الجهود الأميركية لتوجيه السودان نحو الديمقراطية انتهت إلى حرب

الحرب الأهلية ستجعل صراعات سوريا واليمن وليبيا تبدو مجرد «مسرحية صغيرة»

متظاهرون في الخرطوم للتنديد باحتجاز الجيش لأعضاء في الحكومة المدنية أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)
متظاهرون في الخرطوم للتنديد باحتجاز الجيش لأعضاء في الحكومة المدنية أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)
TT

الجهود الأميركية لتوجيه السودان نحو الديمقراطية انتهت إلى حرب

متظاهرون في الخرطوم للتنديد باحتجاز الجيش لأعضاء في الحكومة المدنية أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)
متظاهرون في الخرطوم للتنديد باحتجاز الجيش لأعضاء في الحكومة المدنية أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)

يرى نقّاد أن مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وشركاءهم كانوا سُذّجاً حيال نيات الجنراليْن المتناحرين في السودان، وأخفقوا في تمكين القيادات المدنية.

قبل أسابيع فقط، ساور دبلوماسيين أميركيين اعتقاد بأن السودان على وشك إبرام اتفاق تاريخي سيعزز عملية انتقاله من نظام ديكتاتوري عسكري إلى ديمقراطية كاملة، ليتحقق بذلك هدف الثورة التي اشتعلت في البلاد خلال عام 2019.

وتحوَّل السودان إلى حالة اختبار مهمة للهدف المحوري للسياسات الخارجية للرئيس بايدن، والذي تمثَّل في تعزيز الأنظمة الديمقراطية بمختلف أرجاء العالم، الأمر الذي رأى فيه بايدن أنه سيضعف القادة الفاسدين، ويسمح للدول بالوقوف بقوة أكبر، والتصدي لنفوذ الصين وروسيا، وقوى استبدادية أخرى.

ومع ذلك نجد أنه، في 23 أبريل (نيسان) الماضي، وجد الدبلوماسيون الأميركيون، الذين شاركوا في المفاوضات التي جرت بالسودان، أنفسهم فجأة يغلقون سفارتهم، ويفرّون من الخرطوم في رحلات جوية ليلية سرية في طائرات مروحية، مع انزلاق البلاد باتجاه حرب أهلية محتمَلة.

واليوم، يكافح مسؤولو إدارة بايدن وشركاؤهم لدفع الجنراليْن المتقاتلين نحو الالتزام بوقف إطلاق نار هش، ووقف أعمال القتال، بينما تُجلِي حكومات أجنبية رعاياها المدنيين، في خضمّ قتال خلّف 528 قتيلاً على الأقل، وأكثر عن 330 ألف مشرَّد.

في الواقع، يكاد يكون في حكم المؤكَّد أن الحصيلة الحقيقية أعلى بكثير من الأرقام المعلَنة من جانب الحكومة السودانية.

العمل مع جنرالين متناحرين

ثمة تساؤل مُلحّ في قلب الأزمة يدور حول ما إذا كانت الولايات المتحدة أخطأت في حساباتها، بشأن مدى صعوبة إرساء الديمقراطية في بلد لديه تاريخ طويل من الحكم العسكري، ومخاطر الدخول في مفاوضات مع رجال أقوياء يتشدقون بالحديث عن الديمقراطية، لكنهم لا ينفذون أبداً ما يقولونه.

ويرى نقّاد أن إدارة بايدن، بدلاً من تمكين قيادات مدنية، جعلت أولويتها العمل مع جنرالين متناحرين؛ الجنرال عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، والجنرال محمد حمدان دقلو، زعيم مجموعة شبه عسكرية، حتى بعد أن دبّرا معاً ونفّذا انقلاباً عسكرياً عام 2021.

في هذا الصدد، أعرب أمجد فريد الطيب، مستشار رئيس الوزراء السوداني المعزول عبد الله حمدوك، عن اعتقاده أن كبار الدبلوماسيين الأميركيين «اقترفوا خطأ تدليل الجنرالين، وقبول مطالبهما غير العقلانية، ومعاملتهما باعتبارهما لاعبين سياسيين طبيعيين. وكان من شأن ذلك تأجيج شهوتهما تجاه النفوذ، ووهم الشرعية الذي يعيشان فيه».

ويتساءل بعض المحللين حول ما إذا كان المسؤولون الأميركيون قد اتبعوا نهجاً واضحاً إزاء جهود بايدن العالمية لتعزيز الديمقراطية.

فراغ السلطة واللاعبون

الحقيقة أن العنف في السودان يخلق تماماً نمط فراغ السلطة، الذي كان يأمل مساعدو بايدن في تجنبه. ويُعدّ مرتزقة «فاغنر غروب» الروس من بين اللاعبين الذين يحاولون ملء هذه الفجوة، وفقاً لما أفاد به مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون.

عن ذلك قال جيفري دي. فيلتمان، المبعوث الأميركي السابق لمنطقة القرن الأفريقي، والذي عمل على مفاوضات من أجل إرساء الحكم المدني: «إذا استمر هذا القتال، فسيكون ثمة إغراء هائل بين عناصر خارجية لأن تقول: إذا كان هؤلاء الرجال سيتقاتلون حتى الموت، فمن الأفضل أن نشارك؛ لأننا نفضل فوز هذا الرجل أو هذا الفريق».

وأضاف فيلتمان: «إذا لم يجرِ الوصول إلى وقف لإطلاق النار، فإن هذا لن يتسبب في بؤس 48 مليون شخص فحسب، وإنما سيزداد الإغراء أمام قوى خارجية لأن تزيد القتال اشتعالاً عبر التدخل المباشر».

من جهته قال حمدوك إن الحرب الأهلية في السودان ستجعل الصراعات في سوريا واليمن وليبيا تبدو وكأنها مجرد «مسرحية صغيرة».

ورفضت وزارة «الخارجية» و«البيت الأبيض» التعليق.

جدير بالذكر أن وثيقة استراتيجية نشرها «البيت الأبيض»، في أغسطس (آب) الماضي، أكدت أنه «من خلال تأكيد أن الديمقراطية تحقق فوائد ملموسة» يمكن للولايات المتحدة المساعدة في تقليص النفوذ «السلبي» لدول خارجية، والجماعات غير التابعة لدول محددة، والحد من الحاجة لعمليات تدخُّل مكلِّفة، ومعاونة الأفارقة على تحديد ملامح مستقبلهم.

بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الجهد المبذول لمنع عودة السودان المحتملة للاستبداد، بدا دوراً غير محتمل، بعد عقود كانت خلالها البلاد معروفة، على نطاق واسع، بالمذابح الجماعية، وباعتبارها ملاذاً آمناً للإرهابيين؛ ومنهم أسامة بن لادن، الذي قضى حوالي 5 سنوات بالسودان خلال التسعينات. وفي عام 1998، أصدر الرئيس بيل كلينتون أوامره بتوجيه ضربة صاروخية لمصنع كيميائيات في الخرطوم قال إن «تنظيم القاعدة» استغلّه في صنع أسلحة كيميائية، على الرغم من أن وكالات الاستخبارات شككت، لاحقاً، في هذا الادعاء.

ترمب والديمقراطية الجديدة

في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، أيْ بعد عام على الثورة، أعلن الرئيس دونالد جيه. ترمب أنه سيلغي وضع السودان باعتباره بلداً راعياً للإرهاب، بعدما أقدم الأخير على تطبيع علاقاته مع إسرائيل.

وقال ترمب: «اليوم، أصبح شعب السودان العظيم في موقع المسؤولية، وثمة ديمقراطية جديدة يجري بناؤها». وقال فيلتمان ومسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن دعم الديمقراطية ينبغي أن يبقى حجر الزاوية في السياسة الأميركية تجاه السودان؛ نظراً إلى الطموحات التي جرى التعبير عنها، خلال المظاهرات التي أدت إلى الإطاحة عام 2019 بالرئيس عمر البشير؛ الدكتاتور الذي حكم البلاد طوال 30 عاماً. واليوم، يدعو قادة في «الكونغرس» بايدن و«الأمم المتحدة» لتعيين مبعوثين خصوصيين للسودان.

تأتي الانتكاسات في السودان، في أعقاب إحباطات ديمقراطية أخرى في شمال أفريقيا.

وأدى سقوط البشير، منذ 4 سنوات، إلى خروج السودانيين للاحتفال، إذ كانوا يأملون في أن تترسخ جذور الديمقراطية في البلاد، على الرغم من الإخفاقات التي مُنيت بها في أرجاء أخرى من المنطقة. وبعد شهور عدة من حكم مجلس عسكري، وقّعت قيادات عسكرية ومدنية في السودان على اتفاق للتشارك في السلطة، نصَّ على تشكيل حكومة مؤقتة، برئاسة حمدوك، الخبير الاقتصادي. ونصّت الخطة على إجراء انتخابات بعد 3 سنوات.

ومع ذلك، جرى تشكيل مجلس للمساعدة في إدارة الفترة الانتقالية، لكنه، في واقع الأمر، بات أقرب لكونه «ورقة توت»، حيث كان يضم عناصر عسكرية أكثر من المدنية، وفقاً لما أكدته سوزان دي. بيدج، السفيرة الأميركية السابقة لدى جنوب السودان، والبروفيسورة لدى ميتشيغان، في منشور لها عبر الموقع الإلكتروني، التابع للكلية التي تعمل فيها.

وجرى إقصاء أصوات مدنية مهمة، وهي مشكلة ظلت قائمة حتى المفاوضات التي جرت، هذا العام.

وبعد الانقلاب العسكري، في أكتوبر 2021، جمّدت الولايات المتحدة 700 مليون دولار من المساعدات المباشرة للحكومة السودانية، وعلّقت العمل بتخفيف أعباء الديون، في حين جمّد «البنك الدولي»، و«صندوق النقد الدولي» 6 مليارات دولار من المساعدات الفورية، مع خطط لإلغاء 50 مليار دولار من الديون. كما اتخذت حكومات ومؤسسات أخرى، بما في ذلك «بنك التنمية الأفريقي»، خطوات مماثلة.

وقال نيد برايس، المتحدث باسم «الخارجية» الأميركية في ذلك الوقت، إنه قد يُعاد تقييم «علاقتنا الكاملة» مع الحكومة السودانية، ما لم يُعِد الجيش الحكومة الانتقالية.

الانقلاب من دون عوائق

وحتى مع انتشار شائعات الانقلاب في أكتوبر، حذَّر مسؤولون أميركيون الجنرال حمدان بأنه سيواجه «عواقب محددة» إذا استولى على السلطة، وفق إفادة مسؤول أميركي بارز سابق، لكن بعد الانقلاب، قادت السيدة مولي في، أكبر مسؤولي «الخارجية» الأميركية بشأن السياسات الأفريقية، الدبلوماسيين الأميركيين، في محاولة للعمل مع الجنرالات، بدلاً من الدخول في مواجهة معهم.

ورفضت المسؤولة الأميركية تحديد العقوبات المقترحة ضد الجنرال حمدان، إلا أنها قالت إنها (العقوبات) تستهدف، بشكل واسع، ثروته الشخصية.

لم تعاقب الولايات المتحدة الجنرال حمدان بالعقوبات بعد الانقلاب، أو حتى بعد زيارته موسكو، في اليوم الأول من الهجوم الروسي على أوكرانيا، في العام الماضي، لإسعاد كبار المسؤولين في «الكرملين».

وجاءت الضغوط لمعاقبة الجنرالات من أعضاء بارزين في «الكونغرس»، فقد شارك عضو «مجلس الشيوخ» كريس كونز، وهو ديمقراطي من ولاية ديلاوير، والعضو في «اللجنة الفرعية للشؤون الأفريقية»، التابعة لـ«لجنة العلاقات الخارجية» بـ«مجلس الشيوخ»، في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي»، في فبراير (شباط) 2022، قال فيه إن إدارة بايدن يجب أن تفرض «مجموعة شاملة من العقوبات على قادة الانقلاب وشبكاتهم»؛ لإضعاف قبضتهم.

وفي حديثه مع الصحافيين، خلال رحلة إلى شرق أفريقيا مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، قال أحد كبار مسؤولي «الخارجية» إن الجنرالات أشاروا إلى أنهم على استعداد لتقاسم السلطة مرة أخرى مع المدنيين. ورأى المسؤول، الذي أصرّ على عدم ذكر اسمه، لحديثه عن المفاوضات، أن حجب المساعدات قد لا يكفي للضغط على الجنرالات، ولذلك ناشدت الإدارة شعورهم بالإرث الشخصي المشرف، من بين أمور أخرى.

واعتبر كاميرون هدسون، الذي شغل منصب رئيس موظفي المبعوثين الرئاسيين الأميركيين المتعاقبين إلى السودان، أن هذا النهج خطأ.

وقال هدسون: «إنهم يثقون أكثر مما ينبغي بما يقوله لهم هؤلاء الجنرالات. كان هؤلاء الرجال يخبروننا بما نريد سماعه، منذ أن وافقوا على الحكم المدني بعد الإطاحة بالبشير. كانت هناك ثقة مطلقة لدى وزارة الخارجية بأننا على أعتاب التوصل إلى اتفاق يحقق تقدماً كبيراً».

مساومة مع الجنرالات

وخذلان حمدوك

وأوضح هدسون أن استعداد واشنطن للمساومة مع الجنرالات بعد الانقلاب، كان له أثر في إضفاء الشرعية عليهم.

وأضاف أن الولايات المتحدة خذلت أيضاً حمدوك قبل الانقلاب، عندما أبطأ الجمود البيروقراطي من صرف المساعدات الاقتصادية، التي تهدف جزئياً إلى إظهار فوائد الحكم المدني.

حمدوك

في حالة ضعف شديد

لقد ترك الانقلاب فيلتمان، المبعوث السابق، يشعر بالخيانة، وقال إن الجنرالات أكدوا له، شخصياً، قبل ساعات من إلقاء القبض على حمدوك، أنهم لن يمسكوا زمام السلطة.

لكن حتى لو فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليهم، «فلستُ متأكداً من أنها كانت ستُحدث فارقاً كبيراً»، مضيفاً «ينظر الجنرالان إلى هذه المعركة باعتبارها معركة وجودية، فإذا كنت في معركة وجودية، فربما تكون منزعجاً من العقوبات، لكنها لن تمنع كلاً منهما من ملاحقة الآخر».

جاء الاختراق الأول بعد الانقلاب، في ديسمبر (كانون الأول) 2022، عندما توسطت «الأمم المتحدة»، و«الاتحاد الأفريقي»، وكتلة إقليمية، في اتفاق لانتقال السودان إلى حكم مدني في غضون أشهر.

لكن كانت هناك قضايا هائلة لا تزال تحتاج إلى حل، ولا سيما مدى سرعة دمج «قوات الدعم السريع»، التابعة للجنرال حمدان، مع الجيش النظامي، ومن سيكون مسؤولاً أمام رئيس الدولة المدني. ووقع العمل على تجسير هذه الخلافات، إلى حد كبير، على عاتق القوى الأجنبية ذات النفوذ في السودان: الولايات المتحدة، وبريطانيا، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة.

لكن مع تقدم المفاوضات، ازدادت الفجوة اتساعاً بين الجنرالين. وبدأت التعزيزات العسكرية من المعسكرين دخول الخرطوم.

وبحلول أواخر مارس (آذار) الماضي، قدم دبلوماسيون أميركيون وبريطانيون للجنرالات مقترحات تهدف إلى تسوية أكبر لخلافاتهم. لكن بدلاً من ذلك، بدا الأمر كأن الخطة تعمل على زيادة حِدة التوترات.

وبعد أسابيع، في 12 أبريل، سيطرت قوات الجنرال حمدان على قاعدة جوية على بُعد 200 ميل، شمال الخرطوم، في أول إشارة علنية إلى أن سنوات الدبلوماسية بلغت ذروتها بالحرب.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».


قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
TT

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي بوسط إقليم دارفور الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، وفقاً لـ«المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» بدارفور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة حقوقية أن القصف أسفر عن مقتل 6 أشخاص.

وقال المتحدث باسم «منسقية النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفاً أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال».

وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الرسمية على «فيسبوك» أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب ضرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيداً خطيراً يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة».

وأدانت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لما يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين.

ودعا المسؤول بـ«المنسقية» الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

الوضع الإنساني

بدورها، قالت هيئة «محامي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وعبَّرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأوردت في البيان أن هذا القصف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة». وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع. ويعد هذا أحدث هجوم يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوماً بطائرة مسيرة استهدف شحنة محملة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

العمليات العسكرية

ميدانياً، أكد رئيس هيئة الأركان في «جيش تحرير السودان»، الفريق فيصل صالح زكريا، اكتمال جاهزية قواته في المحاور المختلفة، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية في إقليم دارفور، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

رئيس أركان حركة «جيش تحرير السودان» فيصل صالح زكريا (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وقال في إفادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إن قواته «في انتظار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تنفيذ المهام»، مؤكداً أن معركة مدينة الفاشر تمثل «محطة مفصلية في مسار العمليات، وتحريرها سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم».

كما أشار إلى أن القوات في المحور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات».

قوات من حركة «جيش تحرير السودان» (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وتابع قائلاً: «إن ما شهدته الفاشر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة».

وتتكون «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة أركو مناوي.