تكرار اجتماعات عسكريي ليبيا يُجدد آمال «توحيد» الجيش

محللون عدّوها «خطوة جادة» على الطريق

تبادل هدايا بين القادة (رئاسة الأركان بالقيادة العامة)
تبادل هدايا بين القادة (رئاسة الأركان بالقيادة العامة)
TT

تكرار اجتماعات عسكريي ليبيا يُجدد آمال «توحيد» الجيش

تبادل هدايا بين القادة (رئاسة الأركان بالقيادة العامة)
تبادل هدايا بين القادة (رئاسة الأركان بالقيادة العامة)

كثرت اجتماعات كبار القادة العسكريين بالجيش الليبي، «المنقسم» بين شرق البلاد وغربها على نحو غير مسبوق خلال الأيام الماضية، ومنذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، مدفوعة بدعم دولي وأممي كبيرين.

ومنذ إطلاق عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي إلى ليبيا، خطته لعقد الانتخابات الرئاسية والنيابية قبل انتهاء العام الحالي، وهو يسعى لإيجاد توافق عسكري بموازاة التحرك باتجاه المسار السياسي.

على إثر ذلك تجددت لقاءات الفريق أول عبد الرازق الناظوري، رئيس أركان قوات القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ونظيره رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة الفريق أول محمد الحداد، تلتها لقاءات على مستوى رؤساء الأركان النوعية، الأمر الذي عدّه متابعون «خطوة جادة» على طريق «توحيد» الجيش المنقسم.

1- جانب من اجتماع القوات البحرية الليبية بمدينة بنغازي (رئاسة الأركان بالقيادة العامة)

ورأى إدريس إحميد، المحلل السياسي الليبي، أن الاجتماع الذي عقد على مدار ثلاثة أيام في مدينة بنغازي بين رئيسي أركان القوات البحرية بطرابلس اللواء نور الدين البوني، مع نظيره بشرق ليبيا اللواء شعيب الصابر، «خطوة إيجابية في إطار تعزيز جهود توحيد المؤسسة العسكرية»، لكنه قال في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن هذه المجهودات تحتاج «لمزيد من الدعم في ظل رفض بعض الأطراف لهذه اللقاءات»؛ ولا أدري إذا ما كان السبب يرجع إلى ازدياد الثقة المتبادلة بين أبناء المؤسسة العسكرية، في موازاة انعدامها بين الأطراف السياسية».

وأكدت رئاسة أركان القوات البحرية التابعة للقيادة العامة بشرق ليبيا، أن رئيس أركان القوات البحرية بطرابلس والوفد المرافق، زاروا مقر رئاسة أركان القوات البحرية ببنغازي، وعقدوا اجتماعات تقابلية عدة حضرها رئيس أركان القوات البحرية وعدد من آمري الشعب البحرية بشرق البلاد، مشيرة إلى أن هذه الاجتماعات تأتي «استمراراً لجهود توحيد المؤسسة العسكرية، ووضع الخطط الإدارية والإجرائية لتنفيذ ذلك».

وعدّت رئاسة الأركان بشرق ليبيا، هذا الاجتماع بأنه يأتي تنفيذاً لتعليمات القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وبناءً على ما جرى التوصل إليه خلال اجتماعات رؤساء الأركان العامة، ورؤساء الأركان النوعية والهيئات والإدارات.

ورأى إحميد أن مثل هذه الاجتماعات على أهميتها «تحتاج للتأسيس عليها، كما أنها بحاجة إلى دعم دولي لقطع الطريق على الأطراف التي لا تريد هذا التقارب العسكري، أو قيام جيش موحّد».

رئيسا أركان القوات البحرية (رئاسة الأركان بالقيادة العامة)

وتتمحور رؤية المبعوث الأممي حول ضرورة تعزيز الاستقرار، وضمان الأمن في ليبيا في أثناء الانتخابات العامة والفترة التي تليها، لذا أقدم على تيسير سلسلة من الاجتماعات في تونس وطرابلس وبنغازي وسبها جمعت اللّجنة العسكرية المشتركة (5+5) والجهات الأمنية والعسكرية الليبية من الأقاليم الثلاثة في ليبيا.

ونقل المبعوث الأممي في إحاطته الأخيرة إلى مجلس الأمن، أن قادة وممثلي الوحدات العسكرية والتشكيلات الأمنية العاملة في غرب ليبيا وشرقها وجنوبها عبّروا عن «التزامهم بدعم الانتخابات بجميع مراحلها، ونبذ العنف في جميع أنحاء ليبيا، واتخاذ خطوات عملية من أجل العودة الآمنة للنازحين والإفراج عن المحتجزين، ومعالجة مسألة المفقودين وذلك في سياق المصالحة الوطنية».

وأثمرت هذه المشاورات العسكرية، وفقاً لمحللين ليبيين، عن إفراج سلطات «الجيش الوطني» عن ستة محتجزين من غرب ليبيا كواحد من تدابير بناء الثقة.

ورأى إحميد أن هذه الاجتماعات هي بين «المؤسسة العسكرية الحقيقية» للبلاد، سواء البحرية أو الجوية أو البرية، وتؤكد أن في ليبيا «مؤسسة عسكرية»، لكنه قال إنها «وإن عانت من بعض الأزمات، فإن بها كفاءات ولديها عقيدة عسكرية يمكن التأسيس عليها في بناء جيش قوي».

ومنذ سقوط نظام القذافي، وحل الجيش الليبي، لم تشهد البلاد مثل هذه اللقاءات على مستوى رئيسي أركان القوات البحرية. واستبشر الليبيون خيراً بالرحلة الترفيهية التي أجراها وفد المنطقة الغربية لمنطقة الجبل الأخضر، عقب انتهاء الاجتماع العسكري، والاستمتاع بالمناظر الطبيعية والسياحية في كل من مدينتي سوسة وشحات.

وانتهى الاجتماع الذي عقده الناظوري والحداد، في بنغازي منتصف أبريل (نسيان) الماضي، بحضور رؤساء الأركان النوعية والإدارات والهيئات العسكرية، من مناقشة «استكمال خطوات توحيد الجيش، وإشكالية الأرقام العسكرية وخريجي الكليات العسكرية»، كما بحث أيضاً «مراحل توحيد رواتب أعضاء المؤسسة العسكرية، وآليات تشكيل قوة عسكرية مشتركة وتحديد أعمالها، وآليات دعم وتسهيل عمل اللجنة العسكرية «5+5».

وسبق للمبعوث الأممي القول، إنه في إطار تواصله المستمر مع الأطراف الليبية المعنية، والرامي إلى التمكين من إجراء الانتخابات، «التقيت على مدى الأسابيع القليلة الماضية بالكثير من القادة العسكريين والأمنيين في ليبيا بغية مدّ الجسور بين الأطراف الليبية الفاعلة سعياً لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية وتأمين التزامهم بإيجاد بيئة أمنية مواتية للانتخابات».

وعادة ما يثني المبعوث على جهود القادة العسكريين في البلاد، ويدعو السياسيين الليبيين للاقتداء بالعسكريين الذين قال إنهم "يقومون بدور بطولي".



بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
TT

بابا الأقباط في مصر يزور تركيا للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً

بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)
بابا الأقباط في مصر تواضروس الثاني (المركز الإعلامي للكنيسة المصرية)

يبدأ بابا الأقباط في مصر، تواضروس الثاني، جولةً خارجيةً تشمل عدة دول، بينها تركيا، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 13 عاماً.

تلك الزيارة يراها مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، نجيب جبرائيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تاريخية على المستوى الديني والروحي، وكذلك «تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات المصرية - التركية خلال السنوات الأخيرة».

وقال المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية، القمص موسى إبراهيم، في بيان، السبت، إن بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، يبدأ جولة خارجية جديدة، تستمر لأكثر من أسبوعين، يزور خلالها دول تركيا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا. وتتضمن الجولة أنشطة رعوية ولقاءات مع مسؤولين رسميين وقادة الكنائس بالدول الأربعة. كما يشارك البابا تواضروس فى مؤتمر أساقفة إيبارشيات المهجر، ويعقد لقاءً مع شباب عدد من إيبارشيات أوروبا إلى جانب العديد من الأنشطة، وفق البيان.

والأربعاء، أعلنت البطريركية المسكونية في القسطنطينية بتركيا، في بيان، أن بابا الأقباط في مصر سيقوم بزيارة لأول مرة منذ جلوسه على الكرسي المرقسي منذ أكثر من 13 سنة، في إطار تعزيز العلاقات الأخوية بين الكنائس الأرثوذكسية وترسيخ روح المحبة والوحدة المسيحية.

ويؤكد جبرائيل على الأهمية البالغة للزيارة التي يقوم بها البابا تواضروس الثاني إلى تركيا، ويضيف: «تعد أول زيارة لبطريرك قبطي أرثوذكسي لمدينة القسطنطينية (إسطنبول الحالية) منذ القرن الخامس الميلادي».

ويلفت إلى أن تلك المدينة كانت تمثل أكبر تجمع مسيحي في العالم، حيث كانت واحدة من المراكز الخمسة الرئيسية التي تشمل المسيحية في العالم، وهي: الإسكندرية، والقسطنطينية، والقدس، وأنطاكية، وروما.

ويوضح أن لهذه المدينة التي يزورها البابا رمزية دينية عالمية، حيث انعقدت المجامع المقدسة الدينية عام 321 ميلادية.

ووفق جبرائيل، يلتقي البابا تواضروس الثاني بالبطريرك برثلماوس، بطريرك القسطنطينية، مؤكداً أن «الكنيسة المصرية القبطية الأرثوذكسية تشترك مع كنيسة القسطنطينية في عقيدة واحدة، هي العقيدة الأرثوذكسية، مما يعطي لهذه الزيارة بعداً روحياً وعقائدياً كبيراً».

وحول الوجود القبطي الحالي في تركيا، قال جبرائيل إنه منذ سنوات قليلة، تم إنشاء كنيسة قبطية أرثوذكسية تابعة للكنيسة المصرية في القسطنطينية، ويوجد بها حالياً كاهن قبطي يرعى شؤون الكنيسة، وهناك عدد من العائلات المصرية القبطية المقيمة هناك، التي تستفيد من خدمات هذه الكنيسة الصغيرة التي يتم استئجار مقرها من الطائفة الكاثوليكية.

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحسناً كبيراً وتبادل الزيارات الرئاسية وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

ويؤكد مستشار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن زيارة البابا تواضروس لتركيا تأتي تزامناً وانعكاساً لتحسن العلاقات بين مصر وتركيا.

ويشير إلى أن العلاقات كانت تشوبها التوترات في سنوات سابقة، وشهدت تحسناً ملموساً، وهذه الزيارة تسهم في توطيد هذه العلاقات وإعطائها بعداً إيجابياً كبيراً؛ لكنه يشير إلى «عدم معرفته بإمكانية حدوث لقاءات مع مسؤولين أتراك وإن كان أمراً محتملاً».

ويشدد على أن «هذه الزيارة تعطي انطباعاً إيجابياً حول التسامح الديني في تركيا، التي تترك مساحة كبيرة للتعايش بين الأديان المختلفة ومنها المسيحية».


الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)

رأى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ ثمة «زخماً حقيقياً»، و«فرصة» لحل النزاع القديم في شأن هذه المنطقة. وقال دي ميستورا خلال هذا الاجتماع: «بفضل مزيج من الرؤية والتوقيت والحظّ الجيد، أعتقد أنَّ ثمة زخماً حقيقياً في هذا المسار، وفرصة لحل هذا النزاع المستمر منذ عشرات السنين» في شأن المنطقة، التي كانت مستعمرة إسبانية حتى عام 1975. وفي أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدَّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب للصحراء عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ 50 عاماً. واستناداً إلى هذا القرار، نظَّمت الأمم المتحدة والولايات المتحدة منذ بداية العام 3 جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وموريتانيا، هي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ 7 سنوات»، بحسب دي ميستورا. وأضاف المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل ما يمكن أن تكون ملامح حلّ سياسي»، مشيداً بتقديم المغرب نسخة مفصلة من خطته للحكم الذاتي، كانت الأمم المتحدة تطالب بها

وإذ أشار دي ميستورا إلى اقتراحات وردود «البوليساريو»، دعاها إلى «تقديم التنازلات التاريخية اللازمة من أجل إيجاد حلّ مقبول من الطرفين»، من أجل مصلحة «الأجيال الصحراوية المقبلة».

في سياق ذلك، أكدت سويسرا، أمس (الجمعة)، أنها «تعدّ مبادرة الحكم الذاتي» التي تقدَّم بها المغرب «الأساس الأكثر جدية ومصداقية وبراغماتية» لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وتمَّ التعبير عن هذا الموقف، في بيان مشترك، تمَّ اعتماده من طرف إغناسيو كاسيس المستشار الفيدرالي نائب رئيس الكونفدرالية السويسرية وزير الشؤون الخارجية، وناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الذي يقوم بزيارة عمل إلى برن.

وفي الوثيقة ذاتها المعتمدة أشادت سويسرا باعتماد قرار مجلس الأمن 2797، مؤكدة أن «حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمكن أن يُشكِّل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق».

كما ذكّرت سويسرا بـ«دعمها للدور المحوري الذي تضطلع به الأمم المتحدة، وكذا الجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام».

ويندرج تأكيد سويسرا مجدداً دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، التي تَقدَّم بها المغرب ضمن استمرارية التوافق الدولي المتنامي، الذي أفرزته الدينامية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس لفائدة مغربية الصحراء، ودعماً لمبادرة الحكم الذاتي.


تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
TT

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة). وقالت الرابطة إنها تعتبر القرار «إجراء تعسفياً وخطيراً، يشكل انتهاكاً صارخاً لحرية التنظيم والعمل الجمعياتي، ومساساً مباشراً بأحد أهم المكاسب الديمقراطية والحقوقية التي ناضل من أجلها التونسيون والتونسيات».

من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بعدم التضييق على الصحافيين (أ.ف.ب)

وأمرت السلطات التونسية بإيقاف نشاط «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» لمدة شهر، وهي إحدى أقدم الجماعات الحقوقية في أفريقيا والعالم العربي، ومن بين رباعي المجتمع المدني الذي نال ​جائزة نوبل للسلام عام 2015.

وأضافت «الرابطة» أنه لا يمكن النظر لهذا الإجراء «بمعزل عن سياق عام تعيشه البلاد، يتسم بتصاعد التضييق الممنهج على المجتمع المدني، والأصوات الحرة والمستقلة».

ويلقي قرار تعليق نشاط «الرابطة» الضوء على ما يقول منتقدون إنه حملة قمع غير مسبوقة، تستهدف المنظمات غير الحكومية والمعارضة والصحافيين، منذ أن أحكم الرئيس قيس سعيد قبضته على السلطة في عام 2021.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، علَّقت تونس أيضاً نشاط عدة منظمات بارزة، من بينها: «النساء الديمقراطيات»، و«منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، وجمعية «نواة»، وهي ‌خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها تعزز حكم ​الفرد ‌الواحد.

ولم يُعرف سبب القرار حتى الآن، كما لم يتسنَّ بعد الحصول على تعليق من السلطات. وتعد «الرابطة» من أبرز المنتقدين للرئيس سعيد، وقد سبق أن حذرت مراراً من أن تونس «تنزلق نحو حكم استبدادي». كما أنها مُنعت في الشهور القليلة ⁠الماضية من زيارة السجون للاطلاع على ‌ظروف المحتجزين في مدن عدة. ويُنظر إليها على ​نطاق واسع بوصفها من آخر قلاع ‌الدفاع عن حقوق الإنسان في تونس، وهي من أقدم المنظمات ‌من نوعها في العالم العربي وأفريقيا.

وحصلت «الرابطة» مع 3 منظمات أخرى على جائزة نوبل للسلام في 2015، وذلك لدورها في دعم الانتقال الديمقراطي في البلاد، ‌وتعزيز الحوار بين الخصوم الإسلاميين والعلمانيين آنذاك.

وتواجه تونس التي كانت ينظر إليها سابقاً على أنها ⁠قصة النجاح الديمقراطي ⁠الوحيدة المنبثقة مما يعرف بـ«الربيع العربي»، انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية دولية، تتهم السلطات بتقييد المعارضة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، والزج بخصوم الرئيس في السجون لمحاولة إخماد أصواتهم.

وفي وقت سابق من أمس (الجمعة)، قال محامي الصحافي الفرنسي- التونسي الشهير مراد الزغيدي، المسجون منذ عام 2024، إن النيابة العامة أمرت بالتحفظ على موكله بسبب مقال ينتقد فيه القضاء. وتزامن هذا القرار مع تنظيم عشرات الأشخاص في تونس، أمس (الجمعة)، وقفة احتجاجية دفاعاً عن الزغيدي الذي ستُعاود محكمة الاستئناف، الثلاثاء المقبل، محاكمته وزميله برهان بسيّس، بتهمتَي «تبييض الأموال» و«التهرّب الضريبي». وحُكم على الزغيدي وبسيّس ابتدائياً في يناير (كانون الثاني) الماضي بالسجن 3 سنوات ونصف سنة.

وردَّد المشاركون في الوقفة هتافات، من بينها: «الحرية للصحافة التونسية»، و«أبرياء موجودون في السجون»، بينما رفعوا لافتات كُتب عليها: «لا للتضييق على الصحافيين»، و«ارفعوا أيديكم عن العمل الصحافي»، وبالإنجليزية: «صحافة حرة مستقلة».

ردَّد المشاركون في الوقفة هتافات من بينها «الحرية للصحافة التونسية» و«أبرياء موجودون في السجون» (أ.ف.ب)

وقال رئيس «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين»، زياد دبَّار، إن «الصحافة في خطر»، بينما اعتبر الأمين العام لحزب «العمال» التونسي، حمة الهمامي، أن «الهدف واضح، وهو قتل الحياة السياسية والمدنية في تونس لإرساء نظام سلطوي». ورأى القيادي اليساري والسجين السياسي السابق في عهد زين العابدين بن علي، أن «الفاشية تجتاح البلاد، وتلتهم كل ما يعترض طريقها، من سياسيين ونقابيين وصحافيين ونشطاء حقوقيين».