الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها

«الشرق الأوسط» تتقصى كواليس علاقة الرئيس بوزرائه والتنافس على الشعبية

الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها
TT

الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها

الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها

توسعت دوائر الجدل حول دستورية الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة الأردنية على لسان مصدر مسؤول، وانتهت بالطلب من وزير العمل تقديم استقالته، وهي صيغة دبلوماسية للتسمية الدستورية «إقالة»، وتاريخ الطلب الذي امتد منذ الأحد الماضي، وأُعلن عنه مساء الخميس.

وتطورت قضية الطلب الحكومي من وزير العمل خالد البكار الاستقالة، وتضخمت نخبوياً إلى حدود المطالبة بمحاسبة الحكومة كاملة، بعد تداول إشاعات على نطاق واسع تتحدث عن شبهات فساد بحق مسؤولين تنفيذيين، وارتباط أبناء لهم بصفقات وعطاءات حكومية.

رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان يؤدي اليمين الدستورية بعد تكليفه تشكيل الحكومة أكتوبر 2024 (بترا)

ولفت مراقبون إلى أن الخطوات التي أعلنتها الحكومة، مساء الخميس، لم تجب على أبرز التساؤلات، ومن أهمها سؤال ما إذا كان البيان الحكومي يمثل إخطاراً للنائب العام لملاحقة وزير العمل قانونياً بتهمة الاستثمار الوظيفي بعد كشف الحكومة عن «تضارب المصالح».

إقالة من موقع المونديال

تطورات تم الكشف عنها مؤخراً، بعد دخول وزير الصحة إبراهيم البدور على خط الأزمة، وأنه صاحب الفضل في تحذير رئيس الوزراء جعفر حسان من خطورة إحالة عطاء حكومي على نجل وزير عامل، وهو ما سيؤثر على سمعة الحكومة على صعيد النزاهة، بعد تسريب كتب رسمية. مما استدعى طلب الرئيس حسان من وزير العمل أن «يجلس في منزله» إلى حين اتخاذ القرار المناسب. لكن أسباباً خفية، لم يُكشف عنها بعد، دفعت رئيس الوزراء للإعلان، ومن مكان إجازته خارج البلاد، عن طلبه من الوزير الاستقالة.

كل تلك التطورات حدثت والرئيس جعفر حسان يمضي إجازته السنوية خارج البلاد، إذ شوهد في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، وهو موعد الطلب من البكار الاستقالة على ذمة البيان الحكومي، على مدرجات المشجعين خلال مباراة الأردن والأرجنتين في مونديال كأس العالم.

ويبدو أن الأمر يتعلق بسباق الشعبية التي اشتد التنافس عليها بين الرئيس ووزرائه، وهناك من تحدث عن إغفال الرئيس حسان أن الدستور الأردني وضع السلطة التنفيذية تحت ولاية الملك. في حين قلص الرئيس من مساحات التوجيه الملكي لصالح فرض سماته كصاحب قرار على رأس حكومة تمتلك ورقة الإنجاز. لكن البحث عن الشعبية خلف الطلب من الوزير الاستقالة أمر يصعُب تنفيذه ما دام العاهل الأردني صاحب الصلاحية الدستورية الحصرية في تعيين الحكومة والوزراء وقبول استقالاتهم أو إقالتهم.

رواية مفقودة

مقربون من الوزير البكار قالوا لـ«الشرق الأوسط»، إن نجل البكار يملك حصصاً من الشركات التي تتقدم لعطاءات حكومية حسب الأصول، ومنذ سنوات. وأن القضية التي أثيرت على أرضية «تضارب المصالح» ليست دقيقة، وأن الحقيقة الكاملة أخفتها الحكومة في بيانها المقتضب.

وابتعد الوزير البكار عن التعليق للإعلام أو الإدلاء بتصريحات صحافية، لكنه ظهر عبر فيديو قصير نشره على منصات التواصل الاجتماعي، نفى فيه إشاعات مغادرته البلاد، مؤكداً أنه لا ينوي السفر، واعداً بنشر تفاصيل أكثر خلال الساعات المقبلة. لكنه عاد وأكد أنه لا يزال وزيراً عاملاً في الحكومة، إلى حين صدور الإرادة الملكية بقبول استقالته بعد عودة العاهل الأردني من إجازته.

وتسببت الحكومة، بعد كشفها أسباب الطلب من البكار الاستقالة، بإشعال منصات التواصل الاجتماعي التي طالبت بـ«محاكمة الفاسدين»، وتفعيل دور منظومة النزاهة ومكافحة الفساد، متهمين وزراء آخرين بـ«تضارب المصالح» والاستثمار الوظيفي، كما بدأت منصات بشن هجوم على شخصيات نيابية تطالب بمحاسبتهم بعد انتشار شائعات عن ترضيات حكومية لعدد منهم ومنحهم أراضي وخدمات.

والحكومة اليوم من وجهة نظر مراقبين، عليها «تبرئة» نفسها من جميع الاتهامات التي أصبحت أحكاماً لدى جمهور منصات التواصل الاجتماعي، وهو جمهور لا يأخذ بالاعتبار ولا يكترث بمسؤولية التحقق من دقة المعلومات المتداولة، والبحث عن الأدلة والوثائق. وهو جمهور يخافه الرسميون ولا يحسنون الرد عليه بالمعلومات والوثائق.

وزير العمل الأردني خالد بكار (بترا)

ولا أحد يعرف سبب انقلاب العلاقة بين البكار ورئيسه حسان، بعد أن جرى تقديم البكار على أنه واحد من عرابي تشريعات منظومة التحديث السياسي، التي تسببت بلغط واسع في البلاد، ونتج عنها اكتساح الحركة الإسلامية لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة عام 2024. وقبلها بأشهر قاد البكار نفسه، وبدعم رسمي صريح، جهود تأسيس «حزب تقدم» الذي اندمج لاحقاً مع «حزب إرادة» تحت مسمى جديد «حزب مبادرة» الذي يمثله اليوم 28 نائباً في البرلمان الحالي، وسط شكوك في أن تشاغب كتلة البكار النيابية على الحكومة من خلال نواب محسوبين على البكار نفسه.

يقول مسؤولون سابقين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء جعفر حسان مطلوب منه «إعادة ترتيب أولوياته» من خلال تعديل وزاري عنوانه الرئيس «تعزيز جهود مكافحة الفساد»، وقطع الطريق على الإشاعات من خلال الاعتماد على الإعلام المحلي في بث الرواية الرسمية والحقائق كاملة وليست مجتزأة، ومحاولة استعادة المصداقية والثقة لدى الرأي العام، بدلاً من كتم الحريات الصحافية في البلاد وفرض اتجاه واحد على الإعلام المحلي وإجبار الإعلام على تصدير الإنجازات الحكومية، وتقليص مساحات النقد واستضافة الرأي الآخر.

سيناريو مرتبك

تتهم نخب سياسية، بطانة الرئيس حسان، بأنها لم تُحسن إخراج خطوات الطلب من الوزير الاستقالة، لتُسجل سابقة في تاريخ الحكومات الأردنية، إذ كان باستطاعة الرئيس التريث في كشف عناوين قصة الوزير، التي لم تُجب على استفسارات الرأي العام حول تفاصيل القضية، خصوصاً، والحديث على لسان مصادر مطلعة، أن تعديلاً وزارياً اضطرارياً سقفه الزمني لن يتجاوز منتصف الشهر المقبل؛ فلماذا الاستعجال؟ خصوصاً وأن الوزير وإن قدم استقالته لرئيس الوزراء بالوكالة، لكن استقالته ستظل غير نافذة.

ما سبق دفع متابعين إلى طرح السؤال التالي: لماذا الاستعجال؟ الأولى: الاستعجال في طلب الاستقالة من الوزير، وهي خطوة مجمدة حُكماً إلى حين عودة العاهل الأردني من إجازته في الخارج؟

والثانية: لماذا استعجل الرئيس حسان طلب الاستقالة من الوزير، وهو على بعد أيام أو أسابيع قليلة من رغبة حسان في إجراء تعديل وزاري، قِيلَ إنه كان سيشمل البكار بالضرورة؟ والثالثة: لماذا الاستعجال ورئيس الوزراء نفسه خارج البلاد في إجازته الصيفية السنوية، التي تزامنت مع وجود الملك الأردني في الخارج.

صورة جوية لمبنى رئاسة الوزراء (رئاسة الوزراء الأردنية)

وتستطيع «الشرق الأوسط» أن تؤكد على لسان أكثر من مصدر أن نصيحة تلقاها حسان، منذ وقت مُبكر، بضرورة إجراء تعديل وزاري يشمل الوزراء الذين أُثير حولهم جدل شعبي، ومنهم البكار الذي ثارت عليه منصات التواصل الاجتماعي في أكثر من مناسبة، واستهلك رصيده الشعبي بفعل مشروع قانون الضمان الاجتماعي الذي اختفى في أدراج مجلس النواب. وكان البكار قد استعد سلفاً لتمرير القانون من النواب، معتمداً على خبرته البرلمانية التي استمرت لثلاثة مجالس نيابية. وهو ما لم يحدث وشعر عندها الرئيس حسان بأن «مكيدة دُبرت له»، لأن القانون لم يكن من أولوياته خلال السنة الحالية على الأقل. فلدى الرئيس حسان حساسية عالية من مشاغبات مراكز القوى بعد «عام العسل» الذي تعيشه أي حكومة.

شخصية الرئيس تنعكس على حكومته

عِملَ رئيس الوزراء جعفر حسان مديراً للمكتب الخاص للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على فترتين، ويبدو، حسب مقربين منه، أن حسّان حاول أن ينقل نظام العمل في القصر الملكي إلى مقر الحكومة، ويُدرك البيروقراط الأردني، حجم التباين بين البيئتين، إذ يختلف طبيعة عمل كل منها جذرياً عن باقي عمل المؤسسات الدستورية، التي يجب عليها الاشتباك مع الجمهور العام.

يعمل الرئيس لأكثر من 12 ساعة يومياً، وينقل عنه عاملون معه أنه عصبي المِزاج، لا يحب المماطلة والتسويف في أداء المهمات وإنجازها. كما قيل على لسان عارفين إنه وجّه ملاحظات قاسية بكلمات لا تليق لوزرائه، دون أخذه أي اعتبار لمكانة الوزير بين الحضور والمستمعين.

رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان (أ.ف.ب)

يقول وزراء من حكومته لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس لا يزال يحتمي بحصانة وظيفته السابقة كمدير مكتب الملك. في حين أن كرسي الحكومة لا حصانة له من النقد. وهو ما لم يَرُق لحسان.

لا يحب رئيس الوزراء الظهور الإعلامي غير المُعد سَلفاً، ويُعتبر من الرؤساء الأقل حضوراً في الإعلام، باستثناء الأخبار الرسمية البروتوكولية، في حين أن حسان، لكي لا يخذله ارتجاله، أو يتصيد له مراقبون، يُفضل القراءة عن ورق تم التحضير له بدقة منعاً للخطأ مستفيداً من خبرته عندما جاء نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حكومة هاني الملقي (2016 - 2018)، عندما لم يدم بقاؤه حتى غادرت الحكومة تحت ضغط احتجاجات الشارع على قرارات اقتصادية كان وراءها حسان نفسه، وتحديداً عشية اتخاذ قرار رفع أسعار المحروقات في يونيو (حزيران) من عام 2018، وهو قرار دعمه حسان إلى جانب دعمه قوانين غير شعبية كقانون ضريبة الدخل.

ولاحظ مراقبون أن رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، لا يظهر في المواجهات المباشرة في القضايا المحلية، إلا إن كان وراءها ما يحصده شعبياً، مثل افتتاح مشاريع استراتيجية كان أُعد لها في زمن الحكومة السابقة، ويوم تنفيذ الإعدامات بحق مهربي مخدرات، وآخرين قتلوا رجال أمن خلال مداهمات لجماعات إرهابية، انتصاراً لردع المخربين والإرهابيين وانتقاماً لأسر الشهداء، وأخيراً إعلانه زيادة رواتب الموظفين الحكوميين الذين يتقاضون أقل من 600 دينار شهرياً، في حين يغيب الرئيس ويُصدّر وزراءه في القضايا التي تلقى انتقاداً عند الرأي العام ومنها قانون الضمان الاجتماعي، على سبيل المثال.


مقالات ذات صلة

إدانة خليجية وعربية للهجوم الإيراني على الإمارات والأردن

الخليج جانب من أفق العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

إدانة خليجية وعربية للهجوم الإيراني على الإمارات والأردن

أدان «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بشدة، الاثنين، الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات والأردن، بوصفها تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة الدول...

«الشرق الأوسط» (الرياض - أبوظبي)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال زيارته القائد العام للإدارة الجديدة بسوريا أحمد الشرع في دمشق 23 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الأردن استجاب للطلب السوري باستضافة لقاءات مع إسرائيل

أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عمّان «ليست طرفاً في المحادثات أو المباحثات بين دمشق وتل أبيب» ودورها الاستضافة فقط خدمة لاستقرار سوريا.

محمد خير الرواشدة
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)

الرئيس الصيني يدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة في الشرق الأوسط

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى «حل دبلوماسي» للأزمة في الشرق الأوسط، مؤكداً خلال لقاء مع العاهل الأردني ضرورة احترام سيادة دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
الخليج صور أرشيفية لمطار أبو الظهور

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

أدانت السعودية ودول خليجية وعربية، الثلاثاء، بأشد العبارات الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية

«الشرق الأوسط» (عواصم)

بعد 14 عاماً على إغلاقها... الدنمارك تعيد فتح سفارتها في دمشق

خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)
خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)
TT

بعد 14 عاماً على إغلاقها... الدنمارك تعيد فتح سفارتها في دمشق

خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)
خلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في العاصمة دمشق بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا (سانا)

أعادت الدنمارك، الاثنين، فتح سفارتها في دمشق، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، بعد 14 عاماً على تعليق كوبنهاغن أنشطتها الدبلوماسية في سوريا.

وأوردت «سانا»: «بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن يعيد افتتاح سفارة بلاده في دمشق بعد انقطاع 14 عاماً».

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بعيد افتتاح السفارة الدنماركية في تصريحات نقلتها «سانا»، إن هذا «فصل جديد يكتب في العلاقات السورية الدنماركية»، مضيفاً: «هذه الخطوة تشجع بقية الدول الأوروبية على الاستثمار في سوريا وانتهاج النهج نفسه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأغلقت العديد من الدول الأوروبية سفاراتها في دمشق، وقطعت علاقتها الدبلوماسية مع حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد بعد القمع الدامي للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت ضدّه وتحوّلت إلى نزاع طال أكثر من 13 عاماً.

وبعد إطاحة الأسد أواخر عام 2024، تحاول السلطات الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع إعادة ترميم علاقات سوريا مع الغرب والدول الأوروبية التي تستضيف مئات الآلاف من السوريين الذين تركوا بلدهم بسبب الحرب، من بينها الدنمارك.

واتخذت بعض الدول الأوروبية خطوات دبلوماسية تجاه دمشق في العامين الأخيرين. وفي يوليو (تموز)، وخلال زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، أعلن الشرع عن اتفاق على بدء تبادل السفراء في وقت قريب بعدما أقفلت السفارة الفرنسية أبوابها منذ عام 2012، عقب اندلاع النزاع السوري.

وبعد إطاحة الحكم السابق، عيّنت فرنسا قائماً بالأعمال في دمشق، من دون أن تفتح أبواب سفارتها بعد.

وفي مارس (آذار) 2025، أعادت برلين رسمياً فتح سفارتها في دمشق تزامناً مع زيارة لوزيرة الخارجية حينها، كما عاودت السفارة الإيطالية نشاطها في دمشق.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، رفعت إسبانيا علمها فوق مقر سفارتها في دمشق، بحضور وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، بعد نحو 13 عاماً من تعليق مدريد أنشطتها الدبلوماسية في سوريا.

وأعلنت لندن في يوليو 2025 إعادة علاقاتها الدبلوماسية الكاملة مع سوريا تزامناً مع زيارة لوزير خارجيتها إلى دمشق.

وكانت تركيا من أولى الدول التي تعيد فتح سفارتها في دمشق عقب إطاحة الأسد بعد إغلاقها منذ عام 2012، تلتها قطر.


إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا... والخامسة قادمة

صورة أرشيفية لرفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء
صورة أرشيفية لرفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء
TT

إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا... والخامسة قادمة

صورة أرشيفية لرفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء
صورة أرشيفية لرفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء

قالت صحيفة عبرية إن اتفاق الحكومة السورية مع تنظيم «قسد» الذي يقضي بحل هيكله العسكري ودمج عناصره في مؤسسات الدولة، يقوض استراتيجية إسرائيل القائمة على الاستفادة من الانقسامات الداخلية في سوريا.

وترتفع أصوات في تل أبيب حتى في صفوف اليمين الحاكم بضرورة تغيير الاتجاه الإسرائيلي الحالي، الذي ما زالت فيه حكومة بنيامين نتنياهو تتعامل بعدائية مع حكومة دمشق، وذلك في أعقاب التطورات الجديدة في سوريا، تسوية الصراع مع الأكراد ودمجهم في الوطن بالكامل، وفشل فكرة انفصال الطائفة العربية الدرزية التي طرحها الشيخ حكمت الهجري، والمعارضة الأميركية لتمزيق البلاد إلى مناطق نفوذ، وتعزيز نهج الحفاظ على سوريا موحدة.

وبحسب الكاتب د. تسفي برئيل، في صحيفة «هآرتس»، الاثنين، عند سقوط نظام الأسد اعتبرت إسرائيل الأكراد والدروز ركيزة استراتيجية يمكنها تقويض فكرة سوريا الموحدة التي تخضع لسيطرة نظام «جهادي» مدعوم عسكرياً وسياسياً من تركيا. وقد عززت إسرائيل هذا التصور من خلال تشجيع التعاون العسكري بين الأكراد في سوريا وبعض الميليشيات الدرزية في محافظة السويداء في الجنوب، والمعارضة المشتركة التي قامت بها هاتان المجموعتان ضد النظام السوري الجديد في بدايته.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

وأدت التوترات الطائفية في السويداء يوليو (تموز) 2025، والتي تسببت في قتل 1700 شخص، معظمهم من الدروز، وقبل ذلك مواجهات الساحل مع أبناء الطائفة العلوية، إلى خلق تحالف طائفي يقوم على الخوف، الأمر الذي عزز التصور الذي شجعت عليه إسرائيل. وحسب هذا الرأي ينبغي إحاطة النظام السوري بجدران طائفية تقلل من قدرته على السيطرة على كل البلاد، وتجعل إسرائيل لاعبة رئيسية في الساحة السياسية في سوريا.

مظلوم عبدي وإلهام أحمد مع الرئيس الشرع (متداولة - «فيسبوك»)

وذكرت «هآرتس» أن إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا، هي: اندماج «قسد» في الدولة السورية الذي أنهى مشروع التقسيم، ورفع سوريا عن قوائم الدول الداعمة للإرهاب الذي أسقط سردية السلطة الإرهابية، وتراجع شعبية الشيخ الهجري في السويداء جعل ورقة السويداء غير فاعلة، وتدفق الاستثمارات إلى سوريا، وهي عناصر ستزيل عنها صفة الدولة الفاشلة، كما أن هناك مشاريع كبيرة انتقلت من إسرائيل إلى سوريا مثل مشروع مد الألياف الضوئية.

أما الضربة الخامسة فقادمة على الطريق، وهي تتعلق بقرار الولايات المتحدة فتح السفارة الأميركية في دمشق قريباً.

بناءً على ذلك، يقول برئيل، وكما كان متوقعاً، وصف المبعوث الأميركي لسوريا، توم براك، الذي يعد مهندس الاتفاق مع الأكراد، الإعلان عن حل القوات الكردية بأنه «خطوة تاريخية».

بعد استكمال توحيد البلاد. ومن دون الأكراد أصبحت الاستراتيجية الإسرائيلية تعتمد على موطئ قدم الدروز في محافظة السويداء. وقال الزعيم الروحي البارز حكمت الهجري، مؤخراً، إن الدروز يرون أنفسهم جزءاً من دولة إسرائيل، و«يشاركونهم نفس المعتقد». ولكن حتى هو نفسه لا يمكنه الجزم بأن الولايات المتحدة لن تملي على إسرائيل تغيير سياستها، وتأمرها بالتوقف عن التدخل في عملية الاندماج السورية التي يقودها براك بتوجيه من ترمب، وتحت تأثير من تركيا والسعودية وقطر.

السبت الماضي، تلقى الهجري ضربة لمشروعه، إذ عُقد في قرية بين جن الدرزية التي تقع في الجليل الأعلى داخل إسرائيل، مؤتمر بمبادرة ناشطين بارزين في (الحركة الوطنيّة في الجولان المحتلّ والحركة التقدّمية للتواصل) بمشاركة العشرات. وتناول المشاركون قضيّة الهويّة والانتماء لدى العرب الدروز ومحاولات التطاول عليها في ظلّ الأزمة السوريّة وآثارها الإقليميّة عربيّاً وعلى التجمّعات الدرزيّة في المنطقة.

مؤتمر بمبادرة «الحركة الوطنيّة في الجولان المحتلّ والحركة التقدّمية للتواصل» في بيت جن بالجليل الأعلى (مواقع عربية في إسرائيل)

وجاء في البيان الختاميّ في معرض توضيح دواعي عقد اللقاء: «تأتي الدعوة إلى هذا اللقاء... في لحظة استثنائية فرضتها التطورات المتسارعة في سوريا، لا سيما المجازر التي شهدتها محافظة السويداء، وما خلّفته من تداعيات سياسية واجتماعية وإنسانية امتدت آثارها إلى الدروز في كل أماكن وجودهم، بالتوازي مع تدخل إسرائيلي متزايد ومحاولات واضحة لتوظيف هذه الأحداث في إعادة صياغة موقع الدروز وعلاقتهم بمحيطهم الوطني والعربي».

مظلوم عبدي يعلن حل «قسد» من قصر الشعب (سانا)

وقرر المجتمعون رفض مشروع الهجري، وجاء في بيانهم الختامي: «يدين المشاركون بأشدّ العبارات تصريحات الشيخ حكمت الهجري، التي زعم فيها أن الدروز (جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل)، وأن بينهم وبينها اشتراكاً (حتى في العقيدة)»، ويرون فيها خطاباً منفلتاً يكشف جهلاً فادحاً بموروث عقيدة التوحيد وتاريخ الدروز وهويتهم العربية الإسلامية. إن الزجّ بالعقيدة في تبرير الارتباط بإسرائيل ليس سوى محاولة بائسة ومشينة لاسترضاء رعاته الإسرائيليين، وتوظيف الدين في خدمة مشروع سياسي يتقاطع مع مخططات الاحتلال والتفتيت. وقد آن الأوان لوضع حدّ لهذا النهج الذي قاده الهجري ومجموعته، بعدما عاثوا فساداً في المشهد، وحوّلوا أهل السويداء إلى رهينة لغاياتهم وحساباتهم السياسية، مقامرين بمصير الجبل وأهله.

وأعلن المشاركون إدانتهم القاطعة وبراءتهم التامة من هذه المواقف ومن كل من يتبناها أو يروّج لها، مؤكدين أنها لا تمثل الدروز ولا عقيدتهم ولا تاريخهم وانتماءهم الوطني والعربي، وأن أصحابها وحدهم يتحملون مسؤوليتها وتبعاتها».

واختتم د. تسفي برئيل، مقاله في الموضوع السوري، قائلاً: «إن حل القوات الكردية ليس فقط تسوية داخلية في سوريا، بل هو أيضاً بمنزلة إنذار لإسرائيل؛ فالسياسة التي تعتمد على الأقليات وعلى وقف دمشق وعلى الأمل في تقسيم سوريا، أصبحت الآن تتعارض بشكل مباشر مع الواقع الإقليمي والخط الأميركي. وإذا أرادت إسرائيل الحفاظ على نفوذها فيجب عليها التخلي عن وهم التفكيك، وأن تبدأ في النظر للنظام السوري، ليس فقط كعدو، بل أيضاً كشريك محتمل في التسوية».


بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان، مشدداً على أن مسؤولية حماية الجنوب والدفاع عنه وإعادة إعمار ما دمرته الاعتداءات الإسرائيلية تقع على عاتق الدولة، في وقت جدد فيه رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل «تحت النار»، قائلاً إن جولات التفاوض السابقة «لم تسفر عن أي نتيجة».

الجيش والوحدة الوطنية «خطوط حمراء»

وقال بري، في كلمة له في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر، إن «السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء، ممنوع تجاوزها، والمساس بها مرفوض تماماً»، مؤكداً التمسك بـ«مظلة الجيش اللبناني في الجنوب مع وجود قوات اليونيفيل».

ورفض «التشكيك في دور الجيش»، داعياً إلى «تأمين كل مقومات دعمه»، ومشدداً على أن «الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، ومسؤولية حفظه والدفاع عنه إلى جانب أهله وإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي تقع على عاتق الدولة». وأضاف: «لن نقبل أن تكون هناك مناطق عازلة أو أحزمة أمنية في الجنوب».

مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

تحذير من التفاوض «تحت النار»

فيما يتعلق بالمسار التفاوضي مع إسرائيل، قال بري: «حذرنا من التفاوض المباشر مع إسرائيل تحت النار، بينما جولات التفاوض لم تسفر عن أي نتيجة».

وجدد موقفه من «اتفاق الإطار»، قائلاً: «نؤكد أننا مارسنا حقنا الديمقراطي في رفض اتفاق الإطار، وما زلنا على الموقف نفسه».

وأكد أن «المرحلة الراهنة بمخاطرها الوجودية على الجنوب وعلى لبنان لا تعطي أحداً حق التصرف بأي من العناوين السيادية تحت أي مسمى، سواء اتفاق إطار أو ملحقات سرية». وشدد كذلك على «رفض التنازل عن حق مقاضاة إسرائيل بجرائم الإبادة التي ترتكبها ضد جنوب لبنان».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)

«مقاربة وطنية» للحرب مع إسرائيل

إلى ذلك، رأى بري أن الحرب مع إسرائيل «تتطلب مقاربة وطنية بعيداً عن أي حسابات مناطقية أو حزبية أو طائفية أو مذهبية»، محذراً من محاولات دفع لبنان نحو انقسامات داخلية.

وقال: «المطلوب إسرائيلياً ليس «حزب الله»، وليس سلاحه، ولا «حركة أمل»، ولا الطائفة الشيعية، بل إسرائيل تريد الفتنة»، مضيفاً أن «لبنان يمثل نقيضاً لعنصرية إسرائيل».

ودعا اللبنانيين إلى تجنب الصراعات الداخلية، قائلاً: «لا تضيعوا لبنان في حروب داخلية ولا في انقسامات أو سقطات سياسية أو أمنية قاتلة».

تمسك بـ«اتفاق الطائف»

وفي الشأن الداخلي، جدد بري تمسكه بـ«اتفاق الطائف»، مؤكداً أن «كل مخططات التقسيم والفيدرالية لا تتوافق مع هذا الاتفاق».

وتأتي مواقف بري في ظل نقاش سياسي داخلي متصاعد حول الملفات السيادية والأمنية ومستقبل الوضع في الجنوب، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والجمود الذي يطبع المسار التفاوضي.

دعم جهود التهدئة في الخليج

على المستوى الإقليمي، أكد بري «دعم وتأييد كل الجهود العربية والباكستانية لإنهاء التوتر وإرساء الاستقرار في منطقة الخليج». كما وجه «تحية لكل الدول الشقيقة والصديقة التي كانت وما زالت تقف إلى جانب لبنان».