واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني لتدعيم موقف عون أمام «الثنائي»

تضغط على نتنياهو لمنعه توسعة الحرب وتؤيد إلحاق بلدات بـ«التجريبية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
TT

واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني لتدعيم موقف عون أمام «الثنائي»

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

يترقب لبنان، على المستويين الرئاسي والحكومي، نتائج الاتصالات التي يقودها رئيس لجنة «الميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، بتكليف من قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) الأدميرال براد كوبر، لدى إسرائيل، لتسهيل انتشار الجيش اللبناني بالمنطقتين التجريبيتين في بلدات فرون والغندورية (قضاء بنت جبيل) وزوطر بشقيها الغربي والشرقي (قضاء النبطية)، تطبيقاً لما نص عليه «اتفاق الإطار» بين البلدين. ولم يستبعد مصدر وزاري لبناني، لـ«الشرق الأوسط»، احتمال توسعة رقعتيهما جغرافياً لإلحاق بلدات جنوبية أخرى بهما.

قوة من الجيش اللبناني تنتشر على مدخل بلدة زوطر الغربية المدرجة ضمن المنطقة التجريبية جنوب لبنان وتنتشر القوات الإسرائيلية على أطرافها (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الوزاري إلى أن الولايات المتحدة تصر على نشر الجيش في هاتين المنطقتين، وربما قبل 11 يوليو (تموز) الحالي، الذي يشكل محطة لاستئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد بباكستان.

رسالة إلى إيران

قال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن نشره يهدف لتمرير رسالة لإيران، وعبرها لـ«الثنائي الشيعي»، بأن الفصل بين المسارين الإيراني واللبناني، بدأ يأخذ طريقه للتنفيذ، بخلاف رهانه على الربط بينهما وتعاطيه معه؛ أي اتفاق الإطار، على أنه غير قابل للتنفيذ.

وأكد أن التوجُّه لتشكيل لجنة بموجب «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، يأتي في سياق توفير الغطاء السياسي لاستمرار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل انطلاقاً من خلق المناخ المؤاتي لاستئناف المفاوضات بين البلدين على قاعدة تسليمهما بـ«اتفاق الإطار» الذي هو بمثابة جدول أعمال، بدعم أميركي مباشر، للتوصل إلى اتفاق نهائي، وهذا ما يضع إيران، من وجهة نظر أميركية، أمام مسؤوليتها بالضغط على «حزب الله» للوقوف خلف الرئاسة في خيارها الدبلوماسي.

سحب الورقة اللبنانية

رأى المصدر أن «اتفاق الإطار» أدى لسحب الورقة اللبنانية من يد إيران التي ما زالت تراهن على أن مذكرة تفاهمها مع الولايات المتحدة هي بديل «اتفاق الإطار»، وتحظى بتأييد من «الثنائي الشيعي» الذي يتصرف منذ صدوره على أنه غير قابل للتنفيذ، بذريعة خلوّه من أي إشارة تتعلق بوضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، ولا ينص على تثبيت وقف النار، وهذا من الأسباب التي يعددها لتبرير رفضه له.

خلال توقيع ممثلي لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية يوم 26 يونيو الماضي (رويترز)

وأضاف أن هناك ضرورة لوضع آلية لنشر الجيش في المنطقتين النموذجيتين بإشراف من الولايات المتحدة، ومراقبتها لتنفيذه، وتدخلها الفوري في حال حصول خروق تتولى معالجتها. وقال إن تسهيل انتشار الجيش يأتي مع احتمال توسعة الحدود الجغرافية لهاتين المنطقتين بشمولهما بلدات جديدة.

وأكد أن نشر الجيش يعطي مصداقية؛ ليس لـ«اتفاق الإطار» فحسب، وإنما لتمسك لبنان على المستويين الرئاسي والحكومي به بدعم من أكثرية سياسية وشعبية، وهذا ما يعزز موقع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في دفاعه عن الاتفاق في وجه «الثنائي»، وصولاً إلى إسقاط ما يتذرع به في حال التوصل بين البلدين إلى اتفاق نهائي.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تقف حالياً أمام مسؤوليتها بتوفير رافعة سياسية لوضع نشر الجيش في هاتين المنطقتين على طريق التنفيذ، ما يشكل دعماً للرهان على «اتفاق الإطار» بالتعاطي معه على أنه قابل للتنفيذ.

انتزاع الذرائع

وقال: «مجرد نشر الجيش يعني حكماً البدء بانتزاع ما لدى (الثنائي) من ذرائع لتبرير رهانه على مسار إسلام آباد، وهذا ما يخفف من منسوب الضغط الذي يمارسه على عون ورئيس الحكومة نواف سلام على نحو يمكّنهما من مواجهتهما لرفض (الثنائي) وتثبيت مصداقيتهما بأن رهانهما في محله، وأن الاتفاق الأميركي - الإيراني لن يكون اليوم أو غداً، البديل عن (اتفاق الإطار)».

وشدد المصدر على أن هناك ضرورة تستدعي من واشنطن التدخُّل لدى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لتسهيل انتشار الجيش. وتوقف أمام دخول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على خط الضغط عليه لمنعه من توسعته للحرب باستهدافه تلة «علي الطاهر» التي يتحصّن بداخلها «حزب الله»، كونها تشكل خط الدفاع الأساسي له، لمنع إسرائيل من مواصلة توغلها في عمق البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني، بعد أن تمكن جيشها من احتلال بعض البلدات الواقعة على الحافة الأمامية المطلة على جنوب النهر، وسيطرته بالنار على بلدات أخرى.

ضبط أداء نتنياهو

وأكد أن تدخل ترمب في الوقت المناسب يُفترض أن يؤدي لضبط أداء نتنياهو، ما اضطره لمواصلة تهديده وتهويله وأركان حربه بالهجوم عليها، بدلاً من هجومه على تلة «علي الطاهر». وقال إنه لم يكن مضطراً للتهديد لو أنه حظي بضوء أخضر أميركي يوفر له الغطاء السياسي، لبدء هجومه على التلة التي هي الآن بمثابة رمز معنوي يصر «حزب الله» على عدم تخليه عنها، في مقابل جنوح نتنياهو لاستهدافها والسيطرة عليها.

جنود إسرائيليون يجلسون إلى جانب دباباتهم قرب الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ب)

وبكلام آخر، فإن ترمب، بحسب المصدر، لم يكتفِ بمنع نتنياهو من توسعته للحرب وفرض أمر واقع يستبق فيه زيارته لواشنطن واجتماعه به، في مقابل تفهُّمه لدعوة لبنان لتوسعة الرقعة الجغرافية للمنطقتين النموذجيتين.

وأضاف أن الضغط عليه أميركياً سيبقى قائماً حتى إشعار آخر، ولم يعد في وسعه، في المدى المنظور، ترجمة تهديده بسيطرته على تلة «علي الطاهر»، لأنه باستهدافه، كما يقول المصدر، سينعكس سلباً على استئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية، لأن طهران لا تستطيع أن تلوذ بالصمت لئلا تُحرج أمام «الثنائي الشيعي»، خصوصاً أنها تربط استمرارها بتثبيت وقف النار على جبهة الجنوب، ما يدعو للتساؤل، واضعاً علامة استفهام كبرى حول إصرار القيادة الإيرانية على ربط المسار اللبناني بمسار إسلام آباد، مع أنها تصطدم بـ«فيتو» أميركي غير قابل للتعديل، وهذا ما يكرره ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو.

وفي هذا السياق، أمل المصدر المناوئ لخيار «الثنائي» في تسهيل نشر الجيش بوصفه خطوة أولى على طريق التأكيد بأنها تأتي في سياق جدولة الانسحاب الإسرائيلي على مراحل، «وهذا ما نراهن عليه»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

تكثيف الجهود

وأضاف أنه كان ولا يزال يتوقع من واشنطن تكثيف جهودها على تل أبيب لتدعيم الموقف الرئاسي اللبناني في وجه معارضيه الذي يشكل «الثنائي» رأس حربته، برفضه «اتفاق الإطار» مدعوماً بإصرار الحزب على التمسك بسلاحه ورفضه تسليمه للدولة تطبيقاً لحصريته بيدها، وكأنه يقول لمن يعنيهم الأمر: «ما عليكم إلا بإيران للتفاوض معها» بكل ما يتعلق بالملف اللبناني، وإلا فما الأسباب الكامنة وراء تمسكه بسلاحه في ظل الاختلال في ميزان القوى وعدم قدرته على مواصلة الحرب، وتراجعه أمام التوغل الإسرائيلي سوى وضع أوراقه في السلة الإيرانية متذرعاً بالتطمينات الإيرانية، مع أنه يدرك أن لا جدوى من الربط بين المسارين؟

لذلك، يبقى رهان الرئاسة والحكومة ومن يدور في فلكهما على صمود ترمب أمام موقفه، بمنع نتنياهو من توسعته للحرب، آخذاً بعين الاعتبار تفهّمه للملاحظات التي سيطرحها الوفد اللبناني المفاوض للوصول إلى «اتفاق ناجز» يُسقط ما يتذرع به «الثنائي» بأنه غير قابل للتنفيذ، خصوصاً أن عون يصر على جدولة الانسحاب الإسرائيلي، في مقابل سحب سلاح «حزب الله»، بوصف ذلك أساساً لإنهاء حالة العداء بين البلدين.


مقالات ذات صلة

هل تبدأ إسرائيل تسليم البلدات التجريبية إلى الجيش اللبناني؟

المشرق العربي مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)

هل تبدأ إسرائيل تسليم البلدات التجريبية إلى الجيش اللبناني؟

يتزامن الحديث عن استعداد إسرائيل لتسليم بلدتي فرون وزوطر الشرقية إلى الجيش اللبناني ضمن مرحلة تجريبية من تنفيذ اتفاق الإطار، مع استمرار عملياتها العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

لماذا اخترع نتنياهو «طلباً مسيحياً» لضم قرى لبنانية؟

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ترداد فرية «المسيحيون يريدون إسرائيل».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تمثال للسيدة العذراء يزيِّن شارعاً في قرية رميش بجنوب لبنان (د.ب.أ - صورة أرشيفية)

بلدات جنوب لبنان المسيحية تُجهض لعب نتنياهو على «وتر الانقسامات»

تستثمر إسرائيل تاريخياً في الانقسامات الداخلية في لبنان بوصفها إحدى نقاط الضعف البنيوية داخل النظام اللبناني.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وفداً من تكتل «الاعتدال الوطني» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي يقوّض أسس السلام الدائم

شدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري ترفرف الأعلام الوطنية السورية والفرنسية على الطريق المؤدي إلى المطار في دمشق بانتظار وصول الرئيس إيمانويل ماكرون والوفد المرافق له (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

تعكس زيارة إيمانويل ماكرون المرتقبة لدمشق، اليوم، رغبة باريس في ترسيخ مكانتها طرفاً فاعلاً دبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً خلال المرحلة الانتقالية في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( باريس)

سوريا تؤسس لمنظومة تعليم عالية في العلوم الأمنية والدفاعية

وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة يفتتح مبنى إدارة التجنيد والتعبئة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل (الدفاع السورية)
وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة يفتتح مبنى إدارة التجنيد والتعبئة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل (الدفاع السورية)
TT

سوريا تؤسس لمنظومة تعليم عالية في العلوم الأمنية والدفاعية

وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة يفتتح مبنى إدارة التجنيد والتعبئة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل (الدفاع السورية)
وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة يفتتح مبنى إدارة التجنيد والتعبئة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل (الدفاع السورية)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومين، الأحد، بإحداث «الجامعة السورية للعلوم الأمنية» و«الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية»، في خطوة تهدف إلى تنظيم وهيكلة قطاع التعليم الأمني في سوريا، وتحويله إلى منظومة أكاديمية متكاملة، وممنهجة لتشكل نقلة استراتيجية في منظومة التعليم العالي المتخصص في العلوم الأمنية، والدفاعية.

تعد (الجامعة السورية للعلوم الأمنية) هيئة عامة علمية ذات طابع إداري متخصصة في العلوم الأمنية، بحسب نص المرسوم رقم (146)، وتضم ست مؤسسات تعليمية، وبحثية، وتدريبية، وهي: المعهد العالي للعلوم الأمنية، وكلية العلوم الأمنية، وكلية الأمن السيبراني، ومركز الدراسات والبحوث الأمنية، والمعهد التقاني للعلوم الأمنية، والمعهد التقاني للأمن السيبراني.

أما المرسوم رقم (147)، فقد نص على إحداث جامعة علمية متخصصة تعليمية وتدريبية في العلوم العسكرية تسمى (الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية).

وتتمتع الجامعتان بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي، والإداري، ويكون مقرهما الرئيس في مدينة دمشق، ويجوز إحداث كليات ومعاهد ومراكز تابعة لهما في دمشق، والمحافظات.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قال إن المرسوم (147) «جاء ثمرة أشهر من العمل، والبحث، ومراجعة نماذج التعليم العسكري العربية، والإقليمية، وصولاً إلى رؤية وطنية تعيد تنظيم مسار التعليم العسكري، وتمنحه أفقاً أوسع».

وأوضح الوزير في منشور عبر منصة (إكس) أن الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية جمعت تحت إطار واحد «الأكاديمية العسكرية العليا، والكليات الحربية الجوية، والبحرية، والبرية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعاهد التقانية العسكرية، بما يحقق تكاملاً أكبر بين التأهيل العسكري، والاختصاص العلمي، والتدريب العملي».

فرع تدريب طرطوس بوزارة الداخلية (فيسبوك)

يعد استحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية خطوة نحو مأسسة العمل الأمني على أسس علمية، وأكاديمية، بحسب الخبير العسكري العقيد عماد شحود، الذي رأى في إحداث هذه الجامعة «أهمية كبيرة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن جامعات العلوم الأمنية معدودة، وأهميتها تتمثل في تخريج كوادر متخصصة بالأمن السيبراني، والأمن الجنائي، والقانون الدولي، وكافة العلوم التي تحتاجها المؤسسات الأمنية، والعسكرية.

واعتبر شحود أن عمل جامعة العلوم الأمنية يتكامل مع عمل الكليات العسكرية والأمنية التي تقوم بالتدريبات الميدانية، مشيراً إلى أنه في السابق كان لدى سوريا الأكاديمية العسكرية في حلب فقط، وتخرج مهندسين عسكريين، إلا أن الجامعة الأمنية المحدثة تدرس اختصاصات عديدة، وسترفد المؤسسات الأمنية بالخبراء.

ووصف الخبير العسكري المرسومين الرئاسيين بالـ«خطوة المتقدمة، والمهمة» في بناء الكوادر الأمنية، وسابقاً كانت الأجهزة الأمنية تعتمد في بناء كوادرها على الكليات العسكرية (الكلية الحربية في حمص، والكلية الجوية، أو البحرية)، ومعظم ضباط الأجهزة الأمنية في سوريا من خريجي تلك الكليات، وكان يتم فرزهم وانتقاؤهم للعمل في شعب وفروع الأجهزة الأمنية استناداً إلى اعتبارات معينة، أبرزها الولاء للسلطة.

وسيتوجه الاستقطاب لخريجي الجامعات الحكومية السورية من كليات الحقوق، والعلوم السياسية، والآداب، والهندسة التقنية. وكان يتم تأهيل وتدريب الأمنيين في مدرسة المخابرات العسكرية في نجها بريف دمشق، أو يتم إيفادهم إلى دول منها بريطانيا، وروسيا، وقبرص، للخضوع إلى دورات تخصصية لرفع كفاءتهم الأمنية، والأساليب المتطورة في الإدارة الأمنية. وحتى الهجانة والجمارك تعتمد على الكليات العسكرية في كوادرها، وكثيراً ما كانت تفتقر تلك الكوادر إلى الخبرات اللازمة، وفق الخبير عماد شحود.

اجتماع في الكلية الحربية بحمص (أرشيف وزارة الدفاع السورية)

ويأتي إحداث جامعتين للعلوم الأمنية والعلوم الدفاعية لينهي الأساليب التقليدية لتلقي العلوم الأمنية، ويحول العمل الأمني إلى تخصص أكاديمي مدني وعلمي مدروس. حيث لم تكن في سوريا «جامعة» تمنح درجات أكاديمية عليا (بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه) في العلوم الأمنية. وبعد الإطاحة بالنظام السابق، وانهيار المؤسسات العسكرية، والأمنية، عملت السلطات الجديدة على بناء مؤسسات جديدة، وفتح باب الانتساب لقوى الأمن الداخلي، والجيش، والعمل على تأهيل المتطوعين في دورات تدريب تخصصية.

وفي عام 2025 تم إحداث الأكاديمية الوطنية للشرطة لتطوير مهارات القوانين، وحقوق الإنسان، والتحقيق الجنائي، والذكاء الاصطناعي كجزء من الهيكلة الجديدة.


هل تبدأ إسرائيل تسليم البلدات التجريبية إلى الجيش اللبناني؟

مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
TT

هل تبدأ إسرائيل تسليم البلدات التجريبية إلى الجيش اللبناني؟

مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)

يتزامن الحديث عن استعداد إسرائيل لتسليم بلدتي فرون في قضاء بنت جبيل وزوطر الشرقية في قضاء النبطية، إلى الجيش اللبناني ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق الإطار، مع استمرار عملياتها العسكرية التي أدت الاثنين، إلى مقتل 4 أشخاص في النبطية الفوقا.

ويطرح هذا المشهد المتناقض تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه إلى إعادة توزيع انتشارها، عبر التخلي عن بعض المواقع، مقابل الاحتفاظ بحرية العمل العسكري أو السيطرة العملياتية في مناطق أخرى.

وفي المقابل، تستعد الحكومة اللبنانية لمرحلة ما بعد الحرب، عبر تسهيل عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، فيما قدّرت التكلفة المباشرة الأولية للحرب بما بين 3 و4 مليارات دولار، من دون احتساب الخسائر الاقتصادية والأضرار غير المباشرة، ما يعكس حجم التحديات أمام عودة النازحين، واستعادة الحياة الطبيعية في الجنوب.

إعادة انتشار تجريبية... وتصعيد ميداني

وفيما يسود الترقب في لبنان لبدء الانسحاب، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بالاستعداد لتنفيذ أول انسحاب جزئي عبر تسليم بلدتي فرون وزوطر الشرقية إلى الجيش اللبناني ضمن «مرحلة تجريبية» لتطبيق اتفاق الإطار، عقب اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينيت) برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وذكرت «يديعوت أحرونوت» و«كان 11» أن ضباطاً من الجيشين الإسرائيلي واللبناني بدأوا، بوساطة أميركية، اتصالات لوضع معايير لما تصفه إسرائيل بـ«المنطقة الخالية من حزب الله»، بانتظار إعلان الجيش اللبناني جهوزيته للانتشار في المنطقتين وموافقة القيادة المركزية الأميركية.

مسعفون وعناصر إنقاذ في موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

غير أن هذه الأنباء تزامنت مع تصعيد ميداني واسع؛ إذ استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص، كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية.

كما ألقت مسيّرتان قنبلتين على البلدة خلال أقل من ربع ساعة. ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف في بنت جبيل وعيترون وحولا وبيت ياحون وكفرتبنيت والطيري وكونين، كما طال القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة برعشيت تزامناً مع غارة من مسيرة.

وفي الميدان، توغلت دبابتا «ميركافا» وجرافة عسكرية من طراز «D9» من محيط ملعب بلدة حداثا باتجاه وسط البلدة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي فرض ما وصفه بـ«السيطرة العملياتية على البلدة، وتدمير أكثر من 90 بنية تحتية، والعثور على أكثر من 150 قطعة سلاح».

سموتريتش

في موازاة ذلك، أشار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أن «اتفاق الإطار يتيح لإسرائيل البقاء داخل منطقة أمنية بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية إلى حين نزع سلاح (حزب الله)»، فيما قال رئيس الأركان إيال زامير، خلال جولة في قلعة الشقيف، إن «الجيش اللبناني مطالب بتنفيذ التزاماته بموجب الاتفاق، وإن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته، وسيكون مستعداً لاستئناف الهجوم إذا جرى انتهاك وقف إطلاق النار».

ويعزز هذا المشهد الانطباع بأن ما يجري لا يقتصر على انسحاب من نقطتين؛ بل قد يشكل بداية إعادة رسم لخريطة الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان، تقوم على تسليم مواقع محددة للجيش اللبناني مقابل الاحتفاظ بمواقع أخرى وحرية التدخل العسكري، كلما رأت إسرائيل أن ذلك يخدم متطلباتها الأمنية.

آلية عسكرية إسرائيلية تناور داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

في السياق، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور بهاء حلال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحديث عن إعادة انتشار إسرائيلية في فرون وزوطر، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في مناطق أخرى مثل حداثا، لا ينبغي أن يُقرأ على أنه انسحاب حقيقي؛ بل بوصفه جزءاً من إعادة توزيع للانتشار يخدم أهدافاً استراتيجية بعيدة المدى، وإن المعيار ليس عدد الكيلومترات التي تتراجعها القوات؛ بل المواقع التي تحتفظ بها وقدرتها على التحكم بالنيران وجمع المعلومات وحرية التدخل».

السيطرة الانتقائية

وأضاف أن «ما يجري قد يعكس انتقالاً من الاحتلال المباشر إلى السيطرة الانتقائية، أو السيطرة على المجال العملياتي»، معتبراً أنّ «أي مرحلة تجريبية لانتشار الجيش اللبناني في فرون وزوطر، تمثل اختباراً عملياً لنموذج أمني جديد؛ إذ تقاس بنجاح الدولة في ملء الفراغ الأمني ومنع عودة التصعيد، لا بحجم إعادة الانتشار الإسرائيلية».

وأوضح أن اختيار فرون يرتبط بموقعها الجيوبوليتيكي المشرف على وادي الحجير، وبكونها أقل تعقيداً من القرى الحدودية، فيما تمثل زوطر عقدة انتقال بين الشريط الحدودي والعمق الجنوبي ومحور النبطية، ما يجعلها اختباراً لقدرة الجيش اللبناني على إدارة المجال الأمني خارج الحدود المباشرة.

شروط نجاح التجربة

ورأى أن نجاح التجربة يرتبط بأربعة عناصر: «قدرة الجيش اللبناني على الانتشار السريع وفرض الاستقرار، والتزام الأطراف بالترتيبات الأمنية، وفاعلية الآلية الأميركية والدولية في معالجة الخروقات الإسرائيلية، واستعداد إسرائيل للانتقال إلى مراحل لاحقة من إعادة الانتشار إذا نجحت التجربة، على أن يكون تقييمها من اختصاص الآلية الدولية، لا إسرائيل وحدها».

واعتبر أن «فرون وزوطر ليستا مجرد بلدتين؛ بل مختبر ميداني لنموذج أمني جديد يقوم على انتقال المسؤولية تدريجياً إلى الدولة اللبنانية تحت إشراف دولي، ونجاحه يبقى مشروطاً بوقف العمليات العسكرية والاغتيالات الإسرائيلية، ومنح الجيش اللبناني هامشاً كافياً لتنفيذ مهامه، واستمرار الضمانات الأميركية والدولية، لأن ما يجري اليوم ليس إجراءً تكتيكياً محدوداً؛ بل اختبار لقدرة الولايات المتحدة على فرض رؤيتها الاستراتيجية، ولقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت سلطتها، ولقدرة المجتمع الدولي على تحويل التهدئة العسكرية إلى استقرار سياسي وأمني مستدام».

دبابة إسرائيلية تتمركز بمحاذاة الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

من جهة أُخرى، رأى العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو، أن أول عقبة تعترض تنفيذ الاتفاق الإطاري تتمثل في رفض «حزب الله» الانسحاب من المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، معتبراً أن ذلك يمنح إسرائيل الذريعة للاستمرار في عملياتها العسكرية داخل لبنان.

رفض «حزب الله»

أوضح الحلو لـ«الشرق الأوسط»، أن المنطقتين اللتين يجري الحديث عنهما بوصفهما بداية لتنفيذ الاتفاق؛ هما زوطر الشرقية شمال الليطاني، وفرون جنوبه، ورأى أن «إعلان الأمين العام لـ(حزب الله) رفض البحث في أي انسحاب شمال الليطاني يعني عملياً، وفق تقديره، أن تنفيذ الاتفاق يواجه مأزقاً منذ بدايته، لأن إسرائيل ستتمسك بموقفها القائل إنها ستواصل عملياتها طالما بقي الحزب موجوداً في تلك المناطق».

وأشار إلى أن «المعلومات المتداولة تفيد بأن رئيس لجنة آلية المراقبة الأميركية يجري اتصالات مع كل من إسرائيل والجيش اللبناني والحكومة اللبنانية، للبحث في آلية دخول الجيش إلى المنطقتين، لكنها لم تفضِ حتى الآن إلى نتيجة»، لافتاً إلى أن «موقف قيادة الجيش بعدم الدخول في أي اشتباك مع (حزب الله) يعني، إذا استمر الحزب برفض الانسحاب، أن تنفيذ الاتفاق سيبقى متعذراً».

ورأى أن استمرار الغارات والاغتيالات والعمليات الإسرائيلية يرتبط مباشرة بهذا الواقع، معتبراً «أن عدم تنفيذ الالتزامات المقابلة المنصوص عليها في الاتفاق يُبقي المبرر الذي تستند إليه إسرائيل لمواصلة عملياتها».

وتوقع الحلو أنّ «التصعيد مرشح للاستمرار ما دام ملف سلاح (حزب الله) لم يجد حلاً، أو ما لم يوافق الحزب على تسهيل تنفيذ الاتفاق»، معتبراً أن المعطيات الحالية تشير إلى وجود «طريق مسدود».


ماذا يعني حل اللجنة الحكومية لـ«حماس» في غزة؟ وما الخطوة التالية؟

فلسطينيون خلال جنازة زوجين قُتلا في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة زوجين قُتلا في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني حل اللجنة الحكومية لـ«حماس» في غزة؟ وما الخطوة التالية؟

فلسطينيون خلال جنازة زوجين قُتلا في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة زوجين قُتلا في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون في حركة «حماس»، الاثنين، حل ما يسمى «لجنة الطوارئ الحكومية» التي تُعدّ الحكومة الفعلية في غزة، بعد نحو عقدين من إدارة الحركة الكاملة للقطاع.

وخلال مؤتمر صحافي في غزة، الاثنين، أعلن رئيس «لجنة الطوارئ» ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة، محمد عبد الخالق الفرا، الاستقالة من منصبه، في خطوة قدمتها «حماس» دليلاً على جدية الإجراءات وتسهيل عملية انتقال مهمة إدارة القطاع إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» أو ما يُعرف بـ«لجنة التكنوقراط» التي شكَّلها «مجلس السلام» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت «الشرق الأوسط»، انفردت، الأحد، نقلاً عن مصدرين من «حماس»، بمعلومات عن نية الحركة حل لجنتها الحكومية، وموعد الإعلان.

ومنذ فوزها بالانتخابات التشريعية في عام 2006، سيطرت «حماس» على القطاع، وعام 2007 أحكمت الحركة قبضتها عليه بعد صراع دامٍ مع حركة «فتح»، وواصلت إدارة شؤونه كافة، غير أن الحركة تسيطر على 30 في المائة تقريباً من مساحة القطاع، في حين تحتل إسرائيل بقية أراضيه وترفض الانسحاب منها.

وتتضمن الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأفضت إلى وقف إطلاق النار في القطاع، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنهاء حكم «حماس»، وفي سبيل ذلك شكل «مجلس السلام» الراعي للاتفاق «لجنة إدارة غزة»، في يناير الماضي لتولي المهام وفق ضوابط.

ما الهدف من الحل؟

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي الذي يمثل «حكومة حماس»، إن قرارات الحل «استراتيجية جديدة وحاسمة تعبّد الطريق عملياً لإنجاز الاستحقاق الوطني، واستعداد (حماس) التام، والجهوزية الكاملة لتسليم أمانة إدارة الحكم إلى (اللجنة الوطنية لإدارة غزة)»، مشيراً إلى أنه «تم إنجاز جميع الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية لعملية الاستلام والتسليم للمنظومة الحكومية في قطاع غزة».

إسماعيل الثوابتة (يمين) رئيس المكتب الإعلامي الحكومي التابع لـ«حماس» يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مستشفى بدير البلح بوسط غزة الاثنين (إ.ب.أ)

ولفت الثوابتة، إلى أن «من تبقى على رأس عمله في منظومة العمل الحكومي هم موظفون من المستويين (الفني والمهني) فقط، وسيبقون في مواقعهم لضمان استمرار تقديم الخدمات للفلسطينيين، وعدم وقوع فراغ إداري وفني يحقق الضرر؛ وذلك وفقاً لما نصت عليه خريطة الطريق التي توافقت عليها الفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة».

ومنذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل و«حماس»، قتلت إسرائيل أكثر من ألف فلسطيني بينهم قياديون في فصائل فلسطينية، في حين تواصلت المباحثات بشأن التقدم في مراحل الاتفاق التي تتضمن بنوداً إنسانية وعسكرية وإجراءات انسحاب إسرائيلي من المواقع التي تحتلها، وتولي «لجنة غزة» مهام إدارة القطاع.

فلسطينيون يشيّعون يوم الاثنين جثماني محمد دغمش وزوجته اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلة دغمش بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة (د.ب.أ)

ودعا المسؤول الإعلامي لـ«حماس» الأطراف المعنية والمختصة إلى «الإسراع الفوري في خطوات دخول (اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وممارسة مهامها ومسؤولياتها الوطنية والإدارية، لتعزيز صمود المواطنين.

ونشر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، صورة عن استقالة الفرا، وأعضاء لجنة متابعة العمل الحكومي، والموجهة إلى الدول الوسيطة، ووُجّهت منها نسخ إلى جهات فلسطينية وعربية ودولية مختلفة.

سلطة واحدة وسلاح واحد

وعقَّب «مجلس السلام» في تغريدة له، على إعلان حل «حكومة حماس» بالتشديد على «وجوب أن تكون القرارات شاملة فيما يتعلق بالمتطلبات الواردة في خريطة الطريق لتعزيز الحكم والأمن والانتقال»، معرباً عن أمله في «نجاح المناقشات المستمرة حول خريطة الطريق»، بما في ذلك آليات التنفيذ اللازمة لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من تولي السلطة الحاكمة الكاملة، وفق «المبدأ الأساسي يظل سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد».

وأضاف المجلس: «هذا يعني توحيد جميع الأسلحة تحت سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة كما هو منصوص عليه في خطة السلام الشاملة لغزة وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803... يجب أن يمكّن نقل السلطة الحقيقي اللجنة الوطنية لإدارة غزة من ممارسة تفويضها بشكل مستقل، بما في ذلك اتخاذ القرارات الإدارية والحكمية المُفوضة إليها».

من جهته، أكد علي شعث رئيس «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، في بيان له، على أن اللجنة الوطنية جاهزة بشكل كامل للقيام بمسؤولياتها الوطنية، فور توفر الإمكانات والممكنات اللازمة لعملها، مبيناً أن المتطلبات الأساسية لنجاح عمل اللجنة يتمثل في وجود سلطة واحدة وقانون واحد ذات مرجعية واضحة، وسلاح واحد خاضع لهذه السلطة، بما يضمن توفير البيئة السياسية والإدارية والأمنية اللازمة لتمكين اللجنة من أداء مهامها بفاعلية، وبما يحقق مصالح الفلسطينيين في قطاع غزة.

وكذلك، أكد الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على إعلان شعث، وشدد بدوره على «ضرورة الإسراع بالتوصل لاتفاق يسرع تفكيك الأسلحة وانسحاب القوات الإسرائيلية وانطلاق إعادة الإعمار»، مؤكداً أهمية «إتمام مفاوضات خريطة الطريق بنجاح، من أجل تسريع قيام لجنة إدارة غزة للاضطلاع بمسؤولياتها».

إتاحة فرصة للوسطاء

وعلمت «الشرق الأوسط»، من 3 مصادر من «حماس» ومصدرين من الفصائل الفلسطينية، أن لقاءات موسعة ضمت ممثلين من «حماس» وفصائل أخرى عُقدت في غزة قبل المؤتمر الصحافي وبعده، بحثت الخطوات المرتقبة وكيفية تسيير العمل الحكومي في القطاع لحين دخول (اللجنة الوطنية لإدارة غزة)؛ لتولي مهامها الموكلة إليها.

وأكدت المصادر من «حماس»، أن هدف القرار هو «إتاحة الفرصة أمام الوسطاء للضغط وتمكين (اللجنة الوطنية لإدارة غزة) لدخول القطاع لتولي مسؤولياتها».

صبيان في غزة يجران عربة محملة بعبوات المياه بين الخيام والأنقاض بمخيم في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وبينما أكد أحد المصادر أن «هذه الخطوة منسقة مع الوسطاء»، نفى المصدران الآخران ذلك، وقدماها بصفتها «بادرة حسن نية من الحركة» لدفع اتفاق وقف إطلاق النار قدماً، في ظل ما يعانيه السكان في قطاع غزة من أزمات.

إبلاغ الفصائل مسبقاً

وأفاد المصدران من الفصائل الفلسطينية، بأن «حماس» أبلغت فصائل القطاع مسبقاً بنيتها اتخاذ هذه الخطوة، وتمت دعوتها لحضور الاجتماعات، والنقاش في جميع الخطوات اللاحقة.

ولفتت المصادر الخمسة، إلى أن الخطوة التالية تتمثل في «اختيار شخصية لإدارة العمل الحكومي مؤقتاً ضمن توافق ومتابعة من القوى الوطنية والإسلامية، وكذلك العشائر والشخصيات المستقلة».

وقال أحد المصادر من «حماس»، إن «حل اللجنة لا يعني التخلي عن المسؤوليات، وستبقى في حالة تسيير مؤقتة بمتابعة من الفصائل لحين تسلم اللجنة الوطنية مسؤولياتها».

وأشارت المصادر إلى أن الخطوة المقبلة بشأن مستقبل القطاع ستبحث مع الوسطاء في الاجتماعات المرتقبة بالقاهرة، لدفعهم باتجاه الضغط على الأطراف المعنية سواء «مجلس السلام» أو الإدارة الأميركية، للسماح للجنة الوطنية بالدخول للقطاع.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

وقال أحد المصادر من «حماس»، إن دخول اللجنة الوطنية إلى القطاع والمباشرة بمهامها سيكون مهماً من أجل التقدم في البنود الأخرى من المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار وسيسهِم بتسهيل تنفيذ الخطة بشكل لا لبس فيه، وهذا ما تتطلع إليه قيادة الحركة.

وبينما لم تعلق حركة «فتح» أو السلطة الفلسطينية، حتى مساء الاثنين، بتوقيت غزة، على إعلان حل اللجنة الحكومية لـ«حماس»، اكتفت إسرائيل بتصريحات على لسان مصادر لوسائل إعلام عبرية مختلفة عدَّت أن «ما جرى مناورة من (حماس) لا تمثل أي قيمة فعلية، وهي خطوة أخرى للتهرب من عدم موافقتها على نزع سلاحها»، وفق قولها.