غضب شعبي ودعاوى قضائية عراقية ضد رئيس منظمة «بدر» هادي العامري

غداة اعترافه الضمني بتورط جماعات «المقاومة» في قتل المحتجين عام 2019

من مظاهرات أكتوبر 2019 بالعراق (أرشيفية - متداولة)
من مظاهرات أكتوبر 2019 بالعراق (أرشيفية - متداولة)
TT

غضب شعبي ودعاوى قضائية عراقية ضد رئيس منظمة «بدر» هادي العامري

من مظاهرات أكتوبر 2019 بالعراق (أرشيفية - متداولة)
من مظاهرات أكتوبر 2019 بالعراق (أرشيفية - متداولة)

تتواصل موجة الغضب والانتقادات الشعبية ضد رئيس منظمة «بدر»، هادي العامري، على خلفية تصريحات اعترف فيها بتورط ما سماها «المقاومة» في الأحداث التي رافقت «حراك أكتوبر (تشرين الأول)» 2019، الذي استمر نحو سنتين وسقط خلاله أكثر من 600 متظاهر وأصيب فيه أكثر من 20 ألفاً آخرين.

وأعلن كثير من عائلات ضحايا الاحتجاجات نية رفع دعاوى قضائية ضد العامري بعد «اعترافاته» الأخيرة.

هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)

وكان العامري قال الاثنين الماضي إن «(المقاومة) هي التي وقفت بشجاعة أمام (فتنة تشرين)، وحفظت الدولة والنظام السياسي»؛ الأمر الذي عدّه معظم الناشطين والمراقبين، «اعترافاً صريحاً بتورط الفصائل المسلحة التي تصف نفسها بـ(المقاومة) في دماء المتظاهرين والمحتجين».

وكانت السلطات العراقية شكلت خلال السنوات الماضية كثيراً من اللجان التحقيقية بشأن الاحتجاجات وما وقع فيها، لكن من دون أن تعلن أي نتيجة تذكر، رغم الأعداد الكبيرة للقتلى والجرحى، مما عزز قناعات كثيرين بـ«تورط جماعات الفصائل المسلحة التي تخشاها السلطات في مجازر المحتجين».

وأصدر مكتب المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، في سبتمبر (أيلول) 2020، بياناً طالب فيه السلطات بـ«العمل بكل جدية للكشف عن كل مَن مارسوا أعمالاً إجرامية، مِن قتل أو جرح أو غير ذلك، بحق المتظاهرين، أو القوات الأمنية، أو المواطنين الأبرياء»، لكن السلطات لم تستجب، وطرحت بدلاً من ذلك فرضية تورط «طرف ثالث» في المجازر وما رافق الحراك الاحتجاجي وقتذاك من أعمال عنف.

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدوره، قال حسين الغرابي، رئيس حزب «البيت الوطني» المنبثق عن «حراك تشرين»، في تدوينه عبر «فيسبوك»، إن «العامري يعترف علناً بأن الطرف الثالث في (تشرين) هو المقاومة».

وأضاف أن تصريح العامري «خطير جداً ويخالف توجه المرجعية الدينية التي سمت شباب (تشرين) بـ(الأحبة)، ووصفت دماء شهدائها بالدماء الزاكية، لكنه يأتي ويعترف أن مَن قمع (فتنة تشرين - كما يعبر هو ظلماً وعدواناً) هو سلاح المقاومة».

وتساءل الغرابي: «من يقدم له هذه النصائح والكلمات الجارحة والمفرقة للشعب، وكيف حوّل المقاومة، التي ينظر إليها كثير من أبناء الشعب بعين وطنية، إلى قوات رادعة لتطلعات الشعب وقامعة للمطالب الحقة، بل وحمّلها الدماء التي أريقت في (تشرين)».

وفتح الشيخ أوس الخفاجي، القائد السابق لفصيل «أبو الفضل العباس»، النار على العامري، وقال في مقابلة تلفزيونية: «الله يظهر الحق ولو بعد حين، دماء تشرين (لها حوبة)، (عاقبة الظلم)، وبانت (حوبتها) على مراحل عدة وبمستويات كثيرة، منها هذه المحطة التي يعترف فيها زعيم فصيل عراقي بأنه وفصيله شاركا في قتل مئات من شباب العراق، وأنا أتمنى أن يستغل هذا الإعلان بتقديم بيان ودعوى إلى المدعي العام العراقي على مسؤوليته (العامري) عن هذه الدماء».

وتوالت الردود والمواقف الحقوقية والسياسية على مدى يومين، رفضاً لتصريحات العامري؛ المعروف بأنه ومنظمته حليفان وثيقان لإيران، وقد اشتركا معها في حربها ضد العراق من 1980 إلى 1988.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت حركة «نازل آخذ حقي الديمقراطية» المنبثقة عن «حراك تشرين»، في بيان، إنه «في الوقت الذي تتصدى فيه مؤسسات الدولة لترسيخ ثقافة القانون ومكافحة الفساد ومعالجة التحديات، تُطلق بعض الجهات السياسية تصريحات غير مسؤولة تصف (تشرين) بـ(الفتنة)».

وأضافت أن «(تشرين) كانت ولا تزال صوتاً صادقاً لهموم العراقيين وتطلعاتهم نحو الإصلاح والتغيير، وقدم شبابها دماءً زكية دفاعاً عن حريتهم، فيما لا تزال الأسئلة قائمة بشأن الجهات التي استهدفتهم».

ودعا رئيس «مركز العراق لحقوق الإنسان»، علي العبادي، «مجلس القضاء الأعلى» والجهات المختصة، إلى «التصدّي لملف أحداث (تشرين) وفتح تحقيق جدي وشفاف يحدد المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون». وأوضح أن «هذه التصريحات (من العامري) تستوجب التحقق القضائي بجدية؛ بعيداً عن الحسابات السياسية».

ودعا المنظمات الدولية والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية إلى «متابعة الملف لضمان عدم إفلات المتورطين في جرائم الانتهاكات من المساءلة والعدالة».

أي «مقاومة»؟

وقال الكاتب والمحلل فلاح المشعل، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن «ثوار (انتفاضة تشرين) يمثلون الطليعة الواعية، الشجاعة، المعبرة عن حقيقة الرفض الشعبي الوطني العام لنظام المحاصصة والانحراف عن الدستور والحق والعدالة».

أفراد من «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ب)

وأضاف: «أهؤلاء يُقتلون باسم (المقاومة) للحفاظ على نظام اللصوص... الذين استباحوا البلاد، ونهبوا خيراتها، وأفقروا شعبها؟ أية (مقاومة) تلك التي تدافع عن أفسد نظام سياسي في التاريخ؟ وهل يُعقل أن يُقتل الثوار من أجل استعادة وطنهم من عصابات الأحزاب والفاسدين؟».

بدوره، قال المحلل والكاتب يحيى الكبيسي، في تدوينة عبر «إكس»، إن «ما قاله هادي العامري عن قتلة محتجي (تشرين)، لم يكن زلة لسان أو اعترافاً متأخراً، بل كان تهديداً مبطناً وأن أي احتجاج قادم ستواجهه الميليشيات بآلة القتل نفسها، وستفلت من العقاب كالعادة».

وفي تدوينة مماثلة، قال النائب السابق سجاد سالم: «أكدّ هادي العامري ما يعرفه الجميع، وما تنكره المقاومة. وما كان سبباً في إغراقنا بالدعاوى القضائية التي تلاحقني اليوم حيثما وجدت محكمة في العراق».

وأضاف: «اعترف العامري اعترافاً كأنه اعتراف المنتصر... اعترف وآلاف الشباب من الجنوب غادروا العراق بعد أن حولته المقاومة جحيماً عليهم وعلى عوائلهم».

إخبار رئيس الادعاء

وقدّم المحامي حازم مازن البدري، الأربعاء، إخباراً رسمياً إلى المدعي العام في محافظة واسط، يطالب فيه بتحريك دعوى قضائية واستدعاء العامري، على خلفية تصريحاته بشأن «فتنة تشرين».

مسلحون من ميليشيا موالية لإيران في أحد شوارع البصرة (رويترز)

وقال البدري، وفق وثيقة الإخبار المقدمة إلى الادعاء العام، إنه استند إلى مقطع فيديو متداول يظهر فيه العامري صراحة وهو يتحدث عن أن «(المقاومة) هي التي وقفت بشجاعة أمام (فتنة تشرين) وحفظت الدولة والنظام السياسي».

وأضاف أن «تصريح العامري يثير تساؤلات جديّة تستوجب التحقيق القضائي للوقوف على طبيعة المهام والأفعال التي قامت بها الجهات المسماة (المقاومة)، وما إذا كانت قد ارتبطت بالاعتداء على المتظاهرين أو قمعهم أو التسبب في سقوط ضحايا وجرحى خلال المظاهرات».

وطالب البدري القضاء بـ«فتح تحقيق أصولي، وتثبيت التسجيل المرئي الأصلي، إضافة إلى استدعاء العامري للاستماع إلى أقواله ومطابقتها مع التحقيقات السابقة وملفات الضحايا والجرحى».


مقالات ذات صلة

الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

«الإطار التنسيقي» لم يحسم خياراته بشأن مرشحيه للحقائب الشاغرة العائدة إليه، وفي المقدمة منها وزارة الداخلية...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد وصول المزيد من ناقلات النفط إلى موانئ تصدير النفط العراقية وتحميلها بالنفط الخام ساهما في تعزيز صادرات البلاد في أغسطس (رويترز)

ارتفاع صادرات النفط العراقية إلى 2.34 مليون برميل يومياً في أغسطس

كشف مسؤولان عراقيان، عن أن صادرات النفط العراقية ارتفعت إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً في أغسطس، مقارنة بنحو 1.35 مليون برميل يومياً في يوليو الماضي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

ينشط قادة بارزون في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق، بالحديث عن «قائمة شروط» مقابل الانضمام إلى خطة حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في إسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

السجن 15 عاماً لمدان بخطف صحافية أميركية في بغداد

أصدرت محكمة الجنايات العراقية حكماً بالسجن 15 عاماً بحق أمير رحيم جبار، المدان في اختطاف الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد منصات تحميل في ميناء البصرة في العراق (رويترز)

العراق يطلب علاوة على تحميل النفط في سبتمبر خارج مضيق هرمز

حدد العراق الأسعار الدنيا لخام البصرة المتوسط المعروض عبر عطاء للتحميل في سبتمبر (أيلول) خارج مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن وثيقة الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)
ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)
TT

ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)
ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)

مع التطورات التي تشهدها المنطقة، بدأت عمان في حشد جهد دبلوماسي يقوده الملك عبد الله الثاني، ووزير خارجيته أيمن الصفدي، لـ«توفير دعم دولي للمؤسسات اللبنانية، والقيام بدورها، وفي مقدمة تلك المؤسسات الجيش اللبناني، من خلال موقف عربي أوروبي أميركي مشترك، يساعد في الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، ودعم السيادة اللبنانية على أراضيها كافة. ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتمكين المؤسسات السياسية من القيام بدورها».

توجيهات الملك

وأكدت مصادر أردنية رفيعة أن توجيهات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قضت منذ سنوات بأن تقوم المؤسسات المعنية -وعلى رأسها القوات المسلحة (الجيش العربي)- بـ«دور في إسناد لبنان من خلال إرسال المساعدات العسكرية، والإنسانية، والطبية». ووقوف بلاده «إلى جانب لبنان الشقيق، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه، وسيادته». وهو ما يفسر جانباً من التقارب الأردني اللبناني «غير التقليدي» خلال السنوات الأخيرة.

ويمتلك العاهل الأردني رصيداً من العلاقات الوثيقة مع القيادات اللبنانية رسمياً، وشعبياً. فقد التقى الملك عبد الله الثاني الرئيس اللبناني جوزيف عون في عدة اجتماعات رسمية، وغير رسمية. وأجرى الزعيمان 4 اتصالات هاتفية خلال الأشهر الماضية من العام الحالي.

كما يرتبط قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل -الذي زار عمان في الثلاثين من الشهر الماضي- بعلاقة متميزة مع نظيره الأردني اللواء محمد يوسف الحنيطي، الذي غادر منصبه اليوم ليحل مكانه اللواء مجدي الحراسيس. في وقت لم تنقطع قيادات سياسية وحزبية لبنانية عن زيارة عمان، ولقاء الملك عبد الله الثاني.

وأعلن الأردن في وقت سابق عن إرسال مساعدات عسكرية ضمت معدات عسكرية (62) ناقلة جند، للمساهمة في تعزيز القدرات الدفاعية للجيش اللبناني، وللمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار. في حين التقى الملك الأردني نهاية الشهر الماضي في عمّان، قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل. في وقت تحدثت فيه مصادر عسكرية «عن استعداد المملكة لتلبية متطلبات الجيش اللبناني في مجالات الإدارة والتدريب».

ومن ضمن الجهود الأردنية في مساندة الأشقاء في لبنان، فقد كشفت إحصاءات رسمية عن تسيير 12 قافلة مساعدات منذ بداية 2026، وذلك في إطار الاستجابة المستمرة للأوضاع الإنسانية، كما تم إرسال 14 طائرة محملة بأدوية، وعلاجات، ومواد أساسية، وغذائية. في العام 2024.

وفي إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع التي شهدها لبنان خلال السنوات الخمس الأخيرة، فقد أرسلت عمان عشرات القوافل المحملة بالمساعدات الغذائية، والمستلزمات الدوائية، والإغاثية، وشاحنات تحتوي على بيوت متنقلة (كرافانات)، في حين أرسل الأردن خلال الظروف الصعبة التي عاشها لبنان بعد الانفجار الكبير الذي تعرض له مرفأ بيروت عام 2020 مستشفى ميدانياً متكاملاً يلبّي الاحتياجات الطارئة، والعمليات الكبرى والصغرى.

ويتذكر الأردنيون في العام 2006 إعلان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمام حشد كبير من الشخصيات السياسية والنخب الأردنية في منطقة البحر الميت (30كم) جنوب عمان، وصول أول طائرة لسلاح الجو الأردني الملكي تقلّ مجموعات من سلاح الهندسة لإعادة فتح مطار بيروت، لتكسر بذلك الحصار الجوي بسبب الحرب وقتها، ليتبع ذلك وصول ثلاث طائرات تحمل مستشفى ميدانياً، ومعدات طبية لمعالجة ضحايا العدوان الإسرائيلي، وتواصل الجسر الجوي الأردني للإغاثة، خلال حرب يوليو (تموز) من العام 2006.

الأردن يحشد في باريس

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» الأنباء التي تناولها الإعلام اللبناني حول «دور أردني - فرنسي لدعم الجيش اللبناني خلال الشهر الحالي»، وأن عمان «تحشد دولاً عربية وأجنبية في باريس لدعم الجيش اللبناني. بعد أن لعب الأردن دوراً أساسياً في إقناع الأميركيين ودول أخرى بالمشاركة في المؤتمر».

اجتماعات العقبة

كما جددت المصادر التأكيد على أنه في السابع عشر من الشهر الحالي سيعقد في باريس جولة خاصة من «اجتماعات العقبة» حول دعم الجيش اللبناني، لتمكينه من أداء دوره كمؤسسة سيادية قادرة على بسط سيطرتها على كل الأراضي اللبنانية. وأضافت المصادر أن الأردن سيشارك في هذه الجولة التي سيترأسها بالشراكة مع فرنسا ولبنان قادة عسكريون من عدة دول عربية وأجنبية.

وعُرفت اجتماعات العقبة كـ«مبادرة أطلقها الملك عبدالله الثاني في عام 2015»، بهدف تعزيز التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين مختلف الدول حول التحديات الإقليمية والدولية، وعقدت اجتماعات العقبة جولاتها السابقة في الأردن، وفي دول إسبانيا، وألبانيا، وإندونيسيا، وإيطاليا، والبرازيل، وبلغاريا، ورواندا، وسنغافورة، والمملكة المتحدة، والنرويج، ونيجيريا، وهولندا، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، بالشراكة مع المملكة.


الرئيس اللبناني: خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب

الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب

الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى»، مشدداً على أن الوحدة الوطنية هي «أهم الخيارات المتاحة لمواجهة التحديات الراهنة»، ومؤكداً أن لبنان يحتاج إلى الاستقرار والأمن للانتقال إلى مرحلة النهوض.

كلام رئيس الجمهورية جاء خلال استقباله اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء»، برئاسة مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي. وفيما كان بحث في الأوضاع الداخلية والتطورات في الجنوب، أكد عون أن «اللبنانيين متفقون على الأهداف الرئيسية، وفي مقدمها تحرير الأرض وإعادة الأسرى والإعمار وعودة النازحين».

لا خيار إلا التفاوض

وقال عون: «هل يجب أن يدفع الجنوب ثمن الحروب بين الحين والآخر؟ لقد اتخذنا خيار التفاوض لأنه لم يكن لدينا من خيار آخر. فخيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى». وأضاف: «لطالما قلت إني منفتح على أي خيار يؤدي إلى تحقيق الأهداف الرئيسية من دون دم أو دمار». ورأى أن المسار القائم، رغم عدم تحقيقه إنجازاً كاملاً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، أوجد «نوعاً من الضوابط نسعى من خلالها إلى تحقيق وقف إطلاق النار بشكل كامل، والانسحاب الإسرائيلي تمهيداً لإطلاق الأسرى».

الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات

وفي سياق حديثه، أثنى عون على كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، لا سيما لجهة «التأكيد على اتفاق الطائف والمحافظة على المؤسسة العسكرية والسلم الأهلي». وشدد على أن «وحدتنا الوطنية هي أهم الخيارات المتاحة لمواجهة التحديات الراهنة»، داعياً إلى تغليب المصلحة الوطنية والحفاظ على الدولة ومؤسساتها.

وفي الشأن الداخلي، شدد رئيس الجمهورية على أهمية الدولة الحاضنة لجميع اللبنانيين، مؤكداً أنها «وحدها التي تحميهم وتؤمن مطالبهم، لا سيما أن مواطنيها يتفيأون علَمها ويشتركون في هويتهم الوطنية». وقال إن المسؤولية مشتركة في قيام الدولة وتعزيز حضورها في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية.

فرصة لإعادة النهوض

واعتبر عون أن «البلد تعب من حالة الحرب والفساد والركود وسوء الإدارة التي سادت طيلة السنوات السابقة»، لافتاً إلى وجود فرصة لإعادة النهوض، خصوصاً مع انفتاح المستثمرين من الخارج على لبنان، شرط «أن نؤمن لهؤلاء الاستقرار الأمني والسياسي والإدارة السليمة».

وقال عون: «المهم وسط كل ما نشهده اليوم، المحافظة على انتمائنا للوطن والولاء له، والتحدث بلغة مصلحته وخدمة شعبه، لا استغلال هذا الشعب والطوائف والأحزاب والمذاهب لمصالح شخصية»، مضيفاً: «ليس هناك من بلد مفلس بل بلد أساء نظامه إدارة مقدراته».

ودعا إلى الخروج من الزواريب الضيقة إلى رحاب المصلحة العليا، محذراً من أنه «إذا وقع البلد فلن ينجو أحد»، ومؤكداً أن لبنان لن ينسى الماضي بل سيأخذ العبر منه، وأن «حق الاختلاف مقدس، لكن الخلاف غير مسموح به، ويجب ألا يتعدى سقف الأمن الوطني ومصلحة الدولة».

المطارنة الموارنة

في موازاة ذلك، طالب المطارنة الموارنة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وجددوا في اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي، شجبهم للاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لوقفها، وجميع الأطراف المعنيين بالالتزام بموجبات اتفاق الإطار.

اجتماع المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد المطارنة، في بيان لهم، أنهم «يُعبِّرون عن أسفهم الشديد ويُكرِّرون شجبهم للعمليات العسكرية الإسرائيلية التي تتعرّض لها قرى وبلدات ومدن في الجنوب»، مطالبين «القوى الدولية القادرة بوضع حدٍّ نهائي لذلك، والأطراف المعنيين جميعاً بالتزام موجبات اتفاق الإطار».

وتوقف البيان عند الانسحاب التدريجي لقوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب، والذي ينتهي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، داعياً إلى إيجاد بديل عنها. وقال المطارنة إنهم «يدعون إلى توافقٍ على قواتٍ دولية أو مُتعدِّدة الجنسيات بديلة منها، تتحلّى بصيغةِ عملٍ حازمة تسمح بإنجاح استرداد لبنان أراضيه حتى الحدود الدولية عبر قواه العسكرية الشرعية».

وفي ملف العدالة، رحب المطارنة بإلغاء عقوبة الإعدام، شرط أن يترافق ذلك مع تشدد في تطبيق القانون وتعزيز هيبة الدولة. وأكدوا أن إلغاء العقوبة يجب أن «يقترن بتشدُّدٍ في فرض هيبة القوانين التي تُرسِّخ الأمن والاستقرار في البلاد، وتحول دون اضطرار المعنيين إلى اللجوء إلى تسوياتٍ كالتي حصلت في قانون العفو العام».


الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مع أن الحكومة العراقية الحالية برئاسة علي الزيدي أنهت المائة يوم الأولى من عمرها الذي يمتد لنحو أربع سنوات، فإن عدم اكتمالها حتى الآن (ناقصة 9 حقائب وزارية بينها الدفاع، والداخلية) بدأ يثير العديد من الأسئلة والتكهنات بين القوى السياسية، لا سيما داخل الدائرة الضيقة للحكم، ممثلة في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الذي يتحكم بالمشهد السياسي، كونه يملك الأغلبية في البرلمان والحكومة معاً.

وبينما أعلن «الإطار التنسيقي» في آخر اجتماع له الاثنين الماضي أن اكتمال الكابينة الحكومية «لن يتعدى الأسبوع المقبل»، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «العديد من القوى السياسية التي لديها حقائب شاغرة حتى الآن، وبالذات الكرد، والسنة، قدمت بالفعل أسماء عدّة لمرشحيها للوزارات التي هي من حصتها، طبقاً لطلب رئيس الوزراء تقديم أكثر من مرشح لكي يتاح له الاختيار»، وإن «الإطار التنسيقي» طبقاً للمصدر المطلع ذاته «لم يحسم خياراته بشأن مرشحيه للحقائب الشاغرة العائدة إليه، وفي المقدمة منها وزارة الداخلية، فضلاً عن العقدة الأهم المتعلقة بمناصب نواب رئيس الجمهورية، والوزراء».

اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

وكان البيان الذي أصدره «التنسيقي» خلال اجتماعه مساء الاثنين الماضي بمشاركة الزيدي أفاد بأن «النقاشات المتعلقة باستكمال التشكيلة الحكومية ستُستكمل خلال الأسبوع الحالي، تمهيداً لإرسالها إلى مجلس النواب الأسبوع المقبل للتصويت عليها». وأوضح أن «الإطار التنسيقي بحث أيضاً الوضع المالي والاقتصادي للبلاد، في ظل تداعيات الحرب بالمنطقة، وتعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز».

وقال المصدر المطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوى السنية قدّمت أسماء مرشحيها للمناصب الوزارية، بما في ذلك منصب وزير الدفاع، بعد توافق القوى السنية على الأسماء المرشحة، ومن بينها وزير دفاع سابق، كما أن الكرد -وبالأخص (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، قدموا أسماء مرشحيهم للوزارات المتبقية لهم، وبخاصة وزارة الإعمار والإسكان والهجرة والمهجرين، إلاّ أنه لم يتم بعد حسم مرشحي وزارات الداخلية، والتخطيط، والتعليم العالي، والعمل، والشؤون الاجتماعية، والثقافة، والرياضة والشباب» التي تدار بالوكالة حتى الآن.

وأشار المصدر إلى أنه «تظهر بين الحين والآخر أخبار تفيد بإمكانية أن يقدم بعض الوزراء الحاليين استقالاتهم من مناصبهم، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى إسقاط الحكومة، والذهاب إلى انتخابات مبكرة».

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (أرشيفية-رويترز)

رسالة الصدر المشفرة

وفي موازاة ما يبدو تهديدات غير مباشرة تطول الزيدي من القوى السياسية المؤثرة -وفي مقدمتها «الإطار التنسيقي» الذي يعاني انشقاقاً واضحاً على صعيد ملف السلاح، بالإضافة إلى تشكيل الحكومة- التقى زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر نوابه المنسحبين من البرلمان وعددهم 73 نائباً في مقر إقامته في الحنابة بمدينة النجف الأسبوع الماضي... واللقاء بدا كرسالة مشفرة إلى قوى «الإطار التنسيقي»، ومنافسيه الرئيسين، أن عودته «باتت وشيكة» عند إجراء أي انتخابات مبكرة، الأمر الذي يعني حصوله على أغلبية برلمانية واضحة هذه المرة في ظل تفكك قوى «الإطار»، مما يتيح له مع حلفاء يختارهم تشكيل الحكومة ثانية، برئاسة الزيدي.

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

الزيدي من جهته يريد استكمال أكبر ثلاثة ملفات طرحها عند بداية تشكيل حكومته، وهي الأكثر سخونة :أولاً: حصر السلاح بيد الدولة، ثانياً: محاربة الفساد المالي، ثالثا: الإصلاح الاقتصادي، ويريد في موازاة ذلك استكمال تشكيل حكومته التي تواجه الآن، بالإضافة إلى الخلافات على بعض الحقائب الوزارية، ملفاً لا يقل تعقيداً هو ملف نواب رئيس الجمهورية، والوزراء. وفي الوقت الذي لا يبدو أن هناك مشكلة بالنسبة إلى نائبي رئيس الجمهورية، وهما سني، وشيعي، فإن العقدة تكمن في منصب نواب رئيس الوزراء الثلاثة، حيث توجد خلافات صامتة داخل قوى «الإطار التنسيقي» بشأن المرشح الشيعي ليث الخزعلي شقيق زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي.

ولا يراد لهذه الخلافات أن تظهر إلى العلن، مستفيدة من الموقف الأميركي المتمثل في رفض تسليم هذا المنصب لواحد من قادة الفصائل المسلحة، مع أن «عصائب أهل الحق» كانت من بين أولى الفصائل التي سلمت أسلحتها ومقراتها إلى الحكومة الحالية.