أعلن «حزب الوسط الكردي» و«تيار الحرية الكردستاني» اندماجهما في إطار سياسي موحَّد، حمل اسم «حزب الوسط الكردي في سوريا»، بهدف «الدفع نحو مزيد من حالات الوحدة والاندماج، والحد من التشتت والانقسام الحزبي الكردي... والمشاركة الفاعلة في بناء سوريا ديمقراطية تعددية وتشاركية، تحفظ حقوق جميع أبنائها ومكوناتها».
وقال رئيس الحزب الجديد شلال كدو لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة «تأتي استعداداً للمرحلة السياسية المقبلة، ولا سيما مع قرب إصدار قانون الأحزاب في سوريا، بما يسهم في تنظيم الحياة السياسية».

وجاء الإعلان في بلاغ ختامي أصدره «المؤتمر الوحدوي» الذي عقده التيار والحزب في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، يوم الجمعة الماضي، بمشاركة مندوبي الحزبين.
البلاغ الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أوضح أنه «بعد مناقشة وإقرار الوثائق السياسية والتنظيمية، أقرَّ المؤتمر اسم الحزب الموحد (حزب الوسط الكردي في سوريا)، وبرنامجه السياسي ونظامه الداخلي، وانتخب هيئاته القيادية؛ حيث تم انتخاب شلال كدو رئيساً للحزب الجديد، وديدار عبد المطلب ميرو نائباً للرئيس».
وبيَّن أن «هذه الوحدة الاندماجية تمثل خطوة سياسية وتنظيمية جديدة، وبداية لمسار أوسع يهدف إلى مواصلة الحوار والعمل المشترك مع مختلف القوى والأحزاب والشخصيات السياسية الكردية، بما يسهم في الوصول إلى مزيد من حالات الوحدة والاندماج، والحد من حالة التشتت والانقسام الحزبي، وصولاً إلى بناء قوى سياسية كردية أكثر تماسكاً وتنظيماً وقدرة على الحضور والتأثير».
وجدَّد الحزب الجديد: «التزامه بالعمل السياسي السلمي والديمقراطي، والدفاع عن الحقوق القومية والديمقراطية للشعب الكردي في سوريا، والمساهمة في بناء سوريا ديمقراطية تعددية ولا مركزية، تقوم على أساس المواطنة المتساوية، والاعتراف الدستوري بحقوق جميع مكوناتها، وضمان مشاركتها المتكافئة في الحياة السياسية والوطنية».

يُذكر أن الساحة السياسية الكردية في سوريا تضم عشرات الأحزاب السياسية، منها ما هو موجود قبل ثورة عام 2011، وأبرزها «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» (PYD) الذي تأسس عام 2003، وكان يُعد من أقوى الأحزاب الكردية، وهيمن على الساحة الحزبية في شمال سوريا، وشكَّل خلال سنوات الحرب تحالفاً ضم نحو 25 حزباً وحركة تحت اسم «أحزاب الوحدة الوطنية الكردية». وبعد أشهر عدة من اندلاع الثورة تأسس «المجلس الوطني الكردي» (ENKS) في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وهو ائتلاف ضم عدداً من الأحزاب السياسية الكردية والمنظمات الاجتماعية والثقافية.
ولم يكن تحالف «أحزاب الوحدة الوطنية الكردية» على توافق مع ائتلاف «المجلس الوطني الكردي» الذي لم يشارك في «الإدارة الذاتية» الكردية السابقة التي أسسها «الاتحاد الديمقراطي» خلال سنوات الحرب، وجرت محاولات عدة لتوحيدهما؛ لكنها فشلت.
وبعد الإعلان عن حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي كانت تشكِّل الذراع المسلحة لـ«الإدارة الذاتية» الكردية السابقة في شمال سوريا، ويجري حالياً دمج مؤسساتها بمؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026، باتت الأنظار تتجه إلى مستقبل الأحزاب التي ارتبط وجودها خلال السنوات الماضية بتلك «الإدارة»، وذلك بعد انتهاء الدور السابق للأخيرة و«قسد». وكذلك مستقبل الأحزاب التي بقيت خارج إطار «قسد» و«الإدارة الذاتية» السابقة، في مقدمتها أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، وأحزاب أخرى لم تشارك في تلك «الإدارة».
و«حزب الوسط» الذي يرأسه كدو هو أحد أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، بينما تأسس «تيار الحرية» في أكتوبر 2019، وانتخب سيامند حاجو رئيساً له، وضمت لجنته المركزية 20 عضواً، بينما بلغ عدد أعضائه أكثر من 450.

ولم يشارك التيار في «الإدارة الذاتية» الكردية السابقة، ويعمل منذ تأسيسه على بناء تنظيم سياسي له حضور في شمال سوريا ومختلف المناطق السورية: «واضعاً قضية الشعب الكردي وحقوقه القومية والسياسية في مقدمة أولوياته».
وتولى ديدار ميرو رئاسة التيار بعد استقالة حاجو، واستمر في إدارة المرحلة وصولاً إلى المؤتمر الوحدوي مع «حزب الوسط».
وفي تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح كدو أن «المؤتمر الوحدوي جاء نتيجة حوارات استمرت أشهراً عدة، لتتوج بوحدة اندماجية بين الحزبين، بعد إقرار البرنامج السياسي والنظام الداخلي للحزب الموحد». وإضافة إلى انتخاب رئيسه ونائبه، جرى خلال المؤتمر انتخاب 22 عضواً للَّجنة المركزية، بينهم 4 نساء.
وبيَّن كدو أن «هذه الخطوة الوحدوية تأتي في سياق الاستعداد للمرحلة السياسية المقبلة، ولا سيما مع قرب إصدار قانون الأحزاب، بما من شأنه أن يسهم في تنظيم الحياة الحزبية والسياسية وقوننتها»، مؤكداً أن «استمرار حالة تشتت الأحزاب الكردية لم يعد ينسجم مع متطلبات المرحلة والتحديات التي تواجه القضية الكردية، وأن هذه الوحدة الاندماجية تمثل خطوة عملية نحو بناء حياة حزبية أكثر تماسكاً وفاعلية».
وأوضح: «سنواصل العمل من أجل تحقيق وحدات واندماجات جديدة بين القوى والأحزاب الكردية، بما يسهم في تعزيز الحضور السياسي الكردي، وتوحيد الجهود، وتطوير العمل الحزبي، ويدعم المشاركة الفاعلة في بناء سوريا ديمقراطية تعددية وتشاركية، تحفظ حقوق جميع أبنائها ومكوناتها».







