بالإضافة إلى هدايا كان يحصل عليها من «رؤساء دول شقيقة».

وقال ولد عبد العزيز أمام المحكمة: «الشركات التي تسألون عنها لها ملاكها، ولديهم وثائقها ويمكنكم الاستماع إليهم، لقد غادرتُ السلطة وخرجت من البلاد في 2 أغسطس (آب) 2019 دون أن أخل بالقانون، أو أمتلك أي شركة، أو أمارس أي تجارة، كما أني لم أدخل أي عمل تجاري، سواء قبل استلامي السلطة، أو بعدها، وكل ما في الملف تلفيق هدفه منعي من حقوقي».

لكن رئيس المحكمة سأله قائلاً: «وثائق التحقيق تشير إلى امتلاكك شخصياً، وأفراد عائلتك، ومقربين منك لثروة كبيرة، ومن الواضح أنكم كرئيس، وكذا العائلة، لم تكونوا تمارسون نشاطات تجارية تسمح بالحصول على هذه الثروة، فما مصدر هذه الثروة؟»، ليرد الرئيس السابق: «أموالي كلها مبررة وشرعية. والآخرون عليهم تبرير ممتلكاتهم، ليست لديّ أوقية من أموال الدولة، ولا أوقية واحدة غير شرعية».

ويلزم القانون الموريتاني رئيس الجمهورية أن يصرح بممتلكاته فور وصوله إلى السلطة، وحين يغادرها أيضاً، وهو ما قام به ولد عبد العزيز، لكن هيئة المحكمة قالت إن التصريح الذي قدمه ولد عبد العزيز «لم يشمل كل الممتلكات»، وهو ما نفاه ولد عبد العزيز بقوله: «التصريحان متطابقان مع القانون، ومع ما أملكه، لكن بعض الأموال حصلتُ عليها بعد مغادرتي للسلطة».

غير أن هيئة المحكمة أكدت في استنطاقها الرئيس السابق أنه صرح أمام لجنة الشفافية أنه «يملك أغراضاً غالية تصل قيمتها إلى 2.5 مليون دولار، وسألته عن مصدرها، كما سألته عن تفاصيل مبلغ مالي قيمته 6.5 مليون دولار، هدية من رئيس دولة صديقة في ظرف إنساني»، وهو ما رد عليه ولد عبد العزيز بأنها «كانت هدايا من أصدقاء»، دون أن يضيف أي تفاصيل.

وبخصوص تهمة غسيل الأموال الموجهة إلى ولد عبد العزيز، قالت هيئة المحكمة إن عائلة ولد عبد العزيز أسست «هيئة الرحمة الخيرية» عام 2016، التي كشف التحقيق أن حساباتها مرّ بها أكثر من 24 مليار أوقية (70 مليون دولار)، وسبق أن اشترى أحد أبناء الرئيس السابق سوقاً في العاصمة بقيمة تناهز مليون دولار أميركي، دفعت من حسابات الهيئة، حسب شهادة قدمها مسير الهيئة.

وقال ولد عبد العزيز رداً على هذه التهم: «لم أمارس غسيل الأموال، وكل أموالي طاهرة»، قبل أن يضيف أن «هيئة الرحمة لها مسؤولوها، ويمكن أن يسألوا عن هذه الأموال؛ هل هي مشروعة أم لا؟ أما أموالي فهي كلها مشروعة، وليس فيها غسيل. وهذه كلها أكاذيب».

أما الادعاء العام فقد وجّه عدة أسئلة إلى ولد عبد العزيز، من أبرزها إن كان قد سجل أي أموال باسم أفراد عائلته، حيث أشار المدعي العام إلى أن التحقيق كشف عن وجود ملياري أوقية باسم أحد أفراد أسرته، بالإضافة إلى وجود مصنع للألمنيوم باسم أحد أفراد عائلته أيضاً، حصل على امتيازات في الصفقات العمومية. إلا أن ولد عبد العزيز نفى أن يكون قد سجل أي أموال باسم أفراد عائلته، قائلاً: «لا علم لي بتلك الأموال... أنا رئيس، ولم أمارس التجارة. ولا أعرف أن التجارة تمنع على أقارب الرئيس ومعارفه».

وخلال جلسة اليوم (الثلاثاء)، أكد ولد عبد العزيز أنه خلال حكمه خاض حرباً شرسة على الفساد، معتبراً أن ما يتعرض له اليوم هو «انتقام وتصفية حسابات سياسية»، وقال إن «التهم الموجهة لي خالية من أي إثباتات، إنها تهم كيدية، بدأت سياسية، ومرت بالأمن، لتصل في النهاية إلى العدالة. إنه ملف سياسي، لكنه مغلف بالفساد».

في سياق ذلك، أكد ولد عبد العزيز أن قرار محاكمته صدر إثر ما سماه «أزمة المرجعية»، وهي الأزمة التي اندلعت داخل أروقة الحزب الحاكم نهاية عام 2019، حين عاد ولد عبد العزيز من خارج البلاد، وقرر أن يمارس السلطة داخل الحزب الحاكم، الذي يعتبر أنه هو من أسسه عام 2009، وهو «مرجعيته السياسية»، لكنه واجه معارضة قوية من شخصيات في الحزب، طلبت منه الخروج من السياسة والاكتفاء بصفته «رئيساً سابقاً».

وبمبادرة من نواب أحزاب المعارضة في البرلمان، وهي المعارضة التي ظلت طيلة سنوات حكم ولد عبد العزيز تتهمه بالفساد، جرى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، أصدرت تقريراً مفصلاً منتصف 2020 حول شبهات فساد خلال حكم الرجل، أحيل إلى العدالة، ليبدأ مسار محاكمته.



تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
TT

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

في خطوة تنهي عقوداً من التعاملات الورقية التقليدية، وضمن استراتيجية الدولة المصرية للتحول الرقمي، تغادر «بطاقات الجوازات الورقية» مطار القاهرة الدولي بهدف «التيسير على المسافرين وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية».

وقالت وزارة الطيران المدني إنه في إطار توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتيسير الإجراءات الحكومية بما يعزز من مرونة وسلاسة حركة السفر، تقرر اعتباراً من السبت المقبل إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين في السفر والوصول بجميع مباني الركاب بمطار القاهرة الدولي.

ووفق إفادة لـ«الطيران المدني»، مساء الثلاثاء، فإنه من المقرر تعميم تطبيق هذه المنظومة تدريجياً في باقي المطارات المصرية خلال المرحلة المقبلة.

وتصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين خلال عام 2025، بما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية وقُدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وأكد وزير الطيران المدني سامح الحفني أن إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» إجراء يعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، وتعزيز كفاءة الأداء داخل المطار، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة النقل الجوي.

وسبق أن قال وزير الطيران المدني المصري، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الهدف من إلغاء بطاقة الجوازات الورقية «تقليل الوقت الذي يقضيه المسافر في المطار».

وتشمل الإجراءات الجديدة «استخدام قاعدة بيانات إلكترونية بديلة، ما يتيح مراجعة المعلومات مسبقاً لتسهيل دخول المسافرين عند وصولهم». وأشار وزير الطيران المدني في وقت سابق إلى أن التسهيلات تشمل توفير خدمات النقل داخل المطار، بالإضافة إلى زيادة أعداد البنوك لتسهيل إصدار التأشيرات الإلكترونية والفورية عند الوصول.

الخبير السياحي، رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية الأسبق في مصر، عماري عبد العظيم، يرى أن قرار إلغاء «بطاقات الجوازات الورقية» في المطارات المصرية يُعد خطوة محورية مهمة. ويقول إن «هذه الخطوة تهدف إلى تيسير الإجراءات في مطار القاهرة الدولي، وسوف تسهم في تقليل فترة انتظار الركاب، وتنهي الطوابير التي كانت موجودة أمام مسؤولي الجوازات».

لقطة من داخل مطار القاهرة الدولي في ديسمبر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويضيف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»: «جميع البيانات موجودة في الجوازات، والمنظومة الإلكترونية سوف تُسهل الإجراءات، لأن كارت الجوازات الورقي كانت قيمته في الحصول على بيانات المسافر فقط».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

وبحسب مراقبين، فإن الاعتماد على المنظومة الإلكترونية بدلاً من النماذج الورقية التقليدية يمثل عاملاً حاسماً في تحسين تجربة السائح منذ اللحظة الأولى لدخوله مصر.

وأوضح المراقبون أن القرار سيعزز الانطباع الإيجابي عن المطارات المصرية لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات الدولية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية.

ونفت الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة «بيع المطارات»، مؤكدة أنه سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص. وقالت في سبتمبر (أيلول) الماضي إنه «سيتم طرح 11 مطاراً للقطاع الخاص ليتولى إدارتها وتشغيلها، ضمن خطة حكومية للتوسع في تخصيص إدارة المنافذ الجوية».

مسافرون مصريون داخل مطار القاهرة في فبراير الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويوجد في مصر 23 مطاراً تستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

وأكدت وزارة الطيران المدني، مساء الثلاثاء، أن إلغاء «كارت الجوازات الورقي» خطوة تأتي أيضاً تأكيداً على مواصلة جهود تطوير منظومة السفر، بما يسهم في تقليل زمن إنهاء الإجراءات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية.

وبحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، مساء الثلاثاء، فإن مطار القاهرة الدولي واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026، سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأشارت البيانات إلى ارتفاع الرحلات الجوية بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 59.4 ألف رحلة مقارنة بـ54 ألف رحلة، فيما سجل عدد الركاب زيادة بنسبة 9.5 في المائة ليصل إلى 8.1 مليون راكب مقارنة بـ7.4 مليون راكب.


المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
TT

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

بعد أسابيع من معاناته من تداعيات الحرب الإيرانية، التي بدأت برفع أسعار المحروقات ثم قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة، يأمل المصري إبراهيم زايد (47 عاماً) أن تحمل الهدنة بدايةً لانحسار هذه الآثار، بعدما تراجع دخله إلى النصف.

يملك زايد محلاً لصيانة وتركيب شبكات البث الهوائي (الدِّش) في إحدى قرى محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتأثر دخله بشدة نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإغلاق يُطبق في ذروة فترة عمله.

وأضاف: «الآن أعمل 4 ساعات بدلاً من 8، وتوقفت عن التعاون مع بعض الفنيين لقلة العمل والدخل»، مشيراً إلى أنه لن يستطيع الصمود في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، وتساءل: «هل ستتحسن الأوضاع ونعود للأوقات الطبيعية بعد الهدنة؟».

وتوصلت الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صباح الأربعاء، إلى هدنة لمدة أسبوعين، يُفتح خلالهما مضيق هرمز، وتُجرى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد بدايةً من الجمعة، لوقف الحرب.

وشهد عديد من المؤشرات الاقتصادية تحسناً مع بدء سريان الهدنة، فتراجع سعر برميل النفط عالمياً بنحو 16 في المائة، ليباع بنحو 93 دولاراً بعدما كان قد جاوز 110 دولارات، كما انخفض الدولار في السوق المصرية إلى نحو 53 جنيهاً مصرياً بعدما تجاوز 54 جنيهاً.

ورغم استبشار المصريين بقرار الهدنة، فإنهم انقسموا إلى فريقين؛ الأول متفائل إزاء تحقيق الحكومة وعدها السابق بتحسن الأوضاع بعد وقف الحرب، على اعتبار أن إجراءاتها كانت استثنائية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والفريق الآخر لا يتوقع انخفاضاً، ويرى أن وقف الحرب يعني عدم الانزلاق لمزيد من التدهور وليس تحسناً سريعاً ملحوظاً.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

كانت الحكومة المصرية قد قررت بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وانعكس ذلك على أسعار بقية السلع والخدمات.

تلافي الآثار... يحتاج إلى وقت

تدعم سارة محمود، التي تعمل في مجال خدمة العملاء وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب العاصمة، رأي الفريق الثاني، وقالت: «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مهما تغير الظرف الذي أدى إلى ارتفاعها بالأساس، خصوصاً السلع المعمرة».

وتجد سارة صعوبة في استكمال شراء لوازم إتمام زيجتها في ظل ارتفاع الأسعار وإغلاق المحال مبكراً والذي يعوق جولاتها للشراء بعد انتهاء عملها.

كانت الحكومة قد قررت تبكير إغلاق المحال التجارية بدايةً من 28 مارس (آذار) الماضي، ولمدة شهر، ليصبح في التاسعة مساءً يومياً وفي العاشرة يومي الخميس والجمعة، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء. وربطت تجديد القرار باستمرار الحرب أو وقفها.

وعلى العكس من سارة، ما زال لدى زايد، وهو أب لأربعة أبناء، بصيص من أمل في تحسن الأوضاع، وطالب بالعودة عن قرار تبكير إغلاق المحال فوراً نظراً «لتأثيره الكبير على الناس» على حد قوله. وبخصوص الأسعار، قال: «قبل الحرب كنت أشتري أسطوانة الغاز بسعر 240 جنيهاً، أما الآن فقد قفز سعرها إلى 350 جنيهاً».

سوق اليوم الواحد (وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية)

وتستبعد أستاذة علم الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، أن تشهد مصر تراجعاً سريعاً في القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بسبب الحرب الإيرانية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حدوث الضرر لا يحتاج إلى وقت طويل، عكس تلافي آثاره، فإنه يحتاج إلى وقت».

وأضافت: «الحكومة لن تتسرع في العودة عن قراراتها وتجعل الناس تأمل في عودة الأوضاع لسابق عهدها قبل الحرب، بينما المفاوضات ما زالت جارية، ولم يحدث وقف للحرب بل تعليق لها».

واستطردت: «حتى لو توقفت الحرب، فآثارها ستمتد، خصوصاً في ظل نمط تكرار الأزمات والضربات الاقتصادية عالمياً».

القدرة على امتصاص الصدمات

وتلقي الحكومة المصرية باللوم على الأزمات الخارجية في التأثير على اقتصادها، بدايةً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت في أزمة عالمية بالقمح، ثم جائحة كورونا، ثم حرب غزة التي تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس، ثم الحرب الإيرانية الأخيرة.

وتعلق د. شيرين قائلةً: «في ظل عالم تتكرر فيه الحروب والأزمات، هناك اقتصاديات قوية تمتص الصدمات، وأخرى تتأثر بها؛ لذا يجب على الحكومة العمل على بناء اقتصاد قوي لا يتأثر بكل أزمة عالمية».

واتسمت لغة حكومة مصر ورئيسها بتأكيد إدراك وتقدير معاناة المواطنين في ظل آثار الحرب والقرارات التي اتخذتها اضطراراً. وتمثل أحدث هذه القرارات في زيادة أسعار الكهرباء على الفئات العليا والمحال التجارية بنسب تراوحت بين 16 و20 في المائة، وتجنب زيادتها في الشرائح الأقل التي تندرج فيها النسبة الكبرى من المواطنين.

Your Premium trial has ended


ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
TT

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

لا تزال تداعيات تقرير أممي حول شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد السياسي الليبي، في ظل مطالب سياسيين في «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، بفتح تحقيق دولي، بالتنسيق مع السلطات القضائية الليبية، حول عقود قطاع الطاقة وما شابها من شبهات فساد.

وفي خطاب موجَّه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لقي اهتماماً إعلامياً واسعاً، دعت «كتلة التوافق الوطني»، التي تضم 61 عضواً من أصل 140 بالمجلس، إلى «تفعيل الآليات الدولية الخاصة بتتبع واسترداد الأموال المنهوبة»، إلى جانب «تقديم دعم فني واستشاري لمكتب النائب العام والجهات الرقابية، بما يُعزز قدرتها على مباشرة التحقيقات، وملاحقة المتورطين محلياً ودولياً».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما شدد الساسة الليبيون على «ضرورة الإسراع بنشر التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على مضامينه»، وذهبوا إلى أن «ما ورد في مسودته يعكس تفشياً غير مسبوق لشبهات الفساد في قطاع الطاقة، بما يُهدد مقدرات الدولة واستقرار مؤسساتها».

وتزامناً مع تداول رسالة «كتلة التوافق الوطني»، استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، تصدّرت أجندته «متابعة عمل اللجنة الرئاسية المعنية بمراجعة وتدقيق عقود النفط والكهرباء، المُشكّلة منذ أغسطس (آب) الماضي، في ضوء ما أثير من شبهات، تستدعي المعالجة القانونية والرقابية»، وفق بيان الرئاسي.

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار الجدل حول مسودة تقرير مسرّب لفريق خبراء الأمم المتحدة، أشار إلى وقائع فساد طالت مسؤولين وقيادات عسكرية، وزعماء تشكيلات مسلحة، على خلفية ملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة التي يُشتبه في تحويلها نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات خارج ليبيا بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، قد وجّه أخيراً بإنهاء ما وصفه بـ«اتفاقية التطوير» مع الشركة، فيما خاطب رئيس المجلس الرئاسي في رسالة إلى المؤسسة الوطنية للنفط بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج في الحقول القائمة، إلى حين مراجعة الجوانب القانونية والفنية والاقتصادية ذات الصلة.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)

وفي الملف الاقتصادي أيضاً، اقترحت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسقة المقيمة، أولريكا رتشاردسون: «إعادة استثمار إيرادات وثروات ليبيا بشكل مثمر في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية»، وتحدّثت خلال نقاش عبر الإنترنت عن المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل عن ضرورة اتباع «نهج أكثر توازناً وشفافية لإعادة استثمار الإيرادات في جميع أنحاء البلاد».

والحوار المهيكل، المنعقد حالياً في العاصمة الليبية طرابلس، هو أحد بنود خريطة طريق عرضتها مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، وقد أقرها أعضاؤه.

هانا تيتيه (غيتي)

وتزامن الحديث عن الملف الاقتصادي مع تصعيد أمني لافت في منطقة الساحل الغربي (غرب)، إثر هجوم مسلح في مدينة العجيلات، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، الثلاثاء، وسط حالة من التوتر والتحشيد بين تشكيلات محلية.

وذكرت مصادر أن الهجوم استهدف منزلاً في منطقة جنان عطية، ما أدى إلى مقتل شابين وإصابة ثالث، في واقعة تُضاف إلى سلسلة من الجرائم التي شهدتها المدينة منذ مطلع العام.

وفي ظل غياب موقف رسمي واضح، تتصاعد مطالب الأهالي في العجيلات وصبراتة والجميل بعودة الأجهزة الأمنية النظامية، ونزع سلاح التشكيلات المسلحة، في حين أعرب أعيان صبراتة عن رفضهم إقامة مقر أمني لإحدى الكتائب داخل المدينة، على خلفية اتهامات بسوابق جنائية لعناصرها.

ويُعزى التدهور الأمني في الساحل الغربي إلى تراكمات ما بعد 2011، وفي مقدمتها تنافس المجموعات المسلحة على النفوذ والموارد، وضعف مؤسسات الدولة، رغم محاولات متقطعة للحد من التهريب، عبر عمليات أمنية وغارات جوية، حسب محللين.