«الشرق الأوسط» تتابع الحملة الأمنية الواسعة للفلول والشبيحة في حلب وريفها

أكثر من 50 معتقلاً بينهم عميد طيار وميليشيات رديفة ومخبرين

الموقوفين خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)
الموقوفين خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)
TT

«الشرق الأوسط» تتابع الحملة الأمنية الواسعة للفلول والشبيحة في حلب وريفها

الموقوفين خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)
الموقوفين خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)

لليوم الثالث على التوالي، تواصل القوات الأمنية السورية حملتها الواسعة في حلب، شمال البلاد، قادتها قوى الأمن الداخلي وجهاز مكافحة الإرهاب، لملاحقة قيادات وعناصر سابقة في النظام البائد متهمة بجرائم حرب.

وتعد هذه الحملة، الثانية من هذا النوع التي تشهدها مدينة حلب، خلال العام الحالي، وأسفرت عن اعتقال العديد من ضباط النظام المخلوع، أبرزهم العميد الطيار حمادة علي مراد في بلدة نبل، وشملت شبكة من عناصر النظام والميليشيات الرديفة.

وتؤكد مصادر في مديرية الأمن الداخلي بحلب، أن الحصيلة الحالية لأعداد الموقوفين تجاوزت 50 شخصاً، من ضباط وعناصر ومخبرين للنظام المخلوع، جرى اعتقالهم في مناطق مختلفة من الريف والمدينة، بمشاركة جهاز مكافحة الإرهاب.

اعتقال عدد من المطلوبين خلال الحملة الأمنية بحلب (مصادر أمنية)

الحملة شملت عدداً من أحياء حلب، منها «الحلوانية والميسر وطريق الباب وباب الحديد وحلب القديمة، وبني زيد والخالدية والحمدانية»، إضافة إلى بلدات بريفها الشمالي، مثل «نبل والزهراء» حيث جرى اعتقال العميد الطيار حمادة علي مراد، المتهم بمسؤوليته عن العديد من الانتهاكات بحق المدنيين، وتسهيل الأعمال المشبوهة التي تديرها عائلته، من «التعفيش» للمنازل والاستيلاء على الأملاك وبيعها.

عمليات الاعتقال والملاحقة بريف حلب الشمالي (مصادر أمنية)

وأوضحت المصادر أن التحرك «جاء بعد دراسة موسعة للمستهدفين ومراقبة نشاطهم وجمع الأدلة بتورطهم بجرائم وانتهاكات واسعة بحق المدنيين، والتهم والادعاءات الشخصية الموجهة لهم، شملت جرائم حرب والترهيب والابتزاز والسلب واستغلال العقارات التابعة للمدنيين والمهجرين وبيعها».

وأكدت على أن العمليات الأمنية في حلب وريفها مستمرة لحين تحقيق أهدافها، وهي «اعتقال المطلوبين من قوات النظام البائد وغيرهم من المجرمين الذين يثبت تورطهم وانتمائهم لجماعات إرهابية وارتكبوا أعمال عنف بحق المدنيين».

عميد طيار وعائلة متورطة

وينحدر العميد الطيار حمادة علي مراد من بلدة نبل، وهو خريج الدورة 30 من الكلية الجوية، اختصاص طيار حوامات، وسبق أن خدم في اللواء الجوي للحوامات 63 في مطار تفتناز بريف إدلب، حيث تولى بدايةً مهمة ضابط أمن اللواء، قبل نقله إلى الكلية الجوية مدرباً، وبعدها ضابط بالمعهد الجوي.

مع بدايات الحراك السوري ضد النظام المخلوع، نقل مراد إلى فرع المخابرات الجوية في حلب، بصفة ضابط ارتباط، حيث تسلم، بحسب المصادر، مهام التنسيق بين الفرع والطيارين ونقل وتوجيه المعلومات المتعلقة بالطلعات الجوية وتحديد المناطق المستهدفة بالقصف في مدينة حلب وريفها.

العميد الطيار حمادة علي مراد (متداولة)

وبعد توقف المعارك في حلب، عين حمادة مديراً لمعهد التأهيل الجوي، وتشير معلومات إلى تورط عدد من أفراد عائلته في ممارسات مرتبطة بالسرقة والاستيلاء على منازل خلال سنوات الثورة، مستغلين منصب الحمادة.

وفي بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، قالت مديرية الأمن الداخلي، إن توقيف الطيار (لم تسمه) جرى ضمن حملة نُفذت بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، واستهدفت عدداً ممن وصفتهم بـ«المطلوبين المتورطين بارتكاب جرائم بحق المدنيين». مضيفةً أن «التحقيقات مع الطيار الموقوف لا تزال مستمرة، بهدف الكشف عن كامل ملابسات نشاطه خلال عهد النظام المخلوع».

وشاية بأخ وأبناء عمومة

بحسب المصادر في مديرية الأمن الداخلي بحلب، فإن العملية الأخيرة لم تستهدف «مجرد أسماء، إنما مجموعات كانت منضوية وتقاتل إلى جانب النظام المخلوع، حيث جرى اعتقال متزعمي مجموعات وأفراد».

وأدت العملية، بحسب المصادر، إلى تفكيك مجموعة خالد حزاري، التي كانت تنشط سابقاً في أحياء حلب القديمة، واعتقال متزعم المجموعة وكل من فراس ككو وزكريا الأحمد وآخرين، إضافة إلى تفكيك مجموعة أخرى كان يقودها حمدي ماردلي، الذي جرى توقيفه أيضاً في حي باب الحديد بحلب القديمة، واعتقال نور الدين علوان.

حسن راغد ووالده.. وشايات وسرقة بيوت المهجرين في حلب القديمة (متداولة)

وأشار مدير العلاقات الإعلامية في محافظة حلب، معتز خطاب، في منشور عبر حسابه الشخصي، إلى توقيف عدد من المطلوبين، منهم حسن راغد الإبراهيم وابنه راغد حسين الإبراهيم، اللذين خدما ضمن ملاك الفرقة الرابعة الفوج 555، قبل انتقالهما إلى العمل في الحرس الجمهوري القديم في الكتيبة 155.

يذكر أن الأب متهم بالتسبب باعتقال شقيقه الذي قضى في سجن صيدنايا، إضافة إلى ثلاثة من أبناء عمومته، والاستيلاء على أملاكهم، إضافة إلى بيع غير شرعي لأكثر من 40 عقاراً لمهجرين ونازحين من حلب، خلال سنوات الثورة.

كما ذكر الخطاب أسماء كل من نور علوان، الذي وصفه بأنه من المتورطين بجرائم بحق السوريين، إضافة إلى حسام السعد المقتل السابق في «لواء القدس»، وخالد الشحود المعروف بـ«أبو وطن»، الذي وصفه بأنه من المتهمين بالعمل ضمن المخابرات الجوية خلال عهد النظام البائد.

المعتقل خالد العابد الذي جرى الإفراج عنه لاحقاً بعد التماس والده (مصادر أمنية)

الأمن الداخلي يستجيب

تجدر الإشارة، إلى ان والد أحد الموقوفين وهو خالد محمد عابد، تقدم برسالة «تظلم» إلى قيادة الأمن الداخلي، طالب الإفراج عن ابنه خالد الذي اعتقل خلال العملية الأمنية الأخيرة، بعد دراسة أوسع لملفه الأمني والتهم الموجهة إليه، مؤكداً «عدم وجوده في مناطق سيطرة النظام البائد طيلة سنوات الثورة».

وطالب والد الموقوف قيادة الأمن الداخلي بدراسة الطلب بشكل عاجل «بسبب حالة ابنه الصحية ومعاناته مع قصور بعضلة القلب»، مشدداً على «اتخاذ ما تراه القوى الأمنية مناسباً بعد دراسة حالة ابنه والتهم الكيدية الموجهة إليه، ورد اعتباره إعلامياً وقانونياً لما ترتب على الحالة من تشهير بحق ولده وإساءة تعرض لها على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأكدت مديرية الأمن الداخلي بحلب، في تصريح خاص لصحيفة «الشرق الأوسط»، إفراجها عن الشاب المعتقل خالد العابد، لعدم كفاية الأدلة وضعف التهم الموجهة إليه، مع «أخذها بالاعتبار وضعه الصحي الذي تطلب تسريع التحقيقات والإفراج عنه».


مقالات ذات صلة

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

المشرق العربي جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» الإرهابي وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

مخاوف أهلية بريف القنيطرة من انهيارات مع استمرار إسرائيل في إنشاء «سوفا 53»

بدأ الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه عام 1974

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)

مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

عناصر «قسد» أخلت أماكنها، وسلّمت مواقعها لقوى الأمن الداخلي في المدينة تنفيذاً لاتفاق الدمج.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

أحبط الجيش اللبناني عمليتين منفصلتين بين لبنان وسوريا لتهريب مخدرات وقذائف ومتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، مرسوماً يدعو لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررةً في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها.

ونص المرسوم على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة بانتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد جاء لطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي على المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإلغاء المرسوم رقم 4 لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.


لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتصدى لبنان لمتفجرات «حزب الله» التي ينقلها من سوريا إلى لبنان أو في الداخل، فقد ضبطت السلطات شحنة ضخمة قوامها نصف طن من المتفجرات على حاجز ضهر البيدر في شرق البلاد، غداة الإعلان عن إحباط تهريب شحنة أخرى من سوريا.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لدى تفتيش سيارة كان يستقلّها شخصان مساء الخميس، عُثر على 250 كيلوغراماً من مادة (تي إن تي) و250 أخرى من مادة (سي فور) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

وأقر الموقوفان بانتمائهما إلى «حزب الله»، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، حسبما قال مصدر قضائي، لافتاً إلى أنهما أفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في البقاع، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية. ويشمل التحقيق تحديد هوية المُرسِل والمُستلم، وتقصي نشاط متورطين آخرين، وتحديد الغاية من إرسالها إلى بيروت.


لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.