بعد حل «قسد»... اندماج حزبين كرديين في حزب جديد

لبناء «سوريا ديمقراطية تعددية تحفظ حقوق جميع أبنائها»

كدو ونائبه ديدار عبد المطلب ميرو وعدد من أعضاء اللجنة المركزية بعد انتهاء المؤتمر الوحدوي (الشرق الأوسط)
كدو ونائبه ديدار عبد المطلب ميرو وعدد من أعضاء اللجنة المركزية بعد انتهاء المؤتمر الوحدوي (الشرق الأوسط)
TT

بعد حل «قسد»... اندماج حزبين كرديين في حزب جديد

كدو ونائبه ديدار عبد المطلب ميرو وعدد من أعضاء اللجنة المركزية بعد انتهاء المؤتمر الوحدوي (الشرق الأوسط)
كدو ونائبه ديدار عبد المطلب ميرو وعدد من أعضاء اللجنة المركزية بعد انتهاء المؤتمر الوحدوي (الشرق الأوسط)

أعلن «حزب الوسط الكردي» و«تيار الحرية الكردستاني» اندماجهما في إطار سياسي موحَّد، حمل اسم «حزب الوسط الكردي في سوريا»، بهدف «الدفع نحو مزيد من حالات الوحدة والاندماج، والحد من التشتت والانقسام الحزبي الكردي... والمشاركة الفاعلة في بناء سوريا ديمقراطية تعددية وتشاركية، تحفظ حقوق جميع أبنائها ومكوناتها».

وقال رئيس الحزب الجديد شلال كدو لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة «تأتي استعداداً للمرحلة السياسية المقبلة، ولا سيما مع قرب إصدار قانون الأحزاب في سوريا، بما يسهم في تنظيم الحياة السياسية».

من المؤتمر في مدينة أربيل- هولير عاصمة إقليم كردستان العراق (الشرق الأوسط)

وجاء الإعلان في بلاغ ختامي أصدره «المؤتمر الوحدوي» الذي عقده التيار والحزب في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، يوم الجمعة الماضي، بمشاركة مندوبي الحزبين.

البلاغ الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أوضح أنه «بعد مناقشة وإقرار الوثائق السياسية والتنظيمية، أقرَّ المؤتمر اسم الحزب الموحد (حزب الوسط الكردي في سوريا)، وبرنامجه السياسي ونظامه الداخلي، وانتخب هيئاته القيادية؛ حيث تم انتخاب شلال كدو رئيساً للحزب الجديد، وديدار عبد المطلب ميرو نائباً للرئيس».

وبيَّن أن «هذه الوحدة الاندماجية تمثل خطوة سياسية وتنظيمية جديدة، وبداية لمسار أوسع يهدف إلى مواصلة الحوار والعمل المشترك مع مختلف القوى والأحزاب والشخصيات السياسية الكردية، بما يسهم في الوصول إلى مزيد من حالات الوحدة والاندماج، والحد من حالة التشتت والانقسام الحزبي، وصولاً إلى بناء قوى سياسية كردية أكثر تماسكاً وتنظيماً وقدرة على الحضور والتأثير».

وجدَّد الحزب الجديد: «التزامه بالعمل السياسي السلمي والديمقراطي، والدفاع عن الحقوق القومية والديمقراطية للشعب الكردي في سوريا، والمساهمة في بناء سوريا ديمقراطية تعددية ولا مركزية، تقوم على أساس المواطنة المتساوية، والاعتراف الدستوري بحقوق جميع مكوناتها، وضمان مشاركتها المتكافئة في الحياة السياسية والوطنية».

شلال كدو رئيس «حزب الوسط الكردي» في سوريا (متداولة)

يُذكر أن الساحة السياسية الكردية في سوريا تضم عشرات الأحزاب السياسية، منها ما هو موجود قبل ثورة عام 2011، وأبرزها «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» (PYD) الذي تأسس عام 2003، وكان يُعد من أقوى الأحزاب الكردية، وهيمن على الساحة الحزبية في شمال سوريا، وشكَّل خلال سنوات الحرب تحالفاً ضم نحو 25 حزباً وحركة تحت اسم «أحزاب الوحدة الوطنية الكردية». وبعد أشهر عدة من اندلاع الثورة تأسس «المجلس الوطني الكردي» (ENKS) في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وهو ائتلاف ضم عدداً من الأحزاب السياسية الكردية والمنظمات الاجتماعية والثقافية.

ولم يكن تحالف «أحزاب الوحدة الوطنية الكردية» على توافق مع ائتلاف «المجلس الوطني الكردي» الذي لم يشارك في «الإدارة الذاتية» الكردية السابقة التي أسسها «الاتحاد الديمقراطي» خلال سنوات الحرب، وجرت محاولات عدة لتوحيدهما؛ لكنها فشلت.

وبعد الإعلان عن حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي كانت تشكِّل الذراع المسلحة لـ«الإدارة الذاتية» الكردية السابقة في شمال سوريا، ويجري حالياً دمج مؤسساتها بمؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026، باتت الأنظار تتجه إلى مستقبل الأحزاب التي ارتبط وجودها خلال السنوات الماضية بتلك «الإدارة»، وذلك بعد انتهاء الدور السابق للأخيرة و«قسد». وكذلك مستقبل الأحزاب التي بقيت خارج إطار «قسد» و«الإدارة الذاتية» السابقة، في مقدمتها أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، وأحزاب أخرى لم تشارك في تلك «الإدارة».

و«حزب الوسط» الذي يرأسه كدو هو أحد أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، بينما تأسس «تيار الحرية» في أكتوبر 2019، وانتخب سيامند حاجو رئيساً له، وضمت لجنته المركزية 20 عضواً، بينما بلغ عدد أعضائه أكثر من 450.

أكراد سوريون خلال احتفالات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية- الشرق الأوسط)

ولم يشارك التيار في «الإدارة الذاتية» الكردية السابقة، ويعمل منذ تأسيسه على بناء تنظيم سياسي له حضور في شمال سوريا ومختلف المناطق السورية: «واضعاً قضية الشعب الكردي وحقوقه القومية والسياسية في مقدمة أولوياته».

وتولى ديدار ميرو رئاسة التيار بعد استقالة حاجو، واستمر في إدارة المرحلة وصولاً إلى المؤتمر الوحدوي مع «حزب الوسط».

وفي تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح كدو أن «المؤتمر الوحدوي جاء نتيجة حوارات استمرت أشهراً عدة، لتتوج بوحدة اندماجية بين الحزبين، بعد إقرار البرنامج السياسي والنظام الداخلي للحزب الموحد». وإضافة إلى انتخاب رئيسه ونائبه، جرى خلال المؤتمر انتخاب 22 عضواً للَّجنة المركزية، بينهم 4 نساء.

وبيَّن كدو أن «هذه الخطوة الوحدوية تأتي في سياق الاستعداد للمرحلة السياسية المقبلة، ولا سيما مع قرب إصدار قانون الأحزاب، بما من شأنه أن يسهم في تنظيم الحياة الحزبية والسياسية وقوننتها»، مؤكداً أن «استمرار حالة تشتت الأحزاب الكردية لم يعد ينسجم مع متطلبات المرحلة والتحديات التي تواجه القضية الكردية، وأن هذه الوحدة الاندماجية تمثل خطوة عملية نحو بناء حياة حزبية أكثر تماسكاً وفاعلية».

وأوضح: «سنواصل العمل من أجل تحقيق وحدات واندماجات جديدة بين القوى والأحزاب الكردية، بما يسهم في تعزيز الحضور السياسي الكردي، وتوحيد الجهود، وتطوير العمل الحزبي، ويدعم المشاركة الفاعلة في بناء سوريا ديمقراطية تعددية وتشاركية، تحفظ حقوق جميع أبنائها ومكوناتها».


مقالات ذات صلة

سوريا: مظاهرات طلابية كردية في الحسكة وأخرى مضادة تشعلان التوترات

المشرق العربي انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)

سوريا: مظاهرات طلابية كردية في الحسكة وأخرى مضادة تشعلان التوترات

يقول سكان من الحسكة السورية إن هناك «أطرافاً مصرّة على رفض الاندماج، وتستغل أي فرصة لزعزعة الاستقرار وعرقلة جهود التهدئة»...

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

الاستخبارات السورية تتهم «حزب الله» بالوقوف وراء مخطط استهداف مصفاة حمص النفطية

كشفت الاستخبارات العامة السورية، الثلاثاء، أن خلية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني تقف وراء المخطط التخريبي الذي أُحبط مؤخراً، وكان يستهدف مصفاة حمص النفطية...

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مدخل «الشركة العامة لمصفاة حمص» (موقع المصفاة)

سوريا: توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» بتهمة التخطيط لهجوم على مصفاة حمص

أعلنت السلطات السورية، اليوم، توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» اللبناني بتهمة الضلوع في «مخطط إرهابي» كان يستهدف مصفاة حمص، مشيرة إلى إحباط العملية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وقال سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «أمام مخاطر تجدُّد الحرب في المنطقة، نرفض جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية.

كما دان سلام أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن.


«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصدر رسمي قوله إن «هيئة النزاهة» تُدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يُشتبه بارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة جهات مسلحة».

وتزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» ضد الحكومة، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على «إكس»، يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويُقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها «أوقفت تنفيذ العمليات العسكرية حتى إشعار آخر».

وتساءل صاحب الحساب عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح، إلا أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل».


هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.