كيف سيطرت قوات حميدتي على مناطق بالخرطوم واقتحمت مقر البرهان؟

حارس شخصي يقول إن البرهان قاوم الهجوم ببندقية كلاشينكوف... قبل أن ينقله مرافقوه إلى مكان آمن

TT

كيف سيطرت قوات حميدتي على مناطق بالخرطوم واقتحمت مقر البرهان؟

دخان يتصاعد وسط المعارك في السودان
دخان يتصاعد وسط المعارك في السودان

حينما اندلع الصراع في العاصمة السودانية الخرطوم، قبل شهر تقريباً، بين الجيش بأسلحته الثقيلة وقوات «الدعم السريع»، التي وُلدت من رحم ميليشيا صحراوية ماهرة مزوَّدة بأسلحة خفيفة، بدا الأمر وكأن الحرب محسومة لصالح قوات الجيش، على ما أوردت وكالة «رويترز»، في تقرير لها، الأربعاء.

لكن سرعان ما أدرك الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة، أن سلاحي الجو والمدفعية وحدهما لن يُوقفا جنود خَصمه الذين تمكّنوا من اقتحام مقر إقامته داخل مجمع قيادة الجيش في الساعات الأولى للقتال، وفقاً لما قالته 10 مصادر من طرفي الصراع، لـ«رويترز»

وقال أحد حراس البرهان الشخصيين إن قائد الجيش والرئيس الفعلي للبلاد «حمل بندقية كلاشينكوف، وفتح النار بنفسه، قبل أن ينقله رجال الأمن إلى مكان آمن»، كاشفاً عن تفاصيل لم تُنشر من قبل، توضح كيف «كان من الممكن قتل البرهان أو الإطاحة به»، في الأيام الأولى للصراع، الذي اندلع في 15 أبريل (نيسان).

وقال الحارس، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن مقاتلي قوات «الدعم السريع» قتلوا أكثر من 30 من حُرّاس البرهان، في المعركة التي تَلَت ذلك، قبل أن ينسحبوا من المقر في العاصمة.

وتسلِّط هذه الرواية الضوء على الأسلوب المفضَّل لخَصم البرهان، الفريق أول محمد حمدان دقلو، قائد قوات «الدعم السريع»، الشهير باسم حميدتي، وهو القتال من مسافات قريبة، واستغلال نقاط القوة لدى قواته.

وبعد قرابة شهر من تفجر القتال، وعلى الرغم من الضربات الجوية شبه اليومية، لم يتمكن الجيش من طرد قوات «الدعم السريع» من العاصمة، حيث يتمركز رجال حميدتي في مناطق سكنية وعدّة مؤسسات رئيسية.

وعلى مدار السنوات العشر الماضية، تحولت قوات «الدعم السريع» من مجرد قوة متشرذمة من مقاتلي الصحراء، إلى جيش موازٍ تقريباً، له قواعده في العاصمة، ويملك ما يكفي من الإمدادات لإجبار البرهان على إجراء محادثات، دون أمل في تحقيق نصر سريع.

حميدتي خلال لقاء سابق مع قواته في ولاية نهر النيل (أ.ب)

ودفع الصراع الكثير من أبناء السودان إلى الهرب من العاصمة، وذهب بعضم إلى أقاربهم وأصدقائهم في مناطق ريفية، وفرَّ البعض الآخر عبر الحدود إلى دول مجاورة.

وتهدف قوات «الدعم السريع» إلى جرّ الجيش إلى حرب شوارع في المدن، تتمتع فيها مركباتهم المزوَّدة بسلاح خفيف، بأفضلية على الدبابات والطائرات الحربية. وخرجت قوات «الدعم السريع» من رحم ميليشيا الجنجويد العربية، التي ساعدت الحكومة على إخماد انتفاضة سابقة في إقليم دارفور بغرب البلاد، وكافأتها السلطة بتحويلها إلى قوة شبه عسكرية، بموجب قانون.

وقال أحد مقاتلي قوات «الدعم السريع»، عند نقطة تفتيش تابعة لهم في الخرطوم: «على البرهان وقواته أن يكونوا شجعاناً ويحاربونا على الأرض، وجهاً لوجه، بدلاً من استخدام الطيران».

دبابة تتبع الجيش السوداني في إحدى نقاط التفتيش بالخرطوم أمس (أ.ف.ب)

ويقول سكان في الخرطوم إن قوات «الدعم السريع» تُوقف مركباتها قرب المنازل؛ حتى لا يستهدفها الجيش بالضربات الجوية.

ولحميدتي عشرات الآلاف من المقاتلين في الخرطوم، لكن قوات البرهان، الأكبر عدداً، منتشرة في جميع أنحاء البلاد، ونادراً ما تظهر في العاصمة، مما يعطي قوات «الدعم السريع» فرصة للتحصن.

واحتلّ رجال حميدتي مباني حكومية؛ مثل مقر وزارة الداخلية، ومقرّات الشرطة، واستولوا على إمدادات كبيرة من الوقود من مصفاة للنفط، ونشرت قوات «الدعم السريع» قنّاصة على أسطح المنازل،

واستولى مقاتلون آخرون في قوات «الدعم السريع» على منازل في حي راقٍ بالخرطوم. وعدد من عناصر «الدعم السريع»، مِثلهم مثل قائدهم حميدتي، ينتمون لقبيلة الرزيقات؛ أكبر القبائل العربية في دارفور، ويَدينون له بالولاء.

تصاعدت أعمدة الدخان في مناطق عدة من العاصمة السودانية جراء قصف بالطيران أمس (رويترز)

ولتشديد سيطرتهم على العاصمة، نصبوا نقاط تفتيش في جميع أنحاء الخرطوم، وراحوا يدققون في بطاقات الهوية، ويفتشون السيارات والأمتعة. وقال سكان إنهم يفتحون الهواتف المحمولة؛ للبحث عن اتصالات بالجيش.

واتهم سكان العاصمة قوات «الدعم السريع» بارتكاب أعمال نهب، وهو ما تنفيه.

حليفان سابقان

اندلع الصراع بعد انهيار خطة مدعومة دولياً للانتقال إلى الديمقراطية.

وعلى مدى السنوات الأربع، التي تَلَت الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة شعبية، تَقاسم الجيش وقوات «الدعم السريع» السلطة بتوجس.

وترأّس البرهان «مجلس السيادة» الحاكم، الذي تشكَّل بعد الإطاحة بالبشير عام 2019، وأعيد تشكيله بعد انقلاب عسكري في عام 2021. وكان نائب رئيس المجلس هو حميدتي، الذي صنع اسمه في صراع دارفور.

وقبل اندلاع الصراع بين الرجلين، كان حميدتي يتخذ بعض الخطوات؛ ومن بينها التقرب من تحالف «قوى الحرية والتغيير»، وهو تجمُّع سياسي مدني يقود عملية الانتقال إلى الحكم المدني.

وألمح هذا التحالف إلى أن لحميدتي خططاً سياسية بعد تعثر العملية الانتقالية، وحمَّل البرهان ما وصفها بطموحات حميدتي مسؤولية اندلاع الصراع.

الدخان يغطي سماء العاصمة السودانية جراء الاشتباكات (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقرَّبة من حميدتي إن الرجل يخوض معركة نفَس طويل وحرب استنزاف.

وأسفر القتال، منذ منتصف أبريل، عن مقتل ما لا يقل عن 500 شخص، وإصابة الآلاف، وعرقل وصول المساعدات، ودفع 100 ألف شخص إلى الفرار للخارج، وحوَّل المناطق السكنية في الخرطوم إلى ساحات حرب.

معبر قسطل الحدودي بين مصر والسودان (الشرق الأوسط)

وتعهّد حميدتي بالقبض على البرهان أو قتْله، وانتهك الجانبان كثيراً من فترات وقف إطلاق النار التي وافقا عليها.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد المكان الذي يقيم فيه حميدتي حالياً، أو ما إذا كان البرهان لا يزال يستخدم مقرّات الجيش لقيادة عملياته.

كما لم يكشف أي طرف عن عدد قتلاه.



«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطوة سبقتها تحركات من مسؤول الإقليم، كان أبرزها دعم المعارضة ضد الحكومة الفيدرالية.

ذلك التمرد، بحسب ما يصف خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يأتي في ظل أزمة سياسية داخلية، لكنه لن يقود لتكرار سريع ومباشر لسيناريو انفصال ولاية بونتلاند على نفس مسار إقليم «أرض الصومال»، غير أن الأزمة تأتي في إطار تدريجي وخطير حال أُغلقت كل سيناريوهات الحوار بين الحكومة ودني.

انتقادات حادة

ووجّه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (حوش)، انتقادات شديدة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، متهماً إياه بأنه عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها.

وأوضح «حوش» عبر صفحته في «فيسبوك»، الجمعة، أن «البيان الصادر الخميس عن رئاسة بونتلاند لا يخدم شعب بونتلاند، ولا المجتمع الصومالي عموماً، بل هو جزء من سلسلة من الإنكار والتضليل التي كان دني يمارسها منذ فترة طويلة لعرقلة قيام دولة الصومال».

واتهم وزير الداخلية دني أيضاً بـ«معارضة خطط سابقة، من بينها إلغاء ديون الصومال، وإجراء انتخابات بنظام صوت واحد لكل شخص، واستغلال موارد البلاد، وبناء جيش وطني»، مضيفاً أن «رئيس بونتلاند يدعم مصالح أجنبية، ويستخدم بونتلاند لممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الفيدرالية».

والخميس، أعلن رئيس بونتلاند في بيان أنه «لا يعترف بحسن شيخ محمود رئيساً شرعياً للصومال»، متهماً إياه بـ«إساءة استخدام صلاحيات الرئاسة بشكل غير قانوني»، ودعا إلى اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة، بحسب إعلام صومالي.

والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام مخالف لتوجهات حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم دني إلى مجلس مستقبل الصومال المعارض الذي يطالب برحيل النظام.

رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن التصعيد الأخير بين الحكومة الفيدرالية ودني يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام الفيدرالي، والخلاف حول الانتخابات، وتوزيع السلطة، مشيراً إلى أن تمرد بونتلاند يثير مخاوف من تكرار سيناريو «أرض الصومال»، واتساع الفجوة بين مقديشو وبونتلاند، لكن حتى اللحظة لا يزال الوضع مختلفاً.

وأوضح أن بونتلاند لم تعلن الانفصال رسمياً بعد، بل تقول إنها تدافع عن النظام الفيدرالي، وترفض ما تعتبره مركزية مفرطة من الحكومة الفيدرالية، في ظل خلافات أهمها بشأن الانتخابات المباشرة، وصلاحيات المركز والولايات، لافتاً إلى أن بونتلاند ما زالت جزءاً من المؤسسات الصومالية نظرياً، رغم تعليقها التعاون مع الحكومة الفيدرالية في عدة ملفات سابقاً. لكن الخطر الحقيقي لا يزال قائماً، ويتمثل في بناء مؤسسات أمنية وإدارية مستقلة أكثر فأكثر، وتوسع الانقسام السياسي بين الولايات والحكومة المركزية، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تحالفات إقليمية متعارضة، مما يدفع نحو تخوفات من تكرار تدريجي لسيناريو «أرض الصومال»، وليس تكراراً مباشراً أو سريعاً، وفق بري.

وأعلن إقليم «أرض الصومال» الاستقلال عن جمهورية الصومال في 18 مايو (أيار) عام 1991، مستغلاً أزمات داخلية كانت تواجهها مقديشو.

مواقف تصعيدية

وتأتي الخلافات الأخيرة مع إعلان «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال المدعوم من دني بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتباراً من 4 يونيو (حزيران) المقبل، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، المقرر دستورياً إجراؤها عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.

وبحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» في 16 مايو الحالي، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد في مارس الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويعتقد بري أن الحكومة الفيدرالية ليس أمامها في ظل هذه المعارضة التي تتسع إلا عدة خيارات كلها معقدة، أولها الحوار والتسوية السياسية، وهو الخيار الأقل تكلفة والأكثر واقعية، خاصة مع الضغوط الدولية الداعية للتوافق بشأن الانتخابات.

ويمكن لمقديشو أيضاً استخدام النفوذ الدولي والتمويل التنموي للحد من تمرد بونتلاند، لكن هذا الخيار قد يزيد التوتر بدلاً من حله، بحسب بري، لافتاً إلى أن الحكومة قد تسعى لبناء تحالفات داخل بونتلاند، بالتقارب مع شخصيات عشائرية ومعارضين لدني، لكن هذا يحمل مخاطر تفجير صراع داخلي داخل بونتلاند نفسها.

وعن الخيار الأمني والعسكري أضاف بري: «يعد هذا السيناريو الأخطر والأقل احتمالاً حالياً؛ لأن بونتلاند تمتلك قوات أمن قوية نسبياً، بخلاف أن البلاد تواجه تهديداً من (حركة الشباب) الإرهابية، وأي صدام مباشر قد يفتح جبهة داخلية جديدة تهدد استقرار الدولة بالكامل».

ويعتقد بري أن إسقاط دني بطريقة مشابهة لسيناريوهات بعض الولايات الأخرى ليس مستحيلاً، لكنه أكثر تعقيداً وصعوبة، ويحتاج إلى توافقات عشائرية وسياسية واسعة، وليس مجرد قرار من مقديشو.


تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
TT

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

وتبادل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، السبت، الرؤى حول مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية والتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والمساعي الرامية للتهدئة وخفض التصعيد، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين الشقيقين حيال مستجدات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، شدد الوزيران على «ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي»، وأكدا أن «تغليب لغة الحوار واللجوء إلى مسار التفاوض يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وذلك لضمان حفظ أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بشدة محاولة استهداف أراضي السعودية باستخدام طائرات مسيّرة. وأكدت في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، تضامنها الكامل مع السعودية، وموقفها الثابت والداعم لها في مواجهة أي تهديدات، معربة عن دعمها للإجراءات والتدابير التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها وصون أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وشددت القاهرة حينها على التزامها الراسخ بأمن دول الخليج، باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، ولأمن واستقرار المنطقة، محذرة من أن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي من شأنها زيادة تعقيد المشهد الإقليمي الراهن وعرقلة جهود التهدئة.

كما جرى اتصال هاتفي آخر بين عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الجمعة، وذلك في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية. وأطلع عراقجي نظيره المصري على آخر مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بجهود الوسطاء، والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات توافقية بين الجانبين.

وذكرت «الخارجية المصرية» في إفادة، السبت، أن الوزير عبد العاطي أكد «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى اختراق يسهم في خفض حدة التوتر والتصعيد في المنطقة، بما يجنب الإقليم مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأيضاً شدد بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، السبت، على أن «المنعطف الدقيق الذي تمر به المنطقة يفرض على كل الأطراف المعنية التحلي بأقصى درجات المرونة والمسؤولية». وأشارا إلى «ضرورة الأخذ في الاعتبار شواغل جميع الأطراف بوصفها ركيزة أساسية لضمان التهدئة المستدامة، والحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو دوامة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار».


الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
TT

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربة الاتحاد الأوروبي للملف الليبي، أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، عن توافق واسع مع سلطات شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة، تشمل التعاون مع صندوق الإعمار، وتعزيز إدارة الحدود، والتصدي للهجرة غير النظامية.

وجاء الإعلان الأوروبي عقب سلسلة اجتماعات فنية ودبلوماسية في مدينة بنغازي، شاركت فيها بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM)، والعملية البحرية الأوروبية «إيريني»، إلى جانب مسؤولين من المديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية، حيث تم التوافق على خطوات عملية، من بينها دراسة إنشاء مركز لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري في المدينة.

وأوضح أورلاندو، في تغريدة عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، أن الشراكة المقترحة مع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يرأسه بلقاسم حفتر، ستشمل مجالات متعددة، أبرزها دعم البنية التحتية، وتطوير التخطيط العمراني، وتعزيز قدرات البلديات، إضافة إلى برامج تدريب ومنح دراسية، وتحديث أداء مؤسسات الجمارك والموانئ.

كما اتفق الجانبان، بحسب البيان الأوروبي، على توسيع التعاون في ملف الهجرة وإدارة الحدود، بما يشمل دعم عمليات البحث والإنقاذ في البحر والصحراء، وتطوير آليات لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب برامج العودة الطوعية، وتوفير الحماية الإنسانية للمهاجرين واللاجئين وفق المعايير الدولية.

وأشار السفير الأوروبي إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار تنسيق مع وكالات الأمم المتحدة المعنية، بهدف تحسين «حوكمة الهجرة»، والحد من المخاطر الإنسانية المتزايدة على طرق العبور عبر الأراضي الليبية نحو أوروبا.

في سياق متصل، أعرب أورلاندو عن تقديره للدعم والتسهيلات، التي قدمتها القيادة العامة في شرق ليبيا لتيسير عمل البعثات الفنية، مشيداً بالجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين إدارة ملف الهجرة، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية لليبيا.

عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين على ساحل مدينة طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر الليبي)

ويرى مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة»، طارق لملوم، أن هذا التطور يعكس تحولاً مهماً في السياسة الأوروبية، حيث لم يعد التعامل مع الملف الليبي محكوماً فقط بمسألة الشرعية السياسية، بل بات مرتبطاً بمدى القدرة الفعلية على ضبط الحدود، والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.

وتعيش ليبيا واقعاً سياسياً منقسماً بين حكومتين، إحداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دولياً، وأخرى في الشرق يقودها أسامة حماد، وهي مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبحسب لملوم فإن «بروكسل باتت تتعامل بشكل مباشر مع الأطراف، التي تملك النفوذ والسيطرة على الأرض، والقادرة عملياً على إدارة هذا الملف، حتى وإن لم تكن دائماً ضمن إطار الحكومة المعترف بها دولياً»، وفق منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك». لافتاً إلى أن تطورات المشهد في شرق ليبيا، وما ارتبط بها من توظيف لملف الهجرة ومسارات التهريب، أسهمت في فرض واقع جديد، دفع الاتحاد الأوروبي إلى توسيع دائرة تواصله وشراكاته، بما في ذلك الحضور المباشر في بنغازي.

ميدانياً، تزامن الحراك الأوروبي النشط مع إعلان السلطات في شرق ليبيا عن إنقاذ 60 مهاجراً غير نظامي قبالة السواحل الليبية، السبت، في عملية نفذتها أجهزة خفر السواحل بالتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي، ضمن جهود الاستجابة لحالات الهجرة المتزايدة عبر البحر المتوسط.

وتؤكد منظمات إنسانية أن ليبيا لا تزال واحدة من أبرز نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا منذ عام 2011، نتيجة الفوضى الأمنية والانقسام السياسي، منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما أدى إلى تنامي شبكات التهريب عبر البحر والصحراء، وتزايد المخاطر الإنسانية على طول هذه المسارات.